مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: أمريكا عبر سفيرتها في لبنان تقوم بالتدخل بالقضايا التفصيلية وشؤون القضاء وتعمل على فبركة ملفات واتهامات وهذا خرق للأعراف الديبلوماسية

العدد رقم 303 التاريخ: 2021-09-24

باخرة "الوعد الصادق" الإيرانية تكسر الحصار قبل وصولها

زينب عدنان زراقط

باخرة "الوعد الصادق" الإيرانية تكسر الحصار قبل وصولها

انتصارٌ عظيم لمحور المقاومة تجسَّدَ بكسر حصار لبنان وسوريا حيث إنَّ ناقلة "الوعد الصادق" قد غيَّرت المُعادلات، قبل أن تصل من الجمهورية الإسلامية في إيران الى لُبنان حتى، والتي جاء انطلاقُها بأمرٍ من الإمام الخامنئي لإنقاذ لبنان من أزمةٍ نفطية حادة أنهكت اللبنانيين نتيجة تأثيرها على كافة القطاعات بسبب الحصار الأمريكي.

وفي الوقت الذي أدركت فيه واشنطن أنَّ كلمةَ المُقاومة هي العُليا خصوصاً بعد هزيمة الجيش الإسرائيلي في معركة "سيف القُدس" وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، أبلغت سفيرة أمريكا في لبنان رئاسة الجمهورية اللبنانية موافقة البيت الأبيض على استجرار الكهرباء من مصر عبر سوريا المُحاصرة فيما يُسمى بقانون قيصر، ما يعني أن الطريق أصبح مفتوحاً حتى أمام تصدير الوقود الإيراني عبر سوريا الى لبنان!.

فما كان للولايات المُتحدة الأمريكية سوى أن تفضحَ نِفاقها المُلفّق الذي اعتدت به على سوريا من خلال مُحاصرتها بعدما نشرت بداخلها جماعاتها التكفيرية وغزتها من كُلِّ صوب سعياً الى تفتيتها وتدميرها دون أن تجد مُعيناً لها يُنجِدُها.

وهكذا، أجبر قرار طهران الشُجاع الإدارة الأمريكية على التنازل وليُغيِّرَ المُعادلات، ما يعني انفراجاً قريباً للأزمة الاقتصادية اللبنانية التي فشلت الدولة اللبنانية وأحزابُها في مُعالجتها.. قرار حمل في طيّاَته انفراجاً غير متوقع على سوريا أيضاً.

فما هي الإنجازات التي تحققت منذ إعلان حزب الله عن خطة نقل النفط من إيران الى لُبنان؟ وما هي حقيقة "قانون قيصر" وانعكاسات انكساره؟.

الحصار الأمريكي على لبنان

في ظل الأزمات التي يعاني منها لبنان من نقص تمويل ومحروقات ومستلزمات أساسية لحياة المواطن اللبناني، أُضيفت عليها أزمة تأمين الدواء بقوة على المواطن الذي وجد نفسه فجأة أمام انقطاع أنواع وأصناف مهمة من الأدوية في الأسواق. ففي حين يلقي البعض باللائمة على التناحر السياسي في عدم تأمين الدَّعم المالي اللازم من البنك المركزي، وتارة على جشع أصحاب مستودعات الدواء الذين يريدون بيع الأدوية المستوردة والمدعومة من الدولة بسعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، فإن السبب الرئيسي في كل ما يجري هو الحصار الأمريكي الذي تفرضه واشنطن على كل مقوّمات الحياة في لبنان تحت ذريعة التضييق على سوريا بدعوى قانون قيصر لمحاصرة سوريا.

وفي ظلِّ هذه الحرب الأمريكية الشعواء على اللبنانيين ومحاولة عرقلة أي حلِّ يُسهم في انقاذهم عبر عُملاء الدّاخل لمُحاربة وتدميرِ قرار المُقاومة في لبنان والمنطقة وتغليب لُغة المُساومة، فمن المُتوقع أن تُخفف شحنة الوقود المُتجه الى لبنان من حدة هذه الأزمة بشكلٍ كبير، خاصةً بعد أن اُضطرت المُستشفيات والمخابز والكثير من المنشآت الهامة الى الإغلاق أو تقليص خدماتها بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

الاتفاق اللبناني - الإيراني لمواجهة الحصار

إلاَّ أنه خوفاً من أن يتلاقى محور المقاومة وحزب الله وإيران، الذين تحدّوا الحصار الأمريكي، حيث أبت إيران إلاَّ أن تُغيث لُبنان على الرغم من التهديد بالعقوبات، وأرسلت قافلةً من السفن المُحمّلة بمشتقاتِ النّفط ووعدت بأن يتبعها الدَّواء وكُلّ ما يحتاجه لبنان، انهارت واشنطن حيث تمّ تخطّي عقوباتها ولم توقفهم تهديداتها.

يعود الفضل في ذلك كُلِّه إلى أمين عام حزب الله "السيد حسن نصر الله"، الذي أعلن أن الحزب قد أنجز ملّف جلب النفط من إيران، وقد هلّت بوادر الفرج من قبل وصولها، حيث اتجهت فوراً أمريكا لكسر قانون قيصر "الكاذب" لتفتح المجال أمام استجرار الغاز والكهرباء عبر سوريا الى لُبنان، فقد كانت تبحث عن أيّ منفذٍ أو أي طريق لتستعيض به عما سيأتي من إيران، فانصبَّت حماقَتُها كسراً لقانون فرضته، وهذا موقِفٌ بطوليٌّ لمحور المقاومة كسر هيبة الطاغوت الأمريكي.

انكسار قانون قيصر

قانون قيصر وقد سُمِّي بذلك نسبةً لشخصٍ مجهولٍ قيل أنّه سرّب معلومات وصور لضحايا "تعذيب" في سوريا بين عامي 2011 و2014. وقد أثارت صور قيصر حين نشرها ضجّة وجدلاً كبيرَيْن؛ بل طالبت هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في تقرير قيصر ثمَّ أصدرت تقريراً إضافياً بعنوان "إذا كان الموتى يستطيعون الكلام"؛ وفيه عُرِضت أدلة فوتوغرافية من تقرير قيصر كما عُرضت تلكَ الأدلة في متحف ذكرى ما يُسمّى بـ "الهولوكوست" بالولايات المتحدة وفي الأمم المتحدة.

يستهدفُ مشروع القانون الأفراد والشركات الذين يقدّمون التّمويل أو المساعدة للرئيس بشار الأسد؛ كما يستهدفُ عدداً من الصّناعات السورية بما في ذلك تلك المُتعلِّقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة عدا عن استهدافهِ للكثير من الكيانات الإيرانية والروسية التي تقدّم الدّعم لحكومة الأسد خلال الحرب الأهلية السورية. كما تفرض العقوبات على كل من يقدم دعماً مالياً وتقنياً ومادياً للحكومة السورية أو شخصية سياسية عليا في الحكومة، والدعم المالي يشمل توفير القروض وائتمانات التصدير. وبالنسبة للنفط ومصادر الطاقة، نص القانون على فرض عقوبات على كل من يعمد إلى توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات أو أي دعم من شأنه توسيع الإنتاج المحلي في مجال الغاز الطبيعي والنفط والمشتقات النفطية. وفي مسألة إعادة الإعمار، ينص "قانون قيصر" على ردع الأجانب عن إبرام العقود المتعلقة بإعادة الإعمار.

وبما أن سوريا تحدُّ لبنان من الشمال والشرق، "الدولة الشقيقة والجارة"، وجنوباً فلسطين المُحتلةِ؛ يصبح لبنان بالتحصيل الحاصل هو الآخر مُحاصر، وإنْ كان بطريقةٍ غير مُباشرة، فهو المُستهدف الأوَّل!.

وهذا المشروع قد أقرَّه مجلسُ الشيوخ القانون في منتصف كانون الأول 2019، وبعد بضعة أيام، وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح حكم قيصر قانوناً.

قيصر كذبةٌ أمريكية

واللافت ذكره أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قد أقرّت أن الفيلم الوثائقي الذي أذيع عبر قناتها (راديو 4) في شهر تشرين الأول من العام الماضي حول الهجوم الكيميائي المزعوم في مدينة دوما عام 2018 يحتوي أخطاء خطيرة وادّعاءات كاذبة.

وأوضحت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن البرنامج الوثائقي حول الهجوم الكيميائي المزعوم في مدينة دوما عام 2018 هو جزء من سلسلة تتحدث عن جوانب الحرب في سوريا نُقِل عن شخص يدعى (أليكس) وهو مفتش سابق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قوله إن هجوماً حصل في دوما عام 2018 واستخدمت فيه الأسلحة الكيميائية لتتوصل وحدة الشكاوى التنفيذية بعدها إلى نتيجة مفادها بأن (بي بي سي) كانت مخطئة ولتقر الأخيرة بأنها لا تملك أي دليل يدعم ادّعاءات (أليكس) بحدوث الهجوم في دوما.

وكان مراسل (بي بي سي) ريام دالاتي أكد في عدّة تغريدات له عام 2019 أن تحقيقات أجراها واستغرقت أشهراً حول المشاهد التي قيل إنها صُوّرت في مستشفى مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم الهجوم الكيميائي المزعوم أثبتت أنها مجرد مسرحية وقال إن غاز السارين لم يستخدم في مدينة دوما وإن كلّ ما قيل حول هجوم باستخدام السارين كان مفبركاً كي يكون لديه أكبر قدر ممكن من التأثير.

كذلك نشر موقع (ويكيليكس) في كانون الأول 2019 أربع وثائق مسربة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تستبعد استخدام غاز الكلور في مدينة دوما بريف دمشق وتكشف أن اختصاصيين في علم السموم استبعدوا أن تكون الوفيات جرّاء التعرض لمادة الكلورين في دوما وذلك في تأكيد جديد على تلاعب المنظمة بالتقرير النهائي حول الهجوم الكيميائي المزعوم.

وبذلك نخلُصُ الى أنَّ الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما واتهام الجيش السوري به ما هو إلاَّ غطاء دولي لتبرير العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا آنذاك.

عودة الخط الحيوي إيران سوريا لبنان

زيادةً على ما سبق، إنَّ ما لم تحسب له واشنطن، أن انكسار قانون قيصر يعني عودة العلاقة الحيوية بين لبنان وسوريا ونشاط التجارة والتبادل وبالتالي أيضاً سهولة عبور الواردات الإيرانية عبر الأراضي السورية نحو لبنان. فعلى ما يبدو فإنه كيفما حاولت أمريكا ضرب أواصر محور المقاومة بالترابط مع إيران تلاقي الفشل، فلا مفرَّ لها من الجمهورية الإسلامية.

أخيراً، نخلُصُ إلى أنه وبكلِّ سذاجةٍ ووقاحة اعترفت كُلٌّ من أمريكا وبريطانيا وكتلة حُلفائهم أنهم "جماعةُ المُنافِقين"! من بعد معاناة دامت لما يقارب السنتين ولا تزال مستمرة، يتبين مع أمريكا وأصدقائها أن الاتهام الذي وجّهوه لسوريا حول استخدامها للسلاح الكيميائي كان اتهامَ زور وكذب. ولكن لماذا تم الإقرارُ بذلك اليوم، في ظلّ القرار الأمريكي باستجرار الكهرباء عبر سوريا الى لبنان، علماً أنه لا معلومات مُضافة عما قد تم جمعه من أدله وشواهد وبراهين تثبت براءة سوريا من كل ما اتُهِمت به، فقد تمّ النظر فقط فيما قد قيل سابقاً ولكن تجاهلوه؟ فهل تريد أمريكا بهذا الاعتراف بإلغاء "قيصر" لأنه قد بُنيَ أساساً على باطل؟!!.

وما ذلك سوى عملية استعجال للخطة الأمريكية - كي لا يمُرَّ القرار عبر الكونغرس ويستغرق مدة طويلة لإبطاله - استباقاً لإيران من أن تصل بِمُساعداتها أولاً إلى لبنان!!

ولكن أين سيكون موقف أمريكا من الاتهام الدولي بالتجنّي على سوريا ومحاصرتها وتحمُّلِها لكل الدَّمار الذي ألحقتهُ بسوريا ولبنان…

افتضاح أمريكا راعية الحصار على لبنان

وقعت الإدارة الأمريكية في الفخّ وثبتت عليها تهمة محاصرة لبنان اقتصادياً وعزله إقليمياً، عندما أجبرتها السفن النفطية القادمة إلى لبنان، بالتحرك فوراً قبل أن يُفلت الوضع من "قبضتها". وزيارة الوفد الأمريكي تُظهر بأن السفيرة الأمريكية "شيا"، وعلى الرغم من إدارتها للأزمة في لبنان وتشديد الحصار وتضييق الظروف المعيشية اليومية على اللبنانيين وترك البلد رهينة الفوضى الداخلية، إلا أنها لم تستطع القيام بما كلّفتها به الإدارة في واشنطن، ما استدعى تدخُلات دولية أخرى خصوصاً في موضوع الملف الحكومي.

كما أنّ التدخلات الأمريكية في الشأن اللبناني برزت في تصريح الوفد قبيل مغادرته مطار بيروت، أهمها زعمه بأن "لا داع لاعتماد لبنان على الوقود الإيراني"، فلماذا ستحدد الولايات المتحدة للبنان من أين سيستورد حاجات سوقه من المشتقات النفطية؟.

ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها واشنطن في موضوع المشتقات النفطية القادمة من إيران، فقد سبق وتدخّلت ومنعت لبنان من أن يستفيد من العروضات والهبات المقدّمة من دول أخرى مثل روسيا والصين (أسلحة وآليات وذخيرة للجيش اللبناني، مشاريع في مرفأي بيروت وطرابلس، المصافي لتكرير النفط في الزهراني، مشاريع تحسين وتطوير البنى التحتية والمواصلات في لبنان...وغيرها). فهل اقتنع أدعياء السيادة والاستقلال في بكركي ومعراب وغيرهما أن لبنان يتعرض لحصار أمريكي ظالم، وأن واشنطن هي المسؤولة عن مآسي وآلام اللبنانيين؟ هم يدركون ذلك بالطبع، بل شركاء في قتل اللبنانيين وإذلالهم أمام محطات البنزين والاستحصال على الدواء و....

أخيراً، وفي الختام إنَّ إيران تثبت في كلّ مرة أنها جديرة لأن تكون قائدة محور المقاومة فهي نبراس القوة والاقتدار والملجأ الحصين لمحور المقاومة متى ما لجأ إليها. وسوف تنتهي بسلسلة من المواقف المُخزية والهزائم والاحتلالات العقيمة وسرقة خيرات الشعوب ورعاية الإرهاب والحروب والعنصرية في الجهة الأمريكية المُقابلةِ، فماذا يريد العالم بعد أكثر كي يُنصف الحقّ ويشهد للجمهورية الاسلامية الايرانية حرصها على أمن المنطقة وسلامة الشعوب ومقاومتها ضد كل أشكال الإرهاب والظلم والعدوان ولأن  يُدرك بأن أمريكا التي (كانت) تُلقَّب بـ"القوة العظمى" قد تقهقرت وأمسى الذّل والكذب صدىً لذكرها حتى أصبحت منبوذةً من قِبل الشعوب.

حقيقةً دولٌ كثيرة سعت إلى توطيد العلاقة مع إيران مثل الصين وروسيا وفنزويلا ومنهم من التحق بالركب مؤخراً كدول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وجورجيا ودولٍ أخرى كالنمسا واليابان ونيجيريا والكاميرون ومالي واذربيجان، باكستان وأرمينيا، الكويت والاتحاد البرلماني الدولي وغيرهم مازال يلتحق.. السؤال الجوهري من تبقّى لأمريكا؟ إسرائيل؟!! وهي تحصيل حاصل فهي صنيعتها وربيبتها، وغيرُها من؟ المُطبعون؟!!.

في الختام، ثمة اختلالٌ ساحق بموازين القوى العالمية تصبُّ كلُّها في صالح محور إيران والمقاومة، وبناءً عليه فإن الصراع العالمي لا يتجه بتاتاً نحو مواجهةٍ عسكرية عالمية وربما يتجه العدو نحو أسلوب مواجهةٍ من نوعٍ آخر. ما هو التالي عند الشيطان الأمريكي الأكبر، وفي ظل الاتهامات المستمرة حول حيازة إيران "السلاح النووي" والسعي المستمر في إفشال "نشاطها النووي".. (مع العلم أن أمريكا وإسرائيل لا تتكتّمان على نشاطهما النووي وتتعاطيان بسريّة تامة حوله ولا معلومات أو أية بيانات مُصرَّح بها حول انتاجها وصناعاتها) فهل نحن في صدد حربٍ نووية في المستقبل القريب جداً؟؟!!.

زينب عدنان زراقط