مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين حول الوفد المفاوض لترسيم الحدود: "نُصرّ على الالتزام بالضوابط التي كانت عليها المفاوضات غير المباشرة في العام 1996 وبتنفيذ القرار 1701"

العدد رقم 254 التاريخ: 2020-10-16

اتفاقيات السلام العالمية في البيت الأبيض جوفاء

اتفاقيات السلام العالمية في البيت الأبيض جوفاء

مثل تصريحات ملكة جمال الكون - وليست عن طريق الخطأ

واجه واضعو الاتفاقيات بين إسرائيل والإمارات والبحرين مهمة صعبة للغاية: في سباق ضد عقارب الساعة استمر أقل من أسبوع، كان عليهم صياغة ثلاث وثائق مختلفة بالتنسيق مع الأمريكيين وهي ("اتفاقات ابراهيم"، اتفاق سلام مع الإمارات وإعلان سلام مع البحرين)، حيث لا يتم قول أي شيء فيها.

صياغة اتفاقيات السلام معقدة بما يكفي بين طرفين، فكيف بين أربعة. لذلك، كان الهدف النهائي من صياغة هذه الوثائق في مثل هذا الوقت القصير، هو تجنب أي بيان من شأنه أن يثير المناقشات والتحفظات من أي جانب. هدف آخر من وراء الكواليس كان أن هذه الاتفاقات ستشكل نوع من الإطار الثابت حتى بالنسبة للدول الاخرى، في حال انضمت الى مبادرة التطبيع مع اسرائيل. في ظل غياب تفصيل كبير سيكون بالإمكان نسخ هذه الصياغة لاحقاً مثلما هي وهكذا.

والنتيجة النهائية هي كومة من التصريحات الداعمة للسلام العالمي بالأسلوب الشائع استخدامه في مسابقة ملكة جمال الكون، والتي فاز بها في السابق نفس الرجل الذي فاز حالياً بمبادرة السلام: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أولاً، تم التوقيع على "اتفاقيات إبراهيم" من قبل جميع الأطراف. لا تتمتع هذه الوثيقة بصلاحية معاهدة سلام بين الدول، ولكنها نوع من إعلان النوايا العام والرمزي لوصف الحدث في واشنطن. "نحن الموقعون أدناه، ندرك أهمية الحفاظ على السلام وتعزيزه في الشرق الاوسط وفي ارجاء العالم، استناداً إلى فهم متبادل وتعايش واحترام الإنسان وحريته، بما في ذلك الحق الديني" – هكذا استغل البيان العام الذي حتى ملكات الجمال تعلمن في السابق كيف يضعن فيه مضمون أكثر عند فوزهن. بعد ذلك تتعهد فيه الأطراف بالدفع قدما بالحوار بين الاديان والتعاون والتسامح. هم يبدون "دعم العلوم والفنون والطب والتجارة التي ستلهم البشرية وتقرب بين الأمم". البيان الوحيد ذو المغزى في الممارسة هو الإشارة إلى الالتزام بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

كما أن إعلان السلام الموقع مع البحرين يفتقر عمداً إلى المحتوى، بعد أن أصبح واضحاً في اللحظة الأخيرة أنهم سينضمون إلى حدث في البيت الأبيض. كلمة سلام ذكرت هناك تسع مرات (كلمة ترامب أربع مرات). وباستثناء الكثير من الكلام عن مستقبل أفضل وعن الازدهار والأمن الإقليمي وحرية الأديان، فان الكلمات الجوهرية جدا هناك هي الالتزام بعلاقات دبلوماسية كاملة وتعاون مدني سيتم تفصيله لاحقاً. هذا بالإضافة إلى اعتراف غامض بـ "حق كل دولة في السيادة"، وكذلك إشارة غامضة للفلسطينيين، من خلال دعم "الجهود المستمرة لتحقيق حل عادل وشامل وقابل للحياة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني". صياغة لينة أكثر من الحلويات في مأدبة غداء القادة بعد الحفل – وهذا ليس عن طريق الخطأ.

الاتفاق مع الإمارات، وهو اتفاق حقيقي لو كان هناك وقت أكبر للإعداد له، هو اتفاق فيه مضمون أكثر ولكن ليس بدرجة كبيرة. بعد الدعم العام للسلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، هناك اعتراف بأن اليهود والعرب هم من نسل إبراهيم والتزام إضافي بالتعايش بين الأديان. بعد ذلك ذكر أيضاً في الاتفاق الالتزام بـ "استمرار الجهود لتحقيق حل عادل وشامل وواقعي وقابل للحياة للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين" (كلمة واقعي لا تظهر في وثيقة البحرين). إضافة إلى ذلك، ورد التزام على أساس اتفاقيات السلام مع مصر والأردن للمضي قدماً في التفاوض على حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يأخذ في الاعتبار "الاحتياجات والتطلعات المشروعة للشعبين". بعد الإعلانات العامة هناك ملحق مفصل أكثر بقليل بخصوص التعاون المدني الذي تم التوصل إليه حتى الآن بمفاوضات بين الطرفين مثل الطيران المباشر وما أشبه – مضمون حتى اللحظة الاخيرة تم تجميعه من الوزارات المختلفة التي كانت مشاركة في الاتصالات مع الإماراتيين منذ الإعلان عن التطبيع.

إذن ما لدينا حتى الآن في وثائق السلام: إقامة العلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك استبدال السفارات والتعاون المدني، إلى جانب العديد من الإشارات إلى الصراع بين الأديان بين الشعوب والاعتراف المتبادل بسيادة الدول. ولكن ما الذي لا يوجد؟ اعتراف صريح بإسرائيل كدولة يهودية من جهة، وذكر مفصل لحل الدولتين من جهة اخرى.

مع ذلك، من الجدير الانتباه الى عدد من البنود في الاتفاق مع الامارات والتي تلزم الطرفين بصورة صريحة بالاستناد الى تعليمات الامم المتحدة والقانون الدولي مثلما هو متبع في اتفاقات من هذا النوع، التي تقدم ايضا لسكرتير عام الامم المتحدة، وهي تتضمن كما هو معروف عدد من المشكلات بالنسبة لإسرائيل في كل ما يتعلق باحتلالها للفلسطينيين.

في غضون ذلك، يغفل كل هؤلاء الخاطبة التي توسطت من أجل السلام في واشنطن: إيران، فلولا الخوف من تطلعاتها الإمبريالية، لما كانت الأطراف لتتحد على الإطلاق. بقرصة غير لطيفة لاتفاقات إبراهيم، غرّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مقدماً تهنئته للشعب اليهودي بمناسبة عيد رأس السنة. وأضاف بأن "أبناء آدم، إبراهيم وموسى، هم أخوة يستحقون العيش بسلام ديمقراطي حقيقي، وليس صفقة اقتصادية". وهم يشاهدون الحلف الآخذ في التجسد بين اسرائيل والخليج أمامهم، فإنهم في طهران ينتظرون بصبر الانتخابات القريبة القادمة في الولايات المتحدة. ومثلما أن ترامب يعترف بأن التوجه هو نحو صفقة جديدة معهم – السؤال هو فقط أي صفقة. بهذا المعنى فإن الحدث في واشنطن ليس فقط ولد بفضل إيران، بل أيضاً استهدف التوضيح لها بأن هناك معارضة جدية ورسمية ضدها حتى لو تم استبدال الرئيس في البيت الأبيض. والولايات المتحدة، بصفتها طرفاً في الوثائق، ستكون ملزمة بالقيام بذلك حتى في مثل هذه الحالة.

صحيفة هآرتس -  نوعا لنداو

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد