مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع في رسالة شهر رمضان: مشروعَ الفتنةِ المذهبيةِ لم يحققْ أهدافَهُ.. والصراعَ في الأمةِ هو صراعٌ سياسيٌّ بين نهجِ مقاومةٍ تقودُهُ إيران، ونهجِ استسلامٍ للشيطانِ الأكبرِ أمريكا

العدد رقم 280 التاريخ: 2021-04-16

حفلٌ تأبينيُّ كبير لسماحة الراحل القاضي الشيخ أحمد الزين

حفلٌ تأبينيُّ كبير لسماحة الراحل القاضي الشيخ أحمد الزين

أقام تجمع العلماء المسلمين احتفالاُ تأبينياً لسماحة الراحل القاضي الشيخ أحمد الزين في قاعة رسالات حضره عدد من العلماء والشخصيات السياسية والأمنية والاجتماعية وسفراء وممثلون عن الأحزاب.

وتكلم في الاحتفال رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ الدكتور حسان عبد الله ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة سماحة الشيخ ماهر حمود وأمين عام المجمع العالمي للتقريب سماحة الشيخ الدكتور حميد شهرياري ورئيس مجلس علماء فلسطين الشيخ حسين قاسم، وفي الختام تكلم أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله. وجاءت الكلمات على الشكل التالي:

كلمة رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ الدكتور حسان عبد الله:

سماحة الوالد العلامة الشيخ أحمد الزين أعذرني وأنا أقف على أعتاب ذكراك المجيدة أن لا أقدر على إيفاء حقك ولا أجد في معاجم اللغة وأساليب البلاغة والبيان كلمات وجمل تظهر حقيقة شخصك، ولكن بقدر ما يُسعفني ما تعلمته منك سأحاول أن أعبر عن بعضٍ من صفاتك المميزة التي قل نظيرها.

لقد كنت لنا في تجمع العلماء المسلمين أباً عطوفاً وملاذاً آمناً وكهفاً حصينة ومعلماً ومرشداً، وتركت برحيلك فراغاً كبيراً لا يسده شيء ولكن حسبنا أننا نمتلك من كلماتك ومواقفك إرثاً كبيراً سنعمل لا لأن نستفيد منه نحن فقط بل لنشره وتعميمه لتعم الفائدة  كل ساعٍ نحو تحصيل رضا الله سبحانه وتعالى في إحقاق الحق وإقامة العدل وأداء التكليف الذي حمله الله عزّ وجل لعباده العلماء بأن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم.

ولأدخل إلى ساحة مجدك اسمح لي أن أنقل للعالم بعضاً من سيرتك العطرة. إن أول ما يمكن أن نصف به سماحة الشيخ أحمد الزين إنه كان رسالياً بكل ما للكلمة من معنى، فالإسلام وإعلاء كلمته كان همه الدائم وكان متعمقاً بنهجه ما جعله يمتلك رؤية واضحة كانت حاكمة على كل مواقفه ما جعله صاحب موقف ثابت منذ انطلاقته الأولى إلى ساعة ارتحاله إلى الملكوت الأعلى.

كانت العناوين الأساسية لسماحة الشيخ أحمد الزين منذ البدايات تتخلص بما يلي:

أولاً: الدعوة إلى الإسلام المحمدي الأصيل بمفاهيمها الأصلية وأحكامه الشرعية من دون تهاون أو مراوغة أو استعداد لتكييف الحكم الشرعي لمصلحة خاصة هنا أو هناك.

ثانياً: الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، فقد كان يعلم منذ البداية أن سبب تدهور الأمة الإسلامية يعود إلى نجاح الاستعمار في استغلال بعدنا عن الإسلام، فقسم بلادنا إلى أقاليم مختلفة رسمت بينها حدوداً على الأرض لتتحول إلى حدود بين الشعوب وبالتالي توصل إلى قناعة راسخة أن الحل بالعودة إلى وحدة الأمة وكثيراً ما كان يردد قائلاً: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ ولم تكن الوحدة بالنسبة إليه مجرد شعار بل كانت مبدأ وحكماً شرعياً التزم به واعتبر أن العمل لتحقيقه واجب شرعي وجد في تجمع العلماء المسلمين ساحة لتحقيقه متكاملاً مع جهود أخرى في بلاد المسلمين وبالتعاون مع علماء الأمة.

وكان رحمة الله عليه يعتبر أن هذه الوحدة لن تتحقق إلا من خلال قيادة واحدة، ولما قامت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني(قده)، وجد ضالته وأدرك غايته فأعلن بيعته للإمام، ولم تقف حواجز المذهبية ولا العصبية والتعصب حاجزاً أمام إعلانه في أكثر من مناسبة: "أنا الشيخ القاضي على مذهب أبي حنيفة النعمان منذ أربعين سنة أعلن أن لا خلاص للأمة إلا بقيادة واحدة تتمثل اليوم بالإمام الخميني(قده)، ومن بعده بالإمام الخامنائي (أيده الله) وأعلن مبايعتي له وأدعو إلى بيعته".

ثالثاً: فلسطين والمقاومة، عاش طوال حياته وهو الذي عاين النكسة والنكبة، إذ احتلت فلسطين وهو في مقتبل الشباب فأحس كما كل مسلم واعٍ مؤمن بألم ذهاب هذا الجزء العزيز من أمتنا ليكون بقبضة أشر أهل الأرض وأشدهم عداوة للذين آمنوا، فكرس حياته كلها للجهاد في هذا السبيل فأيد المقاومة الفلسطينية وكان داعماً لها ومسانداً قوياً، وآلمه كثيراً رحيلها عن لبنان في العام 1982، ولكن هذا الألم لم يلبث أن تحول إلى أمل مع انطلاقة المقاومة الإسلامية في لبنان والتي كان في كل حركاته وسكناته حاملاً لوائها متقدماً صفوفها داعياً الشباب الذين يتلقون العلم تحت منبره ويسمعون خطابه للإلتحاق بهذه المقاومة حتى دحر العدو الصهيوني، وكم كانت فرحته عارمة عندما تحقق النصر في الخامس والعشرين من أيار عام 2000، فقد كان عيداً بالنسبة إليه وما زلت أذكر ما قاله لي في ذلك اليوم ((أنا أصبحت على قناعة تامة أن تحرير فلسطين بات قريباً جداً، وأدعو الله عز وجل أن يوفقني لأصلي هناك في المسجد الأقصى خلف الإمام الخامنائي)).

سماحة الشيخ العزيز لأن لم تتحقق أمنيتك في الصلاة في المسجد الأقصى فنعدك أننا قريباً سنصلي هناك وبإمامة الإمام الخامنائي وستكون حاضراً بيننا بدعائنا وبصلاة نيابة عنك، فلم يعد حلماً هذا الأمل بل أصبح أمراً واقعاً بفضل جهاد المخلصين المقاومين الذين أحببتهم وأحبوك.

وفي فلسطين كان دائماً يقول إن تحريرها واجب الأمة، وكان يعتبر أن فكرة جيش العشرين مليون هي الفكرة الصائبة التي تعبر رمزياً عن اجتماع الأمة على هدف واحد وهو تحرير فلسطين، لذلك كان يدعو الفصائل الفلسطينية في كل كلماته إلى الوحدة وعدم التعبد للأطر والانخراط في جيش واحد وفصيل واحد ومقاومة واحدة ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.

رابعاً: في لبنان فهم سماحته التركيبة الفريدة لوطننا العزيز، وكان دائماً عندما يتكلم عن الدعوة إلى الوحدة الإسلامية يتابع ليقول: "نحن عندما ندعو للوحدة الإسلامية فإننا لا نريد من ذلك أن تكون في مواجهة الطوائف الأخرى بل نعتبرها للتكامل نحو الوحدة الوطنية"، ولذلك عندما أطلقنا اللقاء الروحي للمرجعيات الإسلامية والمسيحية كان داعماً لهذا اللقاء ومحبذاً لتحوله إلى إطار عملي له اجتماعات دورية لا لأن يكون اجتماعه في المناسبات أو الأحداث الطارئة، وأعدك سماحة الشيخ أن هذه الأمنية ستتحقق وقريباً بإذن الله تعالى.

ولذلك عندما دعا الإمام المغيب السيد موسى الصدر (أعاده الله بخير) لتأسيس هيئة نصرة الجنوب لتضمه مع الإمام والبطريرك خريش ومطارنة وبطاركة، كان مسارعاً للتلبية والحضور في كل الساحات، ويوم قصف العدو الصهيوني كفرشوبا وشبعا ذهب برفقته ليصمد هناك مع أهله ويعيدوا بناء ما تهدم، ولقد اتصل بي يوم وفاته عددٌ من وجهاء البلدتين ليشهدوا للتاريخ كيف أن سماحته كان يحمل على عاتقه السلع التموينية ليوصلها إلى الصامدين في بيوتهم رغم القصف الصهيوني المدمر.

خامساً: في أيامنا الأخيرة عندما برزت الفتنة بأبشع صورها وأنتجتها دوائر الاستخبارات العالمية وعلى رأسها الـCIA  وأنتجت لنا كما اعترفت هيلاري كلينتون بشهادتها أمام الكونغرس داعش والتي أرادوا من خلالها تشويه صورة الإسلام المحمدي الأصيل الذي أثبت قدرته على الحضور في الساحة وبنى دولة إيران وأصبح يشّكل خطراً على وجود الكيان الصهيوني وابتدأوا باستغلال معاناة الشعوب العربية واستغلوا أوضاعهم المأساوية مع حكامهم الظالمين فصوروا أن الذي يحصل هو ربيع عربي، عرف سماحته منذ البداية أن الأمر خدعة وليس صحيحاً أن ما يحصل هو ربيع عربي والهدف الحرية والعدالة، بل الهدف هو كما صرح في أكثر من موقف ضرب محور المقاومة في واسطة عقده سوريا لينهار المحور بأكمله، فتجاوز الحالة العاطفية في بيئته الخاصة والتعصب المذهبي وانطلق من رحابة الإسلام ليؤيد سوريا وذهب معنا للقاء الرئيس الأسد معلناً هناك أنه جاء ليؤيد المقاومة ومحورها وداعياً لكي يُعمل على إنتاج قوانين تحسن من أوضاع الشعب السوري وتحقق طموحاته وأمانيه، فتعرض في بيئته إلى أقسى هجوم أساء إليه كثيراً، وعندما حاولت في بعض المرات أن أسلي عنه قال لي: "شيخ حسان إن مواقف الحق مكلفة وأنا مستعد لأقدم حياتي في هذا السبيل، أما أهلي وقومي سيدركون في نهاية الأمر سلامة موقفي ولا أقول إلا ما قاله الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم أغفر لقومي أنهم لا يعلمون".

أخيراً أسمحوا لي أن أنقل بعضاً من حكاياته معنا، من المعلوم أنه في كل أطار عملي حزب أو جمعية تكون هناك آراء مختلفة، وعندما كنا نتناقش ويكون هناك أكثر من رأي كان سماحته يتدخل بما يمتلك من تجربة طويلة ليقرب وجهات النظر، وكان يصّر على أن نخرج بموقف موحد وإن كان لبعضنا رأي آخر، إلا أننا عندما نقرر كجماعة يجب على الجميع الالتزام بموقف الجماعة.

اجتماعنا كان يوم الثلاثاء وفي كل ثلاثاء انتظر اتصالاً صباحياً من سماحته ليقول: "ما هو البرنامج اليوم؟" وإذا ما كان هناك نشاط معين كان يقول: "مطلوب مني شي" هذا الحضور لم يتوقف حتى عندما توقفت اجتماعات المجلس المركزي، بل كان في كل ثلاثاء يتصل ليقول العبارة التالية: "شيخ حسان صحيح لا يوجد اجتماع ولكن أحب أن أسمع صوتك شو الأوضاع" وعندما أنهي الحديث يبادر بالقول وفي كل اتصال: "كيفو سماحة السيد صحتو كيفها، سلملي عليه وقلوا ينتبه على حالو وقلو الشيخ أحمد يدعو لك بطول العمر والتوفيق".

كنت أحب أن أتحدث طويلاً عن سماحته لكن الوقت ضيّق، فليعذرني سماحته عن التقصير، فقد كان دائماً ما يتجاوز عن تقصيرنا ويبارك خطواتنا.

أيها الإخوة..

قرار صادر عن تجمع العلماء المسلمين بحسب النظام الداخلي للتجمع فقد تم اختيار سماحة الشيخ غازي حنينة ليكون رئيساً لمجلس الأمناء وندعو الله عز وجل أن يوفقه لكي يقوم بدوره كاملاً ونبدي جميعاً استعدادنا لدعمه في موقعه الجديد، وفقه الله لكل خير ونفع به.

كلمة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود:

كأني بك سماحة الراحل بقامتك الرشيقة وصوتك الرخيم تخاطب الأمة تقول أين أنتِ أيتها الأمة، كلامي كلامه، موقفي، توجيهاتي، نصائحي يجب أن يصدر مثلها من الأزهر الشريف من جامعة أم القرى في مكة من الجامعة الإسلامية في المدينة من جامعة الزيتونة، من لكنو في الهند من أي حاضرة إسلامية، لماذا ونحن نخبة قليلة من الرجال في هذا الخضم من الفساد والضلال لماذا امة المليار والنصف وهذا اللفظ كان يردده دائماً، لماذا في هذا الخضم من الضلال غثاء سيل لا قيمة لهم في المحافل الدولية ولا قيمة لملوكهم عند الشعوب ولا قيمة للشعوب نفسها بين بعضها البعض، أمة تشرذمت ضاعت والقيادة كما تفضل شيخنا واضحة بعد تجربة مريرة، لا لن أصدق أننا وصلنا إلى مرحلة نيأس فيها من هذه الأمة المترامية الأطراف ونكتفي بأفراد هنا وهنالك يسيرون في هذا الخط فيما الأمة في غياهب الظلام والانحراف تتخطى وتتقلب من انحراف إلى آخر ومن ضلال إلى آخر لكننا بإذن الله تعالى ننتظر شيئاً ما يخبئه القدر العظيم اللطيف بعباده، هذا القدر الذي سيصدم الأمة ويفهم الجميع أن هذه الثلة من البشر القلة أمام هذه الأمة المترامية الأطراف إنما هم على الحق .

كلمة أمين عام المجمع العالمي للتقريب سماحة الشيخ الدكتور حميد شهرياري:

أيها السادة الأجلاء... إن العالم الإسلامي اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى جهودٍ تسد الثغرات أمام غارة الأعداء، وتحبط خططهم الرامية إلى التمزيق والتشتيت، إننا نشهد اليوم ما تنفذه القوى المتجبرة بمساعدة ذيولها بالمنطقة من خطط لإثارة النزاعات البينية والداخلية وإثارة الفوضى في بلاد المسلمين وخلق الأزمات الاقتصادية والأمنية، وإضعاف دول المقاومة، والعمل على إيجاد فراغ حكومي أو السعي لتشكيل حكومات ضعيفة غير ذات تأثير على الساحة، ونشهد أيضاً السعي الحثيث لتنفيذ مشروع التطبيع مقدمة لإحياء صفقة القرن الميتة، وهذه تحديات كبرى لا بد من وسيلة ولا بد من اتخاذ موقف موحد مدروس اتجاهها، ولقد كان المرحوم الشيخ احمد الزين من رجالات المواقف الثابتة والمقاومة لتلك المساري المغرضة إلى تشتيت الهوية الإنسانية والوطنية وتضر المبادئ السماوية للأديان مما يزعزع عنصر العقيدة والإيمان، وما الحياة إلا عقيدة وجهاد وإيمان.

كلمة رئيس مجلس علماء فلسطين الشيخ حسين قاسم:

الشيخ احمد الزين رحمه الله تعالى عندما تخرج من الأزهر وعاد إلى لبنان في نهاية الخمسينيات وبداية الستينات كلف من دائرة أوقاف صيدا بالخطابة في مسجد عين الحلوة، وهناك عاش مع الفلسطينيين وعايش النكبة وعاش آلام الشعب المحروم، الشعب المعذب، الشعب المهجر، الشعب اللاجئ في كل أنواع الحرمان، ولذلك عندما انطلقت الثورة الفلسطينية كان من أوائل الداعين والمناصرين والمدافعين عن الثورة الفلسطينية في كل مراحلها، كان مع فلسطين في حياته، عاش طوال حياته مجاهداً إلى جانب العلم، وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حديثه الشريف:"يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدماء الشهداء" فكيف إذا كان عالماً وكان مجاهداً ويدافع عن القضية الأعظم القضية المقدسة قضية فلسطين.

كلمة أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ‏والصلاة والسلام على سيدنا ‏ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين ‏وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. ‏

السادة العلماء، الإخوة الكرام، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته. ‏

قبل أن أدخل إلى الكلمة أود دائماً أن أشكر سماحة الشيخ شاعرنا العزيز على حُسْنِ ظنّه وعلى محبّته الصادقة، "ممنون" يعني أنا عادةً لست أهلاً لهذا الظن الحسن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية، أود أن أتوجه وأُجدد التعزية في التعبير عن مشاعر العزاء والمواساة في ذكرى رحيل شيخنا الكبير والعزيز والحبيب والمجاهد والمقاوم والأب سماحة العلامة الشيخ أحمد الزين( رضوان الله تعالى عليه)، أتوجه إلى عائلته الكريمة فرداً فرداً، وإلى إخوانه الحاضرين وإلى السادة العلماء وإلى تلامذته ومحبيه وإلى رفاق دربه، وخصوصاً في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، في مثل هكذا لقاءات لإحياء ذكرى كبار من هذا النوع عادةً يُفتح الباب أمام الحديث عن الصفات الشخصية، ولو أردنا أن نتحدث عن الصفات الشخصية لسماحة الشيخ الراحل (رحمه الله) لَطال الحديث واحتجنا إلى ساعاتٍ كثيرة.

 لكن كمدخل وأنا لا أُريد أن أُكرر ما قاله السادة العلماء الأجلاء قبلي وإنما أُريد أن أُضيف وأيضاً أستنتج وأُثمر ما قالوه، بكلماتٍ سريعة، عندما تقف أمام سماحة الشيخ أحمد الزين، أنت تقف أمام نموذج راقي ومتقدم ورفيع من الإيمان والتدين والعلم والصدق والإخلاص والصفاء والنقاء، قبل أن أُكمل على هذه الطريقة، كل الحاضرين والمستمعين يعرفون، أنا وأنتم لا نُجامل في إطلاق هذه الصفات، هذه حقيقة يعرفها الناس جميعاً، عرفوها وشاهدوها عن قرب خلال عشرات السنين، ليس خلال سنة وسنتين وثلاثة وأربعة، الشيخ أحمد كان حاضراً في كل الميادين وفي كل الساحات وفي كل الظروف وفي كل المواقف، النقاء والأخلاق الرفيعة في السلوك الشخصي والفردي،  والتواضع والشفافية الترابية والحنان والود والحب والعطف والأُبوة، أبٌ لكثيرين وأخٌ كبيرٌ لكثيرين، والصبر والقدرة على تحمل الأذى، سوف أرجع إلى هذه فيما بعد، المقاومة المقاوم والمجاهد والثائر والواضح. من أهم الصفات في شخصية سماحته هذا الوضوح، الوضوح في الرؤية والوضوح في الموقف، والتعبير الواضح عن الموقف، وأكثر من ذلك والأهم من ذلك، الشجاعة في التعبير عن الموقف، لأنه يمكن أن الكثيرين منا أمام أحداث معينة  يكون لديهم وضوح في الرؤية وضمناً لديهم موقف، ويُعبّروا عن هذا الموقف في دوائر ضيقة، ولكن لا يملكوا شجاعة التعبير عن الموقف هذا أمام الملأ، لأن هذا التعبير عن الموقف له تبعات وسوف يُلحق أذى بهذا الشخص، الشيخ كان لا يَضع هذه الحسابات على الإطلاق، كان يُطلق المواقف الجريئة والواضحة والشجاعة، بل أستطيع أن أَقول الغاية البالغة الشجاعة.

لكن الصفة التي أَود أن أَتوقف عندها وأدخل منها إلى بعض موضوعات الحديث، وإن كان الإخوان قد أعطوني بعض الوقت أكثر من الخطباء قبل بالرغم من أنهم أجلّ وأعلم، الصفة التي منها أَود أن أَدخل هي صفة الثبات والرسوخ، كان سماحة الشيخ أحمد الزين ثابت القدم، كان راسخاً في طريق الوحدة والمقاومة منذ تَصديه للشأن العام وتحمله للمسؤولية ودخوله إلى الساحات، منذ البداية، في خط ثابت وواضح ومستقيم ومستمر، لا تجد مكان لا للتقلبات ولا للأهواء، أنت لست أمام شخص يَنقل، كما هو معروف في بلادنا، هذا في لبنان بشكل خاص، الكثير من السياسيين والإعلاميين والشخصيات، حتى بعض علماء الدين... الخ، يَنقلون كما يقولون بالمثل عندنا  البارودة "البندقية من كتف إلى كتف" ويبدلون الراية ويُغيرون وجوههم وألسنتهم، سماحة الشيخ أحمد الزين هو الشيخ أحمد الزين منذ البداية، منذ عشرات السنين، في مواجهة كل الأحداث الرهيبة والأمواج المتلاطمة والأيام الصعبة والاستحقاقات الخطيرة، تجده كما قلت ثابت القدم وراسخ العزيمة وصاحب بصيرة نافذة وواضح، ولا يَعف ولا يَلين ولا يستكين ولا يتراجع ولا يتذبذب ولا يَشكك ولا يتردد، وهذه واحدة من البلاءات على كل حال في العالم العربي والعالم الإسلامي.

اليوم نَعرف أن كثيرين، الآن كثيرون أو غير كثيرين، أشخاص لطالما حملوا راية فلسطين من البحر إلى النهر بدلهم مال البترول وولاء السلاطين وتحولات السياسة وطمع المناصب، وبعضهم بدلهم الإحباط الشخصي واليأس فارتدوا، وترون أنه حتى في الموضوع الفقهي موضوع الارتداد له حساسية خاصة، الآن نحن نراه في السياسة، واحد يكون مثلاً إسلامي أو عروبي أو قومي أو يساري، لكن عندما يَرتد تجده ذهب بعيداً، يعني ارتد وتطرف في طعنه وتخليه عن ماضيه وعن شعاراته وعن مواقفه وعن تاريخه.

على كل حال، الله سبحانه وتعالى عندما يمتدح المؤمنين" من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، الامتداح هنا أو المديح هنا هو للصدق، للمؤمنين الصادقين في عهدهم ووفائهم بالعهد مع الله سبحانه وتعالى، "فمنهم من قضى نحبه"، ليس شرط قتلاً، "قضى نحبه" انتهت حياته في هذه الدنيا، "ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"، الثبات والرسوخ، الإيمان مع الصدق، الإيمان والصدق والوفاء بالعهد مع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى "وما بدلوا تبديلا"، يؤدي إلى هذا الثبات وإلى هذا الرسوخ.

عندما نأتي إلى قراءة الخط السياسي لسماحة الشيخ أحمد الزين، إلى قراءة حياته السياسية وإلى فهم مواقفه، نَنطلق من هنا بالذات، نعرف أن هذا الثبات أساسه ومنشأه أن الموقف وأن الرؤية أساساً انطلقت من قواعد ومن أصول ومن مباني ومن ثوابت ومن مبادئ، سَموها ما شئتم، يعني ليست مسألة عابرة وليست هوى نفس وليست حماساً أو انفعالاً ظرفياً نتيجة حدث أو ما شاكل، كلا، وإنما يوجد مبنى، مبنى فكري وعلمي وفقهي وشرعي، انطلق منه وكون هذه الرؤية، على ضوء هذه الرؤية مشى في خط وثبت على هذا الخط. عندما توجد رؤية مبنية على مباني ومبادئ وأصول وقواعد ومعها إيمان وصدق ووفاء، تكون النتيجة هذا الثبات.

الشيخ أحمد ما الذي عمله؟ أنا هنا سوف أتكلم في الحقيقة، ليس فقط تمجيداً لسماحة الشيخ، وإنما للاقتداء به، سماحة الشيخ أحمد منذ البداية وانطلاقاً من هذه المبادئ والقواعد والأصول بني أساساً أسمه، نتكلم هنا في الخط السياسي في المنطقة، موضوع فلسطين، القدس، الأرض المحتلة من البحر إلى النهر، المقدسات، الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد والمعذب والمهجر والمشرد في أرضه وفي المخيمات الموجودة داخل فلسطين وخارج أرضه في مخيمات الشتات، هذا الشعب الذي يُقاوم منذ ما قبل 1948 إلى اليوم، والذي يتمسك بحقوقه ويُقدم التضحيات ويَصرخ في آذان العالم كله يا للمسلمين ويا للأحرار.

الشيخ أحمد الزين العالم المؤمن والمخلص والآتي حديثاً من الأزهر، والذي يُريد أن يتصدى للشأن العام، هذه القضية أمامه، يريد أن يبني عليها، من هنا تبدأ الانطلاقة من قضية واضحة جداً، والأهمية في أي حركة إسلامية أو حركة وطنية أو حركة مقاومة، عندما يكون المبدأ مُنطلق من قضية واضحة جداً ولا شكوك فيها ولا يوجد فيها لبس ولا يوجد فيها ريب ولا يوجد فيها شبهات ولا يوجد فيها ملاحظات، هنا يمشي الإنسان على يقين، في الموضوع الفلسطيني وفي موضوع فلسطين وفي موضوع مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، الذي كان يحلم ولا زال بإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وفي مواجهة المشروع الأمريكي في الهيمنة على المنطقة، وفي الطموح أن تكون بلادنا وشعوبنا العربية والإسلامية مستقلة وذات سيادة وحرة وكريمة وتعيش حياتها كما تشاء، هذا موضوع، خصوصاً موضوع الصراع مع العدو وخصوصاً موضوع فلسطين، هو من القضايا الواضحة جداً التي لا يوجد فيها أي لبس، لا يوجد أي غبار حوله، الوضوح الشرعي والوضوح الفكري.. في أي مجال نُريد أن نتكلم فيه، قانون أو دين أو فقه أو مذاهب أو أديان أو فلسفة أو أخلاق إنسانية أو قيم.. هنا لا يوجد نقاش، يمكن عندما نذهب إلى جبهات أخرى يَختلط الأمر، يمكن أن تكون هناك شبهات ويمكن أن تكون هناك إشكالات ويمكن أن تكون هناك التباسات، لكن في موضوع فلسطين لا يوجد أي التباس ولا يوجد أي شبهة، الآن يوجد البعض الذي يُحاول أن يُلقِ شبهة، وهم في الحقيقة في خدمة السلاطين، وليسوا في خدمة الإسلام ولا في خدمة الأمة ولا في خدمة القضية، الآن لا يوجد وقت كي ندخل إلى هذا الموضوع.

إذاً، هو انطلق من هنا واعتبر أن هذا هو المعيار، هذا هو الميزان، هذا هو الحاكم، الآن لماذا نحن نَفهم الشيخ احمد جيداً؟ لأن حزب الله وتجربة حزب الله وتجربة المقاومة الإسلامية في لبنان انطلقت من نفس هذا الموقع ومن نفس هذه الرؤية، وإن كان في زمن متأخر، لأن الشيخ أحمد الزين ينتمي إلى الجيل الأول، نحن أتينا أجيال لاحقة، هو انطلق من هنا، هنا صار هذا الأساس وهذا هو الحاكم، ونحن اليوم إذا أردنا أن نَفهم بعضنا يجب أن ننطلق من هنا.

بناءً عليه، الشيخ أحمد الزين منذ اليوم الأول مع فلسطين إلى النهاية، أي تصفية للقضية الفلسطينية هو ضدها، وأي تسوية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني هو ضدها، هو مع المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها الإسلامية أو الوطنية أو... أياً تكن، هو مع كل من يقف مع فلسطين، هو مع المقاومة في لبنان، وهو في مواجهة المشروع الصهيوني، ولذلك وجد نفسه بشكل طبيعي صديقاً وأخاً وحليفاً وفي جوار الإمام السيد موسى الصدر، وكل العلماء والقادة في الساحة اللبنانية من سنة وشيعة ومن رجال دين مسيحيين، الذين كانوا يَتبنون فكرة المقاومة ونصرة الجنوب والدفاع عن الجنوب ونصرة فلسطين والقضية الفلسطينية، وهكذا استمر بعد العام 1982، موقفه من المقاومة الإسلامية مُنطلق من نفس الأساس القديم والثابت والراسخ، مع الشيخ راغب الشهيد ومع السيد عباس الشهيد ومع كل شهداء المقاومة ومع كل العلماء والقادة والمجاهدين، من استشهد منهم ومن ما زال على قيد الحياة، كان أخاً ورفيق دربٍ وكان داعماً وسنداً، كل شيء كان يقدر سماحة الشيخ أحمد الزين أن يُقدمه في طريق هذه المقاومة كان يُقدمه وكان مُستعداً بلا حدود.

كذلك عندما نذهب إلى أحداث المنطقة، عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه)، وقام الشعب الإيراني المسلم والثائر والمجاهد بإسقاط نظام الشاه، الشاه الذي أُحب أن أُذكر كان مذهبه بحسب البطاقة أو الهوية، وإن كان هو لا يَعنيه لا دين ولا مذهب، كان شيعياً، أَسقطوا الشاه الذي يُحسب في الحسابات الطائفية شيعياً، وأنا أذكر أن البعض من الشيعة أو بعض المواقع الدينية للشيعة في ذلك الوقت كانوا يُعارضون الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه)  في ثورته على الشاه، بدعوى أنك تُسقط الحاكم الشيعي الوحيد الموجود في العالم، لم تكن اعتبارات هذه الثورة اعتبارات طائفية أو مذهبية، انتصرت الثورة واقتلعت الشاه، الشاه عميل أمريكا، الشاه أداة أمريكا في المنطقة، الشاه الذي كان يَتحدى ويُذل العديد من الدول العربية، الشاه الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، الشاه الذي كان يُقدم النفط إلى إسرائيل بالمجان، الشاه الذي كان عدواً للشعب الفلسطيني، اقتلعوه واقتلعوا سفارة إسرائيل وحولوها إلى سفارة فلسطين، واستقبلوا قادة الحركات الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية بمظاهرات بمئات الآلاف في طهران وفي المدن الإيرانية، وأعلنوا موقفهم الحاسم، أي منصف فلسطين والقدس تُمثل بالنسبة له مركزية وأولوية وقضية واضحة، إنسانياً وأخلاقياً وفكرياً ودينياً وشرعياً، وكان مُنصفاً لا بد أن يَقف مع الإمام ولا بد أن يقف مع الثورة ولا بد أن يقف مع إيران الجمهورية الإسلامية، نتحدث عن إيران الجمهورية الإسلامية وليس عن إيران الشاه، الشيخ أحمد الزين كان من الرعيل الأول والجيل الأول المُسارع في هذا الموقف الواضح، وذهب فيه بعيداً وبأخلاق وبصدق وبجرأة وبشجاعة، مثلما قال الإخوان قبلي، إلى حد إعلان البيعة للإمام الخميني (قُدس سره الشريف)، وبقي هذا الموقف ثابتاً وراسخاً، فُرضت الحرب على إيران لثمانِ سنوات، سيل من الاتهامات وسيل من التوظيف المذهبي والتوظيف العرقي، مجوس وصفويين ولا أعرف ماذا...، كل هذا السيل الهائل من الاتهامات والشائعات وشراء الذمم من أجل العداء لإيران، هذا التيار الكبير الذي كان يسود في العالم العربي والإسلامي وتقف خلفه دول غنية ونفطية والحرف الأول من اسمها معروف، لكن سماحة الشيخ أحمد الزين لم يتزلزل، لم يتزعزع، كذلك الحاضرين، هذا ينطبق على الحاضرين وينطبق على كثير من الأخوة، لكن نحن نتكلم عن الشيخ أحمد كأستاذ هنا، كمتقدم وكصاحب ذكرى. وبقي هذا الموقف واستمر بعد رحيل الإمام مع سماحة الإمام الخامنئي إلى اليوم.

انطلاقاً من نفس هذه القاعدة، نذهب إلى الموقف الأصعب – برأيي أنا الموقف الأًصعب – هو في سوريا، وهذا الموقف هو الذي تحمل بسببه سماحة الشيخ أحمد الزين وتحمل العلماء الحاضرون في جلستنا هذه الكثير من الأذى، خصوصاً – لا بأس نقول الأمور مثل ما هي وبصراحة – نحن كلنا تحملنا أذى بسبب الموقف هذا ولكن خصوصاً إخواننا علماء السنة والشخصيات السنية سواءً كانت إسلامية أو وطنية، لأن ما حدث في سوريا كان كبيراً وهائلاً وخطيراً وفيه أبواب كثيرة للفتنة، للتضليل، لتغيير الحقائق، لتضييع البوصلة، والذي ينطلق من الأساس الذي بدأه – كما فعل الشيخ أحمد – يصل إلى نفس الموقف، وعلى كل حال اليوم بعد مضي عشر سنوات على أحداث سوريا، يوماً بعد يوم تتكشف الحقائق، من كان يقف خلف هذه الأحداث؟ من قام بتوظيف آلام الناس؟ دور أمريكا، الاتحاد الأوروبي، بعض الأنظمة العربية، طبيعة الحرب الكونية، أهداف هذه الحرب، كل هذا يتضح يوماً بعد يوم، الأحداث، الأرقام، التصريحات، المقابلات الصحافية، المقالات، الوثائق، المستندات، كلها تضح يوماً بعد يوم، ويكتشف الإنسان أن الموقف الذي أخذه الشيخ أحمد وأخذناه جميعاً في بداية هذه الأحداث كان سليماً وصحيحاً ومتناسباً ومنسجماً مع الأساس الذي انطلقنا منه، وكل يوم يثبت بأن أهم الاستهدافات لما جرى في سوريا كان فلسطين والقضية الفلسطينية ومحور المقاومة والمقاومة التي هي الأمل الوحيد لتحرير فلسطين واستعادة فلسطين.

موقف الشيخ أحمد من البحرين انطلق من نفس الأساس، موقف الشيخ أحمد من الحرب التي فرضت على اليمن انطلق من نفس الأساس وطبعاً هذا الموقف له قيمة كبيرة جداً، أنا أذكر في الأيام الأولى كلنا يعرف أن الحرب على اليمن ما كانت خلفياتها وما كانت أهدافها ولا أريد أن أستعيد وأستهلك الوقت في تذكيركم بذلك، ولكن أراد النظام السعودي منذ اليوم الأول أن يعطي لهذه الحرب بعداً مختلفاً وقام إمام المسجد الحرام في أول صلاة جمعة بعد بدء الحرب على اليمن في خطبته والصوت مسجل وعلناً ونشر، وأعلن أن هذه الحرب على اليمن هي حرب مقدسة وهي حرب السنة والشيعة. من الذي يستطيع هنا أن يفقأ عين الفتنة؟ من الذي يستطيع أن يكسر هذه الأكذوبة؟ الذي يستطيع أن يفعل ذلك هم علماء السنة، الشيخ أحمد الزين، تجمع العلماء المسلمين، الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الحركات الإسلامية، فصائل المقاومة، الشخصيات السنية الوطنية والإسلامية والعروبية، ليس الخطيب الشيعي، الذي يستطيع أن يقول لإمام المسجد الحرام أنت تخادع وأنت تضلل وهذه الحرب لا علاقة لها بالسنة والشيعة وإنما لها علاقة بأهداف مرتبطة بالغايات الأمريكية والإسرائيلية والنظام السعودي في المنطقة هو أنتم، وهذا ما فعله الشيخ أحمد وإخوانه.

هنا أريد أن أختم هذا المقطع لأقول المرحلة الأصعب في الحياة السياسية للشيخ أحمد ولكم ولنا كانت في الحقيقة خلال العشر سنوات الماضية، هذا العقد الأخير، هي المرحلة الأًصعب، المرحلة الأصعب خصوصاً بالنسبة إليكم المجموعة أو النخبة الملتزمة، المقاومة، المضحية – اسمحوا لي أن أتحدث مرة أخرى بصراحة – من إخواننا السنة الذي كان قبل قليل سماحة الشيخ ماهر حمود حفظه الله يتحدث من حرقة القلب ويتساءل لماذا هؤلاء أًصحاب هذا الموقف الملتزم، الجريء، الشجاع، لماذا هم قلة في العالم العربي أو العالم الإسلامي؟ أنا أريد هنا أن أقول المرحلة التي مرت خلال العشر سنوات موقفكم أنتم كان له أهمية تاريخية، المسألة ليست مسألة قلة أو كثرة، هذه القلة الممتازة، القلة الجريئة، وكان أنصار الأنبياء وأصحاب الأنبياء قلة، وفي كربلاء الذين صنعوا التاريخ مع الحسين كانوا قلة، هذه القلة هي التي استطاعت أن تكسر المؤامرة الكبرى والفتنة العظمى التي جيء بها إلى منطقتنا خلال العشر سنوات الماضية، من عام 2011 إلى اليوم، السلاح الأمضى الذي بقي في يد أمريكا وإسرائيل والمستكبرين بعد انتصارات المقاومة ونهوض محور المقاومة والوعي الشعبي الكبير الذي امتد إلى كل العالم العربي والإسلامي، كلنا نتذكر كيف تفاعلت الشعوب العربية والإسلامية من أقصى موريتانيا إلى أقصى أندونيسيا مع انتصارات المقاومة في لبنان عام 2006، مع انتصارات المقاومة في فلسطين في غزة في عدة حروب، وصار هناك تحولاً كبيراً كان مشهوداً، هذا القيام، هذا التحول، هذه التطورات، هذا التراجع الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة كان لا بد من الانقلاب عليه بالاستفادة من أي تطورات وظروف، وأنا دائماً كنت أقول أن آخر معركة وآخر سلاح في أيديهم هو الفتنة الطائفية وإعطاء الحرب عنوان سني شيعي، وأعطوا الحرب والفتنة والمواجهات خلال العشر سنوات الماضية هذا العنوان، وحاولوا أن يضللوا الناس مع العلم أن ما جرى في تونس وما زال يجري في تونس بأشكال أخرى ليس له دخل بالسنة والشيعة لأنه ليس هناك شيعة بالمعنى السياسي بالحد أدنى، طائفة شيعية كبيرة ونقول صراع سني شيعي في تونس ليس هناك هكذا شيء، الحرب التي حصلت في ليبيا ليس هناك سنة وشيعة، الذي حصل في مصر في الثورة وفي الانتخابات وبعد إسقاط الرئيس مرسي والأوضاع الجديدة وما يجري في سيناء ما علاقته بالسنة والشيعة، وفي الكثير من البلدان العربية والإسلامية ليس له علاقة بالسنة والشيعة، نعم عندما وصلت النوبة إلى سوريا، إلى العراق، لأنه يوجد سنة وشيعة ومسيحيون وتنوع طائفي ومذهبي وما شاكل حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنة، في اليمن حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنة، وهذا كان أخطر شيء وأصعب شيء، وأنا أقول لكم أصعب شيء حقيقة، أنا لا أقول مشاعر، أنا أتحدث من قلب المعركة، من قلب الميدان، من قلب الجبهات العسكرية والسياسية والإعلامية، خلال عشر سنوات في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي البحرين وفي اليمن، المعركة في أفغانستان بين طالبان والحكومة الأفغانية ليست بسنة وشيعة، الذي كسر وفقأ عين الفتنة في الحقيقة هو موقف هذه النخبة السنية الرائعة والمتميزة، كسر هذا الموضوع، ومن كبار هذه النخبة كان سماحة الشيخ أحمد الزين رحمة الله عليه وهذا الموقف يجب أن يقدر وهذا الموقف يجب أن يشكر وهذا الموقف يجب أن تفهمه وأن تعرفه وأن تقدره شعوبنا كلها التي لو قدر للفتنة العظمى تحت العنوان الطائفي أن تمتد وأن تشتعل في كل الميادين لأكلت الأخضر واليابس، أنا لا أضخم موقفكم وإنما أقوم بتوصيفه بدقة وأنا أعرف ماذا أقول وماذا أصف في هذا الأمر، لذلك لحق بكم كل هذا الأذى، لأنكم كنتم أساسيين، هذا الموقف لم يكن أقل بالحد الأدنى ليس أقل عن كل الدماء والتضحيات والجهود التي بذلت في إلحاق الهزيمة العسكرية بمشروع السيطرة الجديدة على المنطقة.

من هنا أدخل إلى بعض النقاط الأخرى لأقول أن هذا الخط، هذا الطريق هو أمانة في أيديكم، سماحة الشيخ أحمد الزين اليوم عندما نحيي ذكراه نحن نتحدث عن رمز كبير من رموز الوحدة الإسلامية الذين عملوا، كان شاباً أمضى حياته زهرة شبابه وأمضى شيخوخته وكل لحظات عمره في هذا المشروع، التقريب بين المسلمين، التعاون، التكامل، على المستوى الإسلامي، على المستوى الوطني، على المستوى الإسلامي المسيحي، على المستوى القومي، هذه أمانة، هذا الخط هو أمانة، طبعاً إذا جئنا للمؤسسات، تجمع العلماء والمسلمين الذي ترأس سماحة الشيخ، يعني كان مؤسساً فيه وترأس مجلس أمنائه لسنوات طويلة أيضاً هو أمانة وهو وصية يجب أن تحفظوها ونحفظها جميعاً، نتعاون على حفظها.

اليوم إن شاء الله أخونا العزيز سماحة الشيخ غازي حنيني في المسؤولية الجديدة، في موقف سماحة الشيخ أحمد الزين يتحمل هذه المسؤولية وبتعاون الأخوة جميعاً ليستمر هذا التجمع في رسالته وفي خطه وفي طريقه وهو الذي قدم في الحقيقة نموذجاً فريداً في العالم العربي والإسلامي، في العمل الإسلامي، في العمل الأخوي، لا أريد أن أقول في العمل المشترك، لا أريد أن أقول في التقريب والتقارب، الميزة الرئيسية في تجمع العلماء المسلمين أن العلاقة القائمة بين العلماء المسلمين من السنة والشيعة في هذا التجمع إرتقت إلى مستوى العلاقة الأخوية، علاقة المحبة، علاقة تواصل، علاقة الإحساس بوحدة الحال، علاقة العائلة الواحدة، وهذا النموذج يجب أن يحفظ ويُقوى ويطور في لبنان ويعمم في بقية أرجاء العالم الإسلامي.

أود في بعض الدقائق أيضاً أن أتحدث عن بعض الملفات أو المستجدات ذات الصلة والتي كان لسماحة الشيخ أحمد فيها موقف واضح وكبير ولكن طبعاً لأن الوقت ضيق أختار ملفين ليس أكثر أو ثلاثة وبشكل مختصر جداً.

