مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين حول الوفد المفاوض لترسيم الحدود: "نُصرّ على الالتزام بالضوابط التي كانت عليها المفاوضات غير المباشرة في العام 1996 وبتنفيذ القرار 1701"

العدد رقم 254 التاريخ: 2020-10-16

تدخلات الرؤساء السابقين قد تجهض المبادرة الفرنسية وتضع أديب أمام خيارات صعبة

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

تدخلات الرؤساء السابقين قد تجهض المبادرة الفرنسية

وتضع أديب أمام خيارات صعبة

عندما وضعت باريس ثقلها من أجل إيجاد حلول للأزمات اللبنانية المتنوعة، كانت تدرك جيداً أن هناك تعقيدات داخلية تمثلها القوى السياسية المتعددة الولاءات..

إلا أن المفاجأة فجرها الرئيس المكلف الذي رفض التشاور مع الكتل النيابية التي ستمنحه الثقة في البرلمان، هذا الرفض كان بتحريض واضح من لقاء رؤساء الحكومات السابقين وبالتحديد من فؤاد السنيورة الذي أخذ الرئيس مصطفى أديب بنصيحته من أنه "يزار ولا يزور".

أوساط سياسية متابعة لعملية التأليف أوضحت أن الرئيس المكلف المدعوم فرنسياً ليس قارئاً جيداً للواقع السياسي اللبناني، ولم يأخذ في عين الاعتبار الأعراف والتقاليد في مسألة تأليف الحكومات منذ الاستقلال حتى الأمس.

أضافت أن المنطق الذي اعتمده أديب واكتفاءه بالتشاور مع زعماء طائفته فقط يعني حسب هذه الأوساط استحالة نجاحه في مهمته لاعتبارات كثيرة أبرزها أن رؤساء الحكومات السابقين لهم أجندتهم المرتبطة بإملاءات واشنطن والرياض، وأن لا مصلحة لهم في نجاح المبادرة الفرنسية التي لم تتضمن أي نص له علاقة بمسألة المداورة في الوزارات.

وتشير الأوساط في هذا السياق إلى أن الحريري ومن ورائه السنيورة يشرفون مباشرة على عملية التأليف، إلا أنه غاب عن بالهم من أن هناك استحالة في تمرير انقلابهم على التوازنات الداخلية، وبالتالي وجد أديب نفسه أمام خيارات صعبة، فهو لا يستطيع الخروج عن موقف قيادات طائفته الذي يتمثل برؤساء الحكومات السابقين، وغير قادر على تشكيل حكومة في ظل غياب مكون أساسي وهو الثنائي الشيعي.

وتضيف الأوساط أن أديب ظنَّ أن الدعم الذي تقدِّمه المبادرة الفرنسية وحده كافٍ لتعبيد الطريق أمامه، إلا أن حساباته لم تكن مطابقة للواقع السياسي اللبناني، حيث وصل إلى حائط مسدود، وواجه مأزقاً من الصعب تجاوزه إلا من خلال العودة إلى الأعراف والتقاليد في تشكيل الحكومات اللبنانية.

وتؤكد الأوساط أنه عندما وصلت الأمور أمام الرئيس المكلف قد تملي عليه الاعتذار بنصيحة من الرئيس سعد الحريري، تحرّك الفرنسيون لإنقاذ مبادرتهم وأجروا اتصالات مكثفة مع كل الأطراف السياسية اللبنانية، ومع قوى دولية وتحديداً مع واشنطن والرياض في محاولة منهم لاحتواء تدخلاتهم وإنقاذ ماء وجه الرئيس الفرنسي، معتبرة أن المساعي الفرنسية قد تكون آخر الفرص وبعدها سيترك لبنان لمصيره وللمؤامرات الأمريكية والسعودية، والتي قد تجهض كما تم إفشال العديد منها على مدى سنوات.

أمام هذا الواقع المأزوم هناك عدة احتمالات - كما تقول الأوساط -:

الأول: تقديم أديب تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية من دون التشاور مع الكتل النيابية، وهذا يعني رمي الكرة في ملعب الرئيس ميشال عون، وإذا لم يوافق عليها الأخير، فالاتهام جاهز بأنه هو الذي عرقل المبادرة الفرنسية.

الثاني: قبول الرئيس عون تشكيلة الحكومة من دون أي تعديل لاحتواء مواقف المعترضين ويعمل على توقيعها والدفع بها نحو البرلمان، أي رمي الكرة في ملعب المجلس النيابي لتحميله فيما بعد وللثنائي الشيعي عرقلة المبادرة الفرنسية.

وهذا الخيار - كما تقول الأوساط - مستبعد لاعتبار أن رئيس الجمهورية لا يريد إكمال عهده بحكومة تصريف أعمال يرأسها مصطفى أديب وتمثّل فريق 14 آذار.

الثالث: أن يثمر التدخل الفرنسي لتليين موقف نادي رؤساء الحكومات السابقين.. وأن تمنح وزارة المالية لمن يقترحه الرئيس بري، وإذا فشل الفرنسيون في مسعاهم يكون الاعتذار هو السبيل الوحيد أمام مصطفى أديب.

محمد الضيقة