مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

سنوات مرت منذ قضية "بلاك كيوب" لكن قضية

سنوات مرت منذ قضية "بلاك كيوب" لكن قضية NSO أثبتت أننا لم نتعلم شيئاً

منذ البداية، كان واضحاً لي أن صفقة NSO (فضيحة برنامج بغاسوس التجسسي) الكريهة هي صفقة سياسية لا تقل عن صفقة تجارية، وعندما يتعلق الأمر بالسياسة، فهي تتعلق بمشاركة الحكومة الإسرائيلية. وهي ليست الوحيدة. كما قد تتذكرون، فإن"بلاك كيوب" (Black Cube) هي موساد – مصغر ومدني، وفقاً للتحقيقات المنشورة في ذلك الوقت، يُزعم أنها متورطة في الانتخابات الأمريكية لعام 2016 لصالح ترامب، وقدروا من الذي حقق أرباحاً ضخمة في إسرائيل عندما انتخب ترامب؟ لم يكن الضرر الذي لحق بإسرائيل في هذه الحالة أقل شدة وكريه من الضرر الذي لحق منNSO.

في سياق التحقيقات الخارجية ("نيويورك تايمز" على سبيل المثال)، كشف تحقيق برنامج "عوفدا" في تموز 2019 اسلوب عمل شركة بلاك كيوب وعلاقاتها مع Cambridge Analytics لصالح التأثير حسب الظاهر على انتخاب ترامب. وكتب في هذه الصحيفة في أعقاب التحقيق أن: "وفقاً لصحيفة The New Yorker، قامت شركة تابعة بتجميع قائمة بأكثر من 30 اسماً من الصحفيين الذين كانوا على اتصال بمسؤولي إدارة أوباما، إلى جانب تعليمات توضح بالتفصيل كيفية العثور على معلومات تشهيرية عنهم. وتجدر الإشارة إلى أن بلاك كيوب نفت جميع الادّعاءات ضدها وادّعت أنها لم تتورط في أنشطة غير قانونية.

كان يمكن أن تقود المعلومات التي نشرت عن التورط في الانتخابات من "بلاك كيوب" الى رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين.... لم يتساءل أحد في برنامج "عوفدا" عما إذا كانت هناك علاقة عرضية مزعومة بين Black Cube وCambridge Analytics والموساد، وحروب نتنياهو ضد أوباما وتفضيله ترامب كرئيس. ليس لدي فكرة إذا كانت بلاك كيوب او شركة أخرى هم مصدر خارجي للموساد، لكن يبدو لي من السخيف ان لا يكون الموساد على علم بنشاطات بلاك كيوب. خصوصاً أن الاسم الرئيس الفخري للشركة كان مائير داغان (رئيس الموساد السابق). كما أن برنامج "عوفدا" لم يحقق بالعلاقات الوثيقة، وفقاً لمعلومات أجنبية، بين الموساد برئاسة كوهين ونتنياهو وبين السعوديين. ومن بين هذه البرامج برمجيات إسرائيلية، التي بحسب ادّعاء صديق الصحافي جمال خاشقجي، تم زرعها في هاتفه وأدت إلى اغتياله. أنا أفترض وآمل أنه ضمن إطار حملة انتقام الديمقراطيين في الولايات المتحدة، عندما سيطروا على البيت الابيض في العام 2020، أن يدفع جميع المتورطين بهذه المكائد الثمن التجاري، الجماهيري والسياسي.

هذا الأمر كتب منذ ثلاث سنوات، ويبدو أن لا شيء تغير منذ ذلك الحين، باستثناء تغيير المنظومة الأمنية في إسرائيل إلى المعايير المقبولة. حتى في ذلك الوقت، كان من الواضح لي أن الكثير من الناس لديهم الكثير من الأصدقاء الذين يعرفون مؤامرات شركة NSO وشركائها وعلاقاتهم بالنظام السياسي في إسرائيل. كان من المتوقع ان يتعلم شخص ما هنا الدرس ويطبق رقابة صارمة على بلاك كيوب وباقي الصناديق السوداء التي تتداول على الأرض. على سبيل المثال شركة "سلفرايت"، التي وفقاً لمعلومات كانت على علاقة مع جهة تابعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشخص الذي يصفي جسدياً أعدائه السياسيين. بوتين يسمح لنا بالقصف في سوريا، وفقاً لمعلومات أجنبية. هل نتيجة الغارات على سوريا طوال سنوات غير من ميزان القوات وميزان الخوف بيننا وبين حزب الله؟ كلا. لكن ما هو مهم إذا كان يستطيع نتنياهو من رفع الهاتف والقول لبوتين "صديقي".

مركز القدس للشؤون العامة والدولة – يوني بن مناحيم

ترجمة وإعداد: حسن سليمان