مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

إيران تكسر الحصار عن فنزويلا وصادراتها النفطية.. أمريكا تهدد ثم تلوذ بالقلق

إيران تكسر الحصار عن فنزويلا وصادراتها النفطية..

أمريكا تهدد ثم تلوذ بالقلق

ليل السادس عشر من شهر نيسان الماضي حصل احتكاك في مياه الخليج بين البحرية الأمريكية والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وجاء في بيان البحرية الأمريكية حول ما وصف بالاستفزاز الخطير..

"أن ست سفن عسكرية ومدمّرات كانت تقوم بعمليات تكامل مشتركة مصحوبة بمروحيات أباتشي الهجومية في المياه الدولية لشمال الخليج العربي(!!)، حين اقتربت منها 11 سفينة تابعة للحرس الثوري لمدة ساعة، قبل أن تغادر، بينها سفينة اقتربت لمسافة عشرة ياردات من السفينة "ماوي" التابعة لخفر السواحل الأمريكي".

الاحتكاك البحري الأول منذ عدة سنوات انتهى بتبادل التحذيرات والتهديدات بين واشنطن وطهران بما ترك انطباعاً بأن مياه الخليج ستكون على موعد مع ارتفاع درجة حرارتها ليس بسبب الطقس وإنما بسبب الاستنفار المتبادل وما يمكن أن ينتج عنه من سوء تقدير.

إيران تهزأ بالتهديدات

استحضار حادثة الاحتكاك البحري الشهر الماضي يبدو ضرورياً لفهم السياق الذي جاء فيه القرار الإيراني بكسر الحصار عن فنزويلا عبر إرسال سفنٍ محملة بالبنزين إلى شواطئ البلاد التي فشلت واشنطن في تغيير نظامها السياسي بدعمها انقلاباً ضده مطلع الماضي. وإذا كان من الصحيح القول إن طهران ترد الجميل لكراكاس التي تحدت العقوبات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية عام ألفين وتسعة وواصلت إمدادها يومياً بالبنزين الذي تحتاجه، فإنه من الصحيح أيضاً النظر إلى الخطوة الإيرانية بكونها محطة جديدة من التحدي في الحساب المفتوح مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولة لاستكشاف نواياها وحجم ارتداعها.

ولعل أكثر ما عبّر عن هذا المعنى السلوك الإيراني في إرسال شحنة الدعم، والظرف السياسي الذي جرت به العملية.

إيران تغير طريقة العمل

في السلوك الإيراني يمكن تسجيل ملاحظتين أساسيتين، الأولى أن السفن الإيرانية انطلقت من ميناء "الشهيد رجائي" الذي كان قد تعرض لهجوم الكتروني نسبته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية لتل ابيب. والثانية أن السفن الخمس المحملة بمادة البنزين أعلنت وجهتها نحو فنزويلا، على عكس ما تقوم به ناقلات النفط الإيرانية من مناورات تضليلية للرقابة الأمريكية، بعد اعتماد واشنطن استراتيجية تصفير النفط الإيراني، أي منع الجمهورية الإسلامية من بيع نفطها.

شيطنة العلاقات الإيرانية الفنزويلية

أما بالنسبة للظرف السياسي فقد جرت العملية في ذروة التوتر الإيراني الأمريكي وعلى مسافة أيام من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية الإيرانية بالاستهداف في حال اقتربت من السفن الأمريكية. وكانت البحرية الأمريكية بدورها قد أصدرت إشعاراً للبحارة في الخليج تضمن التالي "يمكن تفسير اقتراب سفن مسلحة لمسافة 100 متر من سفينة بحرية أمريكية على أنه تهديد". مع تشديد مصادر في البنتاغون لوكالة رويترز على أن الإشعار الجديد لا يعتبر تغييراً في قواعد الاشتباك وإنما محاولة "لتعزيز السلامة وتقليل الغموض والحد من مخاطر سوء التقدير".

وفي الظرف السياسي أيضاً تجدر الإشارة إلى أن إمداد إيران فنزويلا بكميات من البنزين جاء في ظل محاولة أمريكية لشيطنة العلاقات الفنزويلية الإيرانية، حيث اتهمت واشنطن إدارة الرئيس نيكولاس مادورو بصرف احتياطي الذهب في البلاد، وتحويله إلى إيران لتسديد كلفة الخدمات التي تقدمها لنظامه، في محاولة مكشوفة لتشويه التعاون الثنائي بين البلدين حيث تنخرط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مشروع تخفيف آثار الحصار الأمريكي الضاغط على فنزويلا، عبر إعادة تأهيل محطات تكرير النفط. وفي إطار هذا المشروع أقدمت كراكاس على مجموعة من الخطوات من بينها إجراء تغييرات داخلية في وزارة النفط وتعيين النائب السابق لمادورو على رأس هذه الوزارة، بما يضمن تعاوناً أوثق مع إيران، والسماح لشركة "ماهان اير" بتسيير أكثر من عشرين رحلة طيران مباشرة إلى البلاد.

أمريكا تهدد وإيران تحذر

وفق المعطيات الآنفة الذكر فإن نقل البنزين الإيراني إلى الدولة الأولى من حيث الاحتياط النفطي، ليس عملية سهلة بالمعنى الإجرائي والقرار السياسي معاً، فمع إعلان الناقلات الإيرانية وجهتها نحو شواطئ فنزويلا سارعت الولايات المتحدة إلى التلويح بعرقلة سيرها نحو هدفها، وبث معلومات عن انتشار قوة أمريكية في البحر الكاريبي لهذا الغرض، الأمر الذي استدعى من إيران رداً بمستوى التهديد بأنها ماضية في حماية سفنها والرد على أي اعتداء قد تتعرض له، وفي هذا الإطار قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، إن السفن "تحمل شحنات وقود إلى فنزويلا في إطار تجارة مشروعة ورسمية،  وإن كان الأمريكيون مستائين من هذا الأمر فهو يخصّهم. ما نأمله ألا يرتكبوا أي حماقة، لأنهم سيواجهون بردّ إيران بالتأكيد". وأضاف أن "التجارة الحرّة بين الدول المستقلة أمر مشروع، لكن أمريكا الترامبية تسعى وراء تقويض النظام العالمي والفوضوية العالمية".

تصريح موسوي جاء بعد رسالة وجهها وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش جاء فيها أن بلاده "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة والضرورية والتصرف بحسم... لتأمين حقوقها ومصالحها المشروعة في مواجهة سياسات البلطجة والممارسات غير القانونية "مشيراً إلى أن "دبلوماسية الزوارق الحربية المهيمنة تهدد  بشكل خطير حرّية التجارة والملاحة الدولية والتدفق الحر لموارد الطاقة... هذه الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات قسرية لتعطيل بيع النفط الإيراني تمثل تصعيداً خطيراً".

فنزويلا ستحمي السفن الإيرانية

لهجة التحذير الإيرانية قابلها الأمريكيون بإبداء القلق مما يجري، وفي هذا الإطار قال الأدميرال الأمريكي كريغ فالر الذي يتولى القيادة الجنوبية للولايات المتحدة في الكاريبي، إن الولايات المتحدة تتابع "بقلق" تحركات إيران بشأن فنزويلا، لكنه رفض تحديد أي موقف يتعلق بناقلات النفط الإيرانية بالتحديد.

أما على ضفة كاراكاس فقد سارع وزير الدفاع الفنزويلي "فلاديمير بادرينو" إلى الإعلان عن أن سفن وطائرات من القوات المسلحة لبلاده سترافق ناقلات النفط الإيرانية عندما تدخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنزويلا.

وأضاف بادرينو في تصريحات للتلفزيون الرسمي "تواصلنا بالفعل مع وزير الدفاع الإيراني، وعندما تدخل تلك السفن منطقتنا الاقتصادية الخالصة، سترافقها سفن وطائرات من قواتنا المسلحة للترحيب بها... نحن سنتلقى تلك المساعدات الإنسانية كما تلقينا مساعدات من روسيا والصين".

خاتمة

حتى كتابة هذه السطور، كانت السفن الإيرانية لا تزال تبحر باتجاه وجهتها من دون معلومات دقيقة عن موعد وصولها مع ترجيحات بأن يكون مطلع الأسبوع القادم، ما يبقي أجواء التوتر قائمة حتى ذلك الحين، لكن المتابعين للشأن الأمريكي يستبعدون قيام الولايات المتحدة بالتعرض للسفن الإيرانية كون الحماقة الأمريكية ستكون مكلفة جداً في هذا التوقيت المأزوم لأمريكا عموماً وإدارة ترامب خصوصاً.

ابتسام الشامي

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد