مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

أشكُّ كثيراً في ذلك!!!.

غسان عبد الله

أول الكلام

أشكُّ كثيراً في ذلك!!!.

ارتضيتُ مما وهبتني الحياةُ ـ بقدرةِ الله ـ بالأحلام.. أفسِّرُها للآخرين.. لكني ـ واقعاً ـ أحلمُ بها.. أعيشُها.. بل أنا الذي أحلُمُ.. أحلُمُ بما لا يَسَعُ الفضاءُ، وأشمُّ لذاذَةَ الرُّؤْيا حتى أكادُ أطلُّ على ما وراءَ الغدِ.. أمشي فتَسبقُني إلى غايتي معاني الأشياءِ وتتمسَّحُ بي مثل صِغارِ الجِرَاءِ وتلهثُ الدُّنيا ورائي..

أنا مخلوقٌ لي وظيفةُ خدمة الناس (حسب ما يعتقد الكثيرون) لكنَّ وظيفتي الحقيقية هي إزعاجِ النّاسِ وتعكيرِ صفْوِ مزاجِهم الرّاكِدِ المليءِ بالوهمِ، ولي وظائفُ أخرى منها تعريةُ العُراةِ من الصِّدْقِ وكشفُ ما وراءَ القناعِ من نميمةٍ وخداعٍ ومؤامراتٍ.

أفعلُ هذا، وأحافِظُ على ماءِ وجهي، أحافِظُ على وجهي وعِزَّتي، وشكلي الذي يوحي بالطيبة والدماثة أحافظُ على لغتي وهي توصِّفُ مرضَ العصرِ وأمراضَ العِبادِ.

هل كنتُ يوماً ميّالاً إلى الهُدْنةِ؟!... أبداً، أنا لا أُهادِنُ أحداً، وأسبابي عديدةٌ منها أني لا أملكُ شيئاً مِمّا يملكُ الآخرون أخافُ ضياعَه. هل سكتُّ يوماً عن قولِ الحقِّ؟ أبداً، يظنُّني الناسُ (مزاجي.. بس قلبو طيب!!!) لكنَّ موجي يهدُّ مبانيهم الفوقيّةَ ويحفِرُ مجراه في مبانيهم التحتيّةِ، فلا أتركُ شيئاً من اعوجاجِهم إلاّ جرفتُهُ صوبَ مجاري المياه المُستعمَلَةِ.

ولأنّي جنوبيٌّ أمتحُ من بذَخِ قرويتي شُموخي، ولأني سكنتُ المُدُنَ بطلبٍ منها ملحاحٍ، فامتزجتْ فيَّ أخلاقُ الرّيفِ بأخلاقِ المدينةِ امتزاجاً بالمعروفِ، فقد صرتُ محبوب الكثيرين ومرهوبَ الجانِبِ من قِبَلِ الذين تسلّقوا الأسبابَ وبلغوا واهمين مراقيَ المالِ والفكرِ والجاهِ، بل صرتُ أُخيفُهم في أحلامِهم، لا بل صرتُ "غولاً" كلّما ذَكَروني إلاّ وسالَ ما تحتهم(!!) ودياناً.

هم أناسٌ ينهضون من نومتِهم الطويلةِ بعد الشمسِ، يشربون قهوتهم في أفضيةٍ خاصةٍ، فلا ترى الواحدَ منهم إلاّ حاملاً قُفَّةً فيها حزمةٌ من الأقنِعَةِ والوجوهِ المطّاطيّةِ التي يلبسُها مهرِّجو السيركات العالمية لاستدرارِ تصفيقِ الأطفالِ لهم، فإذا أرادَ قضاءَ شأنٍ من شؤونِه الكثيرة من مكانٍ مَّا تخيَّرَ من قُفَّتِه وجْهاً يتملَّقُ به الآخرينَ فيلبسُه ويدخل المكاتبَ أو المقاهي يتصنّعُ حتّى جلستَه وابتسامَتَه، ثمّ ما أن تُلَبّى حاجَتُه حتى ينصَرِفَ رامياً بوجْهِهِ في إحدى الحاويات ليلبسَ وجهاً آخرَ يُناسِبُ غايةً أخرى، وهكذا يُقضّي يومَه يتخيّرُ الأقنعةَ بما يُرْضي انتظاراتِ الآخرين منه.

هل هم واعون بخُوائِهم الفكريِّ والأخلاقيِّ والسياسيِّ والاجتماعيِّ؟ بقدر ما يحاولون إظهارَه من فهم ووعي وورعٍ وتقى؟!!.

نعم.. ولا عجب...هم واعون بكلّ عيوبِهم، ولكنّهم يُصِرّون على تجميلِها وعلى تنميق زيفِهم تنميقاً يرقى إلى الصِّدْقِ، صدقِ هذا العصرِ المريضِ بأكاذيبِه وألاعيبِ أصحابِ الأقنعةِ الفارغين من كلِّ قناعةٍ سوى الرِّغبةِ في إقناعِ الناسِ بوجودِهم الماديِّ.

تُرى هل هم موجودون فعلاً؟..................... أشكُّ كثيراً في ذلك!!!.

غسان عبد الله

  

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد