مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: "استقبال بن سلمان لنتنياهو تآمرٌ على القضية الفلسطينية وخيانةٌ للأمة الإسلامية وإنهاءٌ للتبني العربي الرسمي لهذه القضية"

العدد رقم 260 التاريخ: 2020-11-27

التخوف: انتفاضة ثانية بسبب الضم

التخوف: انتفاضة ثانية بسبب الضم

لم تقدم بعد المؤسسة الأمنية تقديراً منظماً، ورأي مهني دقيق يتعلق بالتداعيات الأمنية المحتملة لضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية. ولكن علمت صحيفة "معاريف" بان معظم الأجهزة الامنية ستقول انه هناك معقولية عالية لأعمال عنف في اعقاب خطوة أحادية الجانب كهذه.

جهاز الشاباك يقود على ما يبدو هذا التقدير المتشدد. ففي المداولات التي اجريت في الفترة الأخيرة بين الشاباك والجيش الإسرائيلي وفي مداولات أمنية داخلية طرح تقدير الشاباك يقول ان أي ضم إسرائيلي احادي الجانب لمناطق في الضفة الغربية سيشعل موجة من العنف ستبدأ على ما يبدو في الجبهة الجنوبية.

وبحسب هذا التقدير، فان اعمل العنف قد تنتقل الى الضفة الغربية أيضاً، وفي الحالة الأسوأ - سيتحول الى جولة عنف شاملة بين إسرائيل والفلسطينيين، ربما وصولاً الى انتفاضة ثالثة. وبين هذه السيناريوهات، حل السلطة الفلسطينية أيضاً، وإن كان الشاباك و "أمان" (شعبة الاستخبارات العسكرية) لديهما رأي واحد بأن "أبو مازن" لا يرغب في أن ينهي حياته هكذا. فالزعيم الفلسطيني يفكر الآن بإرثه، وحقيقة أنه سيسجل في التاريخ بأنه في عهده انقسم الفلسطينيون الى كيانين منفصلين (الضفة وغزة) وبعد ذلك حلت السلطة الفلسطينية، تثير فيه العجب. والتقدير بالتالي هو أن الشاباك سيصدر تحذيراً صريحاً من جولة عنف، من شأنها أن تخرج عن السيطرة.

ومن هنا يطرح سؤال، ماذا سيكون تقدير الجيش الإسرائيلي؟، مشابه أغلب الظن. في شعبة الاستخبارات اعدت منذ الان وثائق يظهر فيها تقدير مشابه لتقدير الشاباك: بسط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من المناطق سيتسبب برد عنيف من الجنوب، سيبدأ بما يسمى "المنظمات المارقة"، وبالطبع الجهاد الإسلامي أيضاً. اما حماس فلن تتمكن من الوقوف جانبا بينما تحتج المنظمات الاخرى على الضم – وستنضم الى العنف.

السؤال الاهم هو هل سينتقل العنف في الجبهة الجنوبية إلى الضفة أيضاً. في الشاباك يقدرون، بمعقولية عالية، أنه نعم. في الجيش الإسرائيلي يميلون إلى التقدير أنه نعم. علامة الاستفهام الكبرى هي كيف سيتصرف التنظيم، الميليشيا الفلسطينية التي تضم عشرات آلاف الأعضاء المسلحين، القادرة على إشعال الضفة كلها بين ليلة وضحاها تقريباً.

لقد كان انضمام التنظيم الى العنف في العام 2000 هو الذي شكل تحول الاضطرابات الى الانتفاضة الثانية. فلا توجد على التنظيم سيطرة واضحة، وفي الأسابيع الأخيرة سجلت عدة احتكاكات بين التنظيم وبين اجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وإذا ما انجرف التنظيم بالفعل الى العنف، كي لا يترك الصدارة في يد حماس، فمن شأننا أن نجد أنفسنا في انتفاضة ثالثة. وحسب التقدير، سيكون هذا هو السطر الأخير لدى الشاباك، وكذا لدى الجيش الإسرائيلي.

يفترض برؤساء الأذرع أن يجلسوا أمام القيادة السياسية، الكابينت، الكابينت الضيق أو القادة (منتدى المطبخ الصغير يضم نتنياهو ويريف لفين، غانتس وأشكنازي)، وأن يبسط صورة كاملة للوضع وسيناريوهاته في أعقاب خطوة الضم.

علامات الاستفهام البارزة، إضافة إلى انتقال العنف المحتمل إلى الضفة وانضمام التنظيم، ترتبط بالأردن وبدول الخليج. ماذا سيكون عليه الوضع في الشارع الأردني في مواجهة اضطرابات محتملة في المناطق؟ هل ستجبر الأغلبية الفلسطينية في الأردن الملك على قطع العلاقات مع إسرائيل؟ هل ستنتقل الاضطرابات إلى الأردن أيضاً؟ ماذا ستكون عليه السياسة العملية لدول الخليج، ولا سيما تلك التي تقيم شبكة علاقات سرية وثيقة مع إسرائيل؟ هل تصريحات هذه الدول الحازمة، ولا سيما اتحاد الإمارات، هي للأغراض التصريحية فقط، ام ان هذه سياسة حقيقة وجوهرية ستلحق بإسرائيل ضرراً استراتيجياً لقاء خطوة الضم؟ هذه الأسئلة لا تزال مفتوحة وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا تزال تدرسها في محاولة لبلورة سياسة مرتبة.

بعض من الأجوبة سيعطيها الموساد، برئاسة يوسي كوهين. السؤال هل محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، سيتخذ بالفعل خطوات ضد إسرائيل ويؤثر أيضاً على "تلميذه" محمد بن سلمان السعودي، سيوجه إلى كوهين، المسؤول عن العلاقات السرية مع الخليج. جواب كوهين في هذا الموضوع، إلى جانب تقديرات "أمان"، ستكون في بؤرة المداولات للتأييد أو المعارضة لخطوة ضم إسرائيل مناطق في الضفة.

ليس واضحاً بعد متى سيجرى نقاش أمني واسع بين القيادة السياسية والعسكرية في موضوع الضم. فالأجهزة المختلفة تكتفي في هذه الأثناء بالمداولات الداخلية. الجيش والشاباك يتعاونان وأجريا عدة مداولات مشتركة. وفي الأسبوع القادم ستكون مناورة حربية مشتركة لهذين الجهازين. أحد لا يعرف بعد أن يقول متى ستجرى المناورة الحقيقية، أي الضم الذي وعد نتنياهو به ناخبيه ووعد به ترامب لنتنياهو. ويفترض بالإذن الانتظار بأن يأتي من البيت الابيض، حيث سيجرى هذا الأسبوع بحث حاسم في المسألة.

صحيفة معاريف -  بن كسبيت

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد