مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

القرار السعودي بوقف الاستيراد الزراعي من لبنان أبعد من شحنة الرمان

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

القرار السعودي بوقف الاستيراد الزراعي من لبنان أبعد من شحنة الرمان

أصبحت الحرب السعودية على لبنان أكثر وضوحاً، ورسالة الرياض للقيادة اللبنانية إما أن تخضعوا لشروطنا بشأن تشكيل الحكومة أو لن تبصر حكومتكم النور..

هذه المعادلة التي أرساها ورسخها ولي العهد محمد بن سلمان، بدأت ترجمتها ليس بعد مسألة تهريب المخدرات الأخيرة، وإنما منذ احتجز سعد الحريري قبل سنوات، والسعودية لا تترك مناسبة تكون قادرة من خلالها على إخضاع الشعب اللبناني إلا وتعمل على استغلالها، وكان آخرها مسألة تهريب الكبتاغون في فاكهة الرمان.

أوساط سياسية متابعة لهذا الملف أكدت أن الرياض تعلم جيداً أن الرمان الذي تم استخدامه للتهريب جاء من سوريا، وهي تعلم جيداً أن لبنان ساعدها في الكشف عن عشرات عمليات التهريب سابقاً، لكن استخدام هذه المسألة لا يمكن قراءتها إلا أن حكام السعودية شرعوا في ترجمة أجندتهم السياسية وبالتنسيق مع واشنطن، وليس مستبعداً التنسيق أيضاً مع الكيان الصهيوني من أجل تجميع اللبنانيين كمقدمة لإخضاعهم بصرف النظر عن المبررات التي يستخدمونها.

وأضافت أنه مهما غلّفت الرياض إجراءَها، حظر الواردات الزراعية الآتية من لبنان بحجج واهية فإن السياسة هي العنوان البارز وربما الأخير فيها، مشيرة في هذا السياق إلى أن العدائية السعودية تندرج في سياق تشديد الحصار العربي والغربي عليه خصوصاً بعد تضامن معظم الإمارات والممالك الخليجية معها.

واعتبرت الأوساط أن الإجراء السعودي بات جلياً، يستهدف حزب الله وبيئته، في حين أن تداعياته الكارثية ستشمل كل اللبنانيين، لكن اللافت حسب هذه الأوساط هو انخراط بعض السياسيين اللبنانيين وحتى رجال كهنوت في الحملة ضد بلدهم.

كما أن اللافت أيضاً أن التحرك الوحيد لمواجهة ما حصل واحتوائه كان من رئيس الجمهورية، في حين لم يصدر أي موقف عن الرئيس المكلف الذي ما يزال ينتظر على قارعة الطريق لنيل رضا ولي العهد السعودي، غير مكترث لتداعيات العدوانية الخليجية على شريحة لا يستهان بها في لبنان.

لافتة أن هذه الحرب التي شرعت بها الرياض تؤشر إلى أن تأليف الحكومة أصبح في خبر كان، خصوصاً بعد تصريح الحريري خلال زيارته للفاتيكان، وبعد موقف رئيس التيار الوطني الحر الأخير، ما يعني أن لا أمل ولو ضئيل في هذا الملف، لأن إتهام الحريري لباسيل وحلفائه يعني أن التصعيد هو ضد شركائه في حال تألفت الحكومة، ويعني أن الأزمة المستمرة والمواقف تزيد في الطين بلة، خصوصاً أن الاتصالات متوقفة والمساعي مجمدة، وهذا الواقع القائم سعت إليه واشنطن والرياض، والكيان الصهيوني يحاول استغلاله وتثميره على صعيد الإقليم، خصوصاً في ظل توجه القوى الدولية نحو إجراء تسويات على كل الملفات الساخنة والمفتوحة لن تكون بالتأكيد لمصلحة حكام السعودية ولا لمصلحة الصهاينة ولا لمصلحة كل من يدور في الفلك الأمريكي وكان يعمل على تنفيذ أجنداته في الإقليم وفي لبنان بشكل خاص.

محمد الضيقة

 

إخترنا لكم من العدد