مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

بايدن يرفع العقوبات الأمريكية عن المشروع..

ابتسام الشامي

بايدن يرفع العقوبات الأمريكية عن المشروع..

نورد ستريم 2 دليل آخر على الفشل الأمريكي

انتهت زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الولايات المتحدة الأمريكية باتفاق مع الرئيس الأمريكي جو بايدن قضى برفع معظم العقوبات الأمريكية عن خط أنابيب الغاز الروسي نورد ستريم 2، ليستكمل على ضوء ذلك، بناء ما تبقى من المشروع الذي أخّرته العقوبات..

وإذا كانت روسيا قد أبدت انزعاجها من بعض البنود الواردة في الاتفاق، إلا أنها خرجت منتصرةً عندما اضُّطرت أمريكا إلى رفع العقوبات بعدما فشلت في تعطيل المشروع ومنعه من العمل.

نورد ستريم2

استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لقاء القمة مع نظيره الأمريكي جو بايدن منتصف شهر حزيران الماضي، بالإعلان عن اكتمال مد الخط الأول لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، واستمرار العمل في الخط الثاني، مؤكدا بذلك فشل العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الشركات العاملة في مجال بناء المشروع الممتد من السواحل الروسية على بحر البلطيق نحو ألمانيا من دون المرور بأي دولة أخرى. وإذا كانت العقوبات قد دفعت عددا من الشركات الأوروبية إلى الانسحاب من المشروع، إلا أنها في المقابل رفعت من مستوى التحدي في موسكو لاستكمال بنائه، بما يعزِّز شراكاتها مع الدول الأوروبية، ويحبط بالتالي المحاولات الأمريكية لعزلها واحتواء نفوذها الإقليمي والدولي المتنامي.

ويعتبر مشروع "التّيار الشمالي"، المعروف باسم "نورد ستريم" واحدا من أضخم مشاريع نقل الغاز الروسي إلى أوروبا الغربية وتحديداً إلى ألمانيا التي يرتفع استهلاكها السنوي لهذه السلعة الضرورية في تشغيل عجلة الانتاج على مختلف الصعد. ويمتد المشروع من مدينة فيبورغ في روسيا إلى مدينة غرايفسفالد في ألمانيا. وهو يتألف من خطين متوازيين يضخان  55 مليار متر مكعب من الغاز في السنة، وُضع الأول في الخدمة في شهر تشرين الثاني من عام 2011، أما الثاني فجرى تشغيله في تشرين الاول من العام التالي. يبلغ طول الخط 1,222 كيلومتراً وهو أطول خط أنابيب تحت البحر في العالم.

المشروع الذي أثار اعتراض الولايات المتحدة منذ انطلاقته، خضع في السنوات التالية لعمليات دراسة، نتج عنها تطويره ضمن مشروع عرف باسم "نورد ستريم2"، سيتيح عند استكماله، نقل الغاز الروسي، على امتداد مسافة تبلغ 1230 كلم، في اتجاه ألمانيا وسائر دول أوروبا من دون المرور بأوكرانيا التي كانت نقطة العبور الرئيسية للغاز الروسي باتجاه أوروبا، وبقدرة ضخ تفوق المئة مليار متر مكعب في السنة.

بنود الاتفاق

وأمام حجم العوائد الاقتصادية والسياسية المتوقعة للمشروع، سارعت الولايات المتحدة إلى تعطيله بسيف العقوبات التي فرضتها على  الشركات العاملة في مجال بنائه، وقد نجحت كما أشرنا في دفع عدد من الشركات الأوروبية إلى الانسحاب منه، ما أدى إلى تأخير انطلاقته التي كانت مرتقبة في نهاية عام 2018، لكنّ هدف التعطيل لم يتحقق، ما اضطر الإدارة الأمريكية إلى تغيير سياستها في التعاطي مع المشروع، بعدما ثبت فشل العقوبات في وقف اندفاعة السيل الشمالي2، وتبلورت قناعة لدى عدد وازن من أعضاء الكونغرس الأمريكي بضرورة التوصل إلى تسوية ما، حتى لا تخرج واشنطن من دائرة التأثير في العلاقات الأوروبية الروسية مستقبلاً، وتحفظ ماء وجه حلفائها المتضررين من المشروع الذين اعتمدوا على عقوباتها غير الفعالة. وفي هذا السياق جاء إعلان الولايات المتحدة وألمانيا يوم الأربعاء الماضي توصلهما إلى اتفاق بشأن خط أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم2" تُوقِف بموجبه واشنطن مساعيها لمنع استكمال خط الأنابيب، مع إبقاء احتمال فرض عقوبات على موسكو قائماً في حال استخدمت إمدادات الغاز كسلاح في وجه أوكرانيا ودول شرق أوروبا.

وبحسب نص الاتفاق بين واشنطن وبرلين، فإن الأخيرة ستتخذ اجراءات، بما في ذلك العقوبات، للحدِّ من قدرات التصدير الروسية إلى أوروبا في قطاع الطاقة، إذا حاولت روسيا استخدام الطاقة سلاحاً.

وقال البَلَدَان في بيان مشترك إنهما متحدان في اعتقادهما أن من مصلحة أوكرانيا وأوروبا أن يستمر نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا إلى ما بعد عام 2024. وتماشياً مع هذا "الاعتقاد" تلتزم ألمانيا باستخدام جميع النفوذ المتاح لتسهيل تمديد يصل إلى 10 سنوات لاتفاقية نقل الغاز بين أوكرانيا وروسيا.

ردود الفعل

الاتفاق بين أمريكا وألمانيا أثار الكثير من ردود الفعل المتناقضة داخل الولايات المتحدة وخارجها، فقد سارع الجمهوريون، إلى التنديد بالاتفاق ووصفوه بأنه "هدية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الإدارة الأمريكية ردت بأنها تحاول ضمان نتيجة إيجابية من خط الأنابيب الذي أصبح شبه مكتمل، وذلك بنسبة 98%. وقالت مسؤولة الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند أثناء كشفها تفاصيل الاتّفاق خلال جلسة لمجلس الشيوخ "إنه وضع سيئ وخط أنابيب سيئ، لكننا نحتاج إلى المساعدة في حماية أوكرانيا وأشعر بأننا اتخذنا بعض الخطوات المهمة في هذا الاتجاه". مضيفة أن الاتفاق مع ألمانيا سيشمل أيضاً أرقاماً مالية "واقعية" لمساعدة أوكرانيا على تنويع إمدادات الطاقة. وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن مسؤولاً أمريكياً، لم تذكر اسمه، صرّح للصحفيين بأن ألمانيا وعدت بتقديم مليار دولار لأوكرانيا للتحول إلى الطاقة النظيفة وخفض اعتمادها على روسيا في إمدادات الغاز.

بدوره، رحّب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بتوصل بلاده وأمريكا إلى اتفاق حول مشروع "نورد ستريم 2″، ووصف الاتفاق في تغريدة على حسابه في تويتر بالحل البنّاء.

أما المستشارة الألمانية فقد اتصلت هاتفياً بالرئيس الروسي لوضعه في أجواء الاتفاق قبيل الإعلان عنه، وقال الكرملين إن بوتين وميركل عبّرا عن رضاهما مع قرب اكتمال المشروع. لكن روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف عبّرت عن انزعاجها من بعض العبارات الواردة في الاتفاق لاسيما تلك المتعلقة باحتمال فرض عقوبات عليها، وقال لافروف إن أي تهديد بفرض عقوبات على بلاده هو أمر غير مقبول.

في المقابل، قال وزير خارجية أوكرانيا دميتري كوليبا ونظيره البولندي زبيغنيو راو في بيان مشترك إن مشروع "نورد ستريم 2" يهدّد أوكرانيا وأوروبا الوسطى كلها على المستويات السياسية والعسكرية وفي مجال الطاقة.

وانتقد الوزيران اتّخاذ القرار بالتوقّف عن التّصدي لمشروع خط الأنابيب الروسي، وقالا إن المقترحات الحالية التي تقدِّمها الدّول الغربية ليست كافية لتحجيم المخاطر التي ينطوي عليها المشروع الروسي.

وعلى طريق احتواء الغضب الأوكراني من الاتفاق، أعلنت الإدارة الأمريكية أن بايدن سيستقبل نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في 30 آب المقبل، في وقت يتوجّه فيه ديريك شوليت المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى كل من أوكرانيا وبولندا من أجل مناقشة الاتفاق بشأن خط الأنابيب الروسي.

خاتمة

في الوقت الذي تحصد فيه الدول المتضرّرة من مشروع نورد ستريم2 الخيبة من عقوبات أمريكية فاشلة وتخلٍّ أمريكيٍّ عنها، تقطف روسيا ثمار صمودها في المواجهة مع الولايات المتحدة، فقرب انتهاء مشروع السيل الشمالي2 بحسب مجلة The National Interest، الأمريكية هو بمثابة انتصار جديد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. مضيفة أن "روسيا تسيطر بالفعل على نحو أربعين في المئة من سوق الغاز الأوروبية، وهذه الحصة ستزداد في وقت سيتسبب فيه المشروع في ضرر طويل الأمد للعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث ستضطر بعض الدول الأوروبية المتعاونة مع موسكو إلى التخلي عن طموحاتها وتطلعاتها "للانضمام إلى التحالفات الغربية".

ابتسام الشامي