مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع في رسالة شهر رمضان: مشروعَ الفتنةِ المذهبيةِ لم يحققْ أهدافَهُ.. والصراعَ في الأمةِ هو صراعٌ سياسيٌّ بين نهجِ مقاومةٍ تقودُهُ إيران، ونهجِ استسلامٍ للشيطانِ الأكبرِ أمريكا

العدد رقم 280 التاريخ: 2021-04-16

الإسلام المحمدي الأصيل منصورٌ، وعدوُّه مغلوب

غسان عبد الله

هامش ثقافي

الإسلام المحمدي الأصيل منصورٌ، وعدوُّه مغلوب

في بدايات القرن التاسع عشر تنبأ الألماني ماكس هننغ باختفاء الإسلام بشكل كُلِّي! وقد جاء هذا التنبؤ نتيجة لما رآه من حالة المسلمين في ذلك الوقت والمعضلة التي يمر بها العالم الإسلامي.

لم تمر 120 عاماً على هذه النبوءة الألمانية حتى وجدنا الدراسات الغربية تذكر أن الإسلام هو أكثرُ الأديانِ نمواً وانتشاراً، وأنه بعد عقدينِ من الزمنِ سيكون أكثر الأديان اتّباعاً!.

لم تكن نبوءة الألماني غريبة أو فريدة، بل مثلها من النبوءاتِ بقربِ نهايةِ الإسلام تكرّرت كثيراً منذ بزوغ فجره إلى وقتنا الراهن، وفي كل مرة يُثبت الإسلام خطأ تلك النبوءات! ليس هذا فحسب بل إنه يأتي على النقيض، فهو لا يُثبِت أنه لم يختفي أو يضمحل فحسب، بل يزيد على ذلك بأنه الأكثر انتشاراً وتمدداً.

كلما كان الإسلام وأتباعه في حالةٍ ضيّقةٍ وصعبةٍ كلما كان أوانُ نهوضهِ واستعادةِ عافيتِهِ وعودتهِ إلى المشهدِ وإلى القيادةِ أقرب!. وهذه الحالة حالة خاصة بالإسلام دون غيره من الأديانِ والمذاهبِ والمللِ والنِّحَلِ، ولهذا فإنك تجدُ أن أفضلَ الكُتُبِ التي كُتبت لتبيانِ عَظَمةِ هذا الدينِ وكمالهِ وشمولهِ وسماويّتِهِ هي تلك التي كُتبت في وقت كان العدو ينهش بلاد الإسلامِ من كلِّ جانب، وكانت الشبهات تنفُثُ سمومها في سمائه، وجحافل الأخطار تحدق به من كل ناحية.

هذا التمدد والانتشار الهائل للإسلام في عصرنا الحاضر يجعل المتأمِّلَ يتوهّم أن السببَ يعودُ للدعمِ الماديِّ والمعنويِّ والعملِ المُضني للدُّعاةِ المسلمين والتطوُّر العمراني في بلاد الإسلام!. إذ أن هذه العواملَ لها دورٌ كبيرٌ وحاسم في نشر الفكرة أي فكرة كانت.

إلا أن الحقيقةَ تأتي على النقيضِ تماماً! إذ أن أضعفَ الناسِ في المعمورةِ هم أتباعُ الإسلام، فهم مستضعفون مظلومون مُحارَبون، وهم من جهةِ التقدُّم المادي في آخر الرّكبِ أو في أحسنِ الأحوال ليسوا في المقدمة ولا يقاربونها، وهم من حيث عنايتهم بتطبيق دينهم كما يريد الله ونشرهِ على الوجهِ الذي يأمر به مقصرون ومُحاربون.

هناكَ استثناءٌ فريدٌ في عصرنا وهو تقدُّم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في كافة المجالات واحتلالها المراتب العُليا على صعيد الفكر والثقافة والعلم والتكنولوجيا على الرغم من الحروب التي تعرّضت لها منذ نشأتها والحصار العالمي عليها.

أما واقع بعض الدُّول العربية التي تسمى إسلامية فهو يحكي العكس، فالمنافس – غير المسلم – في يديهِ القوّة والمال والتقدُّم المادي والإعلام المُسخّر لنشرِ أفكاره وتسويق قيمه، فإن التفتنا لبلاد المسلمين وجدناها أنهاراً من دماء ورُكاماً من دمار، وإن نظرنا إلى بلاد الغرب وجدنا التطور والنظام، وإن نظرنا في الوسائل التي يستخدمها المسلمون لنشر دينهم لوجدناها بدائية فردية عشوائية، وإن أدرنا أعيننا إلى الغربي فسنجد الوسائل المغرية والمتطورة والعمل الجماعي المؤسسي والدعم اللامحدود.

وعلى الرغم من كلِّ هذا ومع كلِّ العقباتِ التي تقفُ في طريق المدِّ الإسلامي فإن الإسلامَ ينتشر أكثر وينمو أكثر وخصوصاً منذ انبلاج فجر الجمهورية الإسلامية في إيران والتي تهمتها الوحيدة أنها تصدِّر الثورة إلى باقي دول العالم الإسلامي وأعداؤها يدعون بالويل والثبور وينادون في كلِّ مرةٍ "لا تسمعوا لهذا الدين الآتي من إيران والغوا فيه لعلكم تغلبون.. إنهم فرسٌ ومجوسٌ ويريدون أن يهيمنوا على الخليج وهم اليوم يسعون إلى إنشاء الهلال الشيعي!!".

إن الإسلام المحمديَّ الأصيل يحملُ في داخلِهِ أسباب بقائه، فسرُّ قوّتهِ ينبع منه لا من الظروفِ المحيطةِ به، إنه كالحيِّ بين الأموات، والصحيحُ الذي يمشي على رجلين بين الكسحان، والمُبصرُ الذي يرى ما حوله بين العميان، فهو وإن نبَذَهُ الغربُ والأعرابُ ونابذه أولئكَ الذين يدَّعون الإسلام ولكنهم يحاربونه.. إلا أنه حيٌ يقف ويمشي ويبعث الحياة ويخاطبُ العقولَ ويتصالحُ مع الإنسان ويوفّرُ له الأمان، وغيره كالأموات لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم هدايةً ولا نفعاً، لا ينتقلونَ إلا محمولين على أكتافِ أسيادهم الغربيين!. وأنى لمن لا يملكُ أمرَ نفسه أن يملكَ أمرَ غيرهِ فضلاً عن أن يُنازِلَ أو يُنافسَ الحيَّ الذي يُخاطبُ العقولَ ويسيرُ في الناس!.

إن الإسلام المحمدي الأصيل منصورٌ، وعدوُّه مغلوب، إنه قادمٌ، لا يوقِفُه شيء، ولا تعيقه عقبةٌ ولا يزيحه منافسٌ، شمسُهُ على الدوام مشرقةٌ لا تعرفُ الغروب.. مهما أرادوا تشويه صورته وتصويره على أنه عدوٌّ للعرب عداءهُ للغرب.

إنهُ إسلامٌ يتجدّد في كل عصر.. ولا بدَّ في النهايةِ من انتصارِه على الضلال والغيِّ الفتنة.. دين الوحدة والمحبة.. دين العدل والمساواة.. وغداً عندما يبزغُ فجر الإمام المهديّ(عج) سوف يعمُّ العالم بخيره وازدهاره وستختفي وتموت النبوءة الألمانية "اختفاء الإسلام".. وسيحيا الدينُ من جديد.

غسان عبد الله

 

 

 

إخترنا لكم من العدد