مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

الصعود إلى موئل الشمس

غسان عبد الله

آخر الكلام

الصعود إلى موئل الشمس

إلى الشهيد نزيه حرب الذي قضى شهيداً

ها أنتَ تصعدُ ممشوقاً بِخُطَى لَحْظِكَ الـمُمْتَدِّ

تَرْفُلُ في صوتِ الحُلم الخالد والدم والأمنيات

تَتَبّعُ موئلَ الشمسِ وهي تغيبُ في برزخ الأفول

تدخلُ إلى نبضةٍ بين ضلوعي ولا تغيب

تسكنُ بصمتكَ الـمَقروءِ تَنَاثُرِي وتقولُ.. وأنتَ الـمُثْلُ بين الـمَانِحينَ:

" تَركْتُكَ يا صاحبي تَلْحَظُنِي لأنّكَ مَلْـهُوفَ الأحرفِ

وارِفاً كما الغيْثِ.. شَجِيّاً بسؤالك.."

أيا سؤلَ أشجاني حين اعتراني بدمكَ الذهول

يا حبَّة هذا العمر الموؤود بالغياب الحزين.. أيّها المملوءُ بِانكساري نحو بريقِ عيونكَ

أيّها الـمَاثِلُ في دَمِي الـمسكوبِ في هَمْسِكَ.. أيّها الواقِفُ على جراحِ سُطُورِي..

دَعني مهما كان الطريق داكناً.. أمَسُّ رحيقَ لَحْنِكَ الوارفِ في داخلي

دَعني مُمْسِكاً بخيوط الـمجرّاتِ السّارِيةِ في دمكَ الـمَسْبُور.

انْقُلني ولو بِلَونِ الليلِ نحوَ شُمُوعِكَ عند ضريح الأوطان

قَدّمني ورقةً نَديَّةً بربيعِ لقائكَ.. أيّها الوحيدُ في ظَمَئِي النّدِيِّ بخيالكَ.. الشَّجِيّ بِانثِيَالكَ

سَافِرْ على امتثالِ عُروقِي وشراييني.. أسْرِجْ في دِمَائِي اتّـقادَ الذكريات الكبيرةِ

على صفحةِ السَّهر الـمُترامي عند عتبات الجامعة

تَعَلّـقْ بجيوبِ القلب كَمَا السنينِ التي مضتْ

وانْبُشْ حَكَايَانَا على خيوطِ الفجرِ وهو يأتي

قُلْ لـِمَن شارَكَنَا التّنَاغِي من الأحبة الذين مضَوا

مستمعاً إلى هذا البوحِ: "تُرى!! بالدم القاني لرؤانا هلْ أوْفَيْنَا؟؟؟"

أيّها المملوءُ بِانكساري نحو بريق عيونكَ.. أيّها الـمَاثِلُ في دَمِي الـمسكوبِ في هَمْسِكَ

أيّها الواقِفُ على جراحِ سُطُورِي..

أيّها الوحيدُ في ظَمَئِي النّدِيِّ بخيالكَ.. الشَّجِيّ بِانثِيَالكَ

هُوَيناً.. هُوَيناً.. فقد عسعس الّليل نشواناً من نغـمات الوترْ

ورفَّ على الرَّجعِ همسُ النّسيمِ.. وهَّوم في الأفق ضوءُ القمرْ

تُراهُ تأوَّه ذاكَ الهوى ففجّرَ أصداءَهُ، في الحَجَرْ؟!

حنانيكَ.. لا تُوُجِعِ الحالمينَ.. فليلـتُهم هـوَّمت في الفِكَرْ

يتيه بها الضوءُ عبر المدى ويُزجي شذاها سكونَ السَّحرْ..

أظنُّ ضنيـنةً، روحي تبوحُ.. وتنهدٌّ.. في نغمٍ مبتَكَرْ..

عَلى نغماتِكَ حين الدعاءِ إنّا ارْتشفنا حنينَ الهوى في زمانٍ غبَرْ...

وذُبنا على وجدِنا وانْطلقنا.. على جنحِ شوقٍ، لأُفْقٍ أَغَرْ...

تُرى نحنُ؛ في حُلُمٍ عابرٍ.. أو في سكرةٍ نحن، بين البشر؟؟!

نزيهُ.. يا وجَعَ الأغنياتِ على لحن الوتَرْ..

يا رؤانا.. حين يسيلُ النَّجيعُ.. تزهرُ الورودُ ريَّانة الصُّوَرْ

تغنّى بأعذب ما رتّلتْ لحونُ الدعاء في بديع الصُّوَرْ..

وغنَّى انبطاحي على روضِهِ.. وقطفيَ من وجنتيه الزّهَـرْ.

وغنَّى شرودي عند المساء.. أطيلُ إلى مقلتيهِ النّظرْ.

وغنى، فديتُكَ، "رقّ الحبيبُ" وجاء إلى الموعد المنتظَرْ..

أموت مع اللحن، وهلْ طاب يوماً بغير الغناء الشجيّ السَّمَر؟!

يا دعائي.. حين يطيبُ الدعاءُ.. ويُطلِقُ الغمامُ قطراتٍ من مطرْ

أفيقُ على الوعدِ.. وهلْ جادَ وعدٌ بمثلِ ما تواعَدْنا عليهِ ليومِ المُنْتَظَرْ؟.

غسان عبد الله