مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع ينوّه ببدء رئيس الحكومة حسان دياب باستطلاع الوضع للتوجه شرقاً

العدد رقم 239 التاريخ: 2020-07-04

أمريكا تخسر معركة إسقاط النظام في فنزويلا.. ترامب لمادورو.. هيا إلى اللقاء

أمريكا تخسر معركة إسقاط النظام في فنزويلا..

ترامب لمادورو.. هيا إلى اللقاء

في كتابه الجديد "الغرفة التي جرت فيها الأحداث" يعرض المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون معلومات كثيرة وخطيرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكيفية تعاطيه مع القضايا السياسية الموضوعة بين يديه..

وهو إذ يكشف أنه طلب مساعدة الرئيس الصيني لضمان إعادة انتخابه لولاية ثانية فإنه تحدث عن ضحية أخرى من ضحايا سياسة التخلي الأمريكي عن الحلفاء، حيث انضم حديثاً "زعيم المعارضة" الفنزويلية خوان غوايدو إلى قائمة طويلة تضم شخصيات غدرت بها واشنطن وتخلت عنها في اللحظات المفصلية، ولعل أبرزها في السنوات العشر الماضية على المستوى العربي حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

ترامب يعرض اللقاء بمادورو

لم يمر وقت طويل على دعم الإدارة الأمريكية الانقلاب على الرئيس المنتخب في فنزويلا نيكولاس مادورو والتلويح بالحرب لاقتلاع النظام القائم في كاركاس، حتى أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارات اليأس من إمكانية تحقيق الهدف، فسارع إلى الانقلاب على الانقلاب، معلنا استعداده لقاء مادورو الذي سبق للاستخبارات الأمريكية أن دبّرت عملية اغتيال له قبيل بدء ولايته الثانية رئيساً للبلاد.

كلام ترامب الذي دلّ على اعتراف بالفشل الضمني في تغيير المعادلة السياسية في فنزويلا لمصلحة الولايات المتحدة جاء في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الإخباري، عندما رد على سؤال عن احتمالات لقائه الرئيس مادورو بالقول: "يمكن أن أفكر في ذلك، مادورو يرغب في أن نلتقي. لم أعارض أبداً اللقاءات، كما تعلمون لم أعارض عقد لقاءات إلا نادراً.. لقد قلت على الدوام: لا نخسر كثيراً من عقد لقاءات....".

أسباب التغيير في الموقف الأمريكي

إذا كان موقف الرئيس الأمريكي هذا قد شكل مفاجأة من العيار الثقيل لحلفاء واشنطن لا سيما من المراهنين عليها في أمريكا اللاتينية، فإنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لأركان إدارته والمقربين منه، فبحسب ما جاء في كتاب بولتون، فإن الرئيس الأمريكي الحالي كان يشكك بإمكانية إسقاط مادورو، فضلاً عن أنه كان يعتبر المعارضة مهزومة بسبب موقف جنرالات الجيش المساند للرئيس، وكان يردد على مسمع المقربين منه "هذا الصبي، غوايدو، لم يسمع به أحد قبل اليوم".

كلام بولتون يلخص مجموعة من الاسباب التي دفعت وراء تغيير موقف الرئيس من التطورات الفنزويلية، لعل أبرزها:

- اليأس من إمكانية إسقاط مادورو الذي يتمتع بعوامل قوة عدة يأتي في مقدمها مساندة المؤسسة العسكرية لحكمه.

- فشل الأمريكيين في استمالة الضباط الكبار في الجيش لمصلحة الانقلابيين بما يشكل تهديداً لأهم عناصر قوة الرئيس.

- ضعف المعارضة بقيادة خوان غوايدو، وفشلها في تحقيق خرق يمكن البناء عليه لتغيير المعادلة السياسية للبلاد، مع العلم أن رئيس الجمعية الوطنية الذي نصب نفسه رئيساً انتقالياً للبلاد تلقّى الكثير من الدعم الدولي حيث اعتُرف به رئيساً "شرعياً" لفنزويلا في العواصم التي تدور في الفلك الأمريكي.

دعم إيران والحلفاء

وإلى جانب ما كشفه بولتون من معلومات حول موقف ترامب من المعارضة الفنزويلية ونظرته لها، فإن أسباباً جوهرية أخرى تقف خلف التحوّل الحاصل في المقاربة الأمريكية للتطورات في كاراكاس أهمها أن حلفاءها لم يتخلوا عنها، ففي حين بادرت روسيا والصين إلى صدِّ القرارات الدولية ضدها في مجلس الامن ولوّحت كل من موسكو وهافانا - عاصمة كوبا - بالوقوف إلى جانبها في الرد على خيارات عسكرية كان يجري التحضير لها في كولومبيا، تحدت الجمهورية الإسلامية في ايران الحصار الأمريكي المفروض عليها، ونقلت إلى فنزويلا ما تحتاجه من مادة البنزين على متن خمس ناقلات نفط عبرت البحر الكاريبي في ظل أوسع انتشار للبحرية الأمريكية منذ عشرات السنين، مفتتحةً بذلك مساراً من التعاون لمواجهة أثار الحصار يشمل إلى تعويض النقص الحاصل لديها بالمشتقات النفطية، إصلاح مصافي النفط وإعادتها إلى العمل بعدما نال الحصار منها وعطّل قدرتها على الاستفادة من الثورة النفطية التي تعتبر الأكبر على المستوى العالمي.

ولم تمنع العقوبات التي فرضتها أمريكا على قباطنة السفن الخمس إيران، من "تسيير" رحلات إضافية محملة بالمواد الغذائية التي تحتاجها البلاد التي ستستقبل قريباً أول "سوبر ماركت إيراني".

رد الفعل الفنزويلي على الدعوة

لهذه الأسباب مجتمعة يضاف إليها الاضطرابات التي تعيشها الولايات المتحدة بفعل تداعيات فايروس كورونا والاحتجاجات المتواصلة ضد العنصرية، عدّل الرئيس الأمريكي من موقفه اتجاه فنزويلا، وهو إذ حاول امتصاص الصدمة التي احدثها، بتغريدة توضيحية قال فيها "سألتقي مادورو فقط لمناقشة شيء واحد: خروج سلمي من السلطة"، فإن الرئيس مادورو تجاهل ما جاء في التغريدة واكتفى في تعليقه على دعوة نظيره الأمريكي بالقول: "مثلما تحدّثت إلى جو بايدن، يمكنني التحدّث إلى ترامب"، في إشارة إلى الاجتماع الذي عقده عام 2015 مع نائب الرئيس الأمريكي آنذاك.

أما عن فرص انعقاد اللقاء فيجزم السفير الفنزويلي في لبنان، خيسوس غونساليس أن المفاوضات "بين الجانبين الأمريكي والفنزويلي لن تجري في المستقبل القريب" ويضيف في مقابلة مع جريدة "الأخبار" أن واشنطن "تريد فرض أجندتها على فنزويلا، وقد بدا ذلك واضحاً بوضع ترامب شرطاً للقاء مادورو لمناقشة تخلّيه عن السلطة.. يرفض الفنزويليون ذلك بشكلٍ مطلق". وأشار السفير إلى أن بلاده "لطالما رغبت في إنشاء علاقات دبلوماسية مع الجانب الأمريكي، لكن بشرط احترام السيادة الفنزويلية، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن"، لافتاً إلى أن "الرئيس مادورو أبدى انفتاحاً على الحوار مع الأمريكيين، شرط احترام سيادتنا. وبحسب غونزاليس، فإن "بقاء ترامب، في سدة الرئاسة الأمريكية لولاية ثانية، قد يزيد الأمور سوءاً، إذ ستستمر الإدارة الأمريكية في السياسة العدوانية تجاه كاراكاس، ما سيحمل تبعات سلبية جداً في المستقبل على العلاقة المتأزمة أصلاً بين البلدين".

خاتمة

نزول ترامب عن شجرة إسقاط النظام الفنزويلي مؤشر آخر على فشل المشاريع الأمريكية في تطويع الدول بسيف الإرهاب السياسي والاقتصادي، وبهذا المعنى الاستراتيجي فإن حصول اللقاء مع الرئيس مادورو من عدمه يصبح تفصيلاً في كتاب مفتوح اسمه "أمريكا ليست قدراً" يحوي قصصاً من التراجع الأمريكي في حروب الأصالة والوكالة.

ابتسام الشامي

 

إخترنا لكم من العدد