مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: "استقبال بن سلمان لنتنياهو تآمرٌ على القضية الفلسطينية وخيانةٌ للأمة الإسلامية وإنهاءٌ للتبني العربي الرسمي لهذه القضية"

العدد رقم 260 التاريخ: 2020-11-27

الاستهدَافات والتَّحديات والصّراعَات حلول ومعالجات

أسئلة حول المنطقةُ العربيّةُ (والإسلامية):

الاستهدَافات والتَّحديات والصّراعَات حلول ومعالجات

بدايةً، وقبل الإجابة على السؤال ضمن سياق هذا المقال، علينا أن نميز فكرياً وعملياً بين مفردتي أو مصطلحي "النظام" و"الدولة"، حيث يخلط كثيرون (من السياسيين والمفكرين) بين معنى نظام أي نظام، وبين معنى الدولة أية دولة..

النظام السياسي لأيِّ بلدٍ هو حالة متغيرة وليست ثابتة، وهو يتمثل في مجموعة الإدارات والهياكل السياسية والاقتصادية التي تدير دفّة الدولة، وتسيّرها تنفيذياً وفق برامج ورؤى وأفكار وخطط عمل محددة محسوبة بدقة، وموافق عليها من قبل السلطات التشريعية، ليجري تطبيقها خلال فترة زمنية معينة من قبل المسؤولين المعنيين في إدارات الدولة.. أما الدولة فهي الهياكل والبنى التحتية القانونية والدستورية الثابتة التي لا تتغير مع قدوم أي نظام يقوم بتسييرها.. بل تبقى ثابتة.. وحتى حين يراد تغييرها كمطلب شعبي وجماهيري عام، أو تغيير بعض أفكارها وبناها الدستورية، فهي تحتاج لانتخابات حرة تعرض فيها على الشعب أفكارُ التغيير المطلوبة. لكن للأسف هذه المنطقة من العالم، وأعني بها منطقتنا العربية ما زالت حدود الفصل بين المعنيين السابقين للنظام والدولة غير واضحة أو هكذا يراد لها قصدياً.. فالمنطقة مقسمة إلى نظم غير دستورية ودول غير حديثة إلا بالمعنى الشكلي الظاهري، تتربع على رأس القمة فيها منظومات حكم قبلية تقليدية حتى لو تغطت ببعض الأقنعة الهيكلية السياسية الحديثة، تدمج وتخلط بين النظم والدول، ويكون الحاكم الأعلى فيها هو القائم بالأمر السياسي وغير السياسي، وهو رجل النظام ورجل الدولة القابض على مفاتيح كل شيء في الدولة وفي النظام..

وربما لا يعود السبب في استمرار بقاء تلك النظم التقليدية إلى طبيعة أمراض المنطقة التاريخية، بل إن هذه المنطقة من العالم، كانت وما زالت ساحة صراعات واستقطابات وتجاذبات وتناحرات حادة سياسية وعسكرية واجتماعية منذ زمن طويل، وستبقى على ما يبدو على هذا النحو المنقسم والمتصارع إلى زمن أطول.. فهي بطبيعتها منطقة الثروات القوية والضخمة، والجغرافيا السياسية والطبيعية الهشة والضعيفة، والانتماءات والتكوينات الاجتماعية التاريخية المتنوعة.. تمر بفترات زمنية "استثنائية" قصيرة من الراحة والسلام والأمان، وفترات طبيعية" طويلة من الصراعات والحروب، فهي الأصل القائم.. والتاريخ شاهد ودليل..!!..

نعم، وبعيداً عن اللغة الخطابية والكلمات الفضفاضة والتحليلات الشّعبوية والشعاراتية المنمقة، يجب أن نعترف بأن هذه المنطقة العربية عموماً، هي منطقة صراع سياسي واقتصادي عميق وطويل بين محاور وقوى إقليمية ودولية كبرى، بمعنى أنها واقعة تحت واقع دوائر الاستهداف وتحت أعين الرصد الدائم منذ زمن طويل وعلى كافة الأصعدة والمستويات، وذلك بسبب خيراتها، التي كان من المفترض أن تكون نعمةً، فباتت نقمة عليها وعلى شعوبها ومجتمعاتها وأجيالها.. إضافة إلى وجود نظم حكم عربية عقيمة تابعة ومستلبة بعيدة عن هموم البشر وغائبة عن تطلعاتهم ومصائرهم، ولا تفكر إلا بمصالحها في البقاء والهيمنة والإخضاع الكامل.. ولم تتمكن من إحداث تنمية مستدامة حقيقية فعالة تعود بالفائدة والخير على شعوبها ومواطنيها.. وعلينا أيضاً ألا ننسى وجود الكيان الصهيوني الذي أسس للعنف العضوي في المنطقة... نعم، هناك أمراض داخلية كثيرة لم تعالج (وعلى رأسها مرض السياسة والحكم وعدم بناء عقد اجتماعي تعددي سلمي حر)، فأصبحت تلك الأمراض - ونتيجة تقادم الزمن - أمراضاً عضالية مستفحلة في الجسد العربي، إضافة إلى وجود مؤامرات خارجية أيضاً، وهي شغالة على طول الخط ومنذ زمن طويلٍ لمنع تقدم العرب وإعاقة تنميتهم ونهضة مجتمعاتهم... لكن، الأساس في كل ما هو قائم عند العرب من خراب وتخلف ومعاناة وضياع، هو الداخل العربي، هي الذات العربية المريضة.. أما الخارج فهو مجرد لاعب خطير يسعى لمصالحه (مثل أي لاعب سياسي بالعالم القائم على المصالح) التي لا تتحقق ولا تكبر وتتقوى إلا في أجواء وواقع الاستبداد والقهر والتخلف العربي، ومنع التغيير المنشود في إقامة وبناء دول عربية مدنية حرة مؤسساتية قانونية تتقوم بالحقوق والعدل والكرامة..

فالسياسات الخاطئة التي ترتكبها نظم الحكم، تدفعُ الشعوبُ أثمانها، في فقرها وتخلفها وتبعيتها لغيرها، وتبديد ثرواتها، وضياع مستقبل أجيالها..

طبعاً، هناك من يحاول – في بحثه عن أسباب تخلفنا العربي - إبعاد المسؤولية عن النظم القائمة ومركّباتها العسكرية والأمنية والتقليدية المهيمنة، وتركيز عدسة الكاميرا فقط على الإٍسلاميين أو على أزمة الراديكالية الإسلامية والتشدد الديني، مع تناسٍ كامل متعمّد – كما قلنا - لأزمات وأمراض أخطر وأمضى وأشد فتكاً بجسد الأمة..

إننا نعتبر أنه – مع خطورة ما ارتكبته كثير من تيارات الإسلام السياسي وتنظيماته العنفية الراديكالية من إصرار على العنف والقوة كمنهج وحيد للعمل السياسي والتفكير بعقلية ماضوية مغلقة - فإن هذا لا يعني أنَّ أمورَ العرب والمسلمين عموماً بخير وصحة وعافية وسلامة حقيقية، وهو أمر لا يجب أن ينسينا أو يحجب الصورة عن واقع الفساد والاستبداد والنهب وتبديد الثروات وأرقام التنمية المتدنية التي يرزحون تحتها منذ عقود.. واقع النهب الرسمي العربي، واقع الفقر والتخلف وذل الحاجة السائدة التي لم تأتِ لوحدها بلا سبب طبعاً.. والإنسان في تلك المجتمعات لا يصبح فقيراً متخلفاً لوحده أو لأنه هو يريد ويرغب بأن يعيش الفقر والتخلف، خاصة في ظل وجود الثروات والموارد.. فالفقر يأتي من الحرمان والطبقية والفساد.. يأتي من العقم الاقتصادي والفشل التنموي.. يأتي من خلال عدم إعطاء الناس حقوقها..!!. نعم الفقر مخيف، لكن التفقير والظلم والفساد مخيفة أكثر، وهو يشكل الداء الأكبر..!!. والذي تسبب به حصراً هو من كان في سدة القرار طيلة عقود وعقود.. من كانت بيده مفاتيح القوة، وإمكانيات النفاذ الآمن إلى ثروات الناس بلا حساب ولا سؤال.

لقد جرى عبر عقود طويلة من زمننا العربي الأغبر إهمال الطبقة الوسطى، وخلخلة البنى المجتمعية العربية، وفشل أو تفشيل الخطط التنموية، وعدم الاكتراث بالتخطيط الديموغرافي، ووعي الموارد، مع العطالة والبطالة، كلها تجمعت وتكاملت وتركّزت واحتقنت، لتكون من أهم أسباب ظهور ما يسمونهم بــ "المتمرِّدين" (وهم محتجّون على واقع الفساد والنهب والاستبداد) على النسق الاجتماعي العقيم السائد في بلداننا العربية (والإسلامية).. هذا هو أصل البلاء والخلل، قبل أنْ نتحدثَ عن دسائس وخطط ومؤامرات وغيرها من أشكال التدخل الفوقي، وهي موجودة (وقديمة) بطبيعة الحال كجزء من سياسات واستراتيجيات عمل القوى الكبرى..!!. لكن لا محلّ اشتغال حقيقي لها من دون ثغرات وأمراض الداخل الهائلة التي عمّقتها، ووسّعتها وركّزتها أكثر فأكثر شنائع الفساد وقبائح النهب والمصالح الضيقة..!!.

وفي عقيدتي، أنّ معظم هؤلاء الذين حملوا لواء العنف ورفعوا السلاح في بلدان العرب، حملوه - سواء بوعي أو بلا وعي - بتغذية من الخارج الذي لم يكن يريد الخير لبلداننا كما هو معروف (ولا يريدها دوماً)، فكان ما كان من قصص التآمر والعنف والانفجارات الدينية الجهادية، واستغلال العامل الديني، وتغذية الخوف والخوف المضاد، وتفجير الذات وعسكرة المجتمعات، والانطلاق إلى تفجير المحيط والعالم..!!.. ووقع المحظور وانطلقت كل الموبقات وكل أعمال الاستغلال والاستخدام والتجيير والتلاعب بكل شيء..!!.

وحتى قبل تلك المرحلة التي تفجرت فيها أعمال العنف والإرهاب الأصولي والرسمي، كانت الإرهاصات واضحة ودالّة على أننا سنصل إلى بؤر التفجر العنفية، وأنا الأمر كان بحاجة فقط للشعلة الأولى حتى تمتد الشرارة وتلتهب المجتمعات كلها... ومن هذه الإرهاصات والمقدمات، إخضاع الناس لخطط تنموية فوقية نخبوية أثبتت الأيام عقمها وفشلها وتكاليفها الباهظة وعدم اشتراك المجتمعات في آلياتها وأعمالها، بل واستنكافها عنها..

إنّ السّيرَ في طريق التنمية الصحيح كانَ يقتضي الانفتاحَ على النّظام المعرفي (الأخلاقي) القيمي العملي المتأصل في البنية التاريخية الإسلامية، لأنه كان بإمكانه وحده دفع وتحريض وتحفيز أجمل وأرقى ما في داخل الفرد العربي من طاقات ومواهب وإمكانات هائلة، فالإنسان العربي - الذي ما زلنا ندعو نأمل أن يصبح مواطناً حقيقياً بمعنى الكلمة - يمتلك قدرات وطاقات خلاقة ومبدعة إذا ما تم استثمارها على طريق العمل والبناء والتطوير بعد معرفتها ووعيها من الداخل أولاً، وثانياً بعد خلق الأجواء المجتمعية والقانونية الملائمة لنموها وتكاملها على مستوى الخارج والفعل العملي التجريبي.

