مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يتوجه للبنانيين بالتهنئة بالذكرى السنوية للقادة الشهداء مستذكراً جهادهم الذي كان سبباً في تحرير لبنان من رجس الاحتلال الصهيوني

العدد رقم 272 التاريخ: 2021-02-20

مصالح أمريكا في المنطقة ستُباد.. وإسرائيل وآل سعود سيدفعون الثمن!

زينب عدنان زراقط

مصالح أمريكا في المنطقة ستُباد.. وإسرائيل وآل سعود سيدفعون الثمن!

"ليسمعني العالم أجمعه، إن ترامب وكل أجهزة استخباراته تعلم أن الحرب على إيران تعني أن كل المنطقة ستشتعل وأنَّ المصالح الأمريكية في المنطقة ستُباد وكل من تواطئ سيدفع الثمن، وأوَّلهم إسرائيل وآل سعود"..

هذا مما قاله الأمين العام لحزب الله في يوم القدس العامي السنة الماضية.. وها قد بدأ يوم الحساب الموعود.

السُعودية تُركت فريسةَ صِراعاتها!

تُرى هل غاب عن ذهن بن سلمان أن الحكم في أمريكا مختلف عن دكتاتورية الخلافة في أنظمتهم المُتخلِّفة وظنّ أن ترامب سيكون خالداً له؟!.. المملكة العربية السعودية تتخبّط قلقاً من عدم وضوح الرؤية فيما ينوي الرئيس الأمريكي الجديد اتخاذه من قرارات في حقِّها حول قضايا فسادها وإجرامها في حرب اليمن واتهامها بموجب قانون جاستا بقضايا حقوق الإنسان وفي محاكمة الخاشقجي التي تطال رأس وليّ العهد، وأخيراً يأتيك من بعد كل وصمات انعدام الإنسانية المطبوعةِ على جلباب العار الذي ترتديه، المملكة تستعدُّ لعقد قمة العشرين للبحث بقضايا الشعوب والمقرر أن تترأسها لهذا العام!.

السعودية: الإخوان إرهابيون

أصدرت هيئة كبار العلماء في السعودية، مطلع الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، بياناً قالت فيه، "جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهَدْي ديننا الحنيف، وتتستّر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب. فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها". واتهم المفتي العام للسعودية، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الإخوان المسلمين بأنهم "استباحوا الدماء وانتهكوا الأعراض ونهبوا الأموال وأفسدوا في الأمر". كما أُمرَ بتخصيص موضوع خطبة الجمعة في السعودية حول جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية متطرفة.

السؤال ها هنا، لماذا جاء هذا الإعلان في هذا التوقيت بالذات خصوصاً في ظل عدم وجود ما يوجب ذلك الأمر بناءً على الهدوء الذي يشوب علاقة الإخوان مع النظام السعودي هذه الأيام وكذلك في ظل تفشّي هذا النظام داخل أجنحةٍ إقليميةٍ خاصَّةً في اليمن وتصنف إيديولوجياً ضمن قائمة ودائرة الإخوان المسلمون؟.

النفاذ من العمليات الإرهابية

النظام السعودي في خطوة استباقيةٍ منه تأتي تحسباً لمواجهة قانون جاستا، والذي يقضي بالعدالة ضد رعاة الإرهاب، والذي وعد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال حملته الانتخابية بالعمل على تفعيله وتطبيقه، في حين أنه كان عِبئاً على ترامب لا يستطيع تطبيقه لأنه محكومٌ بصفقات المليارات الدولارات التي عقدها مع المملكة العربية السعودية. فعلى ما يبدو أن السعودية أرادت بهذا الإعلان التنصّل من هذه الجماعات المتطرفة التي ولدت في رحمها كي تتبرى من العمليات الإرهابية التي اقترفتها وطالت مصالح ومنشآتٍ أمريكية طيلة العقدين الماضيين.

والجدير ذكره أنه بموجب قانون جاستا أصبح ممكناً لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر وغيرهم مقاضاة الدول الراعية للإرهاب أمام القضاء الأمريكي. وكان موقع ياهو نيوز قد نقل سابقاً لأول مرة تأكيداً واضحاً على أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الذين يحققون في هذه القضية، يزعمون أنهم اكتشفوا وجود صلة بين الخاطفين وبين السفارة السعودية بواشنطن. وكان قد كشف سابقاً مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، هوية مسؤول في السفارة السعودية بواشنطن يشتبه في أنه ساعد اثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.

قمة العشرين أم فضيحة الـ 2020؟!

تسلمت السعودية في الجولة السابقة مهمّة استضافة المجموعة لهذا العام ومن المقرر أن تجتمع "افتراضياً" يومي 21 و22 تشرين الثاني برئاسة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وستناقش وملفات مقترحه منها البحث عن آليات إفاقة الاقتصاد العالمي، وتحقيق تعافي الأسواق، وتعزيز النظام التجاري الدولي بالإضافة إلى ما يتعلق بتوفير اللقاحات ضد فيروس كورونا لجميع الدول بشكل عادل، ووضع خطط لمواجهة أي جوائح مستقبلية وتحديات الأمن الغذائي وإدارة المياه وتغيرات المناخ وقضايا أخرى تتعلق بالمرأة والشباب ومكافحة الفساد وغير ذلك.

ويأتي ذلك وسط دعوات من منظمات دولية وأعضاء في الكونغرس الأمريكي بمقاطعة القمة والانتقادات الواسعة من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لأن السعودية ليست مؤهلة لاستضافة حدث عالمي مهم كهذا الحدث في ظل سجلّها الحافل بالانتهاكات والحروب والاغتيالات والاعتقالات والقمع... فهل ستكون قمة للبحث بقضايا عالمية أم مَعْرِضاً تتعرّى من خلاله مملكة الإرهاب من رداء الإسلام الذي تتستر به وتكشف عن جِلدِها الحقيقي المُلون بالدم؟!.

كيف الفرار من حرب اليمن؟

ومن المعلوم أن السعودية أعجز من أن تتخذ من تلقاء نقسها قرار إنهاء الحرب في اليمن دون العودة إلى قرار الإدارة الامريكية، فعمدت بدلاً من أن توقف أعمالها الحربية والحصار المتغطرس بعد ست سنوات من الإجرام والقتل والتشويه والتجويع.. إلى اللجوء لفبركة بعض المشاعر المزيّفة لتروجها اعلامياً!. فحتى اليوم الى أن رُفع اسم اليمن وأُذن بالحديث عن مظلوميتها في السعودية!.. فهل توصّلت السعودية أخيراً إلى حقيقةِ أنها خانت أبناء أمّتها وما لاقت سوى سراب وخراب وستُرمى عاريةً من الإنسانية أمام مرأى العالم أجمع! بالطبع لا، فهي ليست نادمه على إجرامها ولا نية لديها بالتوبة عما ارتكبته، وإنما فقط تلوك النفاق وهي تحتضر!.

اليمن صامد وسينتصر

بعثت صنعاء، مطلع الشهر الجاري، عدداً من الرسائل العلنية والسرّية إلى تحالف العدوان، وتحديداً إلى الرياض. وتَمثّلت الرسالة الأولى في تمكّنها من حشد الملايين من اليمنيين في ذكرى المولد النبوي، وتَجسّدت الرسالة الثانية في ضربات متتالية نَفّذها سلاح الجو المسيّر والقوة الصاروخية، والرسالة الثالثة جاءت في صورة تقدّم قوات صنعاء على الأرض في مختلف محاور مأرب، وفشل سلاح الجو السعودي في وقف ذلك التقدّم في محيط مدينة مأرب على الرغم من كثافة الإسناد الجوي لقوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي. واعترفت المملكة، أخيراً، بتعرّضها لضربات موجعة، زاعمةً أن السفير الإيراني الذي قدّم أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في صنعاء الأسبوع الماضي، كسفير ومفوّض فوق العادة في الجمهورية اليمنية، هو مَن يقف وراء التصعيد الأخير، الأمر الذي اعتبرهُ مراقبون تهرّباً جديداً من الاعتراف بتغيّر المعادلة العسكرية بين صنعاء وكلّ من الرياض وأبو ظبي!.

صنعاء تهدد والرياض تختبئ

وجّه المتحدّث الرسمي باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، رسالة تحذيرية خلال هذا الشهر إلى الشركات الأجنبية العاملة في السعودية، ودعا المواطنين والمقيمين إلى الابتعاد عن المنشآت العسكرية أو ذات الطابع العسكري كافة، مُنبّهاً إلى أن جميع المطارات والموانئ والمنشآت العسكرية والاقتصادية السعودية هدفٌ مشروعٌ للقوة الصاروخية والطيران المسيّر اليمني خلال الفترة المقبلة. وهذا التحذير يجيء "ردّاً على استمرار العدوان والحصار والتصعيد العسكري والإصرار على إغلاق المطارات والموانئ اليمنية"، وأكّد أن "القوات المسلحة اليمنية لن تتردّد في اتخاذ خطوات مماثلة خلال الأيام المقبلة".

وكانت السفارة الأمريكية في الرياض قد نبّهت رعاياها سابقاً أواخر الشهر الماضي، إلى احتمال تعرّض العاصمة السعودية وعدد من مناطق المملكة لهجمات بصواريخ أو بطائرات من دون طيار، وحَثّت المواطنين الأمريكيين على "البقاء في حالة تأهّب والمراجعة الفورية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة"، وهو ما يُعدّ اعترافاً بفشل منظومة الدفاعات الجوية التي أنفقت عليها السعودية مليارات الدولارات، وبتفوّق الصناعات العسكرية اليمنية واختراقها أحدث المنظومات الأمريكية.

أنصار الله يدوسون على الإرهاب

كي لا يكون ترامب بهذه الدرجة من الوقاحة بِرَمْيهِ للسعودية فهو الآخر أمسى أكثر عجزاً من أن يكون حِمىً لأحد بعدما تكبّدَ خسارة في الانتخابات الأمريكية، حيث نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن الإدارة الانتقالية؛ تستعد لإدراج حركة أنصار الله في اليمن في قائمة الجماعات الإرهابية. ورأت المجلة أن إدراج الحركة في قائمة الإرهاب يمكن أن يعرقل عمل إدارة الرئيس الأمريكي الفائز بالانتخابات جو بايدن. ولفتت إلى أن الأمم المتحدة حاولت ثني إدارة ترامب عن المضي قدماً في إدراج أنصار الله في قائمة الإرهاب. فهذه المحاولة التي يدرك ترامب سابقاً بأنها عقيمة الجدوى من أن تُنفَّذ ولا حتى ستنجح بالتمويه عن خذلانه الوقح لأدواته! فالسيناريو أوضح من عين الشمس، المقاومة التي تدافع عن أرض وطنها لمدة 6 سنوات ضد الحرب الأمريكية الوهابية أنى لها أن تصنف تحديداً اليوم بالإرهابية؟.

إسرائيل تُساند السعودية ضد اليمن!

في المقابل رحبت إسرائيل نظيرة السعودية عبر وزارة خارجيتها، بالبيان الأخير الذي أصدرته هيئة كبار العلماء السعودية الذي اعتبرت فيه أن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. لنرى بعد ذلك تهديداً إسرائيلياً قد نُشر عبر صحيفة هآريتس الصهيونية جاء فيه "دقة الصواريخ والمسيرات اليمنية التي حصلت عليها من إيران تشكل خطراً يهدد محطات الكهرباء والبتروكيماويات في الكيان والمفاعل النووي في ديمونا، أهدافنا الاستراتيجية باتت في مرمى هذه الصواريخ والمُسيرات الانتحارية النفاثة التي أثبتت فعاليتها". في الواقع إسرائيل تعرف هذا من قبل لكن ما الذي دفعها للحديث عن الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية في هذا التوقيت؟!...

يأتي ذلك بالتزامن مع الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين والمزيد من الاعتقالات والخروقات السافرة للأجواء اللبنانية بل وأقدم العدو فجر يوم الأربعاء الفائت بعدوان جوي على الجولان السوري المحتل أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين!. وكذلك ترتب إدارة ترامب زيارة مرتقبة لبومبيو إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي لا تعترف بشرعيتها الأمم المتحدة وتُعتبر هذه الخطوة سابقةً لم يجرؤ أي وزير خارجية أمريكية القيام بها وقد وصفتها صحيفةٌ ألمانية بأنها "هدية وداع"، فيما رأت وسائل إعلام أخرى أنها تمهيد لخطط مستقبلية. وقد تلقّى الفلسطينيون الخبر بموجة رفض ونُظّمت مظاهرات في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية تنديداً بهذه الخطوة. على ما يبدو أن إسرائيل تُصارع وتضرب هنا وهناك ولا خطة واضحة لديها أو رؤية مستقبلية لمصيرها، فهل ستجرؤ أيضاً على ارتكاب ضربةٍ جداً حمقاء على اليمن؟!!.

جيوشٌ من سراب

السعودية التي عرقلت كل مبادرة سلام ووضعن عراقيلَ أمام كل مساعدة إنسانية في اليمن والتي ما زالت إلى صباح هذا اليوم لا ينفكّ سلاحها الجوي عن الاعتداء على المدنيين والعزّل، تجسّد قمةً من الدجل العالمي المفضوح. فالسّكين الأمريكية التي في حنجرتها إن ابتلعتها أو حاولت بصقها ستقتلُها، إنها ميّتةٌ.. ميّته!. وكما أن الجيش الأمريكي يجرّ أذياله من العراق وأفغانستان بعد فشل مشاريعه الاستعمارية، هذه السعودية تفرُّ من محافظة مأرب اليمنية التي باتت على مقربةٍ من التحرير الكامل.

أما الجيش الإسرائيلي الجبان الذي لا يزال مختبئاً ويقف على أطراف أصابعه ذُعراً على بُعدٍ من الحدود اللبنانية فقد قال ‏ضابط احتياط في جيش الاحتلال الصهيوني لصحيفة إسرائيل اليوم، "إسرائيل تقف على أصابع قدمها في غزة" حيث أنها ترتعد من وحدة البالونات الحارقة للمقاومة الفلسطينية!. وآخر مهزلةٍ لها، محاولة تبرير وإيجاد عذر لصواريخ المقاومة الفلسطينية التي عجزوا عن التصدي لها بقولهم "ماس كهربائي بسبب الأمطار ضرب راجمة صواريخ مجهزة مسبقاً ما أدى إلى انطلاق صواريخ من غزة باتجاه جنوب تل أبيب"!. وقد علق المحلل السياسي الإسرائيلي يوسي يوشع في يديعوت أحرنوت، "من الصعب تصديق أن هناك من يشتري حقاً هذا العذر في الجيش، خصوصاً في ظل حقيقة أن مثل هذا الخطأ لم يحدث أبداً لحزب الله، الذي يحمل عشرات الآلاف من الصواريخ في لبنان وسوريا.. ويبدو أن وزير الدفاع ورئيس الأركان والعديد من الجنرالات حريصون للغاية على الاندفاع إلى التسوية لدرجة أنهم نسوا أن وظيفتهم توفير الأمن بدل الحلول السياسية"!!.

وما لا يجب نسيانه أو التغافل عنه بأن الأحمق الأمريكي ترامب، مجرمٌ مُلاحق من قِبَلِ القضاء الايراني الذي أصدر سابقاً أوامر باعتقال 36 مسؤولاً سياسياً وعسكرياً أمريكياً ومن دول أخرى ضالعين بجريمة اغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني عبر شرطة "الانتربول" ويأتي على رأس القائمة ترامب نفسه!. فماذا بعد التغطية الدبلوماسية لرئاسته للولايات، إنْ هي إلا أيامٌ فاصلة كي تتنصّل منه أمريكا نفسها وتُسلِّمهُ إلى القصاص العادل!.

الحرب التي نترقَّبُها...

كلمة أخيره، هل سيفعلها ترامب بأيامه الأخيرة، ويجرّ المنطقة إلى الحرب المصيرية بينما هو يتلاعب بأدواته التي فشلت في تحقيق مشاريعه الاستعمارية في منطقتنا؟!. الجوابُ رهنٌ بالأيام المقبلة.

زينب عدنان زراقط

 

إخترنا لكم من العدد