مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

وسط التحذيرات من الانهيار الشامل.. هل تنجح المبادرة الفرنسية في تأليف حكومة جديدة؟!

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

وسط التحذيرات من الانهيار الشامل..

هل تنجح المبادرة الفرنسية في تأليف حكومة جديدة؟!

وسط أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية ينتظر اللبنانيون ولادة حكومتهم من أجل تخفيف حجم الانهيار وتضع لبنان على السكة الطبيعية، وبانتظار عودة الحريري من جولته الخارجية وما يحمله من أفكار سيتحدد على ضوئها المسار الذي سيسلكه مسار التأليف، فإما أن تكون الأمور وعملية التعقيد التي كانت سائدة قد وصلت إلى خواتيمها وإما الوضع المأزوم سيبقى على حاله.

أوساطٌ سياسية متابعة أوضحت أن هناك تعويلاً على ما يحمله الحريري معه من الخارج وأن أي حلول للتشكيل والانتقال من حالة المراوحة السلبية إلى مرحلة الحلحلة الإيجابية هي رهن بمدى نجاح باريس في تأمين غطاء أمريكي وسعودي لأي حكومة يتم تأليفها، معتبرة أن هذا الرهان ما زال حتى الآن غير واضحاً، وإشاراته ستتبلور من خلال مسألتين:

الأولى: إذا تخلّى الحريري عن ثوابت موقفه بشأن طبيعة الحكومة وعن طريقة تأليفها، هذا يعني أنه تقدم بخطوة إيجابية ستساهم في إذابة الجليد بين بعبدا وبيت الوسط، وتكون إشارة جدية نحو الحلحلة.

الثانية: إذا تمسّك الحريري بمواقفه فإن السلبية ستستمر وهذا يعني حسب هذه الأوساط أن كل الاتصالات التي أجراها الرئيس الفرنسي مع واشنطن والرياض قد باءت بالفشل، وأنه قد عجز عن انتزاع أي موقف إيجابي من العاصمتين لتغطية الحكومة المقبلة.

وتقول الأوساط إن مصير التأليف يتعلق بما حققه الفرنسيون الذي يسعون لتسويق اقتراحهم مع الخارج والداخل، وهذا الاقتراح يعتمد في أساسه على مدى مرونة الرئيس المكلف قبل غيره وعلى مدى نجاح تأمين باريس غطاء دولي، وفي حال نجح الرئيس ماكرون في مسعاهُ عندها يلتقي مع مسعى الرئيس نبيه بري الذي اقترحه للخروج من الأزمة.

وتشيرُ الأوساطُ في هذا السياق، إلى أن إصرار باريس على نجاح مبادرتها في إحداثِ خرقٍ إيجابيٍّ قد يُوصلُ إلى إنجازِ تأليفِ حكومة، لكن لا شيءَ حتى الآن يؤكِّدُ نجاحَ العاصمةِ الفرنسيةِ في مسعاها مع الخارجِ لأنه كما يبدو أن واشنطن ليست إيجابيةً في ما يتعلق بالملفِّ الحكوميِّ وهو عكسُ ما يحاولُ البعضُ تسويقَهُ لأن أولوياتِ الإدارةِ الأمريكية في مكان آخر وأنّ لبنان على آخر جدول أعمالها، وهذا يؤكد أن وضع الملف اللبناني في يد فرنسا ليس تفويضاً مطلقاً، إلا أن الإدارة الأمريكية منحتهم هامشاً للتحرك والبحث عن حلول إما أن ترفضها واشنطن أو يقبلون بها، والشروط الأمريكية للقبول هي عدم مشاركة حزب الله في أي تشكيلة حكومية، وهي شروط السعودية أيضاً.

وأخيراً تقول الأوساط أن تناقضات الخارج يواكبها طغيان السقوف الداخلية العالية، فلا أحد على استعداد للتراجع فالحريري سيبقى متمسكاً بمواقفه بانتظار ضوء أخضر خارجي، والرئيس ميشال عون لن يتراجع عن شروطه التي حددها ليقبل بالتوقيع على مرسوم التأليف، والبطريرك الراعي يطالب بمؤتمر دولي!. وأجهزة مخابرات الخارج تتهيأ للّعب مجدداً في الملف الأمني، وهذه الإشارات لا تبشِّر بالخير من أن لبنان سيتعافى قريباً.

محمد الضيقة

 

إخترنا لكم من العدد