مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين حول الوفد المفاوض لترسيم الحدود: "نُصرّ على الالتزام بالضوابط التي كانت عليها المفاوضات غير المباشرة في العام 1996 وبتنفيذ القرار 1701"

العدد رقم 254 التاريخ: 2020-10-16

المحكمة العليا: ساحة صراع جديدة بين ترامب والديمقراطيين

ابتسام الشامي

المحكمة العليا: ساحة صراع جديدة بين ترامب والديمقراطيين

أدخلت وفاة القاضية في المحكمة العليا الأمريكية روث بادر غينسبورغ عامل صراع إضافي في السباق الجاري نحو البيت الأبيض..

وعلى مسافة ستة أسابيع من الانتخابات الرئاسية تصدّرت مسألة تعيين بديل للقاضية المشهد السياسي الأمريكي نظراً لموقعية المحكمة في النظام الأمريكي وتأثيرها السياسي والاجتماعي.

المحكمة العليا وأهميتها

ليست المرة الأولى التي تنشغل فيها الساحة السياسية الأمريكية بالمحكمة العليا وقضاتها، فقد جرت العادة أن يحصل تعيين قضاة جدد للمحكمة على وقع اشتباك سياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ذلك أن الاستقطاب الذي تعرفه المؤسسات الأمريكية المختلفة بين الحزبين، لا يستثني هذا الصرح القضائي وعليه فإن قضاة المحكمة الذين يعينهم الرئيس ويشغلون موقعهم مدى الحياة يعبّرون عن غلبة "الحزب الحاكم"، وعن استمرارية تأثيره فيها حتى مع تغير الرئيس والحزب الذي ينتمي إليه. وإذا كان هذا الأمر يفسر جانباً من الصراع الدائر اليوم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والديمقراطيين الذين يفتون بعدم قانونية تعيينه بديلاً للقاضية الراحلة في زمن الانتخابات، فإن أهمية المحكمة تبقى الأساس في فهم حقيقة هذا الصراع وأبعاده.

فوفقاً للدستور الأمريكي تعد المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، على الرغم من اختصاصها بالبت بمجموعة صغيرة فحسب من الحالات التي تشهد خلافاً قضائياً. لكن وجود اتجاهات مختلفة في مقاربة القضايا الاجتماعية الكبرى بين الجمهوريين والديمقراطيين وبالتالي الحاجة إلى الحسم القضائي في بعض هذه القضايا تفسر الصراع على قضاتها، مع العلم أن حماوة الصراع عليها ارتفعت درجته، بعد حسمها نتيجة الانتخابات الرئاسية عام ألفين لمصلحة جورج بوش الابن على منافسه الديمقراطي "آل غور".

طبيعة المعركة الحالية

برحيل غينسبورغ المرأة الثانية في تاريخ المحكمة عن عمر ناهز سبعة وثمانين عاماً، تكون الأخيرة قد خسرت أحد قضاتها التسعة الذين يترأسهم حالياً القاضي جون روبرتس، الذي عيّنه الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن في هذا الموقع إبان ولايته الثانية. ويشارك المحكمة في هذه الخسارة الحزب الديمقراطي، فالقاضية الراحلة محسوبة عليه، وهي التي اختارها قبل سبعة وعشرين عاماً الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلنتون. من هنا يمكن فهم مسارعة ترامب إلى الإعلان في اليوم التالي لوفاتها عزمه على تعيين بديل عنها، مفتتحاً بذلك معركة مع الديمقراطيين على مسافة قريبة من الانتخابات حيث يسعى إلى حصد الإنجازات لتحسين فرصه في الحصول على ولاية ثانية. وفي تغريدة على حسابه الرسمي في موقع تويتر، اعتبر الرئيس الأمريكي أن تسمية قضاة لهذه المحكمة هو القرار الأهم الذي ينتخب من أجله رئيس، وأن تسمية قاض بديل هو "واجب، علينا دون تأخير".

معوقات التعيين

عزم ترامب على المضي قدماً في تعيين بديل لغينسبورغ دونه عقبات قد تمنعه من تحقيق ذلك بالسرعة التي يريدها. فعلى الرغم من تعهّد رئيس مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل، بإجراء تصويت لخلافة القاضية الراحلة، إلا أن علامات استفهام أثيرت حول توفر الأصوات الكافية لذلك، مع إعلان اثنين من أعضاء المجلس من الجمهوريين، هما ليزا موركوفسكي، وسوزان كولينز رفضهما التصويت لمرشح المحكمة العليا إذا توفي أحد القضاة أو تقاعد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية. وما تجدر الإشارة إليه هنا، أن ماكونيل هذا الذي وعد الرئيس الأمريكي تخصيص جلسة للتصويت على ملء المقعد الشاغر في المحكمة العليا، كان قد منع تعيين ميريك غارلاند، مرشح الرئيس السابق باراك أوباما، عام 2016، من الحلول بديلاً من القاضي أنطونين سكاليا، وكانت حجته آنذاك أن الرئيس لا ينبغي أن يملك سلطة تعيين قاض جديد خلال عام انتخابي، مع العلم أن الفترة الزمنية الفاصلة بين اقتراح التعيين والانتخابات كانت تسعة أشهر، وليس أقل من شهرين كما هو اليوم.

بالإضافة إلى ضيق الوقت لدى الجمهوريين في اقتراح الأسماء وتنظيم جلسة للتصويت في مجلس الشيوخ، يملك الديمقراطيون إمكانية تأخير المسار بوصفهم الحزب المعارض، الذي يمنحه الدستور الحق في تأخير التصويت ضمن لجنة القضاء لمدة أسبوع، فضلاً عن امتلاكه - أي الحزب المعارض - الحق في الإصرار على الحصول على 30 ساعة، على الأقل، من أجل نقاش المسألة داخل المجلس، على أن تكون هذه الخطوة النهائية التي تسبق التصويت.

خاتمة

يخشى الديمقراطيون في هذه المعركة التي افتتحها ترامب من أن تميل الكفة داخل المحكمة العليا لمصلحة المحافظين الذين يمثلهم الحزب الجمهوري، ولذلك فإنهم طالبوا الرئيس بالعدول عن قرار التعيين وإرجاء ذلك إلى ما بعد الانتخابات، وفي حين يأمل الأخير بالفوز في هذه المعركة التي تراها مجلة "ذا نيويوركر" صعبة لكنها ليست مستحيلة، يراهن الديمقراطيون الذين يشغلون سبعة وأربعين مقعداً من أصل مئة في مجلس الشيوخ على إمكانية استمالة عدد من زملائهم الجمهوريين لتشكيل حائط صد أمام طموحات الرئيس، فهل ينجحون في ذلك، الإجابة مرهونة بالظروف الانتخابية للجمهوريين في ولاياتهم.

ابتسام الشامي

إخترنا لكم من العدد