اليوم من أهم الأحداث والتطورات والتي هي خبر أول عندما نفتح التلفاز والفضائيات، اليوم الخبر الأول أو من الأخبار الأولى التي تحظى باهتمام كبير في منطقتنا ولها تأثير كبير على ما يجري وما سيجري في منطقتنا هو مرتبط بحرب اليمن، سأتحدث كلمتين للإنصاف. قبل مدة عندما تحدثت أنا وقلت أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعلن أنها تريد العمل لإنهاء الحرب في اليمن وكلفت مندوباً خاصاً قلت من الناحية الشكلية قد يبدو هذا الأمر ايجابياً بمعزل عن المضمون، هل المضمون حقيقي أو المضمون مخادع، لأن الإدارة السابقة كانت تدفع بقوة باتجاه استمرار الحرب وتصعيدها، اليوم هناك دعوات لوقف الحرب في اليمن وقبل أيام أعلنت أيضاً مبادرة سعودية لوقف الحرب، والمبعوث الأممي والمبعوث الأمريكي يتواصلان ويفاوضان في هذا الأمر، هناك حرب في الحقيقة إعلامية سياسية جديدة على هؤلاء المظلومين والمجاهدين والمقاومين في اليمن من خلال تصوير المشهد بشكل خاطئ والقول بأن السعودية تريد وقف الحرب ولكن أنصار الله يرفضون وقف الحرب، وتذهب المظلومية أكثر عندما يحاول هذا الإعلام المضلل أن يقول أن أنصار الله وقيادتهم يرفضون وقف الحرب لأنهم يربطون مسألة مستقبل ومصير الحرب في اليمن وعلى اليمن بالملف الإيراني والملف النووي الإيراني واستحقاقات الملف النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية وهذا فيه ظلم وخداع كبير، الحقيقة – هنا أقول كلمتين من أجل الإنصاف – المعروض على الأخوة في اليمن كما هم يفهمون ويشرحون – أنا أحاول أن استخدم هذا المنبر لإيصال صوتهم هم، هذا تحليلهم، هذا فهمهم- المعروض عليهم ليس وقف حرب وإنما المعروض عليهم وقف إطلاق النار واستمرار بقية أشكال الحرب على اليمن ‏وعلى الشعب اليمني، يعني تعالوا نوقف الحرب، نوقف العمليات، نوقف إطلاق ‏النار، لكن يبقى الحصار، مطار صنعاء مقفل، الموانئ مقفلة، الحدود مقفلة، لا ‏يدخل لا دواء ولا غذاء ولا شيء إلى داخل اليمن، وبعدها نذهب ونتفاوض ونقيم ‏حواراً سياسياً وعلى ضوء ما نتوصل إليه نحل بقية المشاكل، هذا خداع كبير، هو ‏لا ينطلي لا على الأخ العزيز السيد عبد الملك ولا على قيادة أنصار الله، ولا على ‏علماء اليمن، بل لا ينطلي حتى على أطفال اليمن، وأنا أقول لهم، من أجل أن ‏يستفيدوا من الوقت، أنتم تضيّعون الوقت، الأمريكيون والسعوديون يضيّعون الوقت، ‏أنتم أمام هؤلاء الذين قاتلتموهم ستة سنوات، وبدأتم السنة السابعة، أنتم شاهدتم ‏كيف كان هؤلاء، وإذا أريد أن أوصفهم، هم كبار في الإيمان، هم كبار في المقاومة ‏والصمود والقتال والجهاد، أيضاً لا تظنّوا أنكم قادرون على خداعهم لأنهم هم كبار ‏في السياسية، وكبار في الحكمة، ولن يُخدعوا، ومستيقظون على حالهم تماما، لذلك ‏ماذا يقول أنصار الله، يقولون كلا، القصة ليست قصة وقف إطلاق نار فقط، ‏الخطوة الأولى، وقف إطلاق النار ورفع الحصار، وبعد ذلك أهلاً وسهلاً، ونجلس ‏ونقيم حوارا وطنيا ونتفق على كل شيء. هنا التضليل، وقف النار بدون رفع ‏حصار يعني ماذا؟ يعني ما عجزوا عن تحقيقه في الحرب العسكرية يريدون أن ‏يحققوه من خلال الضغط الإنساني والاجتماعي، كلنا عشنا الحروب، مثلا في حرب ‏الـ 33 يوما، طالما المدفع شغال والمجاهدون في الجبهات والناس تقدم شهداء، لن ‏يأتي أحد ليقول للمقاومة: منزلي تهدم والراتب مقطوع وأنا مهجر وجريح وجائع ‏والمستشفى والجامعة والحق والمدرسة وما شاكل، نعم عندما تنتهي الحرب ويقف ‏دوي المدافع وتهدئ النفوس المنفعلة والمتعاطفة، قيادة أنصار الله والحكومة ‏الموجودة في صنعاء ستصبح أمام استحقاقات كبيرة وخطيرة جدا، وسيصبح هناك ‏تحريض للناس وتحريك للناس مثلما يعملون في بقية البلدان، أيضا من ناحية ‏أخرى، أنه أنا أريد أن أفاوضك، أريد أن أقيم حواراً وطنياً ولكن أريد أن أضعك ‏أمام ضغط الجوع، تحت ضغط المرض، يعني أنت تجلس إلى طاولة المفاوضات ‏تريد أن تبني مستقبل اليمن، لكن يجب أن تفاوض وأنت في ظهرك ملايين ‏الجائعين والمرضى والمستشفيات التي هي بحاجة إلى دواء وأوكسجين والناس ‏التي تريد أن تأكل والأوبئة التي بحاجة إلى مواجهة، والبلد الذي بحاجة إلى إعادة ‏إعمار، هم دمروا كل شيء في ست سنوات، لذلك هنا التضليل. كلا، الأخوة في ‏اليمن يريدون وقفاً عسكريا إنسانيا للحرب، هذا التعبير الدقيق، لا يجوز أن يخدع ‏أحد ويقول وقف الحرب العسكرية، وقف الحرب يجب أن يكون عسكريا وإنسانيا، ‏ولذلك هم لديهم وضوح في الموقف ولن يخدعوا عن حقهم، كونوا على ثقة يعني، ‏والآن هم دخلوا في العام السابع، هم يدهم العليا وهم أقوى، هم في موقع المبادرة ‏وفي موقع الهجوم في إطار الدفاع، وبالتالي يعني أسوأ مما مر عليهم لن يأتي، ‏وصبروا وصمدوا، من هنا أختم هذا المقطع بتوجيه النداء، أنا اليوم لا أريد أن أقيّم ‏الحرب ولا أريد أن آخذ العبر من هذه الحرب وإن كان فيها عبر كثيرة لنا ‏ولشعوب منطقتنا، والحرب على اليمن والصمود اليمني خلال ست سنوات وما ‏وصل إليه الآن فيه كثير من الدروس والعبر والتجارب للبنان وفلسطين ولكل ‏شعوب المنطقة والمستضعفين في العالم، لكن ليس هناك من متسع للوقت في هذا ‏الموضوع الآن، ولا أريد أن أشمت بأي أحد، ولا أريد أن أقول ماذا قلتم وماذا قلنا ‏وماذا فعلتم وماذا فعلنا من 6 سنوات، وإنما أريد أن أقول وأوجه نداء للسعودية ‏ولحكام السعودية، لا تضيعوا الوقت، هذه اللعبة لن تنطلي على الجماعة، إذا كنتم ‏جادين وصادقين بمعزل عن خلفية القرار في وقف الحرب، اذهبوا إلى وقف ‏الحرب وإلى رفع الحصار، وفتح الباب أمام الأطراف اليمنية ليتفاوضوا فيما بينهم ‏وليتحاوروا فيما بينهم وهم الذين يختارون الوسطاء الذين يعينونهم في هذا الحوار، ‏واستفيدوا من الوقت ولا تضيعوا الوقت أكثر من هذا.

 بالموضوع الفلسطيني كلمتين ‏ونحن في أجواء يوم الأرض، طبعا هذا الصمود الفلسطيني هو دائما مؤشر الأمل، ‏هل تذكرون خلال السنوات الماضية، سنوات حكم ترامب، عندما جاء ترامب ‏ليفرض صفقة القرن على الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين صبروا، وهذه تجارب ‏فلسطين ولبنان واليمن وإيران وتجارب التاريخ يعني، لأن الفلسطينيين صبروا، ‏لأن الفلسطينيين صمدوا، لأنهم لم يخضعوا حتى للضغوط العربية، يعني بدل أن ‏تأتي بعض الأنظمة العربية لكي تساعدهم لكي يصمدوا، صارت تضغط عليهم لكي ‏يقبلوا، حسنا، هذا ترامب ذهب، واليوم وكنا نقول دائما المسألة هي مسألة صمود ‏وصبر ومقاومة ووقت، الوقت مهم جدا، أيها الأخوة، حسنا اليوم لا يسمع أحد بكلمة ‏صفقة القرن، حتى كمصطلح اليوم لم يعد هناك وجود له، لا بوسائل الإعلام ولا ‏بالكتابات ولا بالحوارات ولا بالمخاطبات ولا بالأدبيات السياسية كمصطلح، ‏كمشروع، بمعزل أن الإدارة الحالية يمكن أن تتعاطى مع ما أنجزه ترامب أنه ‏انتهى هذا أصبح أمراً واقعاً ولكنه لا تستطيع أن تستمر في صفقة القرن كما كان ‏يريدها ترامب، إذا يمكن الحديث كما قال القادة الفلسطينيون، أنا لا أريد أن أخذ ‏موقعهم، أن هذه الصفقة ماتت، صفقة القرن ماتت، لكن لماذا ماتت؟ هل تفضل أحد ‏على الفلسطينيين وقتلها؟ كلا، صمود الفلسطينيين وسقوط أحد أضلاع هذه الصفقة ‏والذي هو ترامب، يعني أن هذه الصفقة في موت سريري لم تكن قد ماتت إلى ‏النهاية، اليوم الضلع الثاني في صفقة القرن، الكل يعرف أن للصفقة ثلاثة أضلاع، ‏ترامب نتنياهو ومحمد بن سلمان، كما ترون أنا لا أثقّل على السعودية لكي لا يقولوا ‏لنا بأننا نعطّل تشكيل الحكومة لأنك تتكلم عن السعودية، الضلع الثاني اليوم في ‏وضع صعب، يعني هذه الانتخابات النيابية في كيان الاحتلال، نتنياهو ليس معلوماً ‏هل يستطيع أن يشكّل حكومة، الآن الطرف الثاني هل سيستطيع أن يشكل حكومة ‏أو لا؟ هل يذهبون إلى انتخابات جديدة؟ في كل الأحوال الضلع الثاني اليوم وضعه ‏صعب، قد يسقط، أنا لا أريد أن أستبق الأمور ولا أريد أن أحلل، قد يسقط الضلع ‏الثاني من صفقة القرن وفي الحد الأدنى حتى لو بقيت، الانتخابات الإسرائيلية تبرز ‏لنا أزمة القيادة في هذا الكيان بما ليس له سابقة في تاريخ الكيان، يوجد أزمة قيادة ‏وأزمة ثقة وأزمة سياسة، ويوجد تشتت وتشرذم في الكتل النيابية والكتل البرلمانية ‏في الكنيست وفي التوجهات وفي الآراء وهذا وهن في الكيان يُبنى عليه.

