مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

التهديد الاستراتيجي من الشمال

التهديد الاستراتيجي من الشمال

ستشكل إسرائيل فريقاً خاصاً برئاسة مدير للعمل مع إدارة جو بايدن بشأن التهديد النووي الإيراني، في محاولة للتأثير على اتصالات الإدارة مع إيران في شأن اتفاقي نووي جديد، وتهدف القيادة السياسية إلى تحقيق أقصى قدر من التنسيق للمواقف ومنع القطيعة المحتملة مع الإدارة الجديدة، كما حصل في عهد الرئيس أوباما.

يشكل التهديد النووي الإيراني خطراً وجودياً على إسرائيل، ولكن بالإضافة إلى الجهود الإسرائيلية لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، يجب على المستوى السياسي والأمني الرفيع في إسرائيل أيضاً معالجة التهديد الاستراتيجي لإسرائيل من الشمال، في إشارة إلى مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لحزب الله في لبنان.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فقد نجح حزب الله في مراكمة مئات الصواريخ الدقيقة متوسطة وبعيدة المدى وأنشأ بنية تحتية عسكرية مستقلة لتحويل الصواريخ إلى صواريخ دقيقة باستخدام معدات وأدوات تحويل حصل عليها من إيران. أقام حزب الله عدة مواقع في لبنان لجمع الصواريخ.

إسرائيل نجحت عبر هجماتها الجوية ضد الجسر البري الذي يربط إيران بسوريا عبر العراق، وفي سوريا نفسها لتزويد إيران حزب الله بصواريخ دقيقة، هذه الهجمات لا تكفي ومهما كانت دقيقة من أجل إيقاف تسلح حزب الله بالصواريخ، فخبراء حزب الله خضعوا لتأهيل في إيران وهم يستعينون بخبراء إيرانيين من اجل انتاج صواريخ بأنفسهم.

تقول مصادر سياسية في القدس إن إسرائيل لا تشن هجوماً على منشآت إنتاج الصواريخ الدقيقة التابعة لحزب الله خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية شاملة، لكن مع مرور الوقت وعدم قيام إسرائيل بمهاجمة منشآت إنتاج صواريخ فإن حزب الله قد تجاوز الخط الأحمر، وأصبحت ترسانته الصاروخية التي تصل الى المئات من الصواريخ الدقيقة، تهدد الأهداف والمنشآت الاستراتيجية داخل إسرائيل، مثل مبنى هيئة الأركان في "هكريا"، والمفاعل النووي في ديمونة، ومطار بن غوريون وغيرها. وإذا اضفنا اليها 1100 صاروخ باليستي دقيق لدى إيران فإن كلِّ المنشآت الاستراتيجية لإسرائيل تطالها صواريخ المحور الشيعي.

في الواقع، إسرائيل في سباق مع الزمن، وإيران تتجه نحو قنبلة نووية، وحزب الله في لبنان يتجه لزيادة ترسانته الصاروخية الدقيقة، وحماس والجهاد الإسلامي يتابعان الصمت الإسرائيلي، وتآكل الردع ضد حزب الله، ومصادر امنية رفيعة في إسرائيل تقول انها مسألة وقت حتى تصل الصواريخ الدقيقة الى قطاع غزة.

كما أن الضغط الإسرائيلي لوقف إنتاج الصواريخ الدقيقة يجب أن يكون موجهاً أيضاً إلى الحكومة اللبنانية، فهي التي تتحمل المسؤولية بحكم سيادتها، فهذه الصواريخ منتجة في أراضيها، وهي التي يجب أن تكبح حزب الله، لذلك يجب على إسرائيل زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية في جميع المحافل الدولية.

وبحسب معلومات أجنبية، تركز أنشطة إسرائيل السرية من خلال الموساد على إيران من أجل تخريب أنشطتها النووية، وإذا كان هذا صحيحاً، فعلى المستوى السياسي أن يأمر الموساد بالعمل في الساحة اللبنانية ضد مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لحزب الله وقادته.

زعيم حزب الله، (السيد) حسن نصر الله، لا يحاول حتى إخفاء حقيقة أن منظمته مسلحة بصواريخ دقيقة، فقد اعترف بذلك في عدة مقابلات أدلى بها لوسائل الإعلام اللبنانية، وهو واثق من أنه تمكن من ردع إسرائيل عن مهاجمة منشآت الصواريخ الدقيقة.

حزب الله يثق في أن يدي إسرائيل مقيدة وهي لا تريد التصعيد، وإخراج الرئيس ترامب من المسرح السياسي الأمريكي أمر سيء لإسرائيل، وإيران على وشك التعزيز مرة أخرى ومن الواضح أنها ستعمل أيضاً على تعزيز حلفائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله، التهديد الاستراتيجي على إسرائيل من الحدود الشمالية من المتوقع أن يتعاظم وإذا لم تقطع إسرائيل رأس الوحش الصاروخي الدقيق لدى حزب الله فإن هذا الوحش سينمو ويزداد قوة.

موقع نيوز 1 -  يوني بن مناحيم

ترجمة وإعداد: حسن سليمان