مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

بعد التسريبات المفبركة.. هل يتحرك حزب الله لاحتواء الأزمة بين بعبدا وبيت الوسط؟

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

بعد التسريبات المفبركة..

هل يتحرك حزب الله لاحتواء الأزمة بين بعبدا وبيت الوسط؟

بدل أن تنفرج الأزمة بين بعبدا ووادي أبو جميل تعقدت، الأمر الذي قطع الطريق أمام كل الاتصالات والوساطات وحلَّ مكانها تبادل الاتهامات بين الطرفين واستخدام تعابير لا تليق بمقام الرئاستين، وبالتالي فإن هذا التصعيد يؤكد أن لا رغبة لكل منهما في تأليف حكومة لمواكبة ما يتعرض له البلد من أزمات قد تؤدي فيما لو تفاقمت إلى انهياره.

أوساط سياسية متابعة أوضحت أنه حتى الآن لم يتمكن البطريرك الراعي من خلال مبادرته إحداث ثغرة في جدار الخلاف بين عون والحريري، بل على العكس حل محل هذه الوساطة توتر عالي يوحي بأن محاولات الراعي قد تلاشت.

وأضافت الأوساط أن كلاً منهما متمسك بمواقفه ويصر على عدم التراجع عنها ويرفض تقديم أي تنازل ولو كانت مصلحة لبنان تقتضي ذلك ففضلا عدم التضحية ببعض المكاسب والمصالح الضيّقة من أجل لجم الانهيار.

وأشارت إلى أن خطاب السيد حسن نصر الله الأخير قد وضع الإصبع على الجرح عندما أكد أن الأزمة معقّدة ومن أن لا ثقةَ بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهذا يعني كما تقول الأوساط أن الخلاف الداخلي هو السبب لاستمرار المراوحة في مسألة التأليف وليس التدخلات الخارجية كما يحلو للبعض الترويج له.

وأكّدت الأوساط أن المعركة الدائرة بين الرئاسة الأولى والثالثة تتجاوز في أبعادها مسألة الحصص والحقائب، وهذا ما أشار إليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بأنه ورئيس الجمهورية ليسا متحمسان لسعد الحريري أن يكون رئيساً للحكومة المقبلة، الأمر الذي أعاد هذا الاستحقاق إلى المربع الأول.

واتّهمت الأوساط أن هناك أطرافاً في الداخل تعمل على زيادة حدّة الخلاف بين الطرفين لغايات باتت معروفة ومن أجل تقديم ولاء الطاعة لقوى إقليمية ودولية، وهؤلاء عندما يتحركون يكون الهدف واضحاً ومرسوماً، وهذه المرة الهدف هو قطع الطريق أيضاً على أي مبادرة قد يطلقها حزب الله لتقريب وجهات النظر وهذا ما أشار إليه السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، والتسريبات التي تم التداول بها قبل أن يطلق الحزب مبادراته هي مقصودة وقد تكون مفبركة إلا أن اللافت هو اندفاع الفريقين نحو رفع وتيرة التصعيد بدل أن يتم احتواء تداعيات هذه الفبركات من أجل إفساح المجال أمام الوساطات لتلعب دوراً إيجابياً.

وأكّدت الأوساط أنه فيما لو استمر هذا التوتر بين المعنيين، فإنه لا حكومة في المدى المنظور، وسينتظر الشعب اللبناني عدة شهور ليرى ولادة حكومة تهتم بأزماته، إلا أن السؤال في هذا السياق - كما تقول الأوساط – هو هل بإمكان البلد في ظل عشرات الأزمات أن يبقى متماسكاً؟؟.. وهل هناك أطراف في الداخل كما في الخارج تسعى إلى دفع لبنان نحو الانهيار ونحو فوضى أهلية تطيح بما بقي من مؤسسات؟!.. أسئلة مشروعة والجواب عليها سيكون في قابل الأيام.

محمد الضيقة

إخترنا لكم من العدد