مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

الانتخابات التشريعية الجزائرية فرصة للتحول الديمقراطي

توفيق المديني

الانتخابات التشريعية الجزائرية فرصة للتحول الديمقراطي

تُعْقَدُ في الجزائر يوم السبت 12حزيران/يونيو الجاري، الانتخابات التشريعية المبكرة، وهي أول انتخابات برلمانية بعد اندلاع الحراك الشعبي في فبراير/ شباط 2019، الذي أطاح بحكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وغيّر الكثير في المعادلة السياسية القائمة في الجزائر.

وشهدَتْ الجزائر استحقاقين ماضيين، الأول: الانتخابات الرئاسية في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2019، وفاز فيها الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي أصدر تعديلاً على الميثاق الدستوري ذُكر في ديباجته بشكل صريح الدور التأسيسي للحراك الشعبي "الصادق" الذي انطلق في 22 شباط/فبراير 2019. والثاني: الاستفتاء على الدستور في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ورفض الحراك الشعبي إجراء الانتخابات الرئاسية، كما قاطع الاستفتاء على الدستور، ونجح في رفع سقف المقاطعة والعزوف عن صناديق الاقتراع إلى حدود 77% (سجلت نسبة المشاركة 23%)، خصوصاً في منطقة القبائل التي تبقى عقدة أخرى بحد ذاتها للسلطة الجزائرية.

الانتخابات في ضوء الإصلاحات الدستورية

تأتي الانتخابات التشريعية التي ستجرى يوم السبت القادم، بعد أن عرفت الجزائر إصلاحات دستورية حقيقية منذ سنة 2011 ولغاية الآن، وتمثلت الإصلاحات الدستورية في الأمور التالية:

- قانون زيادة عدد المقاعد البرلمانية، حيث أقر البرلمان الجزائري نصّ قانون مرفق بقانون الانتخابات المعدل يُحَّدِدُ عدد الدوائر الانتخابية، ويرفع عدد أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني) من 389 إلى 462.

- قانون الأحزاب: اعتبر أهم إصلاح بما أنه يسمح بالترخيص لأحزاب سياسية جديدة بعد 10 سنوات من التجميد، إلا أن البعض اعتبره وسيلة لبسط مزيد من الرقابة على المعارضة.

- قانون الإعلام: سمح لأول مرة بفتح قنوات إذاعية وتلفزيونية خاصة بعد 50 سنة من احتكار الدولة للقطاع المرئي والمسموع، لكن المعارضة ومناضلي حقوق الإنسان وبعض الصحافيين اعتبروا أنه يمثل "تراجعا" ويمس بحرية الصحافة.

- قانون التمثيل النسوي في المجالس المنتخبة: يمنح للمرأة نسبة ما بين 20% و40% من المقاعد بحسب كثافة السكان، دون أن يفرض وضعها على رأس القوائم.

- قانون الجمعيات المدنية: ينظم إجراءات وشروط إنشاء الجمعيات التي يقدمها على أنها تجمع أشخاص "يريدون تقاسم معارفهم ونشاطاتهم بدون هدف ربحي". واستثنى القانون الجمعيات الدينية التي أحالها إلى نظام خاص، بينما نظم لأول مرة عمل الجمعيات الاجنبية.

- قانون يحدد حالات التنافي بين منصب النائب والمهن الأخرى: جاء لمنع النائب من الجمع بين منصبين ما "قد ينشئ تعارضاً بين مهمته ومصالحه"

- وأخيراً: إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، إذ منح الدستور الجديد وبعده القانون الانتخابي الجديد، الهيئة كامل صلاحيات تنظيم الانتخابات وترتيباتها السياسية والقانونية والفنية، والتي تم سحبها من وزارة الداخلية، بدءاً من تسلّم قوائم المرشحين والبت فيها وقبول أو رفض المرشحين والقوائم، إلى تسجيل الناخبين في البلديات، وصولاً إلى الإشراف على الحملة الانتخابية وتسيير مكاتب الاقتراع حتى إعلان النتائج الكاملة.

ما يميز هذه الانتخابات التشريعية الجزائرية، هو مشاركة 1483 قائمة عبر 58 محافظة منها 837 قائمة للمستقلين و646 قائمة تمثل 28 حزباً. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يسجل فيها تفوّقٌ لعدد قوائم المستقلين على نظيرتها الحزبية، بعد أن أقر قانون انتخابات تم وضعه قبل أشهر دعما ماديا للمترشحين الشباب أقل من 40 سنة لتمويل حملاتهم الدعائية.

ويشكِّل المستقلون هذه المرة رهاناً لإثبات عجز الأحزاب السياسية ووجود قطيعة بينها وبين الناخبين من جهة، ومن جهة أخرى يقدم المستقلون أنفسهم كبديل للكيانات الحزبية في البرلمان، وما ينبثق عن ذلك باتجاه حكومة الرئيس. وتحظى القوائم المستقلة بتشجيع من السلطات عبر منح الشباب الأقل من 40 عاماً تمويلاً لحملاتهم الانتخابية، لكنَّها عقبة كبيرة تتمثل في عتبة 5%، التي تحتاج لتجاوزها للحصول على مقاعد داخل قبة البرلمان، ما يعطي أسبقية إضافية للأحزاب الإسلامية، الأكثر انتشارا وتنظيما.

وبمَا أنَّ الرئيس عبد المجيد تبون ليس لديه قاعدة قوية ومنظمة لترسيخ شرعيته في صناديق الاقتراع، حيث إنَّ الحزب الصغير الذي شكّله لم ينضج بعد ليكون بمثابة قاعدة حقيقية، يعتبر الخبراء و المحللون في الجزائر أنَّ القوائم المستقلة أصبحت تشكِّل أحد أبرز الرهانات التي أطلقتها السلطة الجزائرية في سبيل تحييد ما أمكن من الأحزاب وتضييق الفرص عليها لمنع أي منها من الهيمنة على البرلمان، وإحداث توازن يسمح بتشكيل ائتلاف رئاسي يشكّل بموجبه الرئيس عبد المجيد تبون حكومة رئيس، بدلاً من أن تفوز أحزاب غير موالية بتشكيل الحكومة.

ويبقى الرهان للسلطة الجزائرية هو إعادة الثقة بين الناخب وصندوق الاقتراع، عبر ضمان حد أقصى من الشفافية والنزاهة في سير ونتائج الانتخابات، ورفع نسبة المشاركة للناخبين، وتجاوز ظاهرة مقاطعة الانتخابات، التي باتت تسيطر على المشهد السياسي الجزائري، وتقلق أركان الدولة الجزائرية وبقية الأحزاب السياسية سواء المؤيدة للسلطة أو المعارضة، وخلق مؤسسة برلمانية جديدة تدعم السلطة السياسية في خياراتها المستقبلية وفي إعادة بناء مؤسسات الدولة وفق التقديرات التي تعتقدها السلطة.

الإسلاميون والمشاركة في الانتخابات

على الرغم من أنَّ الإسلاميين مُنِيُوا بهزيمةٍ في الانتخابات التشريعية التي جرت بعد انتفاضات "الربيع العربي" في أيار/مايو 2012، إذ لم تحصل الأحزاب الإسلامية مجتمعة سوى على 59 مقعدا، من بينها 48 مقعداً (15 امرأة) لتجمع "الجزائر الخضراء" (الذي يضم حركة مجتمع السلم "الإخوان المسلمون" التي كانت تشغل 59 مقعداً في المجلس المنتهية ولايته ما سمح لها بالمشاركة في الحكومة بأربعة وزراء، وكان يقودها أبو جرة سلطاني)، فإنَّ الأحزاب الإسلامية الجزائرية تبحث من خلال مشاركتها في هذه الانتخابات التشريعية عن تحقيق أول فوز لها منذ 30 عاماً، بالنظر إلى الضعف الذي تعاني منه أحزاب السلطة، عقب سجن عدد من قياداتها، بسبب تورط قياديين ونواب في جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي (موالاة)، في قضايا فساد سياسي، الأمر الذي سيؤثر على عدم  تصدرهما مجددا المشهد البرلماني. ومع ذلك، فأحزاب السلطة مازالت تملك هياكل قوية، وإن فقدت الكثير من رصيدها الشعبي.

وعلى الرغم من تقهقر شعبية الأحزاب الإسلامية خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب مشاركة عدد منها في الحكومات السابقة، ثم انقسامها وتشظيها، إلا أنها تشترك في هذا الضعف مع معظم أحزاب المعارضة الرئيسية.

حركة مجتمع السلم

توجد حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، في موقع يؤهلها لإحداث مفاجأة في الانتخابات المقبلة، خصوصاً أنها حصلت على أكبر كتلة برلمانية بين أحزاب المعارضة في الانتخابات الأخيرة التي نظمت في 2017. وعلى الرغم من أن حركة مجتمع السلم، لم تحصل حينها سوى على 34 مقعداً من إجمالي 462 (7.35%)، في أسوأ حصيلة لها، إلا أنها حلت ثالثة خلف كلٍّ من جبهة التحرير الوطني (161 نائباً/ نحو 35%)، والتجمع الوطني الديمقراطي (100 مقعد/ نحو 22%).

فالحركة تتميز بانتشارها في معظم ولايات البلاد، وبقواعدها المنضبطة نسبياً، لكنها عانت من عدة انقسامات وخرج من رحمها عدة أحزاب على غرار حركة التغيير، التي عادت واندمجت فيها، وحركة البناء الوطني، وتجمع أمل الجزائر. وهذا الانقسام هو أحد الأسباب الرئيسية لتراجع حصتها من المقاعد في البرلمان، وقد يؤثر على حظوظها في الانتخابات المقبلة أيضاً. ويقول رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، إنه مستعد لقيادة الحكومة القادمة في حال فاز حزبه بالانتخابات ووافقت مؤسسات الحركة على ترشيحه للمنصب.

حركة البناء الوطني

ولدت حركة البناء الوطني من رحم حركة مجتمع السلم، وأسسها مصطفى بلمهدي، رفيق محفوظ نحناح، ومحمد بوسليماني، وثلاثتهم يشكلون النواة الأولى لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر. لكن بلمهدي ترك القيادة لعبد القادر بن قرينة، وزير السياحة السابق، الذي ترشح لرئاسيات 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019، وحقق مفاجأة عندما حلّ ثانيا خلف المرشح تبون، بعد أن حصل على مليون ونصف المليون صوت. وقبله تم اختيار القيادي في حركة البناء سليمان شنين، لرئاسة البرلمان، في 2019 إلى غاية آذار/ مارس 2021، على الرغم من أن الحزب لا يملك سوى 15 نائباً ضمن تحالف لحركات إسلامية. وتتحدث عدة مصادر أن حركة البناء الوطني، هي من يمثل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين منذ 2014، وليس حركة مجتمع السلم.

ومع أن عمرها لم يتجاوز 7 أعوام، إلا أن ابن قرينة، يتوقع أن تحتل حركة البناء المرتبة الأولى، وتكون شريكاً أساسياً في الحكومة المقبلة. ويبني رئيس حركة البناء توقعه على نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة، لكنه كان المرشح الإسلامي الوحيد الذي خاضها، ما قد يفسر سر حصوله على 17.4% من الأصوات.

جبهة العدالة والتنمية

يتزعمها عبد الله جاب الله، المعارض الإسلامي المخضرم، الذي أسس حركة النهضة في 1990، وحقق معها مفاجأة عندما حل رابعاً بـ 34 مقعداً، قبل أن ينفصل عنها عقب قرر مجلسها الشورى دعم عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 1999.وأسس جاب الله حزبه الثاني؛ حركة الإصلاح الوطني، وحقق معه مفاجأة ثانية، بحصوله على 43 مقعدا في انتخابات 2002، محتلاً المرتبة الثالثة ومتزعّماً التيار الإسلامي، بينما انهارت حركة النهضة بحصولها على مقعد وحيد.

غير أن جاب الله، الذي يتمتع بشخصية كاريزمية، تعرض لحركة تصحيحية أطاحت به من رئاسة الإصلاح، لكن لم ييأس بعد أن خسر ثاني حزب يؤسسه، وأسس حزباً ثالثاً تحت اسم "جبهة العدالة والتنمية" في 2011. كان جاب الله، يأمل أن يحقق مفاجأته الثالثة مع حزبه الجديد في انتخابات 2012، لكنه لم يحصل سوى على 7 مقاعد فقط.

وينتظر إسلاميو الجزائر أن تقودهم انتخابات 12 حزيران/ يونيو إلى انتصار تاريخي يسمح لهم بتشكيل حكومة ائتلافية، فقد أعلنوا ولاءهم للمؤسسات وقد تحقق حركة مجتمع السلم تقدماً وتكون قادرة على أن تكون شريكاً رئيسياً في الائتلاف الحكومي المستقبلي. وميزة حركة مجتمع السلم، أنها سبق لها أن شاركت في الحكومة، كما أن المحيط المغاربي يتميز بتقبل فكرة مشاركة الإسلاميين في الحكم على غرار تجربة حركة النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب العدالة والبناء في ليبيا، والتجربة القصيرة لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في موريتانيا.

أحزاب مقاطعة الانتخابات

هناك ستة أحزاب سياسية تمثل الأضلاع الرئيسة للكتلة الديمقراطية قررت مقاطعة انتخابات 12 يونيو، بسبب التزامها مع الحراك ورفضها إجراء الانتخابات قبل حصول حوار وطني للتوافق على خريطة طريق انتقالية. هذه الأحزاب هي "جبهة القوى الاشتراكية" و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وهما أبرز أحزاب المعارضة ويتمركزان في منطقة القبائل (ذات الغالبية من السكان الأمازيغ)، و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" (وريث الحزب الشيوعي سابقاً)، وحزب "العمال" التروتسكس الذي تقوده لويزة حنون، وحزب "العمال الاشتراكي"، و"الاتحاد من أجل التغيير"، والحزبان الأخيران تسعى السلطات لتعليق نشاطهما تمهيداً لحلهما، بسبب ما تعتبره مخالفتهما للقوانين. ويضاف إلى هذه الأحزاب المقاطعة حزب غير معتمد، هو "الاتحاد الديمقراطي"، الذي يقوده الناشط البارز كريم طابو.

