مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

يُرْعِبُكَ الفَرح الْقَادِمُ.. وَيُرْعِبُني الْحُزن الذي مَضى

غسان عبد الله

أول الكلام

يُرْعِبُكَ الفَرح الْقَادِمُ.. وَيُرْعِبُني الْحُزن الذي مَضى

أيها المغدور في وطنٍ تنهشه أنيابُ القتلة.. اسمعني يا صاحِ..: ادّعَاءُ الْجُنون أَرْض رَخْوَة.. يَنْهَشُها لُعَابُ الألْسِنَة وَتُسْقِطها يدُ الله الأعظم..

نعم.. يا صاحِ.. هو الله الذي أماتكَ، وَأحياكَ.. فأوجعكْ!.. إذن.. لاَ تُدِنْ رُوحِي الآَن فَهِي فِي مَطَافِهَا الأَخِيْر.. تُلَمْلِمُ خيْبات الأَرصفة وَتَلْعَنُ الْزَمن الْهَشّ.. الذي ضيّع تَعْوِيذتنا ضِدَ الأرْوَاح الْتي لَمْ تَسْتَكِن..

أَطْفَالٌ نَحنُ يَا صاحِ.. نَرْكُضُ وَلَهاً خَلفَ قِطْعَة حَلْوَى.. كَالنْمَلِ نَتَكاثَرُ حَوْلَها، وَنُدَاسُ بِصمت!.. يا صديقي.. أَي ريحٍ عَاصِفةٍ هبَّتْ فوق رَأُسكَ.. حَملتكَ بَعِيداً عَن ضَجيجِ المَدينة الصاخبة، وَقلبي!

تِلْكَ الشَراشِفُ الْبِيض تَئِنّ يا.. لاَ تُنْصِت، فَالْغَدْر يَمْحُو حَسنَات الأنْقِيَاء!.. أيها المغدور.. يَتوارى ظِلكَ خَلفَ جدرانِ المنَازل الطِينية العتيقة تَنْبتُ حَوْل أَبَوابها زَنابِقٌ تُغَنِّي (لاَ َتحزن يا ابن الصبر لاَ تحزن).. فَالفَرحُ يَرْقُص عَلى طَرفِ يَاقَتَكَ.. وَالألَم يَفِرُّ هَارِباً مِنْ بَيْنِ أَزرار قَمِيصِكَ الأَسود!.. لاَ تَنْبش التَرابَ بَحْثاً عَنْ جَسَدٍ خَانَتهُ الحَياة لَمْ يُخْلِف مَوْعِدَهُ مَعْك.. وَإنمَا خَانتُه سَواقي الَزمن الظمآن لِدمعٍ يَذْرِفَهُ حُزْنُك!

يا صاحِ.. لِمَ أَنْصَتَّ للروحِ الخؤونة..؟!.. مسّتكَ ظِلالُ الليلِ الشَاحِبِ.. اسْتَبْدَلْتَ وجهكَ بهمروجةِ ضحكٍ ماكرةٍ وَتركتَ أجْرَاس رُوْحكَ تُدَقُ مُعلنةً الخلاص!.. وأنتِ.. أيتها الريحُ الهاجمةُ.. هُبِّي.. يَا عواصِف الْوجَع البَلِيدْ كأمنيةٍ أخيرةٍ لاَ تُوّرث بَعْدَها حزناً!.. أيها المغدورُ عمداً.. يُشعّ مِنْ عَيْنيكَ َضوْء خَافِتْ.. ينسلُّ مِن صَدرِكَ رُمحٌ بَغِيض.. عَلى ذِرَاعِ الهَذيان تَسْقطُ مَغْشِياً عَلى طَعْنَتكْ.. وَلاَ شَيء يَحْمِيكَ مِنْ هَذا الهَلاك.....!

يُرْعِبُكَ الفَرح الْقَادِمُ.. وَيُرْعِبُني الْحُزن الذي مَضى!.. يَتكَاثَرُ الْخَوْف فِينا كالسَرطان.. يَنْمو بِضُجْرِهِ، وَحِيداً، كَئِيباً أْصْفَر كحبَّةِ خَوْخٍ شَاختْ فَوْق غُصْنٍ أَيْبَسهُ النَدمْ.. نَلْتَهِمُها سِراً، نُصَافِحُ بَعْضنا وَنَمْضِي كلٌ فِي جَحِيم!..

يا صاحِ.. لاَ تَمُتِ الآَن!.. ألَمْ يُخْبِروكَ أَنّ الْعَقل.. وَجْبَة لَذِيذة لِـ(ديدانِ) الْحُزن الْشَرِهَة!.. وَأَن السَعَادة.. زَيْفُ المُترفِين وَالْضُعَفاء.. وَالنِسَاءِ اللاَتِي يِشْرَبنَ قهوتَهُنَّ فِي فناجين عربيةٍ رَخِيصَة!..

يا صاحِ.. تَبْكِيكَ الشَوارِعُ فَيتسَاقَطُ مِنْ دَمْعِها الْرجْز وَطُهْر الكَلاَم.. تَتَشابَهُ الْوجُوه حَوْلي عَابسة، رَمَادية، تُتمتمْ: ذَاكَ الرَاحِلُ كَانَ مُحقاً!.. بِصوْتٍ وَاحِد تَصْرُخُ الْمَدِينَة.. (مات، مات، مات).. تَضِجُ أَوْرِدَتُكَ بِـ(غَدْرِ) الحبيب.. آخ يــا نشوة موتك يــا صاحِ!.. يتلحفُكَ التراب.. تغوص في الرمل وحيداً.. أُخبئُ دميتي قرب رأسك.. تروي لكَ سقوط الكِبار وَحِيَلِ الأشقياء.. وَعَذابِ الشَيْطَان الأَخْرسْ!.. وعندما يُراودني طيفُكَ عن وحدتي كشبحٍ ودود] يَخْتَارُ مَعِي محاريب الشعرِ وَيُعلِّمني كَيْف أمشي كشاعرٍ عريقٍ نَحْو قَبْرك.. سَأعْلَمُ حِينَها أَنْكَ لن تكون وديعاً بَعْدَ الآَن.. ولا طَيْباً كما آَمنَ بكَ قلبي!.. ستكون الرجُلَ الوحيدَ الذي بكيتُه مغدوراً.. وَبكيتُهُ قاتلاً وَتَحَسْرتُ أْلف مَرة لأَنْهُ مَاتَ بِحسرةٍ كَمَا عاش!..

صاحِ.. يا صاحِ.. كَتَبْتُ لَكَ قَصِيدَة شِعْر ثُمَ بَلَلتُها! لاَ شَيء أَمَـرّ مِنْ حَرْفٍ أُذِيبهُ.. فَأشْربهُ لأَعُودَ بِهِ انْسِكَاباً دَاخِل أَوْرِدتُكَ كَيْ تَحْيَا من جديد ........ وَلاَ تَحْيا!

*****

يَااااااا أكْـذوبَــة أوطاننا..

لَسْنَا خَالِدينَ كالأزمنة.. وَلاَ مُنَزّهِين كـَالْرُسُّل

نَحْنُ نَـقْتَرِفُ الْذنْب نَكْفُرُ بِالْحُبِ.. وَ.... نَمُوت!!!!!

غسان عبد الله

إخترنا لكم من العدد