مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يستنكر الخطاب التحريضي لمرجعية دينية.. ويربأ بالرئيس المكلف أن يكون أداةً لتنفيذ إرادات الغير

العدد رقم 251 التاريخ: 2020-09-26

رسالة تجمع العلماء المسلمين بمناسبة عيد الأضحى المبارك للعام 1441 هجري

رسالة تجمع العلماء المسلمين

بمناسبة عيد الأضحى المبارك للعام 1441 هجري

أيها اللبنانيون...

تمرُّ علينا مناسبةُ عيدِ الأضحى المبارك هذا العام والوضعُ في بلدِنا يمرُّ بفترةٍ حَرِجةٍ جداً تحتاجُ من الجميعِ الخروجَ من الأنانياتِ الشخصيةِ والمصالحِ الحزبيةِ والفئويةِ وتقديمَ التنازلاتِ لمصلحةِ الوطنِ الذي هو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى تضافرِ الجهودِ لمواجهةِ التّحدياتِ وتقديمِ الحلولِ للأوضاعِ المستعصيةِ على الصُّعُدِ كافة.

من المؤسفِ أن هذه السنةَ لم يتمكنْ عشّاقُ بيتِ اللهِ الحرامِ من الحجِّ إليهِ بسببِ جائحةِ كورونا، هذا الوباءُ الذي يجبُ أن يكونَ مناسبةً لإعادةِ النظرِ في كلِّ تصرفاتنا وأعمالِنا والعودةِ إلى الله وتعاليمِ الأديانِ كي نستطيعَ مواجهةَ الصعابِ ونلتمسَ من الله عزَّ وجلَّ أن يرفعَ عنا هذه الجائحةَ بأسرعِ وقت.

ومن المؤسفِ أيضاً أننا في لبنان نمرُّ بظرفٍ عصيبٍ ناتجٍ عن سياساتٍ اقتصاديةٍ عقيمةٍ وفسادٍ مستشري تَرَافَقَ ذلك مع حصارٍ اقتصاديٍّ ظالمٍ تمارِسُهُ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ التي تحولُ دونَ مساعدةِ لبنان ومدِّ يدِ العونِ إليهِ والتمكّنِ من التصرّفِ بأموالهِ الموجودةِ في الخارج.

أيها اللبنانيون...

إن مِنْ أهمِّ معاني عيدِ الأضحى المباركِ هو الاستعدادُ لتقديمِ أغلى ما نملكُ في سبيلِ الوصولِ إلى رضوانِ الله سبحانهُ وتعالى وكما كان نبيُّنا إبراهيمُ الخليلُ عليه السلام مستعداً لتقديمِ ولدِهِ إسماعيل الذي انتظَرَهُ طويلاً ورزَقَهُ الله إياهُ بعدَ حرمانٍ طويلٍ يجبُ علينا ـ إن كنا نريدُ أن نسيرُ على نهجِ الأنبياءِ والصالحينَ ـ أن نكونَ مستعدينَ لتقديمِ أغلى ما نملِكُ في سبيلِ مرضاةِ الله تعالى، ومن المؤكَّدِ أن بناءَ وطنٍ عزيزٍ حرٍّ مستقلٍّ سيّدٍ هو ما يحقِّقُ رضوانَهُ سبحانه وتعالى.

أيها اللبنانيون...

إن أصدقَ مِثَالٍ للتضحيةِ عايشناهُ في لبنانَ في السنواتِ الماضيةِ من خلالِ التضحياتِ التي قدَّمها المقاومونَ في سبيلِ تحريرِ الوطنِ من رِجسِ الاحتلالِ الصهيونيِّ والتي قدَّمَ من خلالِها هؤلاءَ الشبابُ مئاتِ الشُّهداءِ وآلافِ الجرحى، والذي نعيشُ هذِهِ الأيام واحدةً من هذه الذكرياتِ العظيمةِ وهو النصرُ الإلهيُّ في حربِ تموز.

كما إن ما قدَّمَتْهُ هذه المقاومةُ في سبيلِ إفشالِ المشروعِ التكفيريِّ الذي كان يستهدفُ كلَّ لبنان والتنوُّعَ الطائفيَّ والمذهبيَّ فيه لإدخالِهِ تحت وصايةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ والكيانِ الصهيونيِّ هو جزءٌ من هذه التضحياتِ التي أتت نتيجةً للفهمِ الحقيقيِّ للإسلامِ المحمديِّ الأصيل.

ولا ننسى هنا أن ننوِّهَ بالتضحياتِ العظيمةِ التي قدَّمها الجيشُ اللبنانيُّ في كِلا الحربينِ والتي كان لها عظيمُ الأثرِ في الوصولِ إلى الغاياتِ المطلوبةِ، وهذه التضحياتُ مع تضحياتِ المواطنينَ اللبنانيينَ أكّدَتْ على أهميةِ الثلاثيةِ الماسيةِ "الجيش والشعب والمقاومة" في تحقيقِ عزّةِ ومَنَعَةِ الوطنِ.

لذلك نعتبرُ أنَّ حمايةَ وطنِنا تكون من خلالِ التمسُّكِ بالمقاومةِ وسلاحِها والعملِ بقوةٍ لاسترجاعِ أراضينا المحتلةِ والمساهمةِ في إسقاطِ صفقةِ القرنِ ومشاريعِ الضمِّ والعملِ لعودةِ فلسطينَ كاملةً إلى أمّتِنا العربيةِ والإسلاميةِ، وهذا لا يتوفّرُ لنا مع طرحِ الحِيادِ الذي يعيدُنا إلى صيغةِ قوّةِ لبنانَ في ضعفِهِ التي ثَبُتَ فشلُها وجعلَتْنا تحتَ رحمةِ الكيانِ الصهيونيِّ بينما المقاومةُ هي التي حقَّقَتِ التحريرَ والعزّةَ والكرامةَ لوطننا وشعبنا.

أيها اللبنانيون...

انطلاقاً من مفاهيم عيد الأضحى المبارك ولكي يكون الإحياء إحياءً حقيقياً فإننا ندعوكم إلى ما يلي:

أولاً: ندعوكُم إلى الالتزامِ بتعاليمِ السماءِ مهما كانت طائفَتِكم أو مذهبِكُم، فكلُّ الرسالاتِ دَعَتْ للمحبةِ والألفةِ والتكاملِ والتكافلِ ونَهَت عن التطرّفِ، لذا فإن المطلوبَ هو الدعوةُ للعيشِ المشتركِ ونرفُضُ ونشجُبُ أيةَ دعوةٍ للتعصُّبِ الطائفيِّ أو المذهبي.

ثانياً: ندعو للتمسُّكِ بخيارِ المقاومةِ باعتبارهِ الطريقَ الوحيدَ لصونِ الوطنِ وحمايتِهِ من الأطماعِ الصهيونيةِ وهو السبيلُ لاستكمالِ التحريرِ باسترجاع ِمزارعِ شبعا وتلالِ كفرشوبا وحمايةِ ثرواتِنا الطبيعيةِ في مياهِنا وأرضِنا ونفطِنا وغازِنا. ونرفضُ الحيادَ بلْ إننا في قلبِ الصِّراعِ وواجبُنا هو الدفاعُ عن أنفُسِنا بالقوةِ التي نمتلِكُها لا بالاستجداِء من الدولِ الكبيرةِ التي تعملُ لمصلحةِ الكيانِ الصهيوني.

ثالثاً: ندعو الدولةَ اللبنانيةَ لاتِّخاذِ الإجراءاتِ اللازمةِ لمكافحةِ الفسادِ والهدرِ وتأمينِ الحاجاتِ الضروريةِ للشعبِ اللبنانيِّ من غذاءٍ ودواءٍ ومحروقاتٍ، والضربِ بيدٍ من حديد على المحتكرينَ واللصوصَ مهما علا شأنهم، وتمكينِ المواطنينَ من الاستفادةِ من مدّخراتِهم المحجوزِ عليها في البنوكِ ولجمِ الارتفاعِ غير الطبيعيِّ للدولارِ إِزَاءَ الليرةِ اللبنانية.

رابعاً: ندعو المواطنينَ للالتزامِ بالإرشاداتِ التي تدعو إليها الدولةُ في موضوعِ مواجهةِ الكورونا، ونؤكِّدُ على أن الاستهتارَ في إجراءاتِ الحمايةِ محرَّمٌ شرعاً.

خامساً: ندعو لرفضِ الفكرِ المتطرِّفِ والمنحرفِ من أي جهةٍ أتى والتركيزِ على الحوارِ سبيلاً وحيداً للوصولِ إلى القواسمِ المشتركةِ التي نحمي بها الوطنَ ونصونُ استقلالَهُ.

سادساً: ندعو علماءَ الدينِ الإسلاميِّ لتوجيهِ المؤمنينَ نحو الوحدةِ الإسلاميةِ ونبذِ الفتنةِ والتمسُّكِ بأهدافِ الدينِ الحنيفِ، والدعوةِ للوحدةِ الوطنيةِ كسبيلٍ وحيدٍ لحمايةِ الوطنِ والعيشِ الكريم.

سابعاً: ندعو علماءَ الدينِ الإسلاميِّ لمحاربةِ الفكرِ التكفيريِّ الظلاميِّ وتبيانِ حقيقةِ الدينِ الإسلاميِّ ِالمحمديّ الأصيلِ كدينٍ يدعو للمحبةِ والألفة.

أيها اللبنانيون...

أعادَ الله عليكُمُ عيدَ الأضحى المباركِ العامَ القادِمِ وأنتم تنعُمُونَ بالأمنِ والأمانِ والصحةِ والعافيةِ وراحةِ البالِ والتخلُّصِ من الظالمينَ وعلى رأسِهم الكيانُ الصهيونيُّ وأن يعودَ السلامُ إلى ربوعِ الوطنِ وتنتهي الخلافاتُ العَبَثِيّةُ التي لا يستفيدُ منها سوى العدوِّ الصهيونيّ.

إخترنا لكم من العدد