مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

لا حكومة قبل رفع الفيتو الأميركي- السعودي وحزب الله يرسم خطوطاً حمراء بوجه المشاريع الخارجية

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

لا حكومة قبل رفع الفيتو الأميركي- السعودي

وحزب الله يرسم خطوطاً حمراء بوجه المشاريع الخارجية

فشلت كل المساعي الداخلية والخارجية في تقريب وجهات النظر بين بعبدا وبيت الوسط كمقدمة ضرورية لتشكيل حكومة جديدة لمواكبة التطورات الدولية والإقليمية، وكما يبدو أن المعنيين بهذا الملف ما زالوا متمسكين بمواقفهم على الرغم من كل الحلول الوسطية التي اقترحتها أكثر من مبادرة، فشلت في تقريب وجهات النظر بينهما.

أوساط سياسية متابعة لملف التأليف أكدت من أن هناك صعوبة كبيرة بعد حروب البيانات والمواقف بين المستقبل والتيار الوطني الحر أن تجمعهما حكومة واحدة، حتى لو كان الثمن انهيار لبنان على مواطنيه. وأضافت أن كل الأطراف تريد تأليف حكومة، كما أكد سماحة السيد حسن نصر الله، ولكن كل طرف يريدها وفقاً لرؤية تخدم أهدافه ومصالحه، وبما أن هذه الأهداف متناقضة فيما بينها - تقول الأوساط - يعني أن لبنان يحتاج إلى معجزة لإنقاذه من الانهيار.

وتشير الأوساط في هذا السياق إلى المقاربة التي ضمّنها السيد نصر الله في خطابه الأخير التي قدّم فيها دعوة لصيغة قائمة على توازن في الحكومة الجديدة ترتكز على أن الكل سيربح في حال إبصارها النور.

وهي مبادرة مكمِّلة لمبادرة الرئيس نبيه بري من خلال إضافة عدد الوزراء إلى 20 وزيراً بما يسمح لإراحة الرئيس ميشال عون وتتيح في الوقت ذاته إعادة البحث بالتركيبة التي قدّمها الحريري والتي ضمّنها تمسُّكه بوزارة الداخلية.

وأضافت الأوساط أن هذه المماطلة من المعنيين يبدو أنها من أجل تقطيع الوقت بانتظار تذليل بعض العقبات التي ما زالت قائمة، فالحريري ما زال ينتظر رفع الفيتو المزدوج الأمريكي والسعودي لجهة عدم تضمين الحكومة الجديدة أي وزير قريب من حزب الله، وأن يكون معظم أعضائها مستقلين ومستعدين لتنفيذ الأجندة الأمريكية في أكثر من ملف خصوصاً تلك المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة.

وتؤكد الأوساط أن الحريري أشار إلى هذا الفيتو عندما قال إنه يسعى لحكومة تأخذ بالاعتبار مصالح بعض الدول العربية والغرب، وهذا الأمر تؤكد الأوساط أنه من الصعب تحقيقه في ظلِّ التوازنات الداخلية التي تراها باريس وتسعى من خلال الاتصالات التي تقوم بها من أجل تجاوزها خصوصاً في ظل إدارة أمريكية جديدة.

وتضيف الأوساط أنه بالإضافة إلى هذه العقبة الخارجية هناك عقبات داخلية أكثر من أن تحصى، إلا أن أبرزها هو التجاذب والتناحر بين الأطراف السياسية المعنية حول حجم التمثيل وتوزيع الحقائب وخصوصاً السيادية منها، واللافت حسب هذه الأوساط أن هذه العقدة كان يجري إيجاد تسويات لها من خلال تدوير الزوايا بين هذه الأطراف إلا أن ما يحصل اليوم غير طبيعي ولا يمتّ إلى منطقٍ بِصِلَة في ظلِّ انهيار اقتصادي واجتماعي ونقدي غير مسبوق، والطبيعي أن تتخلى هذه الأطراف عن طموحاتها من أجل إنقاذ البلد.

إلا أن الأوساط تؤكد يأن تسويات العقد الداخلية مرتبطة بالفيتو الخارجي، وعندما يُرفع هذا الفيتو تزول كل العقبات الداخلية باعتبار أن الأطراف الرئيسية المعنية بهذا الملف يسعون إلى كسب رضا الخارج الذي يناسبه حتى الآن أن يبقى لبنان غارقاً في الفوضى وأدواته في الداخل يروجون لمشاريع تسعى واشنطن لتحقيقها، وكان أخرها الدعوات إلى تدويل الأزمة اللبنانية من أجل خلط الأوراق الداخلية وابتزاز الأطراف التي تعارض مثل هذا الطرح.

محمد الضيقة

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ فِي ظَلِّ عَدَمِ تَبَلْوُرِ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلتَّسْوِيَةِ السِّيَاسِيَّةِ قَادِرَة عَلَى حَلِّ الْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ على الرَغْمَ ...