مجلة البلاد الإلكترونية

تجمُّع العلماء المسلمين: الأوضاع الصعبة التي يمر بها الوطن لا تسمح للفرقاء السياسيين بتسجيل النقاط على بعضهم البعض

العدد رقم 267 التاريخ: 2021-01-15

الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة أحيا الذكرى الأولى للشهيديْن سليماني والمهندس

الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة أحيا الذكرى الأولى للشهيديْن سليماني والمهندس

استكمالاً لفعاليات إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد قادة النصر، نظّم الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة مؤتمراً بحضور جمع من الفعاليات الدينية والعلمائية... وقد تحدث عددٌ من العلماء في هذا المؤتمر.

من كلمة رئيس الاتحاد الشيخ ماهر حمود:

أشاد سماحة الشيخ حمود بالنهج الوحدوي للشهيد القائد قاسم سليماني، وقال: "نتعلم منه لنبقى على طريق القدس بإذن الله، ونحن على مسافة غير بعيدة من يوم التحرير في فلسطين".

من كلمة حزب الله

كلمة حزب الله ألقاها المعاون الثقافي لرئيس المجلس التنفيذي الشيخ أكرم بركات، مشيراً إلى أن تضحيات قادة النصر إنما تصبّ في سبيل المهدوية، وأن الثأر للشهيدين سليماني والمهندس هو إخراج أمريكا من المنطقة، ومنتهاه صناعة دولة المهدي.

من كلمة "حركة أمل"

كلمة "حركة أمل" ألقاها الشيخ حسن المصري: الذي أشار إلى أن الشهيد سليماني مدرسة في الحرب ضد الاستكبار، مشدداً على بقاء محور المقاومة في المنطقة.

من كلمة ممثل حركة "حماس" علي بركة

ممثل حركة "حماس" علي بركة: شدّد على أن الثأر أساسه ترتيب محور المقاومة ضد الاستكبار العالمي، والعمل على توحيد الأمة الإسلامية وبناء تحالف عربي إسلامي من أجل تحرير فلسطين.

المستشار الثقافي عباس خاميار

من جهته، المستشار الثقافي عباس خاميار شدد على أن الشهيد سليماني كان يعيش الشهادة في حياته ويتنفسها، وهو الرجل الوطني الذي آمن بحركات التحرر العالمية واستشهد في قلب الميدان، فاستحق لقب أيقونة التحرّر الأممي.

أما رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ حسان عبد الله، فأكد أهمية الوحدة الاسلامية على طريق القدس، مشدداً على ضرورة الانتقال من الدفاع عن الوحدة الإسلامية إلى موقع الهجوم، وتحويل الصراع باتجاه الخيارات لا المذاهب.

كما أُلقيت كلمات عدّة أجمعت على ضرورة رصّ الصفوف في محور المقاومة في شتى جبهات المواجهة وفاءً لدماء الشهيدين سليماني والمهندس ورفاقهما.

كلمة رئيس الهيئة الإدارية الشيخ الدكتور حسان عبد الله

عندما نريد أن نتحدّثَ عن شهيدٍ بمستوى الحاج قاسم سليماني لا بدَّ من التطرُّقِ إلى جوانبَ عدةٍ، وهذا ما سيتحدثُ به أكثرُ من مُتَحَدِّثٍ ولأنه قائدٌ استثنائيٌّ يمتلكُ استراتيجيةً واضحةً وينطلقُ من مبادئ عقِلَها وفَهِمها واستوعَبَها ومشى بهدْيها، ولأنه كان يسعى بكلِّ جهدِهِ لإعلاءِ كلمةِ الله أحببتُ انطلاقاً من اختصاصي أن أتحدّثَ عن الحاج قاسم سليماني والوحدةِ بشكلٍ عامٍ والوحدةِ الإسلاميةِ بشكلٍ خاصٍ، الحاج قاسم سليماني إنسانٌ وحدويٌّ بكلِّ ما للكلمةِ من معنى، في الوقتِ الذي يؤمنُ بالمذهبِ الذي يعتقدُهُ ويسيرُ على هَدْيِهِ وانطلاقاً أيضاً من تعاليمِ هذا المذهبِ تعاطى مع المذاهبِ الأخرى وحتى الدياناتِ الأخرى انطلاقاً من قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾، وانطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾، لم يدخلْ في متاهاتِ الأمورِ الخلافيةِ التي تنطلِقُ في كثيرٍ من الأحيانِ من التعصُّبِ وفي بعضِ الأحيانِ من الحقدِ الأعمى، لكنهُ أنطلقَ من رحابةِ الإسلامِ ليستوعبَ طاقاتِ الأمةِ بكل تلاوينها في مواجهةِ أشرسِ عدوٍ لها وهو العدوُّ الصهيونيُّ، فَهِمَ أنَّ أشدَّ الناسِ عداوةً للذينَ آمنوا هم اليهودُ والذين أشركوا، فأعلنَ حرباً على أمريكا الشيطانِ الأكبرِ والكيانِ الصهيونيِّ الغاصِبِ، وعَمِلَ في كلِّ حياتهِ ضمنَ هذه الجبهةِ، لم يتصرفْ بأيِّ لحظةٍ من لحظاتِ حياتهِ انطلاقاً من مسألةِ أن الآخرَ المغايرَ لي لا استطيعُ أن اجتمعَ معهُ في خندقٍ واحد، بل أعتبرَ أن التغايُرَ في بعضِ الأمورِ لا يُلغي الاجتماعَ في كثيرٍ من الأمورِ الأخرى، لقد كنا نرى نحنُ في تجمعِ العلماءِ المسلمين من خلالِ ما كنّا نعيشُهُ مع الحاجِ القائدِ قاسم سليماني عنايةً خاصةً بمسألةِ الوحدةِ الإسلاميةِ وكان دائماً ينظرُ إلى دورِ التجمُّعِ على أساسِ أنه دورٌ رياديٌّ تحتاجُهُ الأمةُ، لأن هذه الأمةَ إن صلُحَ علماؤها صلُحتْ وإن فَسُدَ علماؤها فَسُدَتْ، وإن توحّدَ علماؤها توحّدَتْ وإن تفرّقَ علماؤها تفرّقَتْ، كان ينظرُ إلى هذهِ الثلةِ من العلماءِ الذين لم يتصرفوا إلا على أساسِ أن الإسلامَ دينٌ يدعو للوحدةِ والتكاملِ ولا يدعو إلى التنابُذِ والاقتتالِ، دينٌ يطلبُ الله ُعزَّ وجلَّ من أتْبَاعِهِ أن يكونَ سعيُهُم من أجلِ إعلاءِ كلمةِ الله، وكما قالَ رسول (ص):"ليس منا من دعا إلى عصبية"، على أنهم الأملُ في الأمةِ وخلاصُها من الجهلِ وتسلُّحُها بالوعي، فكان دائماً يُرسِلُ إلينا تنويهاتٍ عدّةً، خاصةً في الفترةِ الأخيرةِ بعد العام 2011 عندما تصاعدَتِ المحوريةُ المذهبيةُ على أساسِ أن هناك فيما يحصلُ في سوريا مشكلةً بين السنةِ والشيعةِ ووجدَ في موقفِ تجمُّعِ العلماءِ المسلمينَ الذي اعتَبَرَ أنّ ما يحصلُ في سوريا ليس قتالاً بين مذهبَيْنِ وليس دعوةً لإعلاءِ مذهبٍ على آخر، بل إن الذي يحصلُ في سوريا هو قتالٌ بين محورِ الشرِّ ومحورِ المقاومة، هو قتالٌ بين أمريكا التي توسَّلَتْ في حربها ضدَّ سوريا أن تحشَّد مذهبياً بأكثريةٍ سنيّةٍ في مواجهةِ أقليّةٍ أخرى، فأعلَنَ تجمعُ العلماءِ المسلمين وباركَ الشهيدُ الحاجُ قاسم سليماني وكان هذا توجُّهَهُ، أعلن أننا في سوريا لا نقاتلُ مشروعاً إسلامياً بل إن ما يسمّى مشروعاً إسلامياً في سوريا هو في الواقعِ مشروعٌ صهيو/أميركي، أخذَ من فكرةٍ معينةٍ بعد تحريفها وتشويهِها ساتراً لتمريرِ مشروعِهِ الخطيرِ الهادِفِ للقضاءِ على الإسلامِ كلِّ الإسلام، للقضاءِ على الإسلامِ المحمديِّ الأصيلِ لصالحِ الإسلامِ الوهابيِّ التكفيريِّ، ولصالحِ التشيُّعِ اللّندُني وكلِّ دعواتِ التفرقةِ والمذهبية.

 الأمرُ الأخرُ الذي لا بدَّ من أن ألفُتَ إليهِ هو أنهٌ عندما ضلّتْ بعضُ الجماعاتِ المقاومةِ في المسألةِ السوريةِ وأضاعتِ البوصلةَ وبدلاً من أن تركِّزَ كلَّ جُهدِها في معركتِها الأساسيةِ مع العدوِّ الصهيونيِّ انشغلتْ، تلهَّتْ، وضاعتْ في متاهاتِ المشروعِ الأميركي – الصهيوني، لم يتعاطَ الشهيدُ قاسم سليماني كما تعاطى البعضُ بعصبيةٍ وبأسلوبِ التأديبِ والعقابِ وإنما تعاملَ بأسلوبِ الاستيعابِ، وأنّ هؤلاء الإخوةَ لا بدَّ أن يعودوا إلى رُشْدِهم بعد انفضاحِ المشروعِ بأكملِهِ وهذا ما حصلَ ولله الحمد، فاستمرَّ في دعمِ المقاومةِ في فلسطينَ بتلاوينِها كافةً، واستمرَّ في تقديمِ الدّعمِ حصراً في معركةِ الشّرفِ والكرامةِ مع العدوِّ الصهيونيِّ وهذا إن دلَّ على شيءٍ فهو يدلُّ على شخصيةٍ قياديةٍ كبيرةٍ تتعاملُ على أساسِ استراتيجيةٍ واضحةٍ ولا تتصرّفُ بردّاتِ الفعل ِوإنما تتصرّفُ على أساسِ الاحتواءِ والاستيعابِ ودَفْعِ الآخرِ للهدوءِ والتفكيرِ والعملِ من أجلِ العودةِ إلى الموقعِ الأصلي الذي هو جهادُ العدوِّ الصهيوني، هذا الأمرُ هو الذي يبلوِرُ شخصيةً قياديةً كشخصيةِ الشهيدِ الحاج قاسم سليماني، في مكانٍ آخرَ هذه الوحدةُ التي سعى إليها الشهيدُ الحاج قاسم سليماني أنتجتْ فكرةً مهمةً جداً وهي أننا يجبُ أن لا نكونَ في موقِعِ الدّفاعِ في مسألةِ الوحدةِ الإسلاميةِ، بل يجبُ أن ننتقِلَ إلى موقعِ الهجوم، يجب أن لا ندخُلَ في حالةِ الدفاعِ عن النفسِ في أننا وحدويونَ أم لا، بل نحن علينا أن نحوِّلَ الأمرَ من أن الصِّراعَ الذي يحصَلُ في الأمةِ ليس صراعاً بين مذاهبَ وإنما هو صراعٌ بين خياراتٍ، فالعالم ينقسمُ إلى محورَيْن: محورِ المقاومةِ بكلِّ تلاوينِهِ في مواجهةِ محورِ الشرِّ الصهيو/أمريكي، ومن هنا انطلقتْ فكرةُ الاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المقاومة. نحن كعلماءَ في هذا العصرِ بغضِّ النّظرِ عن أيِّ فكرةٍ أخرى ما يجمعُنا هو الإسلامُ وما يبلورُ هذا الاجتماعَ هو المقاومةُ ولذلك كان الاتحادُ العالميُّ لعلماءِ المقاومةِ، فتحوَّلَتِ الوحدةُ من خلالِ الاستراتيجية التي سعى إليها الشهيدُ الحاج قاسم سليماني إلى خطواتٍ عملانيةٍ في نفسِ الإطارِ وفي نفسِ الجبهةِ وفي نفسِ الخطِّ، واليومَ وبعدَ الاستشهادِ عندما ننظرُ إلى الإحياءاتِ في العالمِ الإسلاميِّ نجدُ أن هذهِ الوحدةَ قد تجسّدَتْ عملياً من خلالِ الإحياءاتِ العظمى والكبرى في لبنان، سوريا في البوكمال، في العراقِ، في اليمنِ، في إيران، في باكستان وفي كثيرٍ من دولِ العالمِ الإسلامي، فخرجنا من النقاشِ المذهبيِّ والكتُبِ الصّفْراءِ إلى الوحدةِ العمليةِ التي دعانا إليها الله عز وجل : ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾. هذه فكرةٌ أحببتُ أن أطرحَها في محاولةٍ لإيفاءِ حقِّ هذا القائدِ الشهيِد، هذا القائدِ الكبيرِ، هذا القائدِ العظيمِ في الذكرى السنويةِ الأولى لاستشهادِهِ.

إخترنا لكم من العدد