خاتمة: إنَّ الحراك الشعبي يدعو إلى ثورة ثانية بعد الثوة الوطنية التحررية التي عرفتها الجزائر (1954-1962)، لإسقاط المنظومة الحاكمة، ولا تفيد الثورة في شيء، إذ كان هذا الحراك لا يمتلك أي مشروع مجتمعي وسياسي للتغيير الديمقراطي، فالتجربة التونسية خير مثال لاستخلاص الدروس التاريخية منها. وهذه من أشنع ما ورث العرب عن ما يسمى "الربيع العربي". فتاريخ الديموقراطية كما تبرزه خبرة أعرق الدول الغربية الديمقراطية الغربية، ألا وهي بريطانيا، مليء بالصراعات. فتحقيق المكاسب الديمقراطية للجماهير لا يمكن أن يتم بقرار فوقي بين عشية وعضاها.

لقد شكلت قضية "الانتقال الديمقراطي (La Transition Democratique) مبحثاً رئيساً في علم السياسة منذ النصف الثاني من عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وصولاً إلى انتفاضات "الربيع العربي"2011، لتشمل العديد من بلدان أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا وشرق ووسط أوروبا، فيما بقي العالم العربي يُنظر إليه على أنه يمثل "استثناءً" ضمن هذه "الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي "، لكنَّ تونس والجزائر والسودان، دخلت في مدار "الانتقال الديمقراطي".

يشترك معظم المحللين الذين تنطحوا لتقديم مقاربات نظرية حول تعريف مفهوم "الانتقال الديمقراطي" في أن عملية "الانتقال الديمقراطي" تعني مجموع العمليات والتفاعلات المرتبطة بالانتقال أو التحول من صيغة نظام حكم شمولي أو تسلطي أو أولغارشي إلى صيغة نظام حكم ديمقراطي. وبناءً عليه، فإنَّ مفهوم "الانتقال الديمقراطي" يشير من الناحية النظرية إلى مرحلة وسيطة يتم خلالها تفكيك النظام الشمولي أو التسلطي السابق، أو انهياره، وبناء على أنقاضه نظام ديمقراطي جديد.

ومن المعروف أن هناك عدة أشكال أو أنماط لنظم الحكم غير الديمقراطية، فهي يمكن أن تكون شمولية أو تسلطية مغلقة، مدنية أو عسكرية، حكم فرد أو حكم قلة...إلخ. كما أن هناك حالات ومستويات متعددة للنظام الديمقراطي الذي يتم الانتقال إليه. فقد ينتقل نظام تسلطي مغلق إلى نظام شبه ديمقراطي يأخذ شكل ديمقراطية انتخابية، ويمكن أن يتحول نظام شبه ديمقراطي إلى نظام ديمقراطي ليبرالي أو يكون قريبا منه. كما أنَّ الانتقال إلى النظام الديمقراطي يمكن أن يتم من أعلى، أي بمبادرة من النخبة الحاكمة في النظام غير الديمقراطي أو الجناح الإصلاحي فيها، أو من أسفل بواسطة قوى المعارضة المدعومة بتأييد شعبي واسع، أو من خلال المساومة والتفاوض بين النخبة الحاكمة وقوى المعارضة لها.

إن الانتخابات الجزائرية تدخل في سياق عملية "الانتقال الديمقراطي " للجزائر لا يمكن أن نقول عنها أنها مكتملة إلا إذا توافرت  فيها شرط عديدة، أبرزها: أن يعمل الفاعلون  السياسيون الرئيسيون على إعادة بناء المؤسسات الدستورية والسياسية للدولة  التي تشكل الأرضية الحقيقية لبناء النظام الديمقراطي الجديد، لا سيما تشكيل حكومة جديدة منبثقة من هذه الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة، على أن تمتلك هذه الحكومة القدرة والصلاحية على ممارسة السلطة وإقرار سياسات جديدة تعكس حالة الانتقال إلى الديمقراطية التعددية، فضلاً عن عدم وجود قوى أخرى تنازع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية صلاحياتها واختصاصاتها.

توفيق المديني

إخترنا لكم من العدد