مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

ناقلات النفط الإيرانية تتحدى العقوبات الأمريكية

محمود محمد حسين إسماعيل

ناقلات النفط الإيرانية تتحدى العقوبات الأمريكية

مرحلة جديدة دخل فيها العالم مع دخول ناقلات النفط الإيرانية الخمس المحملة بالبنزين المياه الإقليمية لجمهورية فنزويلا البوليفارية، لمساعدة الشعب الفنزويلي وكسر الحصار الغاشم الذي تفرضه واشنطن على بلادهم، عنوانها كسر سياسة العقوبات والضغوط الأمريكية على دول العالم التي ترفض الخضوع للهيمنة الأمريكية.

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي سارعت إلى إرسال بوارج بحرية إلى البحر الكاريبي بهدف اعتراض ناقلات النفط الإيرانية تراجعت عن تهديداتها ولم تجرؤ على اعتراضها، وذلك لأسباب تدركها واشنطن جيداً.

فالناقلات الإيرانية أمّنت الطريق إلى فنزويلا بالمعنى المجازي منذ أن أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الاستطلاع الأكثر تطوراً والأغلى ثمناً في سلاح الجو الأمريكي العام الماضي. كذلك، عندما دكت الصواريخ الإيرانية قاعدة "عين الأسد" الجوية الأمريكية في العراق رداً على اغتيال قائد قوة القدس الفريق الشهيد قاسم سليماني طيب الله ثراه، ولأن أمريكا تدرك أن إيران قد وضعت خطة للرد.

إن قرار طهران بتزويد فنزويلا بالوقود يندرج بلا ريب في إطار المواجهة الأمريكية الإيرانية المحتدمة نتيجة السياسة العدوانية المعتمدة حيالها من قبل دونالد ترامب وفريقه منذ وصولهم إلى البيت الأبيض، وهي تأتي بعد سلسلة ردود إيرانية على الضغوط القصوى، أي الحرب الهجينة التي تشنها الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية والتي وصلت إلى ذروتها مع اغتيالها للفريق الشهيد قاسم سليماني وما استتبع ذلك من رد إيراني في العراق، ثم إطلاقها قمراً صناعياً عسكرياً إلى الفضاء خلال الشهر الماضي، فكل هذه الأمور تشكل جزءاً من سلسلة الردود المذكورة.

غير أن إرسال الناقلات المحملة بالوقود إلى ما تعتبره واشنطن حديقتها الخلفية يمثل في توقيته رفعاً لسقف المواجهة لسببين رئيسيين:

۱- لأنه يهدف إلى تعطيل فاعلية الأداة المفضلة للحرب التي تستخدمها الإدارة الأمريكية، أي الضغوط الاقتصادية والتجارية والمالية.

٢- لأنه جرى في سياق معركة مستعرة وصعبة باشرتها واشنطن في بلدان أمريكا الوسطى واللاتينية لاستعادة السيطرة عليها من خلال إسقاط أنظمتها الوطنية، وهي لم تتمكن من حسمها حتى الآن على الرغم من تحقيقها لبعض النجاحات.

إن وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى جمهورية فنزويلا البوليفارية ليس فقط انتصاراً استراتيجياً كبيراً لإيران وفنزويلا بل بداية لمرحلة جديدة ستبني عليها كل الدول التي يقع عليها الظلم والعربدة الأمريكية، وسيكون بداية لكسر الحصار الأمريكي المفروض على الدولتين وسيضعف من هيبة واشنطن على المستوى العالمي.

لا شك أن هذا الانتصار سيفتح أيضاً شهية قوى إقليمية ودولية أخرى لتحدي الغطرسة الأمريكية والتصدي لها ويشجع دول أوروبا للتناغم أكثر مع مصالحها وتخفيف الحصار على إيران وفنزويلا. كل ذلك سيصب في صالح الدول التي تخضع لسياسة العقوبات الأمريكية مثل سوريا والصين وروسيا، وهذا يؤكد بداية عالم جديد من توازن القوى الإقليمية والدولية.

محمود إسماعيل

 

إخترنا لكم من العدد