مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع في رسالة شهر رمضان: مشروعَ الفتنةِ المذهبيةِ لم يحققْ أهدافَهُ.. والصراعَ في الأمةِ هو صراعٌ سياسيٌّ بين نهجِ مقاومةٍ تقودُهُ إيران، ونهجِ استسلامٍ للشيطانِ الأكبرِ أمريكا

العدد رقم 280 التاريخ: 2021-04-16

الانجازات أمام إيران مثيرة، لكن الاتجاه سلبي

الانجازات أمام إيران مثيرة، لكن الاتجاه سلبي

في هذه الأيّام، فيما تعمل الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي، تعود إسرائيل لتقف ضدّ هذا المسار، وهي تلمح بأنّها تعدّ بدائل عسكرية لكبح تعاظم قدرات إيران النووية. إسرائيل تقود في المنطقة أيضاً جهد عرقلة تمركز إيران وبناء قوة وكلائها.

في العقود الأخيرة استطاعت إسرائيل أن تسجّل لنفسها سلسلة إنجازات في زيادة الوعي الدولي بشأن التهديد النووي الإيراني وإشراك العالم في كبحه والتصدّي له. ما زالت تُذكر في هذا المجال تحذيرات 'افرايم سنيه' بهذا الخصوص من على منصّة الكنيست مطلع التسعينيات. منذ ذلك الحين، أصبح لإسرائيل دور رائد في حرب الروايات في الساحة الدولية وفي إقناع الجميع أنّ مشروع إيران النووي مخصّص لأهداف عسكرية. في هذا السياق، أتى كشف وثائق الأرشيف النووي في العام 2018، ليثبت للعالم أنّ إيران كان لديها برنامج منظّم لإنتاج قنبلة نووية.

خلال سنوات تقاسمت إسرائيل معلومات استخبارية وتقديرات مع دول العالم عن نشاطات محظورة لإيران. والبيانات التي كشفتها قادت الوكالة الدولية للطاقة النووية إلى مطالبة إيران بتقديم تفسيرات عن نشاطات سابقة مشبوهة في مواقع نووية غير معلن عنها.

من المعروف أنه يوجد لإسرائيل تأثير كبير أيضاً في موضوع الضغوط التي استخدمت على إيران. وبدفع من إسرائيل فرضت الولايات المتحدة للمرة الأولى عقوبات على إيران وعلى جهات لها علاقات تجارية معها في منتصف التسعينيات. في بداية العقد السابق، بواسطة إشارات عن نية القيام بعملية عسكرية ضد البنى التحتية النووية في إيران، إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى أن تضع تهديداً عسكرياً موثوقاً أمام إيران، وأن تتعهد بمنع وصول إيران إلى السلاح النووي وتجديد العقوبات عليها.

في نهاية المطاف وفي خطوة مختلف فيها، بدأت إسرائيل بصراع ضد الاتفاق النووي الذي وقع عليه المجتمع الدولي لأنها اعتقدت بأن انجازاته غير كافية. معركة إسرائيل ضد الاتفاق التي وصلت ذروتها بكشف الارشيف النووي، كانت من بين العوامل التي دفعت ادارة دونالد ترامب للاعلان عن الانسحاب من الاتفاق واعادة بناء نظام العقوبات ضد إيران، الذي كان من أشد نظام العقوبات.

ولكن، رغم إنجازات إسرائيل، واصل المشروع النووي الإيراني تقدّمه. ونجحت طهران في أن تفرض منشآتها النووية التي كشفت تدريجيا وكأنّها حقائق مطلقة، وكذا تطوّرها التكنولوجي واستخدام ذلك رافعة في المفاوضات مع الدول الكبرى. الاعتراف الدولي بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم كرّسه الاتفاق النووي في العام 2015، وهو الاتفاق الذي وفّر لإيران إنجازا دراماتيكيا حيث نصّ على رفع القيود المفروضة على برنامجها النووي بعد خمس عشرة سنة.

ايضا في النضال ضد تعزز قوة إيران في المنطقة، في إطار المعركة بين حربين، سجلت إسرائيل نجاح في تأخير وتعويق واحباط البرنامج الإيراني، لكنها لم تنجح في اقناع طهران بأن جهود تمركزها في سوريا والمساعدة في تعزيز حزب الله، تضر بمصالحها. اضافة إلى ذلك، في السنوات الاخيرة يبدو أن المعركة بين حربين التي تديرها إيران، وبناء قوة فروعها، تزداد وحتى تتسع إلى ساحات اخرى مثل العراق واليمن.

باختصار، نجاح إسرائيل في كبح إيران يوجد على محور توجه سلبي. من دولة قامت بتجميد المشروع النووي في 2003، فان إيران تملك الآن بنية تحتية مهمة للتخصيب، بمصادقة واعتراف دولي. من دولة عانت من ازمة استراتيجية في بداية سنوات الالفين وخشيت من محاصرة امريكية بعد احتلال افغانستان والعراق تحولت إلى دولة تطبق بنفسها استراتيجية محاصرة إسرائيل والسعودية وتقف على رأس معسكر راديكالي يعمل كجهاز عسكري وسياسي.

على ضوء الميزان الاستراتيجي الشامل يبدو أنه يجب على إسرائيل أن تفحص اذا كان الوقت لم يحن بعد لتحديث مواقفها من الموضوع الإيراني وبلورة بدائل جديدة. والتمركز في مكانة المؤشر اليميني والتركيز على الاهداف القصوى والتطلع إلى تحقيقها، سواء في المجال النووي أو في المنطقة، كل ذلك لم يوفر الانجازات المطلوبة. هذه المقاربة التي تأثرت من سياسة ترامب هي مقاربة غير واقعية وتقرب تحويل المشكلة الإيرانية إلى "مشكلة إسرائيلية". التحدي الإيراني هو تحد كبير ومعقد جدا. وبالتأكيد بسبب قدرات إسرائيل، هو أكبر من أن يحل بصورة نهائية في عملية حازمة واحدة.

يبدو أنّ على إسرائيل أن تدير نقاشا معقدا جدا، على الأقلّ في الحوار مع الولايات المتحدة. عليها أن تترفّع عن منهجية "ضغوط قصوى " لتحقيق "  أهداف قصوى"- معادلة تتسّم بأنّها سياسة "كلّ شيء أو لا شيء" التي تؤدي إلى حائط مسدود. بدلا من هذا، مطلوب استراتيجية تفاضلية، تتضمّن جدول أولويات، تداخل بين هامش المرونة و"الخطوط الحمراء"، إجراءات كبح ومحفّزات، وخصوصا تسويات تقودها الدول الكبرى، حتى لو كانت جزئية ومؤقتة، بشأن سوريا والنووي على حدّ سواء. بغياب إنجازات جوهرية لوقت طويل، سيتقلّص هامش مناورة إسرائيل وتدريجيا سيصبح الخيار العسكري، الذي لا يعدّ الأمثل وأثمانه باهظة، هو الخيار الوحيد لوقف تقدّم إيران في المجال النووي.

صحيفة هآرتس -  اودي افينتال

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد