مجلة البلاد الإلكترونية

الإمام الخامنئي (دام ظله): "النّظام الأمريكي لن يُعمّر طويلاً إنْ جاء أحدهم إلى السلطة، فسيُعجّل الانهيار، والآخر ربّما يؤخّره قليلاً لكن في جميع الأحوال هذه هي الحقيقة"

العدد رقم 268 التاريخ: 2021-01-22

ارتفاع 50% في سنتين: واحد من ثمانية رجال لا يتجند للجيش لاعتبارات نفسية

ارتفاع 50% في سنتين: واحد من ثمانية رجال لا يتجند للجيش لاعتبارات نفسية

سجل هذا العام رقم قياسي آخر في نسبة الرجال الحاصلين على إعفاء من الخدمة العسكرية لأسباب نفسية. وحسب معطيات تم جمعها في شعبة القوة البشرية في الجيش فإن 11.9% من الشباب الملزمين بالتجنيد في هذا العام (يهود ودروز) حصلوا على إعفاء كهذا.

يدور الحديث عن ارتفاع حاد بنسبة حوالي 50% خلال سنتين، استمراراً لمنحى الزيادة الذي استمر طوال العقد الأخير. في العام 2018 بلغت نسبة الحاصلين على إعفاء 7.9%. ومن أجل المقارنة فان الإعفاء الطبي من الخدمة لأسباب جسدية بقي تقريباً ثابت – هذا العام بلغ الإعفاء الجسدي 2.2% من الشباب مقابل 1.9% قبل ثلاث سنوات.

في الجيش قلقون من الارتفاع في الإعفاء النفسي منذ بضع سنوات. قبل حوالي سنة وعندما تم الإبلاغ عن الارتفاع السابق في نسبة الحاصلين على الإعفاء، دار الحديث عن جهود مركزة لقسم القوة البشرية لوقف هذا التوجه. الجيش الاسرائيلي أعطى تعليماته في حينه لضباط الصحة النفسية في مكتب التجنيد بأن يفحصوا بصورة أكثر تعمقا طلبات الإعفاء بهدف العثور على محاولات التهرب. البيانات الجديدة تدل على أن هذه الجهود لم تُجدِ نفعاً حتى الآن وأن الأرقام فقط تواصل الارتفاع.

إلى جانب الارتفاع المتواصل في نسبة طلاب المدارس الدينية الاصولية الذين يحصلون على إعفاء (حسب اتفاق “توراته هي مهنته”) الذي وصل هذا العام إلى 15.9% من الشباب في الدورة، الإعفاءات النفسية تظهر باعتبارها المشكلة الرئيسية المطلوب من الجيش مواجهتها في كل ما يتعلق بموضوع التجنيد. جزء من الحاصلين على الإعفاء النفسي هم أصوليون لا يتعلمون في المدارس الدينية، لكن معظم الحاصلين على الإعفاء هم شباب علمانيون. في الجيش الاسرائيلي قارنوا البيانات بين مكتب التجنيد في القدس والمكاتب في مناطق أخرى ولم يشخصوا وجود بيانات أعلى في العاصمة، التي فيها تركيز الأصوليين أعلى.

في الجيش ينسبون أساس الارتفاع إلى ظاهرة منتشرة في الدول الغربية: ارتفاع في عدد الشباب الذين يتم تشخيصهم كأشخاص يعانون من اكتئاب وخوف، وهو أمر بارز أيضاً في اسرائيل.

إضافة إلى ذلك، الارتفاع في عدد الحاصلين على الإعفاء يبدو أيضاً نتيجة انخفاض معين بدأ في العقدين الاخيرين في قيمة الخدمة العسكرية في نظر أجزاء كبيرة من المجتمع الاسرائيلي. الوصمة التي رافقت في الماضي الإعفاء من الخدمة لأسباب نفسية يشعر بها الآن بدرجة أقل، وعلى الأغلب هي تصعب على الشباب الاندماج في العمل والمجتمع. في الجيش يفترضون أنه في جزء كبير من الحالات يدور الحديث عن تهرب ليس له مبرر نفسي كاف.

حسب معطيات أولية عن دورات التجنيد القادمة يتوقع زيادة بنسبة 1% في عدد الحاصلين على الإعفاء النفسي في أوساط الشباب في العام 2021. وليس مستبعداً حتى أن الظواهر القائمة سيتم تسريعها على خلفية الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي أحدثتها أزمة الكورونا المتواصلة في اسرائيل. عندما تحولت أجندة المشاكل الملِحّة في الدولة إلى أجندة اقتصادية – اجتماعية أكثر منها عسكرية، فإن الأمر يتبدى بشكل عام أيضاً في انخفاض الدافعية للخدمة في الجيش بشكل عام والخدمة في وحدات مهمة أو قتالية بشكل خاص. إضافة إلى ذلك يشيرون في الجيش إلى أن حقيقة أنه لم يتم العثور على حل لمسألة المساواة في تحمل العبء ونسبة الاصوليين الذين يحصلون على إعفاء كامل من الخدمة، تواصل الارتفاع، هذه أيضاً تساهم في شرعنة التهرب في نظر جزء من الشباب الذين يطلبون الحصول على إعفاء نفسي.

في الجيش ما زالوا يفحصون عدة أفكار بهدف تقليل حجم الإعفاء لأسباب نفسية في السنوات القادمة. قسم القوة البشرية سبق وزاد عدد ضباط الصحة النفسية في مكاتب التجنيد بهدف تمكينهم من القيام بفحص معمق أكثر لكل طلب. في الماضي اشتكوا في الجيش بسبب تطور "صناعة" المرضى النفسيين، باتباعهم مقاربة تسهل منح الإعفاء النفسي للشباب المتوجهين للخدمة.

فكرة أخرى فحصت تقول إن تحديد اللياقة البدنية 21 لأسباب نفسية لن تقود بالضرورة إلى إعفاء فوري وكامل من الخدمة. في جزء غير قليل من الحالات الإعفاء النفسي يمنح بذريعة أن الشباب لا يستطيع لأسباب نفسية حمل السلاح أو النوم في القاعدة التي يخدم فيها والقيام بوردية ليلية. حسب الحل المقترح فإن قسم القوة البشرية يحدد عدة مئات من الوظائف في الجبهة الداخلية التي لا تحتاج حمل السلاح أو المكوث في القاعدة في وردية ليلية، من أجل تقليص نطاق الإعفاءات الكاملة من الخدمة. هذا يلزم الجيش بالتخلص من طلب نقل التدريبات على إطلاق النار في الورديات لكل الجنود، الأمر الذي لا يستثنى منه إلا عدد قليل من الجنود.

في وقت سابق من هذا الشهر قررت المحكمة العليا أن القانون الذي يعفي طلاب المدارس الدينية من التجنيد في الجيش سيتم إلغاؤه في 1 شباط. المحكمة العليا ألغت قانون التجنيد قبل نحو ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين تلقى من حين إلى آخر طلبات الدولة لتأجيل تنفيذ القرار. مع ذلك، في قرارها في هذا الشهر أوضحت المحكمة للدولة بأنه لن يتم إعطاء تمديدات أخرى في هذا الأمر. وحسب القانون فإنه من اللحظة التي فيها يدخل إلغاء الإعفاء لطلاب المدارس الدينية إلى حيّز التنفيذ يكون عليهم الالتزام بالتجنيد في الجيش.

صحيفة هآرتس – عاموس هرئيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد