مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يستنكر الخطاب التحريضي لمرجعية دينية.. ويربأ بالرئيس المكلف أن يكون أداةً لتنفيذ إرادات الغير

العدد رقم 251 التاريخ: 2020-09-26

حبر على ورق

غسان عبد الله

حبر على ورق

مساحةُ الغروب

ينطفئون كما نجومُ الليلِ في آخرهِ.. نجمةً فنجمة‏.. أحالوا أُفْقي موحشاً من أقماره‏.. وتركوني كـ (ثُريّا) عاطلة‏.. كابياً بدونهم بدوتُ‏.. بكيتُ أكثرَهَم‏.. حننتُ لبعضهم‏.. كاتبتُ بعضهم فلم يكاتبني‏.. وكاتبني البعضُ مرةً‏.. ثم تلاشى في بحيرةِ الغروب‏.. قلت لنفسي ذاتَ صراحةٍ‏ هل ستكونين مثلهم‏ إذا غربتُ يوماً ما؟!‏ فتبسّمت ضاحكةً من قولي‏.. عتبتَ أم لم تعتبْ‏ هي ذي آجالُهم‏ وذي مساحةُ الغروبِ‏ آخذةٌ بالاتساع‏. ‏

سحابةُ الحُلم

انتظرتُها طويلاً.. ولم تأت‏ سحابةُ الحُلْمِ.. مطراً أو قطراتٍ.. بطاقةُ اليانصيب تُخطئني أرقامُها الدائرة‏ ورسائُل المغتربين تنتظرُ الإرسالَ المجانيَّ.. وأطيافُ العراقِ المغرِقةُ في البعدِ‏، ‏ونيسانُ الذي‏ لم يخطر ببال حديقتنا‏ منذ ثلاثين خريفاً،‏ والقريةُ التي كانت حاضرةَ النهرِ‏ تحملْ مع كلّ غروبٍ‏ زهوَ الطلعِ‏ ودخانَ التنانير القصيّةِ‏ يتغشّاني رحيقُ خبزِها‏ فيستافُهُ جوعي ارتعاشاً على ضفةِ النهرِ الأخرى‏!.. انتظرتُها طويلاً..‏ هل تحتاجُ إلى قرنٍ آخر؟!.

غروب الأهل‏

وفجأةً في سماء القلبِ يُومضُ‏ وجهُ أخيه..‏ وفجأة في الأفق المائيّ البعيد‏ يلوحُ له وجهُ أمُّهُ..‏ وفجأة..‏ وهو يحاولُ أن يلملمَ دهشتهُ..‏ تَغِيمُ سماءُ القلبِ‏ ويربدُّ الأفقُ المائي‏.. تلفَّتَ وهو يُفيقُ من سكرةِ الحلم‏.. لا شيء عن يمينهِ‏ لا شيء عن شماله!!.‏

صفحة أخيرة‏

ليس فقط المرآةُ من أخبرني بذلك‏.. طفليَ الذي يلهو بشعري وبلحيتي‏.. وهمّتي التي كانت تجنحُ بي‏ أن نرودَ الآفاقَ غير المستكشفة من قبل‏ استكانت..‏ والوهنُ ينتقلُ من الدبيبِ إلى العَدْوِ‏.. وإحساسٌ يتنامى‏ أنّ النهايةَ قريبةٌ‏ وشمعةَ العمرِ‏ سال أكثرُها‏ وذي صفحاتُ كتابي تلاحَقَتْ...‏ متى أتوقفُ عن الصدور‏؟!.. ومن سيقرأ صفحتي الأخيرة‏ على لوحةِ إعلاناتِ الموتى الغرباء!!.‏

‏غسان عبد الله

 

إخترنا لكم من العدد