مجلة البلاد الإلكترونية

إبقاء الملف الحكومي جامداً يجعل الجميع شركاء في الجريمة الكبرى الناتجة عن اللامبالاة في التعاطي مع قضايا الوطن

العدد رقم 273 التاريخ: 2021-02-26

تعقيد تشكيل الحكومة

تعقيد تشكيل الحكومة

تعليقاً على التطورات السياسية في لبنان أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:

لا يعرف المواطن اللبناني كيف سيخرج من المأزق الذي وقع فيه نتيجة لعقود من الخداع له والسرقة لمقدرات دولته والتعامل مع الشعب على أساس الزبائنية السياسي، فهو إن أراد الخروج بثورة على الوضع القائم نتيجة لجوعه وفقره تقف بوجهه الحواجز الطائفية والمذهبية، فالمسؤول سارق ومرتكب إن كان من غير طائفته ومذهبه، أما إن كان منها فهناك ألف تبرير وتبرير لما فعل وبدلاً من أن ينزل إلى الشارع لمحاسبته ومحاكمته ينزل للدفاع عنه وحمايته.

إننا في تجمع العلماء المسلمين لا نرى خلاصاً للوطن إلا بالخروج من القيود الطائفية والمذهبية وتبني الحقيقة التي تقول: "إن اللص والمرتكب لا طائفة ولا دين له، بل إن اللصوص لهم عقيدة وانتماء واحد هو السرقة وهم في الخفاء يجتمعون مع بعضهم البعض ويحمون بعضهم البعض ويوجهون الشعب باتجاه أمور أخرى تبعدهم عن الذهاب نحو المطالبة الحقيقية لإصلاح الوضع التي لا تكون إلا بثورة حقيقية تقتلعهم من كراسيهم التي اتقنوا البقاء عليها والتمسك بها".

واليوم تستغل المناسبات التي يجب أن تكون وطنية لتحويلها إلى منابر مذهبية وطائفية يتمترس خلفها المسؤولون لطرح أفكار تضطر غيرهم للرد عليها من منابر مذهبية وطائفية أخرى ليتعمق الخلاف السياسي ويتعقد المشهد السياسي ولا نجد حلولاً للأزمة القائمة.

إننا في تجمع العلماء المسلمين أمام هذا الواقع السياسي نعلن ما يلي:

أولاً: إن المواطن اللبناني بغض النظر عن انتمائه الطائفي والمذهبي بل والسياسي بات لا يهمه سوى أن تتشكل حكومة تُخرِجه من مأزقه وتدير الأزمة بإنتظار موعد الانتخابات النيابية القادمة كي ينتخب مجلساً نيابياً جديداً يدافع عن مصالحه ويتبنى قضيته، وهذا لن يكون إلا بانتخابات حرة تعتمد النسبية والدائرة الواحدة خارج القيد الطائفي، فإذا لم تتوفر فليُعْمَل ضمن القانون الحالي على إبعاد الطاقم الفاسد والمجيء بنواب يعبرون عن قضايا المواطن ومصالحه لا قضايا ومصالح الآخرين.

ثانياً: نتأسف لوصول الخطاب السياسي إلى الدرك الذي وصل إليه حتى باتت المناسبات ذات الطابع الوطني سبباً لفتح جبهات ومحاور طائفية، ونؤكد أن النظام الطائفي اللبناني هو رأس المشاكل التي يُعاني منها الوطن ومع ذلك فإنه وبانتظار تغير الواقع لا بد من مراعاة حقوق الطوائف في اختيار ممثليها في الحكومة من أصحاب الكفاءة والنزاهة والسمعة الطيبة واعتماد معايير واحدة للتأليف.

ثالثاً: سُرِبت معلومات أن هناك غطاءً أميركياً- فرنسياً لحكومة بلا حزب الله ولا ثلث معطل فيها للرئيس، أما الأولى فمن المستحيل الوصول إلى حكومة يكون مكون أساسي في البلد ممثلاً بقوة في البرلمان خارج التشكيلة بغض النظر عن كونها حكومة مستقلين أو حكومة سياسيين، أما الثانية فلا مانع من حكومة لا ثلث معطل فيها إلا أنه لا يمكن تهميش دور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن التشكيل وأن يكون لتياره السياسي الكبير في الطائفة المسيحية رأي في الحكومة وتشكيلها.

رابعاً: ندعو رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري للخروج من دائرة المماحكة السياسية والعمل على تشكيل حكومة سياسية تضم وزراء تسميهم القوى السياسية التي ستعطيها الثقة في البرلمان وأن يراعي وحدة المعايير في التأليف وأن لا ينتظر موافقة الأميركي أو الفرنسي بل اعتماد شعاره الذي يردده دائماً "لبنان أولاً" وإذا لم يستطع ذلك فلا يصر على ترك الوضع على حاله فنحن لا نمتلك ترف الوقت والبلد يسير نحو الانهيار الشامل، فليعتذر ويترك الأمر إلى غيره ممن يستطيع اتخاذ قرارات جريئة لمصلحة الوطن العليا لا مصلحة الآخرين من الخارج والداخل.

 

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ

مَسَارُ أَسْتَانَة وَاِسْتِعْصَاءَات الْحَلِّ لِلْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ فِي ظَلِّ عَدَمِ تَبَلْوُرِ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلتَّسْوِيَةِ السِّيَاسِيَّةِ قَادِرَة عَلَى حَلِّ الْأَزْمَةِ السُّورِيَّةِ على الرَغْمَ ...