مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

حكومة جديدة في إسرائيل التحديات العاجلة على جدول الأعمال

حكومة جديدة في إسرائيل التحديات العاجلة على جدول الأعمال

أمام الحكومة الجديدة في إسرائيل سلسلة تحديات سياسية - أمنية، تستلزم انتباه وتجنيد عاجل لبلورة ردود كافية.

التهديد الإيراني- مخاطر وفُرص

وُضع على رأس جدول الأولويات التهديد التي ينعكس من إيران. إيران تواصل توسيع برنامجها النووي والصواريخ، أيضاً في ظل جائحة الكورونا، والتمركز في ساحات المنطقة. التقارير الأخيرة التي قدمتها جهات أمنية إسرائيلية للوسائل الإعلامية، التي وفقها إيران "انسحبت" على ما يبدو من سوريا، من الجدير دراستها جيدا وانطلاقا من منظور واسع، قبل أن نُسرع إلى التصريحات.

حتى لو إيران بالفعل عليها ملاءمة طبيعة نشاطها وانتشارها في سوريا بسبب تحديات لا نظير لها تواجهها، فإن اسرائيل لم تنجح بإقناعها بالتخلي عن جهودها بالتمركز في الدولة. مقاومة إسرائيل وبناء القوة على حدودها هي مصالح عميقة للنظام الإيراني، ترتكز على دمج مفهوم ديني - أيديولوجي واعتبارات إستراتيجية للأمن القومي.

وحتى الآن، يبدو أن الظروف الحالية تقدّم لإسرائيل فرص مواجهة إيران وحلفاؤها في المنطقة: ضائقة وأزمة اقتصادية لا مثيل لها يواجهها النظام الإيراني، المس بقدرتها على العمل في ظل رحيل سليماني، المعركة السياسية المتجددة لإدارة ترامب، التي تحظى بإجماع واسع في الكونغرس في قصية تمديد حظر السلاح من قبل الأمم المتحدة ضد إيران، التوتر بين إيران ونظام الأسد وروسيا، ما يُتيح لإسرائيل حرية التصرف في سوريا، الأزمة الاقتصادية المتفاقمة الخاصة بلبنان وحكومته، مأزق حرية مناورة حزب الله، وتحديده كمنظمة إرهابية في ألمانيا، يُتيح الآن تركيز جهد لتحقيق إعلان مُشابه أيضا من الحكومة الفرنسية.

خطة الضم.. مس خطير بالأمن القومي

تحدي عاجل إضافي هو خطة الضم، بحسب تحذيرنا في المقال في هذه القضية. عملية الضم من شأنها أن تعتبر مسّاً خطيراً بالأمن القومي الإسرائيلي، وإقحامها بمنزلق غامض وخطير لزعزعة الاستقرار في الساحة الشرقية وعودة تدريجية لسيطرة عسكرية مباشرة على السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة. واقع كهذا سيعزز قوة وهيبة حماس وإيران، اللذان رفضا طوال السنوات العملية السياسية وادَّعيا أن الخيار الوحيد ضد إسرائيل هو عبر العنف والإرهاب. في المقابل، احتلال عسكري مباشر، إذا تدحرجنا إليه، من شأنه أن يشكل عبئا صعباً جداً على الاقتصاد الإسرائيلي، إلى جانب ضغط كبير على قدرة الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديدات الكبيرة التي تفرضها إيران والساحة الشمالية.

جائحة كورونا: استخلاص العبر، الاستعداد من أجل الاستمرار وثقة الجمهور

ستقترف حكومة إسرائيل أخطاء قاسية في حال اعتمدت على حجم المرض المنخفض ولم تعمل بشكل فوري للتحقيق بشكل فعّال وتصحيح نقاط الضعف التي انكشفت خلال الجائحة، سواء في مجال جهوزية الجبهة الداخلية أو في مجال إدارة الأمور واتخاذ القرارات. علامات الهدوء ومشكلة التصرف ملحوظة حتى الآن، بما يُشبه التقليص الهام (أكثر من 50%) في حجم الفحوصات بالذات خلال الخروج من الحجر.

من دون تشكيل طوارئ قومي مدمج سيُديره بشكل شامل وتزامن مدير منظومة هادفة، سيكون خاضعاً للحكومة من أجل عمل منسق على المستوى المهني؛ ودون تشكيل فحوصات وبحوث مختصة بالوباء ناجعة- في الموجة المقبلة للوباء (من المحتمل أن تكون قبل الخريف المقبل) دولة إسرائيل ستضطر لاتخاذ، مرة أخرى، خطوات تباعد اجتماعي قاسية، مما ستُسبب ضررا قاسيا جداً بالمرفق الاقتصادي والمدنييّن.

التقصير الذي كشفه فيروس كورونا في جهوزية الجبهة الداخلية، مع التأكيد على نظام الصحة والطبابة، يجب التحقيق فيه وتصحيحه عبر لجنة تحقيق حكومية. ومن المهم إدراك أن في سيناريو الحرب، الانعكاسات على السكان المدنيين من المتوقع أن تكون خطيرة جداً بسبب جائحة كورونا، تشكل ضرراً واسعاً في البنى التحتية وفي الاستمرارية الوظيفية.

من دون تصحيح الثغرات التي تمّ اكتشافها، ثقة الجمهور بمؤسسات السلطة، التي تهشّمت بشكل كبير، لن تترمم. وذلك، بشكل من المتوقع أن يمس بالحصانة القومية وبقدرة صمود الجبهة الداخلية في حالات الطوارئ، مع التأكيد أثناء مواجهة عسكرية.

مبنى القوة العسكرية

مطلوب من المجلس الوزاري المصغر والجيش تنفيذ عمل أركاني شامل وفوري "يفكر بمسار جديد" وينفذ ملائمة خطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي "تنوفا". وذلك ضمن:

أ. تحديد "نقطة عمل"، أهداف، جداول أولوية وميزانيات ملائمة لظروف جديدة. وذلك على ضوء الحاجة إلى الموازنة بين التحديات والتهديدات الأمنية، التي تنتظر خلف الزاوية، وبين المجتمع المدني بكل مكوناته، وبشكل خاص ما حدث في إسرائيل في أعقاب أزمة كورونا المستجدة.

ب. خطوات نجاعة واسعة وحل لتحديات متغيرة. مطلوب انتباه للصناعات الأمنية، خوفاً من أسواق الأفضلية النسبية التي تمنح الصناعة الأمنية لإسرائيل. التصدير الأمني سيتقلص، إلى جانب تقليل الميزانية الأمنية تشمل مساهمتها في سوق العمل، باهظة الثمن

ج. (الأمريكي) انظروا في ما يلي المساعدة الأمنية استخدام موارد متوفرة، وعلى رأسها الإنجاز.  

علاقات إسرائيل - الولايات المتحدة

حكومة جديدة في إسرائيل سوف تحتاج إلى أن تطلب فور بداية عهدها إلى علاقات مع الولايات المتحدة. موقف إسرائيل كإجماع من حزبين موجود في وجهة سخرية تشكل خطرا على خلفية الاستقطاب السياسي المعمق في الولايات المتحدة الأمريكية، بشكل خاص في سنة الانتخابات. هذه قضية حرجة وحساسة للأمن في إسرائيل.

مطلوب من الحكومة إجراءات تنسيق حساسة، أمام إدارة ترامب وأمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، وطاقم السياسة الخارجية الخاص به على السواء. ذلك، من بين جملة أمور على خلفية وجهة خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الشرق الأوسط، ونية محتملة لدى بيدان بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران رغم أضراره الخطيرة.

بالإضافة إلى ذلك، إسرائيل ملزمة بإنجاز بأسرع ما يمكن المساعدة الأمنية التي الولايات المتحدة الأمريكية خصصتها لها، لتعزيز سلاح الجو، لإحراز تفوق استخباراتي والخ.

علاقات إسرائيل - الدول العربية

تعزيز العلاقات الأمنية والدولية مع الدول العربية هي عامود الأساس في الأمن القومي. يجب أن تمتنع حكومة إسرائيل عن إجراءات تزعزع اتفاقيات السلام مع الأردن ومصر وستعرقل وجهة التطبيع، وعلى رأسها الضم. بهذا الخصوص، من الجدير الانتباه إلى التصريح الهجومي والاستثنائي هذا الأسبوع لوزير خارجية الإمارات المتحدة، عبد لله بن زايد، ضد عملية الضم.

مطلوب من حكومة إسرائيل العمل العاجل إثر نية الولايات المتحدة الأمريكية تقليص مشاركتها في القوة متعددة الدول في سيناء (قوة متعددة الجنسيات) المكلفة بمنع خرق بنود الملحق العسكري في اتفاق السلام مع مصر. الولايات المتحدة الأمريكية هي الضامنة للقوة متعددة الجنسيات، وبدون مشاركتها في القوة هي ستفقد نجاعتها ومن شأنها أن تتشتت، وبذلك أن تمس باستقرار اتفاق السلام على المدى البعيد. 

في المقابل، مطلوب من الحكومة جهد قومي لتشغيل كامل أنابيب وقنوات الاتصال المتوفرة، مباشرة وبواسطة تجنيد الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات إضافية، من أجل مساعدة - بشكل خاص الأردن ومصر - في مجالات الطب، الأمن والاقتصاد. استقرار على حدود مع الدول العربية هي ثروة إستراتيجية وأمنية من الدرجة الأولى اتجاه إسرائيل.

سلطة القانون

تزعزعت ثقة الجمهور بمؤسسات وأنظمة سلطة القانون، هيئات التطبيق وحراس المداخل، الذين يضمنون شكل، طابع وإدارة إسرائيل كدولة ديمقراطية.

مطلوب تجنيد واسع وعاجل للحكومة ونخبة الشعب للامتناع ومنع حديث التحريض والدفاع عن المؤسسات القضائية وسلطة القانون، وعن صلاحياتهم. مطلوب من الحكومة بلورة خطة قومية وإلغاء الرشاوى، العمل على تعزيز المنظومة القضائية وتأهيل فوري لوظائف أساسية على سبيل المثال مفتش الشرطة العام، محامي دفاع الدولة ومدير مصلحة السجن. استمرار الوجهة الحالية من شأنه أن يضيف ويدحرج إسرائيل إلى أقاليم خطيرة وإصابة حصانتها كدولة.

معهد السياسة والإستراتيجية

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد