مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: يتوجه للبنانيين بالتهنئة بالذكرى السنوية للقادة الشهداء مستذكراً جهادهم الذي كان سبباً في تحرير لبنان من رجس الاحتلال الصهيوني

العدد رقم 272 التاريخ: 2021-02-20

عاصفة سياسية في البيرو.. هل ينجح الرئيس الثالث في احتوائها؟

ابتسام الشامي

عاصفة سياسية في البيرو.. هل ينجح الرئيس الثالث في احتوائها؟

في الوقت الذي تستحوذ فيه المرحلة الانتقالية بين إدارة أمريكية راحلة وأخرى جديدة على المشهد السياسي الدولي، حجزت البيرو مكانة لها على مساحة الحدث، مستقطبة بعض الاهتمام الإعلامي والسياسي بتطوراتها المتسارعة والتي فرضت تغيير رأس الهرم ثلاث مرات خلال اسبوع فقط.

خلفيات الأحداث

سجلت جمهورية البيرو، الدولة الواقعة في غرب أمريكا الجنوبية، رقماً قياسياً في التغيير السياسي قد يؤهلها لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية مع تغييرها ثلاثة رؤساء خلال أيام قليلة فحسب، في مؤشر على الحيوية السياسية لشعبها الذي يربو عدده على الثلاثين مليون نسمة من جهة، وعلى عمق الصراع داخل مؤسساتها الدستورية وهشاشة نظامها السياسي من جهة اخرى.

فلم تمض خمسة أيام على بداية ولاية جديدة للرئيس مارتين فيزكارا، حتى صوّت المجلس التشريعي على قرار إقصائه بتهمة تلقيه رشى عام 2014، حين كان لا يزال حاكم ولاية. لكن قرار الاقصاء لم يمر مرور الكرام في الشارع البيروفي، وبين أوساط الرئيس المعزول وشعبيته الكبيرة، التي عبرت عن نفسها بتظاهرات جابت شوارع العاصمة ليما والمدن البيروفية الأخرى احتجاجاً على قرار العزل، بعدما رأت فيه محاولة انقلابية ناعمة على الرئيس، هي الثانية من نوعها بعدما محاولة فاشلة في شهر ايلول الماضي. وتبدو الثقة مفقودة بين فيزكارا وأعضاء البرلمان الذين يتهمهم بعرقلة برنامجه الاصلاحي منذ أن وصل إلى الحكم عام 2018 عبر "إبطاء الجهود في مكافحة الفساد من أجل حماية مصالحهم".

لكن الرجل ذي الشعبية الكبيرة في أوساط البيروفيين كما بينت الأحداث الأخيرة، لم يشأ الاستمرار في المواجهة والانتصار لبرنامجه السياسي عبر مواجهة قرار العزل قانونياً، بل إنه فضّل مغادرة منصبه، وقال في جمع من وزراء حكومته "أغادر القصر الحكومي حيث دخلت قبل عامين وثمانية أشهر ورأسي مرفوع".

ميرينو رئيساً.. مستقيلاً

وعلى إيقاع المشهد الساخن الذي انتهى فيه عزل فيزكارا، بدأت الولاية المؤقتة لرئيس الكونغرس مانويل ميرينو، وهي ولاية كان من المقرر أن تمتد حتى شهر تموز من العام القادم، لولا ان قمع الشرطة لأنصار الرئيس المخلوع أدى إلى تأجيج الاحتجاجات الشعبية، وبعد استقالة اثني عشر وزيراً من الحكومة التي شكلها، احتجاجاً على "وحشية قوات الشرطة والطريقة التي أدار فيها الرئيس الموقت هذه الأزمة"، أضطر ميرينو إلى الاستقالة، تاركاً فراغاً رئاسياً وأزمة دستورية غير مسبوقة في أمريكا الجنوبية.

ساغاستي الرئيس الثالث

وبخلاف الغضب الشعبي في أعقاب عزل فيزكارا، نزلت الجماهير البيروفية إلى الشارع احتفاء باستقالة ميرينو، في وقت كان فيه البرلمان البيروفي ينتخب النائب الوسطي فرانسيسكو ساغاستي رئيسا له، ليصبح بذلك رئيساً للبلاد بشكل تلقائي، مع عدم وجود منصب نائب للرئيس.

وفي خطابه الاول بعد انتخابه قال ساغاتسي إن بلادنا "تفتقر في هذه المرحلة إلى الثقة... ثقوا بنا، سنقرن الأقوال بالأفعال"، ولامس وجدان البيروفيين المحتجين، عندما ذكر في خطابه المتظاهرَين اللذين قتلا خلال تظاهرة قمعتها الشرطة، قائلاً: "عندما يموت بيروفي، وخصوصاً عندما يكون شاباً، تغرق البيرو برمتها في الحداد. وفي حال توفي مدافع عن الديموقراطية، يترافق الحداد مع التنديد".

خاتمة

خلال اسبوع عاصف من الاحتجاجات نجح البروفيون في اثبات حضورهم في العملية السياسية ويبقى ان على الرئيس الجديد الذي لم يصوت حزبه لعزل فيزكارا، اثبات جدارته في احتواء الأزمة الناشئة وقيادة برنامج اصلاحي يرضي طموحات الفئات الشعبية الفقيرة التي تعاني من الفساد والتهميش.

ابتسام الشامي

 

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد