مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

خطوة الضم: تحد أساسي للأمن القومي الإسرائيلي

خطوة الضم: تحد أساسي للأمن القومي الإسرائيلي

هذه الوثيقة ستركّز على عدة نواح من الأمن القومي والتوصيات السياسية.

زعزعة الاستقرار عند الحدود الشرقية لإسرائيل

تتميّز الحدود الشرقية لإسرائيل باستقرار كبير، هدوء ومستوى منخفض جدا من الإرهاب، بخلاف الماضي الذي واجهنا فيه لعشرات السنين ساحة شرقية معادية. استند الاستقرار إلى ثلاث قواعد: قدرة الجيش واستخبارات إسرائيل، استقرار المملكة الهاشمية والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.

تطبيق خطة الضم قد يؤدي إلى زعزعة عميقة في علاقاتنا الإستراتيجية مع الأردن والسلطة الفلسطينية، لماذا؟.. من وجهة نظر المملكة الهاشمية، كلمة ضم هي كلمة مرادفة لفكرة الوطن الفلسطيني البديل، بمعنى، خراب المملكة الهاشمية لصالح دولة فلسطينية. من وجهة نظر الأردن خطوة كهذه هي خرق جوهري لاتفاقية السلام بين الدولتين. لهذه الأسباب، الأردن قد تمس باتفاقية السلام. إلى جانب ذلك قد تشكّل تهديداً استراتيجياً على استقرارها الداخلي، بسبب غليان محتمل للفلسطينيين مع الضائقة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردن.

ليس للأردن بديل كمكوّن مصيري على أمن إسرائيل، الذي يتجسّد بكلمة "دم ومال" (الكثير من الموارد، اقتصادية وعسكرية، وحياة عدد كبير من الناس). التعاون الأمني مع الأردن، يحافظ على هدوء وأمن أطول حدود لإسرائيل ويؤمن لها عمقا استراتيجيا، بما فيه إزاء إيران.

الانهيار التدريجي للسلطة الفلسطينية

ستجد السلطة الفلسطينية نفسها، مع غياب أفق سياسي، في طريق مسدود. الضم قد يطوي صفحة حل الدولتين - الفكرة التي من دونها ليس لدى السلطة حق الوجود. واقعاً سترفض السلطة أن تتحول إلى جهاز سيطرة لإسرائيل على السكان الفلسطينيين. مع غياب أفق سياسي، قاعدة شرعية تتقلّص (بينما في الخلفية علاقة مبررة مسبقاً للجمهور الفلسطيني إزاء الإدارة في رام الله)، ضائقة اقتصادية وعدم ثقة متأصلة، يتفاقمون دراماتيكياً في عهد الكورونا، هذه القاعدة آخذة بالترسخ.

نجاعةُ التعاون الأمني مع إسرائيل ستتدهور وتضعف، ومن سيحل مكانها؟! الجيش الإسرائيلي الذي سيضطر إلى توظيف قوات عديدة لمواجهة الاحتجاجات والتظاهرات وحفظ النظام الفلسطيني! إذا اختفت السلطة الفلسطينية، فَرْضُ احتلالٍ عسكريٍّ مباشر هو كبير بمقاييسه العسكرية، الاقتصادية والسياسية. من جهة، ستتعزز قوة وهيبة حماس، إيران ومن هم مثلهم، الذين رفضوا كل السنوات العملية السياسية وقالوا إن البديل الوحيد ضد إسرائيل هو طريق العنف والإرهاب.

المسألة تتعلق بتهديد استراتيجي خطير ومتعدد الأبعاد على إسرائيل. ذلك لأن فرض المهمة على الجيش الإسرائيلي سيأتي بالضرورة على حساب قدرات مواجهة التهديدات الإستراتيجية من جهة إيران وحلفائها. سيكون لذلك تأثير سيء على قدرات الجيش الإسرائيلي للحرب. من المتوقع أيضا مس كبير بالمساعدة الدولية التي قد تنقص وصولا إلى توقيفها.

يجب التأكيد أن الوقتَ الحاليَّ حساسٌ بشكل خاص في الساحة الفلسطينية، وذلك على خلفية المس بالمستوى الاقتصادي في يهودا والسامرة في ظل أزمة كورونا، العامل الموجود حتى الساعة كان كبح أساسي لتطور موجة عنف واسعة النطاق في المنطقة. دفع إجراء ضم، حتى لو رمزيا وجزئيا، قد يكون "محفّزاً" سيجرف جمهورا فلسطينياً على نطاق أوسع من الماضي إلى صراع أليم وخلق مكائد بين الحكومة والمجتمع والتي هي غير موجودة حالياً.

دلائل خطيرة كبيرة متوقعةٌ أيضاً بالنسبة إلى المفاهيم والأفكار، التي من الصعب وصف مصطلحاتها العملية المحسوسة. تفكّك السلطة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، من المتوقع أن يؤدي إلى تعزيز فكرة الدولة الواحدة، التي نالت نسبة متزايدة وسط الساحة الفلسطينية. معظم الجمهور الفلسطيني، الذي يطالب بالامتناع عن استهداف خطير لنوعية حياته، سيفضل طلب المساواة في الحقوق المدنية - من جملة الأمور بسبب توقّع نضج إجراءات ديموغرافية في العقود المقبلة، التي ستقلّص الأغلبية اليهودية بين النهر والبحر.

خطة الضم واستقرار السلام الإقليمي

في أساس خطة الضم ثمة تقدير يمكن وفقه توسيع السلام حتى تحت ظل ظروف الضم. هذا وهم!! قادة دول عربية وعلى رأسهم مصر لن يتخلوا عن الفلسطينيين. ذلك، أولا وقبل أي شيء لاعتبارات التهديد على استقرارهم الداخلي، بشكل خاص في هذه اللحظة على خلفية أزمة الكورونا وضعف موقف الولايات المتحدة، ورغم تضافر المصالح بينهم وبين إسرائيل. بهذه الشروط، من المتوقع العودة إلى منصّة الجامعة العربية التي ستضع سقفاً زجاجياً، لتوسيع السلام مع إسرائيل.

سيتم التأكيد مرة أخرى أنه ثمة خطر على زعزعة اتفاقيات السلام مع مصر والأردن. فضلاً عن ذلك، هذه قد تعرقل هذه الخطوة توثيق العلاقات مع دول الخليج، التي على ضوء الأزمة الاقتصادية المتطورة في ظل الكورونا (بشكل خاص في أعقاب الهبوط الحاد في أسعار النفط)، ستظهر حساسية أعلى من السابق غزاء غليان داخلي وتخاف من إجراءات قد تؤدي إلى عدم هدوء من الداخل، وعلى رأسها تطوير العلاقات مع إسرائيل. 

الموقف الدولي لإسرائيل

مكانة إسرائيل الدولية قد تقف في ظل خطوة الضم الآخذ بالاستطالة. قد تمس بمكانة وصورة إسرائيل على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، في الاتحاد الأوروبي وفي الدول الأوروبية الرائدة.

على المدى البعيد جداً، فإن طلب الجمهور الفلسطيني المساواة بالحقوق المدنية من المتوقع أن يتردد صداه بقوة حتى في الولايات المتحدة، لأن دي. أن. آي. الخاص بها مبنية على مبدأ "إنسان واحد صوت واحد". لهذه الأسباب، وبالتأكيد في سيناريو تغيير السلطة في الولايات المتحدة، من المتوقع تعميق المس بمكانة إسرائيل كإجماع للحزبين الأساسيين في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع تزايد نشاط الــ BDS في الساحة الدولية وسيزداد أكثر ميول محكمة العدل الدولية (ICC) إلى النقاش في أعمال إسرائيل في المناطق. وذلك، بشكل قد يعرض جنود الجيش الإسرائيلي ومدنيين إلى أوامر اعتقال والى إجراءات قانونية في الخارج.

في كل الأحوال، لا يمكن الاعتماد على فرضية مفادها أن أزمة كورونا تؤدي إلى تركيز تام للمجتمع الدولي، وبشكل خاص الغرب، على مشاكل داخلية ولن يميل للاهتمام بإجراءات تدفع إسرائيل قدماً إزاء الساحة الفلسطينية. معظم الدول الغربية موجودة الآن في عملية الخروج من أزمة الكورونا، التي ستترافق تدريجياً مع زيادة التدخل على المستوى الإسرائيلي - فلسطيني، وربما خشية خطوات أحادية الجانب ستنعكس على التواجد الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

الساحة الداخلية في إسرائيل

خطوة ضم جزئي ناهيك كامل، سيكون لها تداعيات شديدة على الساحة السياسية والعامة في إسرائيل، التي تعاني حاليا من وضع حساس جدا على خلفية التوتر السياسي المستمر وتداعيات أزمة الكورونا.

يحتمل أن يكون لهذه الخطوة انعكاس على المجتمع العربي في إسرائيل، الواقع في شلال توقعات على ضوء تشكيل حكومة وحدة، التي تقف في وجه الأمل بأن تتطور إزاء تأثير وانضمام أوسع من الماضي للجمهور العربي في عملية اتخاذ القرارات السياسية في الدولة. على هذه الخلفية، التي تضاف إلى التوتر الاجتماعي والاقتصادي المتزايد جراء أزمة الكورونا، يحتمل أن تتطور ردودا حادة من جانب الجمهور العربي بما في ذلك اندلاع العنف.

توصيات للسياسة

يجب أن تحدد إسرائيل أن ضماً أحادي الجانب هو تهديد استراتيجي على مستقبلها، أمنها وطابعها كدولة يهودية وديموقراطية في الشرق الأوسط. انطلاقاً من ذلك يجب على إسرائيل أن تتبنى سياسة محدثة تتمثل بتجنب تطبيق خطة الضم. ناهيك عن ذروة أزمة كورونا غير مسبوقة التي تهدد اقتصادها، أمنها ومنعتها القومية.

من الضروري جداً فحص عمل هيئة يشمل تداعيات تطبيق خطة الضم كقاعدة لكل قرار بهذا الشأن. لن يخطر في البال أنه لن تُعرض كل المواقف ذات الصلة للحكومة والكنيست.

يجب أن تُبَلْوِرَ إسرائيلُ فوراً خطةً مساعدةً شاملةً للأردن، أمنية اقتصادية وسياسية (من خلال جمع مساعدة خارجية)، هذا لأجل تعزيز الحدود الأمنية الشرقية لإسرائيل. من الضروري الإيضاح للملك الأردني أن خطة الوطن البديل، أي خراب الأردن، غير موضوعة على جدول الأعمال.

من المهم أن تقوّي إسرائيل السلطة الفلسطينية كجزء من مساعيها الناجحة لهزم الإرهاب ومنع صعود قوى متطرفة.

إن تطبيق التوصيات أعلاه يُعرف كمدماك مركزي في مواجهة إيران، الجبهة الشمالية وحماس في قطاع غزة. 

معهد البحوث والاستراتيجية - هرتسيليا

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

إخترنا لكم من العدد