مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

باعونا أوهاماً عن نجاحات الموساد في إيران

باعونا أوهاماً عن نجاحات الموساد في إيران

التقرير الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تشرف على المشروع النووي الإيراني، لا يترك مجالاً للشك – لقد باعونا وهماً (كذبا) عن نجاحات الموساد في إيران.

يستند هذا التحليل على ملاحظات معهد الأبحاث isis-online، المعروف بأنه يتعاون مع الموساد في نشر معطيات عن البرنامج النووي الإيراني.

التقرير لا يترك مجالاً للشك – في الوقت الذي يتفاخرون في إسرائيل بإنجازات الموساد المنسوبة له في إيران، عملياً إيران حققت قفزة كبيرة نحو القنبلة في السنوات الأخيرة. إن خطيئة الغطرسة تكمن في بيع عرض كاذب للجمهور الإسرائيلي.

الأمور أكثر صعوبة على خلفية نجاح "عملية أوبرا"، حيث تم تدمير المفاعل النووي العراقي في أوائل الثمانينيات، حيث يتعلق الأمر بعملية معقدة نفذتها المؤسسة الأمنية بنجاح.  لكن تجدر الإشارة إلى أن الوضع في المفاعل العراقي أو في المفاعل السوري لا يشبه الوضع في إيران.

المشروع النووي الإيراني منتشر(لامركزي). يتضمن مفاعلاً، موقعان معروفان لتخصيب اليورانيوم، مواقع سرية لتطوير مكونات القنبلة، مؤسسات أكاديمية مدنية، شركات مدنية، قواعد عسكرية وغيرها.

تعلّم الإيرانيون من الحدث العراقي ومن البرامج النووي الأخرى في العالم وقاموا ببناء برنامج لا مركزي. حالياً، وفي الوقت الذي باعوا لنا نجاحات مدهشة في إيران، الإيرانيون تقدموا نحو القنبلة. في الحقيقة؟ لعدة قنابل. إلى منظومة نووية كاملة تهدف إلى إنتاج ترسانة من عشرات القنابل النووية على الأقل.

ثلاث قنابل نووية

التقرير موضع الحديث، الذي يستند جزئياً أيضاً إلى تكهنات لأن مفتشي الأمم المتحدة لم يراقبوا إيران منذ نهاية شباط الماضي، يقدم صورة مرعبة. على الرغم من كل مجهود الموساد والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يمكن لإيران أن تنتج اليوم على الأقل ثلاث قنابل نووية من دون الارتباط بأي عامل آخر. لديها ما يكفي من اليورانيوم، ما يكفي من أجهزة الطرد، ما يكفي من القوة البشرية والمنشآت، لصنع قنبلة نووية. ما يمنعها هو فقط القرار السياسي للقيام بذلك.

بدأت يران في 17 من شهر نيسان بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في مصنع تخصيب الوقود (PFEP) وبدءاً من 22 أيار، حقّقت 2.4 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (كتلة يورانيوم)، أي أنها تمكّنت من تخصيب 2.4 كيلوغرام في شهر واحد. لقد كتبت عن هذا في مقال سابق. يتعلق الأمر بإنجاز إيراني غير مسبوق. ليس هذا ليس كل شيء.

ويضيف التقرير أيضاً، أن إيران نجحت في تخصيب يورانيوم من 5% إلى 60% في سلسلة واحدة، بدلاً من إجراء من خطوتين. وكتب في التقرير أن "لقد جربت إيران تخطي مراحل التخصيب النموذجية حيث قامت بتخصيب ما يصل إلى 60 % من اليورانيوم -235، وانتقلت من مستوى أقل من 5% من اليورانيوم منخفض التخصيب (LEU) مباشرة إلى ما يقرب من 60% عند سلسلة انتاج واحدة. بدلاً من استخدام مرحلتين، وهي عملية أبطأ تتضمن إنتاجاً متوسطاً لـ 20٪ من اليورانيوم المخصب".

ويكشف التقرير أن "إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب، على شكل 2% إلى 3% من اليورانيوم المنخفض التخصيب و20% من اليورانيوم المخصب، من أجل إنتاج يورانيوم على مستوى الأسلحة (WGU) لثلاث قنابل نووية، دون استخدام اليورانيوم الطبيعي كمادة خام. حقيقة تقلل من الجداول الزمنية للانطلاق نحو القنبلة".

الأضرار في نتانز – هامشية

بخصوص الانفجار الأخير في نتانز، الذي ينسب إلى الموساد، يضيف التقرير أنه تم تدمير، وفقاً للتقديرات، نصف خط الإنتاج الموجود هناك. ظاهرياً إنجاز مثير للإعجاب، أليس كذلك؟ حسناً، الأمر ليس كذلك حقاً. صحيح، أنه قد تم تدمير مجموعة قديمة من نوع IR-1. لكن، النصف الثاني لا يزال يعمل. ومنذ الانفجار، تم توجيههم جميعاً للتخصيب من 20% إلى 60%.

أكثر من ذلك، يمكن لإيران أن تقوم بتركيب مكان النماذج القديمة التي دمرت (IR-1)، نماذج حديثة، أسرع بكثير (IR-4 | IR-6)، وبذلك لا يتوقع أن تخسر الوقت في تخصيب اليورانيوم، ومن أجل المقارنة، 119 جهاز طرد IR-4 و133 جهاز طرد IR-6 لديهم قدرة تخصيب تساوي 1340 جهاز طرد IR-1.

تقدير الانطلاق نحو القنبلة

وفقاً للتقرير، فإن الاختراق المقدر (الوقت من اتخاذ قرار سياسي إلى قنبلة عاملة) في أسوأ سيناريو، والذي يتم تعريفه على أنه وقت إنتاج مادة انشطارية كافية لسلاح نووي واحد، يصل إلى 2.3 شهراً. يمكن لإيران انتاج كميات كبيرة ثانية من المواد الانشطارية في بداية الشهر الخامس بعد بدء الاختراق، ويمكن إنتاج كمية ثالثة في بداية الشهر السابع.

وكتب في التقرير "للمقارنة، لو لم يحدث انفجار نتانز، فإن الحد الأدنى من الوقت للانطلاق كان 1.75 شهراً، ما يعكس فترة انطلاق أطول بشهر. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تقدير الانطلاق بعد الانفجار ينطوي على قدر إضافي من عدم اليقين ما يشير إلى أنه قد يكون أطول". بكلمات أخرى، الانفجار في نتانز أخّر إيران لشهر، وفقاً لتقدير مثبت، وأي تقدير آخر سيكون، هو أيضاً، عرض وهمي (كذب).

في مصنع تخصيب اليورانيوم في فوردو، بين 16 شباط والـ 3 أيار 2021، أنتجت إيران 61 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20%، أي حوالي 24 كيلوغراماً في الشهر. لهذا يجب أن تضاف قدرة تخصيب بين 20 و60 من 2.4 شهرياً.

وذكر في التقرير أيضاً أن إيران بدأت في بناء منطقة خاصة في فوردو من المفترض أن توفر الانطلاق نحو القنبلة، بتعليمات من المرشد الأعلى. بتعلق الأمر بمنطقة تحمل اسم "المبنى A1000".

من 57.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 5%، أنتجت إيران 3.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في مصنع واحد (متعددة المراحل، عملية واحدة).

عرض وهمي (كاذب)

التقرير الحالي الذي نشر يقود شخص ما الى استنتاج واحد – استهزأوا بالجمهور الإسرائيلي. ففي الوقت الذي يتفاخرون فيه بإسرائيل بنجاحات الموساد في احتفالات متلفزة، في إيران يعملون تمهيداً للقنبلة. صحيح أنه حصلت نجاحات تكتيكية منسوبة لإسرائيل، لكن يبدو أنها فقط دفعت الإيرانيين إلى تحسين برنامجهم النووي ككل.

على الرغم من كل الدعاية المنسوبة إلى إسرائيل، فإن إيران اليوم في وضع تمتلك فيه مادة انشطارية لثلاث قنابل على الأقل، اثنان من منشآت التخصيب التي تقريباً لا يمكن المس بهما تستخدمان لصالح التخصيب الزائد لليورانيوم في الطريق إلى القنبلة، بوقت انطلاق يقدر بأقل من ثلاثة أشهر مع اتخاذ قرار الحكومة. وكل هذا بناء على تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران لم تقدِّم بيانات للمفتشين منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ربما يكون الوضع الحقيقي أكثر رعباً من وجهة نظر إسرائيلية.

ومن استنتاجات المعطيات التي تظهر الآن من إيران أن اغتيال رئيس البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده، المنسوب لإسرائيل، أثناء استخدامه خلال التفاخر في إسرائيل - جعل إيران مثمرة. وبدلاً من التقدم البطيء نحو امتلاك أسلحة نووية، قرّرت إيران التقدم نحو القنبلة بأسرع ما يمكن. أو بالأحرى جهزوا كل البنى التحتية للقنبلة بانتظار تعليمات (السيد) علي خامنئي.

تبين أيضاً من استنتاجات تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه قد يكون الإيرانيون استهزأوا بإسرائيل. أي، في الوقت الذي تبيع فيه إسرائيل للجمهور في البلاد وفي العالم أن الموساد "يعالج" البرنامج النووي الإيراني عبر تفجيرات وإيقاف التزود بالكهرباء، عملت إيران بهدوء لاستخدام نفس البنية التحتية لإنتاج القنبلة.

موقع إسرائيل دفينيس – عامي رحوكس دومبا

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد