مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

هذا زمانُ الأبطال.. "الثلاثة الكبار"

غسان عبد الله

أول الكلام

هذا زمانُ الأبطال.. "الثلاثة الكبار"

ثلاثةٌ كبار.. حملوا موج بحار العالم وارتحلوا.. وصنعوا أيقونة المجد وعلّقوها على صدرِ تاريخنا الذي بات مترعاً للانتصارات.. ثلاثةٌ كبار.. جمعوا ماءَ المجدِ من فراتِ الحسين واعتلوا صهوة الشهادة..

امتشقوا ذا الفقار وتركوا البحر رهواً.. ليكتب شيخهم على جدار التاريخ أن الموقف سلاح.. وأن دمَ الشهيد إذا سقط فإنما بيد الله يسقط.. وإذا سقط بيد الله فإنه ينمو ويستمر.. وليخطَّ سيدُّهم أيضاً بمداد الدم وصيتَهم الأساس.. وهي حفظ المقاومة الإسلامية.. لتصبحَ محفوظةً ومحميةً بأشفار العيون..

ثم يأتي بعدهم صاحبُ السلاح.. ليصنع الموقفَ البطولي في وجه عتاة التاريخ.. ويعمِّقَ في النفوس عشقَ الأرواح لأطياف الشهداء يمشون في نهج الانتصار.. نهج القوة التي تصنع من العينِ الساهرةِ متاريس من فولاذٍ تكسر مخرز العدوان.. جاء الرضوان الذي لطالما كان ينهلُ من نمير هؤلاء القادة الشيخ راغب.. والسيد عباس.. ومن ثم يروي أرض الوطن بالدم الممزوج بالكرامةِ والعزة لأبنائه.. ليصبح لبنان قوياً بمقاومته وليس في ضعفه.. ويجبر العدو على الاندحار في العام 2000 ومن ثم الهزيمة النكراء في العام 2006 وبعدها ليعود الأسرى أحراراً شرفاء كما كانوا بعزيمتهم وصلابتهم.. يعودون في الوقت الذي تترك فيه أنظمة الهزيمة والانبطاح.. أنظمة المفاوضات والدبلوماسية العرجاء كل أسرى الوطن العربي في السجون فلا يُحرَّر فردٌ ولا يُفرجُ عنه كنتيجةٍ لسعيهم غير المشكور..

هذا زمانُ الأبطال.. خُطَّ بدم الشيخ راغب حرب الذي أُسرَ وتعرض للعذاب لكنه لم يصافح.. بل كان موقفه الصريح هو السلاح بوجه المحتلين.. ليخرج من الأسر بفعل قوة إرادته وصلابة إيمانه.. ومن ثم يمضي شهيداً بعمليةٍ غادرةٍ ليعود طيفُهُ في القرى والدساكر يلاطف صغار القمح وشتلات التبغ.. ويمسد يتم الفراشات التي تصوغ الربيع.. يعودُ طيفه شبحاً يطارد اليهود.

وتمضي المسيرةُ.. وينطلقُ سيد المقاومةِ الأبي.. العزيز.. عباسُ هذا الزمان.. عباس الذي كفّاه تصوغانِ حكايةَ العزّة في وطنٍ تناوشته أيدي الطوائف المتناحرة التي تختلف على كل شيء.. وإن اتفقت فإنها تتفق على رأس المقاومة.. عباس الموسوي.. وعائلته.. يمضون على هذه الدرب.. لتنطلق كواكبهم وتعلو سماءنا فتصبح تماماً كنجم الصبح يُستَدَلُّ به على كل شروق.

ولا تقفُ مسيرةُ العطاء الذي لا ينتهي.. الأمين العام سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله يقدِّم ولدهُ هادي شهيداً على هذه الدرب.. ليكون شريكاً لعوائل الشهداء.. ويشكر الله عز وجل على أن كرَّمه بأن يكون من ضمن عوائل الشهداء.. وليفتخر بما قدمه..

القافلةُ تسير.. والانتصاراتُ تتوالى.. كلما ارتفع شهيدٌ نحو رضوان الله كلما أضاءت في السماء نجوم الأنس بالقادم المهدي(عج).. تمضي القافلة.. وينبري الرضوانُ يتحرك في كل الاتجاهات.. لا يهدأ.. يتابع كل شاردةٍ وواردة.. يُنْهِكُ قوى الأعداء.. يؤرِّق لياليهم.. ويجعل أحلامهم التي عاشوها زمن الانكسار العربي.. والتراجع الجبان كوابيس.. لا يستفيقون منها إلا على الهزائم. رضوان.. قائد المقاومةِ اليوم أكثر حضوراً بيننا.. وأكثرُ عزيمةً.. لقد تداخلت كلُّ خلاياه الحبيبةِ في مسامّات المجاهدين.. ليصبح كل فردٍ مقاوم حاملاً لملامح عماد الوطن.. وعماد المقاومة والبسالة.

إنها قافلةُ الشهداء التي تمضي قُدُماً صوبَ بارئها واهبةً زهرةَ الشبابِ للأهل والأصدقاء وللوطن.. وثمة مَن يطالبُ اليوم بنزعِ سلاحها.. أي بنزعِ موقفها الثابت بوجه المؤامرات والفتن.. لأنَّ الموقف سلاح.. يطالبونها بالركون والرضوخ لأنها استمدت عزم الراغب بأن المصافحة اعتراف.. يطالبون بإنهائها والعدو جاثمٌ على الصدور ويتحين الفرص للانقضاض على الوطن.. يطالبون بإنهائها لأنهم يريدون التفاوض والدبلوماسية التي لم تُرجع حقاً منذ أكثر من ربع قرن.. بل إنهم يتآمرون عليها.. لكن كما قال المثلُ الذي يصدق دائماً بحقهم.. "القافلة تسير والكلاب تعوي".

 

غسان عبد الله

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ فِي ظَلِّ عَدَمِ تَبَلْوُرِ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلتَّسْوِيَةِ السِّيَاسِيَّةِ قَادِرَة عَلَى حَلِّ الْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ على الرَغْمَ ...