مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

إسرائيل بين رَفض إعادة إعمار "غَزة".. وخطرٍ "محور المقاومةِ"

زينب عدنان زراقط

إسرائيل بين رَفض إعادة إعمار "غَزة".. وخطرٍ "محور المقاومةِ"

ما تزال عقدة التعاون الفلسطيني الحلقة المفقودة على ساحة مفاوضات الاستحقاق مع العدو الإسرائيلي، فلا نصرٌ التذَّ به الشعب ولا بدل تعويض لإعادة إعمار ما دمّره العدوان قد دُفِع؛ ما يصبُّ في مصلحة إسرائيل التي تستغل هذه الشرذمة الداخلية وبالتالي المُماطلةِ بتسليم الهِبات المالية ووضع غزة أمام موقف حرج مقابل السلطة ما يزيد الخلاف تفاقُماً بينهم.

إنَّ إنجاز ملّف غزة لا يُعدُّ نصراً للمقاومة الفلسطينية وحسب، بل سوفَ يُشكِّلُ مصداقاً للرأي العام العالمي والأوروبي خصوصاً، بالإدانة لإسرائيل واعتبارها "مجرمة حرب". عدا عن الإدانة والاستنكار من قِبلِ العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، تبقى إسرائيل المتسلحة بدعم الولايات المُتحدة وإنما بقلقٍ شديد يتراوح ما بين النووي والإيراني وبين سلاح حزب الله لأنها تدرك أنَّ ما من ساترٍ يحميها من مُثلَّثِ الخطر الذي يُحيطُ بها!.

الجزع الإسرائيلي في ثلاثة محاور رئيسية

أولاً: النووي الإيراني.. إيران هاجس إسرائيل الوجودي

 معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، خلال تسلّم الرئيس الإسرائيلي الجديد، يتسحاق هرتسوغ، مهام منصبه الجديد، - يوم الثلاثاء الماضي – قال "إن التهديد الإيراني يقع على رأس التحديات الإستراتيجية التي تواجهها إسرائيل". وفي ظل مجموعة من التطورات على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي على مدى الأشهر الستة الماضية، من ضمنها: تنصيب إدارة أمريكية جديدة، وقرار الرئيس جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، تنصيب حكومة إسرائيلية جديدة، توترات إسرائيلية داخلية، والمواجهات بين العرب واليهود في المدن المختلطة.

ونلفتُ في هذا السياق، إلى أن وزارة الأمن الايرانية قد أعلنت منذ بضعة أيام عن عملية إحباط "مخطط إرهابي موسادي" لتنفيذ أعمال تخريبية وإثارة الاضطرابات في إيران. حيث كشفت الأجهزة خارج الحدود عن شبكة تجسس للموساد كانت تحاول التسلل من الحدود الغربية وبحوزتها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

علاوةً على ما سبق، أعطى تقرير الأمن الإسرائيلي أهمية خاصة للتنسيق مع الأمريكيين بشأن قطع "قنوات نقل المساعدات من إيران إلى حزب الله"، في حال تم رفع العقوبات عن إيران في أعقاب التفاهمات الإيرانية مع الولايات المتحدة حول العودة إلى الاتفاق النووي.

ثانياً: سلاح المقاومة.. الخوف الإسرائيلي من حزب الله

إن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في لبنان تُثيرُ قلقاً إسرائيلياً حيال تبعاتها من خطوات قد يُقدِم عليها حزب الله وسدِّ إيران للفراغ الحاصل، في ظلِّ عدم تقديم دول غربية مساعدات إلى لبنان وعدم قدرة إسرائيل على التدخل في هذه الأوضاع.

ودعا تقرير آخر لصحيفة "معاريف" صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي كذلك، الحكومة الإسرائيلية إلى حث شريكاتها في الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، الضالعتان في جهود مساعدة لبنان، وكذلك أصدقاؤها الجدد في الخليج، "من أجل العمل بشكل أكبر لتقديم مساعدات فورية وموجهة لجهات في الشعب اللبناني، ومن خلال المطالبة بإشراف وثيق على نقل المساعدات من أجل منع وصولها إلى أيدي حزب الله ومؤيديه، وذلك من أجل الدفع بمصلحة لبنان ليكون موالياً للغرب".

والجدير ذكره فقد أعلن إعلام العدو عن توجه وزير الحرب بني غانتس في زيارة سريعة إلى فرنسا وعلى جدول الأعمال الوضع في لبنان والاتفاق النووي مع إيران.

ثالثاً: المقاومة الفلسطينية.. إسرائيل تقسمُ الخط الفلسطيني

على الصعيد الفلسطيني، فإسرائيل تحاول الضغطّ بشدّة على عصب حياة الفلسطينيين هذا العصب الذي أشاد به مُسبقاً قائد الثورة الإسلامية في إيران ألا وهو "وحدة الصَّف" التي لا يُصنع التحرير بسواه. وبناءً عليه، تعمل إسرائيل على كسر هذا المُفتاح..

التحليلات الإسرائيلية تفيد بأن سياسة العزل التي انتهجتها إسرائيل بين غزة والضفة الغربية منذ سنوات، مع تشجيع الانقسام الداخلي الفلسطيني، زادت من تعزيز مكانة "حماس" مقابل تآكل شرعية السلطة الفلسطينية. وبذلك يوصي عهد الأمن الإسرائيلي بـ "تقوية السلطة الفلسطينية والدفع نحو التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد مع حماس بشأن وقف إطلاق نار يشمل قضية الأسرى والمفقودين وإعادة تأهيل البنية التحتية في غزة".

إلا أن جميع المفاوضات والوساطات الخارجية لإنجاح بنود اتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانب الفلسطيني والعدو الإسرائيلي باءت بالفشل وعُّلقت بحبال المُماطلة ومحاولة الضغط لنفاذ صبر المقاومة إضافةً لإثارة النعرات الداخلية والعمل على تفاقم حدّة النقص والحاجة بزيادة الحصار على الفلسطينيين بمشهدٍ لا يخلو من التهديد بالتهجير وفرض التدمير الذاتي على المواطنين للمنشآت والاعتقالات العشوائية والتنكيل والضرب والقتل.

إسرائيل لم تلتزم بشيء..

اتفاقية الهدنة، بدأت بمطلب إسرائيل من حماس مُعلنةً الانهزام العسكري والنفسي لجيش الاحتلال لعدم قدرته على الصمود في وجهة وابل الصواريخ والرشقات التي انهالت على عمق الكيان الغاصب. إلا أنه وبعد وقف إطلاق النار وإعلان كل من قطر ومصر التبرع بهبات مالية لإعادة الإعمار والتكفّل الأمريكي برعاية هذه الهدنة، ما زال العدو الإسرائيلي يَحُولُ دون إدخال المساعدات إلى داخل القطاع المحاصر وأغرق المفاوضات بمزيجٍ عكِر يظهر أن لكل طرفٍ مكسباً يُريد أن يحصّله على ظهر الوساطة لدعم غزة. تارةً تشترط إسرائيل تسليم الهبات للسلطة ولها الحق بكيفية التصرف بها لإيصالها إلى غزة وتارةً تبدي عدم الاستعداد الكلّي للسماح بأي مساعدات بالدخول إلى غزة حتى تنفيذ شروطها من استرجاع أسراها المسجونين لدى حماس والفصل ما بين شروط المقاومة من خفض الحصار والإعمار عن ملف الأسرى.

أسلوب التعاطي هذا بحدِّ ذاته يظهر التهرب الإسرائيلي من الإيفاء بشروط المقاومة، ويعكس التهميش للمقاومة وعدم اعتبارها طرفاً أساسياً بالمعادلةِ، ما يزيد من حدّة التوتر بينها وبين السلطة. حتى أن إسرائيل لم تلتزم بالكفِّ عن اعتداءاتها على "حي الشيخ جراح وساحات الأقصى" التي ما تزال غير سالمةٍ من بطشِ الجيشِ الإسرائيلي واقتحامات المستوطنين بل وزادت من حدّةِ الخناق على قطاع غزة، وبعد مرور ما يقارب الشهرين على الاتفاق لم يُنجز شيء على صعيد الإعمار أو أي بند من شروط المقاومة.

الهبات المالية تعلّقها إسرائيل

كشفت "هآرتس" في تقرير للخبير العسكري، عاموس هرئيل، أن "اتصالات غير مباشرة تجري خلف الكواليس في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية". إلاَّ أن ثمة عائقاً قانونياً جوهرياً، وهو قانون "تيلر فورس"؛ الذي تمّتِ المصادقة عليه في الكونغرس قبل ثلاث سنوات في عهد إدارة دونالد ترامب، الذي بموجبه، يُمنع على أمريكا تحويل مساعدات اقتصادية للسلطة طالما أنها تموّل الأسرى وتساعد عائلات الشهداء. وهكذا على ما يبدو فإن إدخال التقديمات المالية إلى السلطة عبر الوسيط الأمريكي والخاضعة لهذا القانون سوف لن تتم.

المقاومة من جهتها، أعلنت عبر حركة حماس عن التقاء رئيس المكتب السياسي للحركة "إسماعيل هنية" بوزير الخارجية القطري "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء"، حيث تمّ البحث بآخر التطورات الفلسطينية، وحول المنحة المالية والجهود التي تُبذل فيما يخص إعادة الإعمار في غزة. وقد أكَّدَ المكتب السياسي في بيانه أن هذه الجهود تسير بخطى حثيثة للشروع في تنفيذها.

إسرائيل: الأسرى قبل إعادة الإعمار

لا تتوقّع إسرائيل التوصُّل إلى تفاهماتٍ مع حركةِ حماس بوساطةِ مصر وجهاتٍ أخرى حول تبادُلِ الأسرى، في الوقت الذي فشلت فيه جميع جولات الاتصالات السابقة حول هذه القضية، لوجود تباينات واسعة بين موقفي إسرائيل وحماس. وثمة ضغوط إسرائيلية متزايدة على الوسيط المصري، تطالب فيها بربط تنفيذ مشروع إعادة الإعمار في غزة بإتمام صفقة تبادل أسرى وفقاً لشروطها.

مصادر إسرائيلية أوضحت أن "حماس تريد الفصل بين قضية إعادة الإعمار وتخفيف الحصار والتهدئة وبين قضية تبادل الأسرى". ويذكر أن إسرائيل زادت من تعنُّتها بما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى من خلال اشتراط إعادة إعمار قطاع غزة، بتنفيذ تبادل تستعيد فيه إسرائيل جثتي جنديين ومواطنين. في حين أن حماس قدَّمت مُقترحاً إلى إسرائيل، يتضمَّن إجراء مفاوضات حول الإفراج عن الجنديين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، وفي مقدمتهم الأسير مروان البرغوثي، حسبما نقلت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية في المطلع من هذا الأسبوع.

وساطة مصرية غير جدِّية..

لاحقاً، أوضحت الأوساط الإسرائيلية أن الموقف الذي حاول تمريره الجانب الإسرائيلي خلال زيارة الوفد الأمني الإسرائيلي الأخيرة إلى القاهرة، هو أن مصر لا تفرض ضغوطاً بالقدر الكافي على حركة حماس وفصائل قطاع غزة لتمرير اتفاق صفقة التبادل بالشروط الإسرائيلية، بما في ذلك عدم الاستجابة لشروط حماس، التي تتضمن إطلاق سراح أسرى تتهمهم إسرائيل بقتل جنود ومستوطنين.

وفي ظل الرغبة المصرية بتحقيق مكاسب من عملية الوساطة، حاول الجانب الإسرائيلي التلويح بإمكانية إشراك أطراف تصفها بـ "المناوئة للقاهرة"، ويظهر ذلك من خلال إبداء تركيا للجانب الإسرائيلي عن استعدادها للمشاركة في الوساطة الخاصة بصفقة الأسرى، من خلال ما تملكه من علاقات قوية ووثيقة بحركة حماس.

إسرائيل تُشدد الحصار على غزة

تبذل إسرائيل بعد فشل وهوانها أمام معركة "سيف القدس"، جهودًا حثيثة في محاولة لإخضاع قطاع غزة، فما لم تستطع إنجازه عسكرياً تسعى لتحصل عليه من خلال المس بالقضايا الإنسانية.

