مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

الوضع المُتأزّم في الداخل الإسرائيلي.. والانتهاكات اليومية للقدس

زينب عدنان زراقط

الوضع المُتأزّم في الداخل الإسرائيلي.. والانتهاكات اليومية للقدس

ما زالت فلسطين تحت ظل التّحدي لاستحقاق شروطها من وقف إطلاق النار بعد انتصارها في معركة "سيف القدس" ضد الكيان الصهيوني الغاصب. إلا أن الداخل الإسرائيلي اليوم يُصارع أسوأ فترة أمنية من الصراعات والانقسامات الحزبية والفراغ الحكومي..

هذا الوضع المتأزّم أدى إلى تلكؤٍ في التفاوض على باقي شروط المقاومة - وفي طليعتها ملف الأسرى - بل إنها تُنذر بالانجرار نحو اندلاع المواجهةِ من جديد بسبب مواقف نتنياهو "المنتهية صلاحيته" الذي بات وضعه حرجاً جداً، وفي حال مثوله أمام القضاء لمُحاكمته مُجرداً من حصانته، فإن خسارتُه باتت وشيكةً جداً وممهورةً بالتصريح الأمريكي وهذا رهنٌ بالأيام المقبلة.

الحكومة الإسرائيلية المُقترحة

أعلن خصوم بنيامين نتنياهو في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء المهلة المحددة لهم من يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، تشكيلهم حكومة ائتلاف ستكون على الأرجح بداية نهاية حكم رئيس الوزراء الاستثنائي الذي دام 12 عاماً. وحدّد رئيس الكنيست الإسرائيلي "ياريف ليفين" يوم الثلاثاء الماضي، أن تنصيب الحكومة الإسرائيلية الجديدة وعرضها للتصويت لنيل ثقة الكنيست، سيكون الأحد في 13 حزيران.

وسيرأس حكومة الائتلاف، اليميني المتطرف "بينيت"، والتي جمعت أحزاب اليسار والوسط واليمين، مع "حزب عربي لأول مرة"، وهو "القائمة العربية الموحدة" - أحزاب سياسية من فلسطينيي الـ 48 - ما سيُشكّل الفارق لاكتمال النصاب وتمثل الحكومة أمام الكنيست. وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم تتحدث عن هذا الموضوع وكأن مسألة نهاية حُكم نتانياهو حُسمت وأنه مُلزم بتسليم السُلطة بشكلٍ مُنظَّم إلى "نفتالي بينيت".

نهاية نتنياهو

هناك احتمال ضئيل بأن ينجح نتنياهو، الذي سيظل رئيس وزراء حكومة تصريف أعمال، في الفترة المتبقية، قبل حدوث التصويت بإقناع عدد كاف من أعضاء الكنيست الذين أيدوا الائتلاف موقتاً، بالتخلي عنه. وإن نجحت مساعيه ولم يتم التصويت على الائتلاف الحكومي المُقترح، سوف يكون لدى أي عضو من البرلمان 21 يوماً لكي يجمع ما يكفي من البرلمانيين من أجل دعم ائتلاف آخر. وإن لم ينجح أي أحد في تحقيق ذلك، سوف يتجه البلد إلى انتخاباته الخامسة خلال فترة تزيد قليلاً على سنتين. 

فهل بات مُمكناً الإعلان عن نهاية حقبة نتنياهو، - الذي لا يزال مستمراً بالعمل من أجل البقاء في الحكم وسيفعل المستحيل لحماية نفسه من السجن؟.

تصعيد في خرق الهدنة

تخوف نتنياهو من خسارته منصبه السياسي ومُثوله أمام المحكمة للمُقاضاة على جرائمه قد يدفع به للتهور والتصعيد ليُدخل المنطقة في مواجهةٍ جديدة بهدف المُماطلة بالوقت وتأجيل المصادقة على الحكومة المنافسة له. فمن الاعتقالات اليومية في الداخل المحتل إلى الضفة الغربية والقدس حتى الاعتداء على الصيادين والمزارعين وصولاً إلى التجرُّؤ على قتل عناصر أمنية من قوات السلطة الفلسطينية واقتحامات واعتداءات متكررة على ساحات الأقصى!.

الاحتلال الإسرائيلي قرر إقامة مسيرة الأعلام للمستوطنين في القدس المحتلة إلا أنه اضطر لإلغائها السبت الماضي، وجاء الإعلان الإسرائيلي بعدما حذّرته حركة حماس في اليوم نفسه، من تنظيم مسيرة الأعلام والمرور عبر باب العامود في المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة.

هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" نشرت أن نتنياهو تطرّق في محادثات مغلقة حول المصادقة على مسيرة الأعلام التي يطالب منظّموها أن تمر في الحي الإسلامي، وقال: "لن نخضع لحماس.. أنا أعتقد أنه يجب علينا إقامة المسيرة.. هذا لا يهدف إلى تخريب الحكومة، خلافاً لما يقال". وأجازت الحكومة الإسرائيلية يوم الثلاثاء على المسيرة لليمين المتطرف على أن تقام بعد أسبوع في القدس، الثلاثاء في 15 حزيران - أي بعد يومين من المُصادقة على الحكومة الجديدة - وفق مسار تحدده الشرطة والمنظمون.

تهديدات ومخاوف

وزارة الخارجية الفلسطينية اعتبرت أن نتنياهو يصعّد "العدوان" على القدس ومقدساتها من أجل "إنقاذ حكمه". كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، إنه "إذا تفجرّت المواجهة مع إسرائيل مجدداً، فإن شكّل الشرق الأوسط سيكون مختلفاً عما هو عليه الآن، فالمقاومة قادرة على تحقيق الردع واستطاعت أن تصنع من المستحيل قوة متراكمة".

في سياق متصل، ذكر الإعلام الإسرائيلي أن الأجهزة الأمنية مستمرة في استعداداتها لإقامة مسيرة الأعلام، وبسبب مخاوف من حدوث تصعيد، فإن سبع وحدات من الشرطة العسكرية ستقوم بتعزيز قوات الشرطة في كل أنحاء البلاد. هذه الوحدات، التي تضم ألف عنصر، أُدخلت مع بداية العملية العسكرية "حارس الأسوار" - في مواجهة "سيف القُدس" - وتم تجميد إعادتها إلى مواقعها الثابتة وفقاً للإعلام الإسرائيلي.

توتر العلاقة بين نتنياهو وبايدن

لقد أطلق نتنياهو خطاباً غاضباً بعد إعلان الحكومة الجديدة بدا وكأنه يرسم مقارنة بين الولايات المتحدة واثنين من خصوم إسرائيل، إيران وحماس. وقال نتانياهو في إشارة إلى الحكومة المرتقبة "إذا تشكلت، لا سمح الله، كيف سننظر إلى أعدائنا؟". وأضاف "ماذا سيقولون في إيران؟ ماذا سيقولون في غزة؟ ماذا سيقولون في قاعات واشنطن؟".

ومن الجدير ذكره أن النزاع الأخير بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة وضع بايدن في موقف صعب أمام الجناح التقدمي في الحزب الأمريكي الديمقراطي، حيث حثه بعض المشرعين على الضغط بقوة أكبر على نتانياهو للموافقة على وقف إطلاق النار.

تأييد أمريكي للحكومة الجديدة

قالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية في تحليلٍ لها، أن اجتماعاً جمع وزير الخارجية الأمريكية، "أنتوني بلينكن"، مع السياسي الإسرائيلي، "يائير لبيد"، في 25 أيار، في أحد فنادق القدس، الذي كان أكثر تكتُّماً من باقي اجتماعات "بلينكن"، ولم يُدعَ إليه الصحفيون. وأتى ذلك في وقت الذي يعمل فيه لبيد على تشكيل حكومة جديدة محتملة تطيح بـ "نتنياهو"، في حين أن إدارة الرئيس الأمريكي، "جو بايدن"، تقول إنها ستعمل مع أي حكومة إسرائيلية، ولن تأسف على رحيل نتانياهو.

وخلُص تحليل صحيفة "تايمز الأمريكية" إلى أن انتقاد نتانياهو لبايدن يزيد من تعكير صفو العلاقة، خصوصاً في الوقت الذي تعمل واشنطن على إحياء الاتفاق النووي مع إيران. ونقلت الصحيفة أن نتانياهو قال أمام أعضاء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، هذا الأسبوع، إنه سيتحدى الإدارة الأمريكية للدفاع عن إسرائيل.

وأكد نتنياهو في كلمة، الثلاثاء الماضي، خلال حفل تنصيب الرئيس الجديد للموساد، أنه إذا اعتبر أنه من الضروري التحرك ضد إيران لحماية الإسرائيليين فإن ذلك سيفوق بشكل حاسم أي مخاوف من "الاحتكاك" مع الولايات المتحدة.

الائتلاف الإسرائيلي يستهدف القدس!

الحكومة الجديدة المُقترحة لا تبشّر بخير، بل هي بذات المنهجية الصهيونية، لا بل ربما تكون أشدّ تغطرُساً. فقد نشرت وسائل إعلام إسرائيلية وثيقة تضمنت الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، مشيرة إلى أن الأحزاب الإسرائيلية توصلت إلى تلك التفاهمات بعد مفاوضات مطوّلة ومعقدة. وتمحورت الخطوط العريضة حول عدة مواضيع مُفنَّدة بـ 30 بنداً، ومما جاء ضمنها حول الوضع الفلسطيني المباشر:

- تكثيف البناء الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة وتعزيز مكانتها كـ "مركز الحكم الإسرائيلي" عبر نقل المكاتب الرسمية إليها.

- الحكومة "ستعمل من أجل نمو وازدهار القدس، عاصمة إسرائيل، مع الاستمرار في تعزيز وتوسيع البناء فيها، وتحويلها إلى عاصمة ديناميكية وعصرية".

- نقل جميع المكاتب الرسمية ومقرات المؤسسات الحكومية إلى القدس.

- تمديد تجميد تنفيذ ما يعرف بـ "قانون كامينيتس" – هدم ممتلكات فلسطنيي الـ 48 - حتى العام 2024، وتجميد الهدم في النقب لمدة 9 أشهر.

شكل الحكومة الجديدة

يضم الائتلاف غير المسبوق ثمانية أحزاب، اثنان من اليسار واثنان من الوسط وثلاثة من اليمين وحزب عربي إسلامي، تتبنى مواقف متناقضة في كل القضايا باستثناء الرغبة في إزاحة نتانياهو من السلطة. وبحسب الاتفاقية، سيتولّى بينيت رئاسة الحكومة حتى شهر آب من عام 2023 ليحلّ لبيد بدلاً منه. كما أن بيني غانتس وجدعون ساعر سوف يتولّيا منصب نائب رئيس الحكومة ويبقى غانتس وزيراً للأمن.

ويتعيّن "منصور عباس" نائب وزير في ديوان رئيس الحكومة، نائب رئيس الكنيست، ورئيس لجنة الداخلية - من دون صلاحيات -.

مشاركة الحركة العربية الموحدة

للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، سينضم إلى الحكومة حزب من الأقلية العربية التي تشكل 21% من سكان البلاد، وهي فلسطينية تاريخياً – من عرب 48 - وتحمل الجنسية الإسرائيلية. وبموجب الاتفاق، ستحصل القائمة الموحدة على منصب نائب رئيس الكنيست ورئاسة لجنة الداخلية البرلمانية.

ويعد انضمام القائمة العربية الموحدة إلى ائتلاف حكومي في إسرائيل أول خطوة من نوعها لحزب عربي في الدولة العبرية لكنها لا تحظى بتأييد الأحزاب العربية الأخرى. فالمظاهرات غير المسبوقة في مدن الداخل الاسرائيلي التي تضامنت مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة في معركة "سيف القدس" أثبتت هويتها وثباتها على القضية، أما موقف "عباس" وغايته من المشاركة في الوسط السياسي الإسرائيلي تبقى أبعاده "مُخيفةً ومُقلقةً".

مُشاركة "من دون صلاحيات"

إن بعض ما تسرّب من قرارات داخلية كشف عن تعاملٍ بعدم الثقة بمنصور عباس، حيث اجتمعت لجنة الداخلية البرلمانية وصادقت على تجريد هذه اللجنة من أهم صلاحياتها باتخاذ عدد من القرارات تجاه الشرطة ووزارة الأمن الداخلي. وتبيّن أن ذلك أتى بعدما تم الاتفاق على أن يترأس عباس منصب هذه اللجنة. وبذلك لن يكون بإمكان اللجنة مراقبة عمل الشرطة، وسيتم نقل هذه الصلاحيات إلى لجنة جديدة سيُعلن إنشاؤها لاحقاً وستكون برئاسة حزب "يوجد مستقبل" برئاسة لبيد.

ملف الأسرى مُعلّق

في ظل هذا الصراع وانتظار موعد تنصيب الحكومة، تبقى صفقة تبادل الأسرى مع حركة "حماس" مرهونة بضمان نجاح الحكومة، فيما أعلن مسؤول في اللجنة الإسرائيلية لإجراء المفاوضات في شأن الأسرى، أن الخلافات الداخلية أسهمت في عرقلة تنفيذ الصفقة.

وكما يبدو من النقاش الإسرائيلي حول الموضوع، فإن أحد أبرز الخلافات في الصفقة، هو تنفيذ مطلب "حماس" بالإفراج عن القائد في حركة "فتح" مروان البرغوثي. ففيما تصر "حماس" على مطلبها، هناك معارضون في تل أبيب لهذا المطلب، ويعتبرون الإفراج عن البرغوثي مقدمة خطيرة لتشجيع تنفيذ العمليات ضد إسرائيل.

المُفاوضات مُعلَّقة

نُقِلَ عن مسؤولين في حزب "يوجد مستقبل"، أن الحكومة الجديدة ستعمل على استئناف محادثات الوضع النهائي مع السلطة الفلسطينية بمجرد أداء اليمين. وجاء هذا التصريح في رسالة نقلت إلى واشنطن.

وأفادت صحيفة "إسرائيل اليوم"، نقلاً عن مصادر في الائتلاف الحكومي الجديد، بأن مسؤولين كباراً في الإدارة الأمريكية يخططون لاستئناف محادثات الوضع النهائي مع السلطة الفلسطينية، على أساس حلّ الدولتين، بمجرد تشكيل الحكومة الجديدة. وذكرت مصادر إسرائيلية أن "غانتس" - رئيس حزب أزرق أبيض -، أدلى بتصريحات مماثلة خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

فيما صدر عن ديوان رئيس الحكومة المكلف بينيت أن رئيس مجلس إدارة حزب "يمينا" لم يكُن على علم بأية رسائل من هذا القبيل إلى الإدارة الأمريكية!!.

نهاية الكيان..

الوضع المُتأزّم في الداخل الإسرائيلي والتصعيد اليومي الدائم بالانتهاكات للقدس والاعتقالات والتضييق على المدنيين الفلسطينيين لن يتغير مع رحيل نتنياهو بل سوف يتطور لمزيدٍ من العُنف. فالحكومة الإسرائيلية الجديدة ببنودها التي تعتزم انتهاك القدس ولا تُبشّر بخير حول المُفاوضات ربما تسقط معها الهُدنة وتُشتعل الحرب مُجدداً.. ولكن في حال حصل ذلك فإن المُقاومة أعلنت بأنها ستكون حرباً تُغيّر وجهة المنطقة!. فهل ستكون ولادة هذه الحكومة الصهيونية مؤشراً لنهاية هذا الكيان؟!.

زينب عدنان زراقط

 

 

إخترنا لكم من العدد