مجلة البلاد الإلكترونية

تجمُّع العلماء المسلمين: الأوضاع الصعبة التي يمر بها الوطن لا تسمح للفرقاء السياسيين بتسجيل النقاط على بعضهم البعض

العدد رقم 267 التاريخ: 2021-01-15

جبهة مستقرة وموحدة في وجه الجهات السلبية في المنطقة

جبهة مستقرة وموحدة في وجه الجهات السلبية في المنطقة

يواصل الشرق الأوسط تصدُّر العناوين الرئيسة بوتيرة كاسحة وكان أمس عنوانان كهذه: إعلان إيران بأنها بدأت تخصيب اليورانيوم بمستوى 20% والإعلان عن اتفاق المصالحة الذي أنجزه الأمريكيون بين قطر والسعودية، وعملياً بينها وبين كل العالم السني المعتدل.

يختم اتفاق المصالحة، كما من المعقول الافتراض، الخطوات السياسية لإدارة ترامب في المنطقة. فقد عمل مبعوثا الرئيس، جارد كوشنير وآفي باركوفيتش على هذا الاتفاق في الاشهر الاخيرة وهو سينهي ثلاث سنوات من الخصومة العلنية والمقاطعة المتبادلة بين السعودية والإمارات وبين قطر.

المهم في ذلك أن هذه المصالحة ستسمح بإرساء جبهة مستقرة وموحّدة أكثر مقابل الجهات السلبية في المنطقة. ومن المحتمل في الواقع أن نسمع في الأيام المقبلة أن لهذا الاتفاق أيضاً ثمناً، بالمال أو السلاح أو كليهما، لكن سيكون له أيضاً حسنات: قطر هي لاعبة مركزية في محور الاخوان المسلمين - وهو سبب أساسي للعداوة التي سادت بينها وبين جيرانها في الخليج - وعلى هذا النحو من المفترض أن تكون الآن عنصرا مهدئ إزاء تركيا، وعنصراً ناشطاً أكثر في مساعي التواصل والردع إزاء حماس في غزة.

لقطر بعض الأسباب للسعي إلى الاتفاق. إلى جانب مزاياه السياسية والاقتصادية، فهو يزيح عن كاهلها عبئاً ثقيلاً فيما يتعلق بمونديال 2022، الذي سيجرى على أراضيها. فقطر تريد أن تصل إلى هذا الحدث كمنتصرة، وليس كدولة تعيش جملة نزاعات.

الفرصة لإسرائيل

الجسر الذي قدمته إدارة ترامب يسمح لقطر بفعل ذلك لكنه أيضاً يمثل فرصة لإسرائيل. فاستمراراً للعلاقات التي تحققت مع الإمارات، البحرين، السودان والمغرب، لا يوجد أي سبب في العالم الآن يمنع التوقيع على اتفاق مع قطر أيضاً.

لقد سبق أن كان لإسرائيل مكتب مصالح في الدوحة، وأشغلته وزارة الخارجية دوما على مدى سنوات طويلة (حتى منتصف العقد الماضي). كما كانت للموساد علاقات متفرعة في قطر، وعملياً – لولا حربها ضد السعودية، لكان معقولاً أن تكون قطر قد صعدت في وقت مبكر أكثر إلى قطار السلام. 

الاتفاق مع قطر سيدفع قدماً أيضاً خطة الاتفاقيات مع دول أخرى في الخليج وعلى رأسها السعودية. ولا تزال التقديرات كما كانت من قبل – أن يسعى السعوديون إلى انتظار بايدن – وكذا الضغوط التي يمارسها ترامب ورجاله سيصعب عليها النضوج إلى اتفاقات في الـ 15 يوماً المتبقية للرئيس في البيت الابيض. نافذة الفرص المكتظة هذه تشخصها إيران التي أعلنت عن أنها نقلت إلى مستويات عملية قرارها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20%.

الخطوة الإيرانية تقصر في الواقع طريقها نحو القنبلة لكن يجري الحديث حتى الآن عن طريق طويلة. يجري الحديث عمليات عن عملية تشبه المقولة الكلاسيكية "أمسكوني": إشارة للأمريكيين بأنه إذا لم يكن هناك تقدم في المفاوضات سيكون هناك تقدم في النووي.

لقد سبق لإيران في الماضي ان خصبت إلى مستوى 20%. والمادة التي راكمتها أخذت منها كجزء من الاتفاق النووي الأصلي، والآن أيضاً ستتخلى عنها بسرور في صالح العودة إلى الاتفاق، ولا سيما كي ترفع عنها العقوبات المتشددة التي فرضت عليها كجزء من انسحاب الولايات المتحدة منه. معقول أن تكون قد انتظرت قبل اتخاذ الخطوة حتى الآن كي تتأكد من أن ترامب يوجد في أيامه الأخيرة في المنصب ولن يتمكن من اتخاذ خطوة عسكرية ضدها.

هذه بالضبط هي نقطة ضعف إيران، التي ينبغي لإسرائيل أن تستغلها: أن توضح لإدارة بايدن بان إيران تكسر كل تفاهم وكل اتفاق، وتلعب بسلاح الدمار الشامل. كما أن على إسرائيل أن تبقي خياراً عسكرياً قائماً ومصداقاً، والإيضاح للأمريكيين بأنها مستعدة لأن تستخدمه. وبخلاف الاتفاق السابق، فإن إسرائيل لا تصل هذه المرة إلى هذه المعركة وحدها: أصدقاؤها الجدد في الخليج سيقفون إلى جانبها، وفي هذا الجانب – فإن الاتفاق مع قطر هو أنباء ممتازة لمعسكر "الأخيار"، وأنباء أقل طيبة لطهران.

صحيفة إسرائيل هيوم– يوآف ليمور

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

 

إخترنا لكم من العدد