مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

الفرار من سجن غلبوع.. رياح في أشرعة روح المقاومة الفلسطينية

الفرار من سجن غلبوع.. رياح في أشرعة روح المقاومة الفلسطينية

ما لم تنجح الأحداث التي وقعت خلال الأعوام الأخيرة في إحداثه، نجحت عملية فرار الأسرى الأمنيين من سجن غلبوع في إحداثه، التي على ما يبدو ستضاف إلى الإرث القومي الفلسطيني كقصة نجاح في الصراع العنيد ضد "المحتل".

اكتسب الحدث كتلة استراتيجية حرجة وأصبح شعلة تحرق النار في حقل من الأشواك، تلهم المقاومة الفلسطينية، وبالتأكيد بين حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية - منظمة المقاومة الأكثر تشددًا بين المنظمات الفلسطينية - وبين أسراها المعتقلين في السجون الإسرائيلية. لقد تجاوز هؤلاء حاجز الخوف، إن وُجد!، من سلطات السجن، مهدِّدين بانتفاضة أسرى سيتبعها أيضاً سجناء أمنيون من منظمات أخرى، وحرق الزنازين وإحداث أعمال شغب عنيفة داخل جدران السجن.

الإحساس الواضح أن حدث الفرار هو مثل صبّ الزيت على عظام المقاومة الفلسطينية، مما له القدرة على إثارة الشارع الفلسطيني، والمساعدة على تجاوز الفجوات والخصومات، وتوحيد الجماهير لدعم الأسرى الفارين، وخصوصاً أولئك الذين بقوا في الخلف. لقد كان الأسرى الأمنيون على الدوام أساس الإجماع الوطني الفلسطيني ويحترمهم ويقدّرهم الشارع الفلسطيني وقيادته. ليس من قبيل الصدفة أن أبو مازن ومعه القيادة الفلسطينية كلّها يصرون على الاستمرار في دفع الرواتب الشهرية للأسرى وعائلاتهم.

الآن، تنضج الأجواء والظروف من أجل تصعيد مبادر إليه للواقع الأمني في قطاع غزة وخارجه. وستجد قيادة حماس في قطاع غزة صعوبة في السيطرة على ارتفاع النيران وكبح جماح حركة الجهاد الإسلامي من الشروع في الاستفزازات والاحتكاك والعنف على طول الجدار وخارجه، ردا على السلوك الإسرائيلي في مطاردة الأسرى. إن أي اعتقال لأقارب الأسرى الفارين وأي صعوبة تفرضها إسرائيل على الحركة في الضفة الغربية وسكانها الفلسطينيين ستثبت أنها سبب مبرَّر للاستجابة لمعايير الجهاد الإسلامي التي تريد بأي حال من الأحوال تصعيد الوضع. إذا تم القبض على الأسرى الفارين أو جرحوا أثناء محاولة اعتقالهم، فسنشهد على الأرجح اندلاع أعمال عنف منظمة وعفوية في قطاع غزة والضفة الغربية، وستجد قوات الأمن الفلسطينية صعوبة في احتوائها أو قمعها.

ليس من مانع أن تشكِّل عملية الفرار من سجن غلبوع الشعلة لانفجار أعمال العنف ولجولة عسكرية أخرى مع قطاع غزة، وأن تحدد التوقيت وربما تقربه. الأسرى نجحوا في عملية فرارهم بإحياء روح المقاومة الفلسطينية مثل طائر الفينيق.

مركز أبحاث الامن القومي – الدكتور كوبي ميخائيل

ترجمة وإعداد: حسن سليمان