مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

الصين تتحدى.. إقرار قانون الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ..

الصين تتحدى..

إقرار قانون الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ..

أمريكا مستاءة وتشهر سيف العقوبات

رفعت أزمة تفشي فيروس كورونا في العالم، من حدة الصراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية على خلفية اتهام الأخيرة للأولى بوقوفها وراء انتشار الفيروس وإخفاء أو "تدمير" معلومات بشأنه..

لتشكل هذه الأزمة محطة جديدة في سياق صراع بين العملاقين اتخذ على مدى الأشهر الماضية طابعاً تصاعدياً تصدّرته الحرب التجارية ومعها قضايا أخرى من أبرزها ملف "هونغ كونغ" المقاطعة ذات الهوى الانفصالي الواقعة جنوب الصين التي تشهد منذ أكثر من عام تظاهرات شعبية مطالبة بالانفصال عن البلاد بدعم مباشر من واشنطن*

ما هو قانون الأمن القومي

لم يكن اليوم الأخير من الدورة السنوية لمجلس الشعب الصيني عاديا بالنسبة للمشرعين، اذ اخذ النواب على عاتقهم توجيه صفعة للولايات المتحدة الأمريكية بإقرارهم بشبه إجماع "قانون الامن القومي" الخاص بهونغ كونغ، في إطار السعي الصيني المتواصل للجم "المد الانفصالي" للمقاطعة. وعلى الرغم من أن التشريع يعتبر الوظيفة الأولى للنواب، إلا أن إقرار القانون سالف الذكر له خصوصية سياسية لارتباطه على المستوى الداخلي بملف ساخن كملف الانفصال، وعلى المستوى الخارجي لكونه حلقة في مسلسل الصراع الأمريكي الصيني الطويل، وبهذا المعنى فإن إقرار القانون يعد مؤشراً على الأداء الصيني في هذا الصراع ومدى استعداد بكين للمواجهة وطريقة إدارتها لها.

القانون الذي صوّت لمصلحته 2993 نائباً من أصل 3000 من نواب الجمعية الوطنية الشعبية بحضور الرئيس الصيني شي جينبنغ، جاء بعد أكثر من عام على الاضطرابات التي شهدتها المقاطعة المتمتعة بحكم ذاتي وهو نص على "منع ووقف وقمع أي تحرك يهدد بشكل خطير الأمن القومي مثل النزعة الانفصالية والتآمر وإعداد أو الوقوف وراء نشاطات إرهابية، وكذلك نشاطات قوى أجنبية تشكل تدخلاً في شؤون هونغ كونغ"، في اشارة مبطنة الى الولايات المتحدة الأمريكية التي قادت عملية ترهيب لردع الصين عن اقراره، فهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء الوضع التجاري التفضيلي الممنوح لهونغ كونغ، بما يؤثر في مكانتها كمركز مالي عالمي وفرض عقوبات اقتصادية عليها، في وقت تعهد بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بإقرار مشروع قانون يسمح بفرض عقوبات على أي مسؤول صيني يعمل على "تقويض" الحكم الذاتي لهونغ كونغ.

ولفهم حقيقة التهديد الأمريكي فلا بد من الاشارة الى الوضع السياسي والقانوني للمستعمرة البريطانية السابقة، فموجب مبدأ بلد واحد ونظامين تتمتع هونغ كونغ منذ إعادتها إلى الصين عام 1997 وحتى 2047 ببعض الامتيازات غير الموجودة في مناطق أخرى في الصين، لاسيما ما يتعلق بحرية التعبير والنظام القضائي المستقل. وقد ساهم هذا الوضع الخاص في جعلها موقعاً مالياً دولياً مهما يؤمن للصين مدخلاً اقتصادياً إلى العالم.

بكين تتحدى

التهديدات التي سبقت الجلسة التشريعية لم تثنِ بكين عن توجهها بل زادتها اصراراً على المضي في المشروع على الرغم مما يمكن أن يتركه من تداعيات عليها داخلياً وخارجياً، وشنّت حملة تهديد مضادة، وفي هذا الإطار وصف مكتب وزارة الخارجية الصينية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، مشروع قانون العقوبات الأمريكي بالوحشي، في حين هددت بكين باتخاذ تدابير مماثلة ضد الولايات المتحدة. وبالموازاة عرقلت الصين جلسة في مجلس الأمن دعت إليها واشنطن لمناقشة التطورات في المستعمرة البريطانية السابقة، وقال سفير الصين لدى الأمم المتحدة إن طلب واشنطن عقد اجتماع في مجلس الأمن بشأن هونغ كونغ لا يستند إلى أساس، مشيراً إلى أن تشريع الأمن القومي الخاص بالمقاطعة مسألة داخلية لا شأن لمجلس الأمن بها.

رد الفعل الأمريكي على إقرار القانون

وفي ما كان المشرّعون الصينيون يصفقون بحرارة للقانون الجديد، سارعت الولايات المتحدة إلى التعبير عن استيائها منه، وقال وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إنه أبلغ الكونغرس أن هونغ كونغ لم تعد مستقلة عن النظام في الصين، وذلك استناداً إلى الحقائق على الأرض، الأمر الذي من شأنه أن يمهد الطريق أمام إعادة النظر في الامتيازات التجارية الممنوحة لها. وأكد في تغريدة على تويتر أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب هونغ كونغ.

بدورها قالت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة إن "خطة الصين لفرض تشريع جديد للأمن القومي في هونغ كونغ تبعث قلقاً عالمياً يمس ضمناً السلم والأمن الدوليين". وانتقدت في بيان لها معارضة الصين طلب واشنطن عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن التطورات هناك.

خاتمة

مع إقرار قانون الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ، تكون الصين قد رفعت من مستوى التحدي للولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تلمست أن الأخيرة دخلت حالة من التراجع على مستوى النظام العالمي بما يسمح بتوجيه الصفعات للقوة التي تهتز وتفقد توازنها، وما وصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا سالمة بعد طول تهديد، سوى مؤشر آخر على أن القوة العظمى الأمريكية بكل جبروتها العسكري باتت مرتدعة وتحسب خطواتها الخارجية بدقة غير معهودة.

ابتسام الشامي

 

*راجع: الانتخابات المحلية في هونغ كونغ: الصين تخسر المعركة

 

 

إخترنا لكم من العدد