مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

مَكيدة الترامب/ياهو!!

مَكيدة الترامب/ياهو!!

مرحلةٌ استثنائية تفرّدت عن سابقاتها في كلِّ الميادين. ابتدأت بخَضّةٍ للعالم أجمعه بفيروسٍ مجهري ليحكُم على كُلِّ دولةٍ بالعزل الذاتي لنفسِها بَأُمِّ إرادتها، وتكبُّد الشلل الداخليّ التام.

ولتكتمل صورة الألم بُخِّسَ بقيمةِ عُملتها الوطنية فأُطيَح بها ما بين عجزٍ صحّيٍّ وعجزٍ عن تأمين مقوّمات الحياة.

بدايةً مع الواقع الصحي العالمي..

ها هو العالم لم يلتمس الشفاء حقيقةً وإنما بدأ يتعايش مع هذا الوباء واعتاد وجوده. انخفضت حدّة الإجراءات تدريجياً وبتنا على مشارف لأن يعود الحال الى سابق عهده. مُخلِّفاً وراءه حسنةَ عادةِ التعقيمِ وبعضَ الهوسِ من التقارب الاجتماعي. أما النكبة الكبرى هي أولاً بالأرواح التي حُصدَتْ ولا يقلُّ عن ذلك أهمية من مات، ليس ببدنه؛ بل بتصنيفه الاجتماعي عاطلاً عن العمل، فردٌ ضمن أدنى طبقات المجتمع المعيشية، عبءٌ على كاهل الحياة. إنّ المشهد ليس تراجيديا للبكاء، بل تقف النفس مذهولةً أمامه، دور العبادة في الوطنِ العربيِّ قد أُغلِقت، وبيتُ اللّه خالي. وفي المقابلِ مآذنُ الغربِ تصدح بـ "اللّه أكبر اللّه أكبر" تستنجِدُ وتستغيثُ فلا حلّ سوى من ربِّ السماء. 

يُخيَّل للبعض هذه السنة "مشؤومة" وأن ومشيئة اللّه بمُجازاة أهل الأرض قد بدأتْ، لكن لا. فقد أُجمِعَ على أن هذا الفيروس من صنع الإنسان ومن غير الممكن تواجده طبيعياً وذلك ليس بِسرٍّ على أي أحد. فقد أُعلن بأنها حربٌ بيولوجية وتراشقت بعض الاتهامات ما بين الدول لفترة وجيزة وبعدها خَفُتَ الصوت. لم يُعلَن عن الفاعل ولم تَثْبُتِ الغاية. كوفيد-19 الذي اجتاح العالم في أواخر سنة 2019 وها نحن على خطوة للعبور للنصف الثاني من سنة 2020، إنَّهُ شُعلة حرب لم تكن لا باردة ولا ساخنة بل سرقت منا ليس فقط ربيع "الفصل" بل تُريد سرقة ربيع "الأرض".

شعبنا لن يُباد.. وما أرسالنا نداء استغاثه ولا بطلب معونةٍ من أحد، بل نحن من قدّمنا المُساعدات حت لبيئةِ العدوِّ السياسي، لأنَّ النداء كان إنسانياً بإغاثةِ أرواحِ أبرياء تستنجد الحياة.

وإذ بمكيدةِ القتلِ اختناقاً لم تُخفِتْ صوتنا، فالتفّ الشيطانُ حول أيدينا يريد تكبيلها. بتنا ما بين حربٍ بيولوجية وحربٍ اقتصادية. أرادوا منعنا من استيراد الدواء فصنّعناه. أرادوا تجويعنا بعدم الحصول على الغذاء، وقد غفلوا عن أن أرضنا خصبةٌ ومترعةٌ بالخيرات وبإمكاننا أن نفلحها ونزرعها.