طبعا في ‏الملف الإسرائيلي، الإسرائيلي في هذه الأيام في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية ‏كل يوم تقريباً، عدا المناورات لديه صوت عال وصوت مرتفع ويتحدث عن القلق ‏في نتيجة تطور محور المقاومة ونمو قدرات المقاومة، وفي المقابل المقاومة نعم ‏تعمل على تنمية وتراكم قدراتها، يعني قلقه له منشئ، هو لا يخترع قلقا، اليوم ‏محور المقاومة ليس محورا ساكتا، ليس محورا في حالة ركود، كلا، محور ‏المقاومة أيها الأخوة الكرام عبر أسوأ مرحلة وأخطر مرحلة في حياته وفي تاريخه ‏خلال العشر سنوات الماضية، مما حصل في لبنان، مما حصل في سورية، وفي ‏العراق وفي المنطقة وفي الحصار الشديد وأقصى العقوبات على إيران وهكذا، نعم هذا المحور يقابل هذه التهديدات بالمزيد من العمل، العمل الجاد الدؤوب البعيد عن الاستعراض لتراكم القدرات والقوة التي هي ستحسم المستقبل. الإسرائيلي يتحدث عن قلق، يهدد بالحرب ويخشى من الحرب، وهذا ما كان ليكون لولا تنامي هذه القدرات والعمل الجاد على التطوير.

 أريد أن اختم بالمقطع الثالث لأقول في مشهد عام له علاقة بالوضع الدولي والمنطقة ونصيحة أيضاً في لبنان وفي المنطقة ككل وليس فقط للبنانيين، اليوم وبالتأكيد هناك مشهد في العالم هناك تطورات دولية مهمة جدا، واضح إن أولوية الإدارة الأمريكية هي الصين وروسيا، الصين كقوة اقتصادية والمرجح أن تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم، وبايدن يقول هذا لن يحصل بوجودي، وروسيا وهي ليست تهديدا اقتصاديا بل ينظر إليها من الزاوية العسكرية والسياسية والأمنية أكثر والحركة والمنافسة الدولية. هناك جهد أمريكي أن لا يتكون ائتلاف أو جبهة أو محور أو ما شاكل تكون فيها إيران إلى جانب الصين وروسيا، ولذلك هناك سعي لمعالجة الملف النووي مع إيران والتأكيد على الدبلوماسية، والتأكيد على الدبلوماسية ليس كرم أخلاق من الأمريكي بل هو دليل قوة إيران، وإيران في هذا الملف نفسها قوي وراسخ وعالي وما لم تعطيه لترامب في ظل أقصى العقوبات والتهديد اليومي بالحرب لن تعطه الآن وهي على بوابة تجاوز مرحلة الحصار والعقوبات. والأمريكي هذه أولوياته ويدرس كيفية معالجة ملفات المنطقة بشكل أو بآخر ففي اليمن كيف نطفي حرب اليمن والى أفغانستان كيف علينا أن نلملم المشهد هناك وحتى الآن المقاربة غير واضحة وحسب المعلومات في ما يتعلق في سوريا وفيما يتعلق في لبنان لم يحسم خياراته وكما هو واضح انشغاله عن فلسطين وأريد أن أقول في هذه القراءة السريعة لأصدقاء أمريكا في منطقتنا ولمن يراهن على الإدارة الأمريكية في منطقتنا أقول لهم إن الأولوية الأمريكية الجديدة ليست في منطقتنا باستثناء موضوع إسرائيل وأولويتهم هي روسيا والصين وكيفية حل موضوع إيران النووي، بالتالي إذا انتم تنتظرون حل أزماتكم وإنهاء حروبكم ومشاكلكم وتسوية أوضاعكم وإذا تنظرون الأمريكان فالانتظار  سوف يطول كثيراً.

ثانياً أمريكا لم تعد أمريكا التي تعرفونها، وهناك عنوان طرحه سماحة الإمام الخامنئي خلال العام الماضي كثيرا وأنا أدعو إلى التأمل في هذا العنوان حتى لا نأخذ كعنوان أو خطاب سياسي أو ما شاكل "أفول أمريكا" وأمريكا تسير نحو الأفول، وفي تعبير بعض الأدبيات القوس نزولاً، وأمريكا الآن في مرحلة هبوط وفي جزء كبير من استحقاقاتها داخلية ترتبط في مشاكلها الداخلية بالكورونا بالوضع الاقتصادي وتداعياته بالعرق الأبيض والعصبيات والمشاحنات الداخلية ولم تعش الولايات المتحدة الأمريكية مخاطر كما تعش الآن وهذا بحاجة إلى كلام طويل لكن هناك قراءة وفي الاستراتيجي لا نتكلم عن سنة وسنتين بل نتكلم عن مسار ومسار الولايات المتحدة الأمريكية مسار أفول وسقوط، ومسار محور المقاومة في المنطقة دول وحركات وشعوب هو مسار تصاعدي، والأولويات سوف تختلف لذلك هنا ندعو الجميع دولاً وشعوباً وأنظمة وحركات وشعوب وطوائف أن لا ننتظر أمريكا ولا ننتظر العالم ولا ننتظر التطورات الدولية، تعالوا لحوارات إقليمية ولحوارات وطنية ولحوارات بين دول المنطقة وشعوبها، ولنعالج مشاكلنا وأزماتنا، واليوم أحسن لكم من الغد، وأنا اعتقد أن كل من ينتمي إلى محور المقاومة نتيجة الصدق والإخلاص والحرص على أوطانهم هم جاهزون للوصول إلى معالجات والى حلول والى تسويات معينة تجعلنا  نعبر  كل هذه المراحل الصعبة. هذا هو الأفق الذي نراه إلى الأمام، هذا المستجد الدولي والإقليمي. إسرائيل أيضاً كسيدتها هي في مسار الأفول والقوس النزولي، والأمنية التي كانت تدغدغ سماحة الشيخ احمد الزين وتحدث عنها الإخوة وهذه الأمنية قوية وموجودة وإن شاء الله في الحد الأدنى بعضنا يدخل إلى القدس ويصلي في القدس إن شاء الله. نحن هذا الأفق الذي نراه.

كلمة أخيرة جملتين فقط بالموضوع اللبناني أود أن أقول انه الكل يجمع أن المدخل الذي يساعد أو يخفف أو يضع الأمور على طريق الحل هو تشكيل حكومة، هناك تعقيدات لكن ما أريد أن أضيفه اليوم للبنانيين أقول نحن لسنا في موقع اليأس ولا تيأسوا وهناك خلال هذه الأيام واليوم وغدا وبعد غد هناك جهود جادة وجماعية ومن أكثر من جهة ورئيس ومن طرف للتعاون في محاولة لتذليل بقية العقبات والمسألة بحاجة إلى دعاء والى جهد وأنا اعتقد أن الكل يجب أن يعلم بأن البلد استنفذ وقته وحاله وروحه أيضا ً. آن الأوان إذا أحد لا يزال ينتظر شيئاً أو يتوقع شيئاً يجب أن نضع كل هذه الأمور جانبا وان نذهب بشكل جاد لمعالجة حقيقية وسريعة لإنهاء هذا المأزق الذي يعيشه البلد حالياً.

عهداً سماحة شيخنا الكبير والحبيب والعزيز سماحة الشيخ احمد الزين رحمة الله عليه عهداً له في المقاومة أن نواصل هذا الطريق الذي هو طريقه أن نحفظ هذا الخط الذي هو خطه أن نحمل أهدافه وان نحقق أهدافه وان ننجز أمنيته وان شاء الله اليوم الذي تكون فيه هذه الأوطان وهذه المقدسات للأمة ولأهلها آت لا محالة. رحم الله شيخنا الكبير العزيز والحبيب وحشره الله مع أنبيائه ورسله واسكنه فسيح جناته وحفظكم جميعا ووفقكم جميعا وبارك الله بكم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخترنا لكم من العدد