ونحن عندما نتحدث هنا عن التنمية نعني بها بدايةً تنمية الفرد، وتنظيم مهاراته، باعتباره حجر الزاوية في بناء وتطوير ومن ثم تنمية أي مجتمع، حيث أنه لا يمكن لأي بلد أن ينمو ويتنامى ويتقدم على طريق الرقي الحضاري العلمي والتقني من دون تنمية أفراده ثقافياً وعلمياً ومعرفياً، وهذا شرط أساسي لازم، وكذلك العمل أيضاً على رفع مستواهم ودخولهم عبر زيادة إنتاجية الفرد من خلال تهيئة وبناء مختلف قطاعات الدولة لخدمة وإنجاز ذلك الهدف الكبير.

وحتى يشارك الفرد في اجتماعنا العربي والإسلامي في تنمية مجتمعاته وتطويرها وازدهارها، بصورة فعالة يمكن من خلالها تحقيق نتائج مثمرة على صعيد التنمية والبناء المجتمعي ككل، لا بد من وجود نظام حقوقي وقناعة فكرية، وحالة رضى وطواعية ذاتية في داخل نفس هذا الفرد عن طبيعة العمل الذي يريد الاضطلاع به وتنفيذه، وما سيجنيه منه.. لأن الفرد الذي يعمل في ظل مناخ ثقافي ونظام معرفي يقتنع به عن وعي وإدراك ومسؤولية كاملة، لا بد وأنه سيصل مع باقي الأفراد المقتنعين والمتفهمين إلى المساهمة المنتجة في إنجاز غايات تنموية صحيحة وصحية وفعالة.

لكن رغم كل أنظمة القيم الأخلاقية والحقوقية الأصيلة القائمة في صميم البنية المعرفية التاريخية (والتي تحتاج فقط لنبض العصر)، فقد بقيت الفرد العربي بائساً ومحبطاً ومنكفئاً عن الاندماج في مشاريع التنمية، وبقيت مناخات العطالة والتخلف والفقر وسياسات التهميش والإقصاء قائمة، وهذا واقع لا يمكن أن يبني أي بلد أو مجتمع على أسس متينة، ولا يطور مجتمعاً هو راغب فعلياً بالتطور، بل هي مناخات سالبة ونابذة ومحبِطة، تدمّرُ كلِّ شيء حضاري ومدني وجميل في أي بلد أو أمة.. وأما الآخر، فهو -كما سبق القول- يستغل ويستثمر في مستنقعاتنا وسلبياتنا وجروحاتنا الداخلية العربية الكثيرة التي صنعناها بأنفسنا ضد بعضنا بعضاً.. وهذا الآخر (تحديداً الغرب) ما فتئ يسكّن جراحات مجتمعاتنا بمهدئات بسيطة، ويغلقها على ما فيها من عفن ومستنقعات وآفات مميتة قاتلة خشية أن تنتقل إليه.. فهل من ينتبه ويتنبّه ويعي ويتعقل... أمْ أنّ الأوان قد فاتْ..؟!!.

إننا نتصور أن استمرار بقائنا نحن العرب قابعين -منذ زمن طويل- في قلب الهزيمة وفي أتون محارق التخلف السياسي والاقتصادي (ضمن مناخ مولّد دوماً للأزمات والنكبات)، لهو دلالةٌ واضحة وبالغة الأهمية، على أن أزمتنا بنيوية وعميقة متجذرة، لن تحلها أساليب اللف والدوران والتعاطي السّطحي معها، فالمرض العضال الضارب في الأجساد لا يعالج ببعض المهدئات أو المسكّنات، بل بالجراحات العميقة والاستئصال الجذري للأجزاء الميتة منه.. يعالج بمواجهة صادقة مع الذات.. يعالج بأن نبتعد عن اجترار ماضينا (الذي نعيشه في عصر ما قبل الدولة المعاصرة)، لنتمكن من النهوض بواقعنا السياسي وتطويره ونقله نحو الدولة الحديثة القائمة على التشارك السياسي والاندماج الاجتماعي (اندماج المكونات المجتمعية) والمواطنة الصالحة وحكم المؤسسات والقانون والحداثة العلمية والعقلية.

نعم، العرب ما زالوا قابعين في عصر "دويلات الطوائف" كقبائل وجماعات متشظيّة (تحكمها وتتحكم بها الروابط العائلية والهويات المحلية والعصبيات الاثنية والطائفية) تنام على "مخدة" الشيخ والفتوى وأمر السلطان، في خيمة الملك وحواشي سلاطين ألف ليلة وليلة، لم تتغير عقليات حكامهم (أقصد مشايخهم) (الذين هم الحكام بأمر الله) منذ زمن قصور الجواري والعبيد، إلا بالشكل، فالمضامين واحدة والعقليات ذاتها لم تفارق أجسادهم المتحولة.. عربٌ عشائر وأفخاذ وبطون يعانون ويتقاتلون ويتآمرون على بعضهم بعضاً، هذا هو عيشهم وملكهم العضوض منذ زمن معاوية وحتى زمن ما قبله، أشداءَ على بعضهم، أذلاء أمام الأعداء، بلدانهم استوطنها الجهل والعنف والاستبداد والمظالم، وكانت وما زالت ملاعب مستباحة للقاصي والداني من متسلّطي الغرب والشرق، ثرواتهم ضاعتْ وأُهدرت وبُددت على شهوة المُلك والغرائز الأولى، هذا هو سبب الأسباب وبيت القصيد.

وكل الأسباب والمسؤوليات الأخرى (ومن ضمنها تحميل الغرب لمسؤولية فشلنا وعقمنا الحضاري)، هي حواشٍ وأسباب بعيدة للسبب الجوهري الذاتي السابق.. وأنا كمثقفٍ نقدي أميّزُ على الصعيد السابق، في رؤيتي النقدية الفكرية للغرب وللأمريكان خصوصاً بين المستويين السياسي الواقعي والثقافي العلمي، بين الإدارات المؤسسية الحاكمة والشعوب والمجتمعات المحكومة، وأميز أيضاً بين علاقة الإدارات السياسية الغربية مع شعوبها وأفراد مجتمعاتها، وعلاقة النظم الأخرى - ومن بينها نظم العرب - بشعوبها ومجتمعاتها.. الفارق كبير هنا بطبيعة الحال، شعوب غربية مرفهة، صاحبة دور كبير، وحاضرة بقوة في ساحات الفاعلية السياسية وغير السياسية.. وبين شعوب أخرى (عربية وإسلامية) مقموعة ومفعول بها، لا تكاد تعبر (ولو سلمياً) عن أية مشكلة تخصها حتى تُواجه بالقسوة والعنف الأعمى اللا مقيد..!!.

.. ولا شك أن الغرب امتلك مفاتيح الحداثة الكونية بالبحث والتجربة والعلم وتراكم الخبرات والمعارف وبناء دول مؤسسية فاعلة، وتمكن بعقله من تفجير طاقاته الإبداعية على شكل فتوحات وإمكانات عملية هائلة لخدمة البشرية على كل المستويات والأصعدة.. أنا أقدر وأنحني لهذا العقل العظيم الذي صنع كل هذه الحضارة الكونية القوية التي خدمتنا وسهلت علينا حياتنا بكل تأكيد..

لكن على المستوى السياسي - في علاقة الغرب بالعالم وبخاصة دول الجنوب الفقيرة - بقي الغرب ملازماً ووفياً لمرجعيته التاريخية الفاوستية الانتقامية القديمة، وبقي يعامل بلداننا ومجتمعاتنا (العربية والإسلامية) من علٍ وبنخبوية فاقعة، يعاملها كدول منقسمة متخلفة وكشعوب فوضوية منحطة غير قابلة للإصلاح والتطوير، ليوفّر لها ما يسكّن آلامها وأوجاعها فقط، دونما القيام بأية تنمية حقيقية ومعالجة فعالة لأزماتها وأمراضها، بالعكس دعمَ الغرب نخب العرب المستبدين ضد شعوبهم، رافضاً دعم أي تغيير يطال البنى السائدة في تلك البلدان ولو كان تغييراً أو إصلاحاً يصب في صالح تلك الشعوب المفقَّرة.

نبيل علي صالح

 

إخترنا لكم من العدد