مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

في انتظارِ المعجزات

غسان عبد الله

آخر الكلام

في انتظارِ المعجزات

(همسٌ لسيد المقاومة في زمن الـ "كورونا" و "الدولار")

هل أصدّقُ بعدُ؟‏ يداكَ تديرانِ في الرّوح طاحونةَ الحُب،‏

مرتجفٌ أفقي عندما تعبرُ كواكِبَهُ..‏ ونهارُكَ أغربُ ممَّا أظنُّ‏

دعْ بابَ صوتي بلا وردةٍ‏ وافتعلْ ضياءَكَ‏

غطّي الهواءَ بما تستطيعُ من حجرٍ وربيعٍ‏..

تماديتَ في طهرِكَ المتوثِّبِ..

أشعلتَ بالكلماتِ الَّتي أجَّجَتْ نبضَ قلبي، فانساب منه الهديلْ‏

وأنتَ سيدي.. لَمْ تردَّ السّتارةَ عندَ هجومِ الصَّقيع

على الياسمين الَّذي كان يرضى‏ بأن تمنحَهُ القليلْ‏

البساتينُ لم يكتملْ لوزُها‏ والمقاعدُ ما امتلأتْ بالشّعاع‏

مداخلُها – بَعدُ - لم تُكْتَشَفْ.. لَمْ أُسمِّ النَّباتاتِ والحجرات الصَّغيرةَ‏

لم استطعْ أن أردّ إلى الحبِّ بعضَ الجميلْ..‏

هل أصدّقُ بعد؟‏ خيوليَ مكسورةٌ‏..

وأنا ما عهدتُ خيوليَ مكسورةً‏ بعد أن ختَمتُ كلَّ فِقْه الصَّهيلْ‏

كيف أرديتَ بعضي ببعضي؟‏

رفعتَ الكؤوسَ وما فَرغَتْ بعدُ‏ ما زالَ في قعْرِها صورٌ للقصيدةِ،‏

عند تأمُّلِها، سوفَ أصنعُ من سحرِها المستحيلْ.‏

والقصيدةُ من شأنها أن ترى فيكَ ما لا تراهُ..‏ وأن تَدَعَ الأرضَ تحتي تميلْ‏

فلماذا كسرتَ مخيِّلتي‏ وتركتَ أباريقها الغسقيةَ فوق التُّراب تسيلْ؟‏.

هل أصدِّقُ في زمن الـ "كورونا".. والدولار.. أني لن أجوع؟..

وأنتَ تُكمِلُ آياتِ الصبرِ بعزمِكَ العلويِّ.. ووجهِكَ الجميل..

لن يجوعَ شعبُنا.. ولن تضيع القدسُ.. وأنت تفعلُ دائماً ما تقولْ

سيدي..

كيف كنتُ أقبِّلُ اسمَكَ؟‏ كيف تقصَّفْتُ من داخلي‏

وانحنيتُ على قدميكَ أجمِّع منهما حزماً مِنْ حريرٍ‏..

وأبكي كصوتِ أذانٍ‏ تمرَّغ منشدُهُ بالعويلْ‏

هل أصدّقُ؟.. كيف كنتُ أصعِّدُ لحنكَ.. أشتقُّ من عدمٍ قمراً ليديكَ

وأغسلُ ردهةَ روحكِ بالعنبر النجفي‏.. أفاجئُ لونَكَ بالسّلسبيلْ‏

كنتُ أختارُ من مقعدي سهراً لنجومكَ.. من جُمَلَي مدخلاً لنسيمكَ

أُغرِقُ من سوسن الدَّمعِ واديَكَ الكربلائيّ‏ حيثُ تخيّم فيه القوافلُ بعد الحرائقِ،‏

يا أنتَ.. يا سيدَّ النصرِّ الجليلْ..

ما أطولَ الدَّربَ‏ ما أوحشَ القلبَ، والزَّاد فينا قليلْ..‏

ألهذا خلعتَ الفسادَ، وهشَّمت مصباحَهُ؟‏.. كيف يُكملُ سرقاتهُ والظَّلام ثقيلْ‏

كم يحبّكَ في وحشتي شاعرٌ لا يغادرني ظلُّه‏

كلَّما أدركَتْ حاسةُ الموتِ فيه العطورَ،‏ توَّرطَ بالزَّنجبيلْ..‏

كم يحبُّكَ وأنتَ تفتتحُ القلاعَ بعرسٍ في الجليلْ‏

كم يحبُّكَ هذا الغريبُ الَّذي تحملُ الأرضُ‏ جنَّتَهُ فوقَها في الصَّباحِ‏

وترفعُهُ – في الغروب- برمح الوصولْ

ليزوركَ في نجمةٍ تختفي فجأةً في الغيومِ‏

وتتركُ فوق النَّوافذ فضَّتها‏ يشتهيها، يقيمُ على نورها قلبَهُ،‏

ويشدّ على صمتها وتراً من حنانْ‏

نجمةٍ ضلَّ عنها بَنُوها‏ فقلتُ أقصُّ عليها أساطيرها‏

عندما لم يكنْ غيرَها فوق هذا المكانْ‏

قلتُ أُبْدِعُ من غدِها ذكرياتي‏ أَخِفُّ إليها كتاباً بأجنحةٍ لا تُرى‏

لأكرّس سرَّ حنيني إلى جوهرٍ‏ كان يُطْلِقُني في شذى المُطلقاتِ‏

أُطِلُّ على الأرضِ أنقى‏.. أُبارِكُ شطآنها‏

ومنازلَ عشَّاقها السَّاهرين على‏ جدولٍ من حكاياتٍ دهريةٍ

طلعتْ مرّةً‏ من مرايا الصّلاةِ‏..

هل أصدّق طيرَيْنِ في شجرٍ يسجدانْ‏

أو أصابعَ تعزفُ في آخر اللَّيل‏ حين يحنّ لصفوهما كائنانْ‏

هل أصدّق شِعراً يزخرفُ لي جنَّةً‏ كلَّما زرتُها عدتُ ممتلئاً بالدّخانْ‏

هل أصدّق باباً يطلّ على جنَّةٍ أنحني لجلالتها فأرى برزخاً فوقَهُ برزخانْ‏

هل أصدّق نهراً يقولُ اغتسلْ‏.. أو جسوراً تمهّدُها كي نصلْ‏

سأردّ إلى الشّعرِ وحشتَهُ‏ عائداً مع روحي إلى داخلي‏

لأتابعَ تشييدَ منفايَ في غفلةٍ عن رؤى العالمينْ‏

وأغلّق بابي عليَّ،‏ وأقتل وحشَ الحنينْ..

‏وأنتظرُ حيثُ تهبطُ على العاشقينَ المعجزات..

لأصافحَ كفَّكَ وألثم التماع البرق في مسامِّها.. وأفوز مع الفائزين..

غسان عبد الله

 

 

إخترنا لكم من العدد