لتكن الرسالة واضحةً، مهما بحثتم عن نقطة ضعفٍ لن تنالوا منا. ألا تسمعون دويّ ترداد تهديداتنا نحنُ لكم؟ نعم الموازين انقلبت وهذه العبارات اقراؤها ودعوا صدى صوت سيّدها يدوي في رؤوسكم "اليدّ التي ستمتدّ.. سنقطعها"، "سنقتله.. سنقتله" وكرِّرها بعد ثالِثةً! ارهِبونا، فكلما حاولتم تضييق سُبلِ العيش علينا، أعنتمونا على نفضِ غُباركم العالق بِهندامنا الذي يُعيق تنفُّسنا ورمينا بكم حيث مكانكم.. عند وطأة أقدامنا.

محور المقاومة في صددِ مواجهةِ أشكالِ هذه الحروب التي لا تقل حساسيتها عن حرب سلاح النار بالنار. وكأنها حربٌ بغطاءٍ يمكن تمريره أمام المنظمات العالمية ومجلس الأمن إعفاءً من أي إدانةٍ لحقوق الإنسان.

هيّا كفى الى هذا الحد، لنمسح رَذاذ هذا الضباب عن الزُجاج وننظر لصورةِ العالم. ما الذي نراه؟ مَنْ هي الشخصيات الرئيسية في هذه المعركة؟ إنها أمريكا الاستكبار، وأياديها السوداء في العالم العربي.

إنَّ تتابع الأحداث بهذا التسلسل الزمني ليس بوليد الصدفة. بل إنه مشروع غطرسةٍ دون قيد، وإن لم يُعطَ لحد الآن اسمُ حربٍ عالميه ثالثه، فإن التاريخ الآتي سيحفظه ويسجّله تحت هذا العنوان. الخطر جسيم، نارٌ تنصهر في قلب بُركان غافلين عنه، إلا عمّن قرأ ما وراءَ الحدثِ وعلِمَ بالمقصود البعيد، ألا وهو عندَ أهلِ البصيرة أقرب من القريب.

لنُكمل حديثنا إذاً دون استخفافٍ.. أو بشكلٍ ألبق، آن لنا بأن ننظُرَ للواقع بعينٍ لا يغشاها عمى البصيرة. هذه حربٌ عالمية، لا يُساوَم فيها لا على أرضٍ ولا على مال. وإنّ ظنوا بذلك بالمُراهنة على توهيننا، أن ننشغل بأنفُسنا عن محور قضيتنا، فهم الضّالون، بوصلتُنا مُتّجهةٌ أبداً ناحية القُدس. وإن كنتم لا تعلمون فمن الآن سجّلوا عندكم، إنَّ صورة الأقصى منقوشةٌ على سجّادات صلاتنا عند موضع سجودنا في المكان الأقرب لاستجابة الدعاء. أحصوا كم ركعة واجبة وما يتبعها من نوافل ومستحبات وركعات الشكر، فيها كُلّها ندعو بالعجل القريب لإبادة إسرائيل والموت لأمريكا.

خسئتُم أتُريدون بكل هذه المعمعة العالمية تمرير احتلالٍ جديد تحت عناوين مُنمَّقةٍ من "قانون ضم" و "قيصرٍ مُتهالك".

بدأ العد العكسي واقتربت ساعة الصفر فهل ستقف العروبة مُتفرّجة أمام أقصاها الذي يُنتهك وينكّل به تحت وطأة الخوف والتهديد. بيد أن نتانياهو أعلن بدء تنفيذه مخططه عند أوائل تموز، نعم لقد تعّهد بذلك ولكن بأيُّ وقتٍ قد تزامن قراره هذا. على ما يبدو إنه لتوقيتٌ ملعونٌ بالنسبة اليه، وغير موفّقٍ البتا فيه. 

اقرأوا معي هذا المقطع وأشغِلوا موسيقى نشيد "هذا زمنُ النّصر تجلّى" خلفيةً في أذهانكُم. تمّوز أيها الزمنُ الذي نترقّبه بشغفٍ كي نشُمّ رياحين الانتصار، من ذاكرة الوقت. فتضجُّ الدماء بالعروق الحميّة الأبيةّ. أقْبِل إننا بفارغ الصبر ننتظرك، ليصيح بنا الصُبح قوموا. نحن لا نرضخ تحت سيف تجويع ولا نرتمي وإن عُلِّقت رقابُنا تحت مشانق تهديد، فقد جُبِلَتْ طينتُنا كرامة وامتزجت دماؤنا عزّاً ونصرا.

خطة الضم الملعونة هذه، التي ما هي سوى مرادف اغتصاب أرض؛ لُعبةُ حَنكةٍ، صهيو/ أمريكية، يتراكضون صوبها بِعمىً تام عن خطورة تداعياتها من تهديد الأحزاب الديموقراطية الأمريكية وتزعزع العلاقات فيما بينها والتحذير من خفض التمويل الإسرائيلي الذي انعكس إلى تنازع صهيوني داخلي مع بعض أعضاء المعارضة اليسارية.

"لما هذا العجل الترامب/ياهو؟!"، إنَّ كِلا الأخرقين يتسابقان مع الوقت فالأول مبتغاه تحقيقُ غطرسته الاحتلالية والسيطرة وتسجيلها في مُدوّنة إنجازاتهِ قُبيلَ موعد الانتخابات للتجاهر بها بعنجهيته، والأخير ما هو الا "أداة ناطقة" يُردِّد ما يُلقّن به من سيّدِهِ الأمريكي. هذه هي إسرائيل كانت ولا تزال غُدَّةً سرطانية انتهازية الانتشار تتغذى بالدم الأمريكي وتفتك بالجسم الفلسطيني.

إنّ كل من يُقبِّلون اليدَ التي تشدُّ على حدِّ وريدِهم رجاء عدمِ خنقهم، هم منصاعون، انهزاميون في هذا الوطن. أي بما معناه، دون تّحفُّظ ولنرفع الكلفة عنهم: "كما جاهرتم بالخيانة أمام الملأ خالعين رداء الحياء والوطنيّة وشرف الانتماء، لا يسعُنا سوى تصنيفكم كدولٍ هي في واقع الحال تقع ضمن النطاق العربي الجغرافي، وإنما هوية العُروبة تبرّت منكم إبّان الخضوع والخنوع أمام الاستغلال الأمريكي الإسرائيلي، أنتم العُملاء.

زد على ذلك، حتى الصديق لم يسلَمْ من كيدهم، إذ العالم ما بعد هذه الصراعات الأخيرة، أعاد هيكلة التحالفات والتقسيمات. هذا هو الاتحاد الأوروبي قد تفكك، منهم من مزّق علمَ الاتحاد وغيرُه أحرقه. وكُلٌ كبتَ ضغينته لموعدٍ يُهدِّد به بالانتقام. فما عاد للأمريكان سوى صفقات المصالح المالية والاستعمارية بشكل صريح وعلني دون أي تستُّر.

كلمه أخيرة، إننا على يقين من زوال إسرائيل ونعُدُّ بالتوقيت العكسي لمرحلتها الزمنية التي يبلغُ أقصاها "الخمس وعشرين عاماً". قد مضى حتى الآن ما يُقارب الخمس سنوات منها، فهل يكونوا قد جنوا على أنفسهم بأيديهم وعجّلوا بمنيّتهم، فتتلبّس لعنة نصر تمّوز وجه نتانياهو وتُحرقه، ويفجع به أباه ترامب بتجلُّطٍ دماغي، فينفجر هو الآخر بغيظه؟!.

ما أجملها حقيقةً، عصفورين بحجرٍ واحد. لا بل هما عنكبوتٌ والآخر حشرة على شبكته سيقعان فوق بعضهما بجحيمٍ واحد.

زينب عدنان زراقط

 

 

إخترنا لكم من العدد