مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

اعتذار الهروب من تحمل المسؤولية

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

اعتذار الهروب من تحمل المسؤولية

أكدت الاتصالات واللقاءات خلال أشهر التكليف لتأليف حكومة جديدة حملة من الإشارات يجب أن يعرفها القاصي في الخارج والداني في الداخل ليعرفوا من المسؤول عن هذه الأزمة المدمرة التي أفقدت لبنان كل مقومات الاستمرار كدولة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها اتجاه مواطنيها.

وبعد أشهر من الانتظار تمخَّض الجبل فأنجب تشكيلة حكومية غير قابلة للنقاش مع الحريري وكأنه يريد الانسحاب من تحمل المسؤولية عما وصل إليه البلد.

أوساط سياسية متابعة أكّدت أن ما أقدم عليه الحريري يندرج في سياق سياسة تهدف إلى رمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، خصوصاً أنه رفض النقاش في الأسماء التي قدمها، مع العلم أنه لم يُقْدِم على أي خطوة بإرادته، بل كانت قراراته استجابة لتوجيهات خارجية من دون أن يأخذ في عين الاعتبار مصلحة البلد الذي إنهار كلياً وهو أي الحريري كان يهدف من كل جولاته وصولاته كسب رضا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهذا الأمر لم يحصل.

وأضافت الأوساط أنه بعد أن يأس من الحصول على ضوء أخضر سعودي يسمح له بتأليف حكومة بات في وضع لا يحسد عليه، وشرع في البحث عن مخرج لأزمته الشخصية فتوصّل إلى هذا السيناريو حيث رمى تشكيلته في القصر الجمهوري وأمهل الرئيس عون ساعات إما لرفضها وهذا ما كان يتمناه وإما القبول بها، وهذا يعني إحراجه وهو الحريص على الهروب من تحمُّل أي مسؤولية في إنقاذ البلد.

وأشارت الأوساط أن خضوع الحريري وسعيه لتنفيذ أجندات أعداء المقاومة ومحورها استهدف منذ بداية الأزمة شلَّ العهد ومنع أي طرف من المساعدة للخروج من الأزمة والعمل في الوقت ذاته على إحكام الحصار الاقتصادي من ضمن خطة اشتركت فيها بعض القوى السياسية اللبنانية وهي باتت معروفة تدور في فلك المحور الغربي، وكما يبدو تقول الأوساط أن مشروع استهداف لبنان قد نجح بعد انهيار كل مصادر قوته في النقد والاقتصاد.

وأضافت أن الحريري بدا من خلال أدائه منذ تكليفه حتى الآن كأنه ينفّذ سيناريو خارجي، حتى التشكيلة التي قدّمها بدت وكأنها سيناريو لتبريرِ اعتذاره الذي كان متوقّعاً، ولم تستبعد الأوساط أنه لو أراد الرئيس عون إحراج الحريري من خلال القبول بالتشكيلة وإرغامه على تحمُّل المسؤولية في إنقاذ البلد والتي يدّعي أن تشكيلته قادرة على ذلك، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن القبول بالتشكيلة يعني أيضاً أن العهد لا يعود وحده مسؤولاً عن أي تداعيات تدميرية قد يشهدها البلد وهو أمرٌ بات يطل برأسه في كل المناطق كنتيجة طبيعية لكل الأزمات التي يواجهها المواطن، وهو ما هدفت إليه منذ البداية واشنطن وحلفاؤها، وهو دَفْع لبنان نحو الفوضى من أجل إحراج محور المقاومة.

إذاً، في الزيارة العشرين إلى قصر الرئاسة في بعبدا، اعتذر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري، مختتماً إعلان الاعتذار بعبارة: "الله يعين البلد" وكأنه كان فعلاً حريصاً على البلد؟!. 

محمد الضيقة