- قطع المياه:

منذ انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، تقطع سلطات الاحتلال مقوم الحياة الأساسي "المياه" عن القطاع المُحتل بشكل متواصل. وفي هذا السياق كشفت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها أن المياه التي يتزود بها قطاع غزة في الشهرين الأخيرين تصل بكميات قليلة جدا عما كانت عليه سابقًا إضافة إلى كونها أكثر تلوثًا ما قد يؤدي إلى خطر ارتفاع الإصابة بالأمراض المعدية. ودعت الصحيفة إلى "إعطاء أولوية عليا لدخول سريع لقطع الغيار المطلوبة لترميم وصيانة شبكة المياه والصرف الصحي".

- تقليص مساحات الصيد:

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن تقليص مساحة الصيد في بحر غزة من 12 إلى 6 أميال بحرية، في قرار "يدخل حيز التنفيذ فورًا ويبقى ساري المفعول حتى إشعار آخر"، بزعم الرد على "إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة".

- قطع الوقود:

كما تمنع سلطات الاحتلال إدخال الوقود المُشغّل لمحطة توليد الكهرباء، في قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، دون إبداء أسباب.

- تدمير الأراضي الزراعية:

تشنُّ الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات من حينٍ لآخر على أهداف شرق خانيونس وغرب مدينة غزة وفي منطقة الكرامة شمال غزة، مُستهدفةً الأرضي الزراعية.

- استهداف مواقع المقاومة:

ومؤخراً أقدمت طائرات إسرائيلية بشنِّ غارات تجاه موقعين للمقاومة الفلسطينية أحدهما في مدينة خانيونس جنوبي القطاع وآخر في منطقة السودانية.

اعتبرت حماس، أن ما أقدم عليه العدو الصهيوني من قصف لقطاع غزة ما هو إلاَّ محاولة فاشلة لاستعراض قوته العاجزة وترميم صورة جيشه التي هزَّتها المقاومة في معركة "سيف القدس". وأوضحت آخر الأنباء حول إمهال المقاومة مُهلة وقدرها 74 ساعة مضى منها حتى الآن ما يتجاوز النصف، لتحرُّك الجيش الإسرائيلي بالسماح للهبات المالية بالدخول إلى القطاع للبدء بالإعمار.

القطاع المُحتل بين الاعتقال والتهديد

حتى الأراضي المُحتلة لم يسلم فيها المواطنون الفلسطينيون، ويعانون الأمرَّين ما بين مُلاحقات واعتقالات وتعذيب وتهجير وتدمير للبيوت وتنكيلٍ، وصولاً إلى التهديد بالقتل!. ولا تزال قوات الاحتلال يومياً تقوم بقتل واعتقال فلسطينيين من دون أن توضح أسباب قيامها بذلك، في الوقت الذي اعتقلت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، أكثر من 75 شخصاً، منذ اغتيال الناشط والحقوقيّ "نزار بنات"، بالخليل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا السياق عبَّرت مجموعة "محامون من أجل العدالة" في بيانٍ تستنكر وتُدين فيه ما آلت إليه الأمور في أعقاب قتل الناشط "بنات" من حملة اعتقالات طالت العشرات على خلفية ممارسة حرية الرأي والتعبير ومنذ إبرام وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال في قطاع غزة.

إضافةً إلى ذلك أصدرت السلطة في رام الله قراراً بإغلاق مكتب "جي ميديا" واستدعاء مديره الزميل الصحفي "علاء الريماوي" الذي أعلن الاضراب عن الطعام قبل توجهه للتحقيق! وقد أعلنت كتلة الصحفي الفلسطيني أن ما حدث هو انتهاكٌ لحرية العمل الإعلامي واجراءٌ تعسفيٌّ قمعيٌّ بحقِّ الصحافة الفلسطينية في الضفة المحتلة ودعوا السلطة للتراجع على إجراءاتها التعسفية بحق الإعلام والإعلاميين. هذا بالإضافةِ إلى وجود 15 أسيراً آخرين في سجون الاحتلال يواصلون معركة الإضراب عن الطعام حالياً ضد اعتقالهم الإداري.

ردود فعل المقاومة والشعب

بسبب تعثُّر المفاوضات بين حماس وإسرائيل، لم يتوقف إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة نحو المستوطنات الإسرائيلية. ويتمُّ تنظيم فعاليات مندِّدة بالاستيطان، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة ومظاهرات مُتفرِّقة كلَّ يوم جُمعة بعد الصلاة، وقد استشهد خلالها فتى فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاماً، فيما تُسجَّل إصابات أُخرى بالرصاص الحيّ وبالرصاص المعدني المغلّف بالمطّاط، وتسجيل عشرات حالات الاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع وحروق.

كما وتم تحديد وقفة احتجاجية في حيّ الشيخ جرّاح يوم السبت في 31 تمّوز دعماً للعائلات المهدّدة بالتهجير. وتأتي الوقفة قبل يومين فقط من انعقاد جلسة في محكمة الاحتلال العليا للنظر في طلب العائلات الحصول على إذن لاستئناف قرار تهجيرهم، وهي النافذة القضائيّة الوحيدة المتوفّرة للعائلات بعد مصادقة المحكمة المركزيّة على قرار التهجير.

قرار أمريكي إسرائيلي: الوقت غير مؤاتي للسلام

تعتقد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن الوقت غير مناسب لمتابعة خطة سلام لحلِّ الدولتين بنشاط ولم تطرحا خطة لتحقيق هذا الهدف. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن واضحاً في هذا الشأن حيث تحدثت إدارته بدلاً من ذلك عن الحفاظ على خيار السلام القائم. هذا بالإضافةً إلى انقسام الحكومة الإسرائيلية حول هذا الموضوع، حيث أيد وزير الخارجية يائير لبيد حل الدولتين في نهاية المطاف للصراع بينما تحدَّث رئيس الوزراء نفتالي بينيت سابقاً أنه ضد إقامة دولة فلسطينية.

كما يُشكّل غياب القيادة القوية على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إحدى العقبات الرئيسية أمام أي عملية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وبالنظر إلى الانقسامات السياسية العميقة بين اليمين واليسار، توقَّع النُّقاد أنه من غير المرجح أن تستمر. ثم سيأتي أكبر اختبار للقدرة على التحمل قريباً، في شهر تشرين الثاني عندما يتعين على الحكومة الإسرائيلية تمرير "الميزانية" والتي يبدو أن الآراء مُتباينة حولها وإذا لم يتم الاتفاق بشأنها فإن ذلك سيؤدي عدم قيامها إلى انهيار الحكومة تلقائياً.

كما ويعتبر كثيرون وبسبب تدهور صحة عباس الذي يبلغ الـ 85 عاماً، فإن وقته في المنصب سينتهي في المستقبل القريب.. وفي حين أن السلطة قد ألغت انتخابات قيادتها النيابية المقررة ولم تُعِدْ جدولتها، لذا لا توجد عملية لاستبدال عباس.

إلى إسرائيل: محور المقاومة حاضر للمواجهة.. (ציר ההתנגדות מוכן לעימות)

ختاماً، على الرغم من هذه المتاهة بين هدفِ تحقيق شروط المقاومة الفلسطينية وإعادة إعمار القطاع المحاصر والتي تدور في دوامةِ الرضى الأمريكي الذي لا يهمُّه إنصاف القضية بشيء، تبقى رسائل محور المقاومة خفيفةً يسهل هضمها على هذا الكيان كي يعي أن فلسطين ستبقى هي "القضية الأولى".

فالصواريخ التي أُطلِقتْ من الأراضي اللبنانية إلى الأرض المحتلة وإعلان إيران عن إفشال لمحاولات التجسس السيبرانية الأخيرة واعتقال المتورِّطين.. وكُل ما تُبديه إسرائيل من جزعٍ وخوف وركونها إلى حالةٍ من الشلل والركود لكونها تحت مجهر محور المقاومةِ والإحاطةِ بالتهديدات من كل صوب للأخذ بالثأر والردِّ لكل دماء الشهداء.. لا يتم يشي هذا المشهد سوى بـ "العجز الإسرائيلي" الذي ليس أمامه سوى أحد الخيارين إما خضوعه للالتزام بشروط المقاومة أو الاستعداد للمواجهة الكبرى مع "الامتداد الإيراني!!" التي ستُمحوه من الوجود!!.

زينب عدنان زراقط