مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يتوجه للبنانيين بالتهنئة بالذكرى السنوية للقادة الشهداء مستذكراً جهادهم الذي كان سبباً في تحرير لبنان من رجس الاحتلال الصهيوني

العدد رقم 272 التاريخ: 2021-02-20

ترامب يعلن الحرب على الجنائية الدولية.. عقوبات بحق القضاة ومظلة حماية سياسية للجنود الأمريكيين والإسرائيليين

ترامب يعلن الحرب على الجنائية الدولية..

عقوبات بحق القضاة ومظلة حماية سياسية للجنود الأمريكيين والإسرائيليين

أن يفتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معركة جديدة ضد جهة دولية، فهذا ديدنه منذ أن وصل إلى البيت الأبيض عام ألفين وستة عشر وأطلق العنان لعقوباته الاقتصادية لتفتك بدول ومؤسسات وهيئات دولية ضمن استراتيجية ابتزاز سياسي ومالي لها..

لكن معركته الأخيرة مع الجنائية الدولية وإن كانت من حيث الشكل تشبه معاركه السابقة إلا أنها في الجوهر تحظى بخصوصية "الدفاع" عن الهيبة الأمريكية، في ظل التراجع المستمر للمكانة العالمية للولايات المتحدة بالتزامن مع بداية تشكُّل بيئة تحد لقراراتها وقوانينها "وقدرها"، وما مسارعة ترامب لفرض عقوبات على قضاة في المحكمة سوى محاولة وأدٍ لتغييرٍ في موازين القوى داخل مؤسسات المجتمع الدولي المحسوبة على واشنطن.

خلفيات العقوبات ضد الجنائية الدولية

لم يتأخر الرئيس الأمريكي في تحويل تهديداته لقضاة المحكمة الجنائية الدولية وكبار العاملين فيها إلى عقوبات، مُنِعوا بموجبها من الدخول إلى الأراضي الأمريكية على خلفية قرار استئنافي كانت المحكمة قد اتخذته في شهر آذار الماضي، وقضى بالسماح للمدعية العامة فيها فاتو بنسودا، فتح تحقيق في احتمال ارتكاب القوات الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية في أفغانستان. وبحسب ما كشفه القاضي "بيوتر هوفمانسكي" في حينه، فإن التحقيق يدور حول "جرائم حرب مزعومة متعلقة بالتعذيب والمعاملة القاسية وإهانة كرامات الأشخاص والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي ارتُكبت في سياق نهج سياسي من جانب عناصر في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية".

القرار الذي جاء متزامناً وتوقيع واشنطن اتفاقية مع حركة طالبان لتأمين انسحاب هادئٍ لقواتها من هناك، أغضب الرئيس الأمريكي وأركان إدارته، فسارع وزير خارجيته مايك بومبيو إلى التهديد باتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم مثول الأمريكيين أمام هذه الهيئة السياسية" متهماً إياها بتنفيذ عملية انتقام سياسي.

وعلى الرغم من انشغال البيت الأبيض في احتواء تداعيات تفشي فيروس كورونا والحركة الاحتجاجية ضد العنصرية، بادر ترامب إلى إجازة فرض العقوبات على المشاركين في التحقيق. وقال بيان صادر عن البيت الأبيض إنه رفض مراراً مساعي المحكمة إلى توسيع نطاق عملها بحيث يشمل التحقيق مع عسكريين أمريكيين. متهماً أعلى المستويات في المحكمة بالفساد. وأضاف البيان نفسه "على الرغم من الدعوات المتكررة من الولايات المتحدة وحلفائنا من أجل الإصلاح،  لم تقم المحكمة الجنائية الدولية بشيء لإصلاح نفسها وتواصل القيام بتحقيقات بدافع سياسي ضدنا أو ضد حلفائنا،  وبينهم إسرائيل".

حماية إسرائيل في صلب أهداف العقوبات

إشارة البيت الأبيض إلى كيان العدو في بيان "العداء" للمحكمة الجنائية الدولية ليس أمراً تفصيلياً في الواقع، فإحدى دوافع العقوبات إقامة حاجز صد أمام تحقيقات بشأن ارتكاب قوات العدو جرائم حرب ضد الفلسطينيين في غزة، والضفة الغربية لاسيما القدس المحتلة، فقد سبق لبنسودة أن تبنّت "حق فلسطين في التوجه إلى المحكمة لمقاضاة إسرائيل" بسبب ارتكابها انتهاكات في الأراضي الفلسطينية، وقالت في التاسع من أيار الماضي "إن المعلومات الزائفة وحملات التشويه لن تغير الحقائق بشأن الوضع المقلق في فلسطين". وقد استدعى كلام المدعية العامة رداً من بومبيو استنكر فيه التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية منسوبة لإسرائيل على حد تعبيره، وقال "كما أوضحنا، عندما يعلن الفلسطينيون انضمامهم إلى معاهدة روما، فإننا لا نعتقد أن الفلسطينيين مؤهلون كدولة ذات سيادة، وبالتالي فهم غير مؤهلين للحصول على العضوية الكاملة، أو المشاركة كدولة في المنظمات أو الكيانات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية".

وأضاف بومبيو أن "الولايات المتحدة تكرر اعتراضها المتواصل على أي تحقيقات غير شرعية للمحكمة الجنائية الدولية"، بحسب وصفه.

بناء على ما تقدم، كان من الطبيعي أن يسارع كيان العدو إلى تهنئة أمريكا على هذا "الانجاز". إذ رحبت تل أبيب بالقرار الذي يستهدف محكمة "مسيّسة شغلها الشاغل هو ملاحقة ما سمته الديمقراطيات التي تحترم حقوق الإنسان، وتغض الطرف عن قتلة حقوق الإنسان الأسوأ في العالم بما في ذلك النظام الإرهابي في إيران".

خاتمة

لم يصرح الرئيس الأمريكي عن الخلفيات الحقيقية لمعركته ضد الجنائية الدولية، لكن تفاصيل المعركة تحكي عن أسبابها وهي منع المس بالجنود الأمريكيين وممارساتهم الإرهابية بحق شعوب الدول التي احتلوها وفي مقدمها افغانستان والعراق، وإضعاف المحكمة ونزع "الشرعية" عنها لحماية الجنود الإسرائيليين من ملاحقاتها. وإذا كان من المنطقي الافتراض أن قضايا من هذا النوع لن تصل إلى محاكمة الإرهابيين بفعل التأثير الأمريكي في المنظومة الدولية وما يتفرع عنها من مؤسسات، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية ما تحمله من دلالات لاسيما تسليط الضوء على الجرائم الأمريكية وتكوين رأي عام يطالب بالمحاكمة والضغط على الجهات المعنية للقيام بذلك.

ابتسام الشامي

إخترنا لكم من العدد