مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

التدخل التركي في ليبيا يقلب المعادلة الميدانية

محمود محمد حسين إسماعيل

التدخل التركي في ليبيا يقلب المعادلة الميدانية

تعرضت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لهزيمة جديدة على أيدي القوات التابعة للحكومة الليبية برئاسة فايز السراج وباتت تسمي نفسها الجيش الليبي، إذ اقتحمت قبل أيام قاعدة "الوطية" الجوية غربي طرابلس وانتزعتها للمرة الأولى من قوات حفتر التي كانت تسيطر عليها منذ ٢٠۱٤، العام الذي انقسم فيه الحكم والبرلمان ما بين غربي ليبيا وشرقها.

منذ بدء الصراع الداخلي المسلح، هذه هي المرة الثانية خلال شهور قليلة التي يتأكد فيها انقلاب المعادلة الميدانية لمصلحة قوات طرابلس بفعل التدخل التركي وتمكنه من تأمين تفوق جوي كان له التأثير الحاسم في الأيام الماضية، بعد تدمير منظومات دفاع جوي روسية أرسلت لحماية قاعدة "الوطية". عند الاقتحام، لم يحصل أي اقتتال لأن قوات حفتر كانت قد أكملت انسحابها نحو الزنتان والرجبان المدينتين الواقعتين جنوب غربي العاصمة.

لم تتأخر المصادر العسكرية في طرابلس في الإشارة إلى الخطوات التالية وهي تحرير جنوب العاصمة ومدينتي تارهونا وسيرت وصولاً إلى قاعدة "الجفرة" في الجنوب، مما يعني تفكيك شبكة السيطرة التي بنتها قوات حفتر منذ بدء توسعها نحو غربي البلاد. قد يستمر الضوء الأخضر الأمريكي لتركيا كي تمكن القوات الحكومية من تحقيق بعض هذه الخطوات، لا سيما إبعاد قوات حفتر عن جنوب طرابلس، لكن رئيس الحكومة السراج سمع من الأمين العام للحلف الأطلسي أن الحل في ليبيا لن يكون عسكرياً، وهو ما كان قيل ويقال لحفتر أيضاً، وبذلك تكون الهيئات الدولية الفاعلة قد رسمت الخط الأحمر للطرفين.

لطالما وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعزيز نفوذ بلاده في القارة الأفريقية ضمن أهدافه وخططه الإستراتيجية منذ وصوله إلى الحكم قبل ۱٧ عاما، فها هي الفرصة اليوم تبدو سانحة أكثر من أي وقت مضى بعد النجاح التركي في ليبيا مؤخرا، مما سيعطي مزيدا من الزخم للتعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين أنقرة وطرابلس في المرحلة المقبلة.

التدخل العسكري التركي في ليبيا ساعد جدا حكومة الوفاق في طرابلس للتغلب على قوات خليفة حفتر وداعميها بالسيطرة على كامل مناطق غرب البلاد والاقتراب من تأمين العاصمة ومحيطها بشكل كامل، وهذا ما أدى إلى تعزيز مكانة تركيا شعبيا في ليبيا ووضع أسس متينة لعلاقة تركية ليبية في كافة المجالات خلال السنوات المقبلة وخاصة العسكرية والاقتصادية.

إن الأهمية الإستراتيجية لليبيا بالنسبة لتركيا تكمن في كسر مشروع مد خط أنبوب تصدير الغاز شرق المتوسط إلى أوروبا دون مشاركة تركيا، وهي تعد بمثابة ورقة ضغط بيد أنقرة في صراع شرق المتوسط.

في حال نجحت تركيا بحسم الأمور لصالح الوفاق في ليبيا فإنها تنهي محاولات الإمارات الهادفة لمحاصرة تركيا في منطقة شرق المتوسط، بعد أن تحول التنافس الناعم اقتصاديا وسياسيا بين تركيا والإمارات في بعض المناطق بإفريقيا إلى صراع عسكري غير مباشر، حيث تتهم تركيا الإمارات بدعم تنظيم "حركة الشباب" الإرهابي في الصومال باستهداف المصالح التركية، هناك، كما اتهمت أطراف مختلفة الإمارات والسعودية بدعم الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير عقب توقيعه اتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية مع تركيا.

محمود إسماعيل

إخترنا لكم من العدد