مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع يطالب مجلس القضاء الأعلى بإحالة القاضي البيطار إلى التفتيش القضائي بشبهة الدخول في مؤامرة لضرب السلم الأهلي بالتعاون مع دول خارجية

العدد رقم 306 التاريخ: 2021-10-15

الطريقة الثالثة لإنقاذ تونس من براثن الفساد والشعبوية

توفيق المديني

الطريقة الثالثة لإنقاذ تونس من براثن الفساد والشعبوية

بعد مرور شهرين من اتخاذ الرئيس التونسي قيس سعيَّدْ قراراته الاستثنائية في 25تموز/يوليو2021، بالسيطرة الكاملة على السلطة التنفيذية عبر إقالة رئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن نواب البرلمان وصفها خصومه من أحزاب المنظومة الفاسدة التي حكمت تونس طيلة العشرية السوداء (2011-2021) بأنها انقلاب، لا تزال الشكوك الكبيرة والغموض يحيطان بأسلوب الرئيس سعيَّدْ في معالجة الأزمة التونسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة والبنيوية، لعدم وجود خارطة طريق واضحة.

في الخطاب الذي ألقاه الرئيس سعيَّدْ من مدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية ليل الاثنين-الثلاثاء 20سبتمبر/ أيلول2021، أعلن أنّه سيكلّف رئيس حكومة جديداً وفقا "لأحكام انتقالية" لكنّه سيبقي على الإجراءات الاستثنائية التي أقرّها منذ حوالي شهرين وجمّد بموجبها عمل السلطة التشريعية ومنح نفسه صلاحيات واسعة.

وكانت رئاسة الجمهورية التونسية، أصدرت ظهر الأربعاء22سبتمبر 2021، بيانا قالت فيه إن الرئيس قيس سعيَّدْ، أصدر أمرا رئاسيا يتعلق بتدابير استثنائية، من بينها: "مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه"، وكذلك "التدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية، والتدابير الخاصة بممارسة السلطة التنفيذية".

وقرر سعيّد "مواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين".

 يتضح من خلال هذه القرارات الاستثنائية أنَّ الرئيس سعيَّدْ متجهٌ إلى إحداث تغييرات في السلطة التنفيذية والتشريعية، وصياغة وإصدار قانون انتخابي جديد في الأيام المقبلة، قبل الإعلان عن حلِّ البرلمان رسمياً، وإحداثِ تعديلٍ أيضاً في الدستور بشكل عميق يشمل البابين التاليين: الأول هو باب السلطة التنفيذية والثاني باب السلطة التشريعية، علماً أن الدستور التونسي يتكون من سبعة أبواب، ومواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، وإعلانِ تنظيمٍ مؤقتٍ للسلطات العمومية(هو بمنزلة دستور صغير) يمارس من خلاله الرئيس سعيَّدْ صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويستند الرئيس سعيَّدْ في كل هذه القرارات الاستثنائية التي يتخذها إلى شرعيتين، الأولى الشرعية الدستورية، والثانية المشروعية الشعبية المتمثلة في مطالب الشعب والمزاج العام، المؤيد له، إذْ إِنَّ أغلبية المجتمع التونسي تؤيد الاجراءات التي وقع اتخاذها ضمن الفصل80 من الدستور.

الرئيس سعيد والتنظيم المؤقت للسلطات العمومية أو الدستور الصغير

نشرت الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، تفاصيل أمر رئاسي عدد 117 لسنة 2021 مؤرخ بتاريخ مساء الأربعاء22 سبتمبر 2021 المتعلق بالتدابير الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس سعيَّدْ في وقتٍ سابقٍ، هي بمنزلة التنظيم المؤقت للسلطات العمومية، أو الدستور الصغير.

ونص القرار في باب السلطة التنفيذية على "ممارسة رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة". ويتولى "رئيس الجمهورية تمثيل الدولة ويضبط سياستها العامة واختياراتها الأساسية".

- رئيس الجمهورية يرأس مجلس الوزراء وله أن يفوض لرئيس الحكومة ترأُّسه.

- يسهر رئيس الجمهورية على تنفيذ القوانين ويمارس السلطة الترتيبية العامة وله أن يفوض كامل هذه السلطة أو جزءاً منها لرئيس الحكومة.

ويمارس رئيس الجمهورية خاصة الوظائف التالية:

 القيادة العليا للقوات المسلحة، وإشهار الحرب وإبرام السلم بعد مداولة مجلس الوزراء، وإحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها، وإحداث وتعديل وحذف المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها، وإقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته، واعتماد الدبلوماسيين للدولة في الخارج وقبول اعتماد ممثلي الدول الأجنبية لديه، والتعيين والإعفاء في جميع الوظائف العليا، والمصادقة على المعاهدات، والعفو الخاص.

كما ينص الأمر الرئاسي، على أنه ''لرئيس الجمهورية إذا تعذّر عليه القيام بمهامه بصفة مؤقتة أن يفوض سلطاته إلى رئيس الحكومة بمقتضى أمر رئاسي. "وأثناء مدة هذا التعذّر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية تبقى الحكومة قائمة إلى أن يزول هذا التعذّر.

وعند شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العجز التّام يتولى فورا رئيس الحكومة القيام بمهام رئاسة الجمهورية إلى غاية تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة ويؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء.

وإذا حصل لرئيس الحكومة في نفس الوقت مانع لسبب من الأسباب المشار إليها بالفقرة السابقة يتولى وزير العدل بصفة وقتية القيام بمهام رئاسة الجمهورية. وفي هاتين الحالتين الأخيرتين تُجرى انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوماً من تاريخ الشغور. يؤدي القائم بمهام رئاسة الجمهورية اليمين المنصوص عليها بالفصل 76 من الدستور. ولرئيس الجمهورية أن يعرض على الاستفتاء أي مشروع مرسوم. وإذا ما أفضى الاستفتاء إلى المصادقة على المشروع فإن رئيس الجمهورية يصدره في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاستفتاء.

الحكومة

 تتكون الحكومة من رئيس ووزراء وكتاب دولة يعينهم رئيس الجمهورية. يؤدي رئيس الحكومة وأعضاؤها أمام رئيس الجمهورية اليمين المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 89 من الدستور. وتسهر الحكومة على تنفيذ السياسة العامة للدولة طبق التوجيهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية. فالحكومة مسؤولة عن تصرفها أمام رئيس الجمهورية.

ويسيّر رئيس الحكومة وينسّق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة لتنفيذ التوجهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية، وينوب عند الاقتضاء رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.

السلطة التشريعية

تنص التدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية، على أنه (يتم إصدار النصوص ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم) لا تقبل الطعن بالإلغاء)، يختمها رئيس الجمهورية ويأذن بنشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وذلك بعد مداولة مجلس الوزراء.

كما ينص الأمر الرئاسي، أنه لا يجوز عند سن المراسيم النيل من مكتسبات حقوق الإنسان وحُرِّياتِهِ المضمونة بالمنظومة القانونية الوطنية والدولية. وتتخذ شكل مراسيم، النصوص المتعلقة بـ: الموافقة على المعاهدات. تنظيم العدالة والقضاء، تنظيم الإعلام والصحافة والنشر، تنظيم الأحزاب والنقابات والجمعيات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها، تنظيم الجيش الوطني، تنظيم قوات الأمن الداخلي والديوانة، القانون الانتخابي، الحريات وحقوق الإنسان، الأحوال الشخصية، الأساليب العامة لتطبيق الدستور، الواجبات الأساسية للمواطنة، السلطة المحلية، تنظيم الهيئات الدستورية، القانون الأساسي للميزانية، إحداث أصناف المؤسسات والمنشآت العمومية، الجنسية، الالتزامات المدنية والتجارية، الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم، ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرية، العفو العام، ضبط قاعدة الأداءات والمساهمات ونسبها وإجراءات استخلاصها، نظام إصدار العملة، القروض والتعهدات المالية للدولة، ضبط الوظائف العليا، التصريح بالمكاسب، الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين، تنظيم المصادقة على المعاهدات، قوانين المالية وغلق الميزانية والمصادقة على مخططات التنمية، المبادئ الأساسية لنظام الملكية والحقوق العينية والتعليم والبحث العلمي والثقافة والصحة العمومية والبيئة والتهيئة الترابية والعمرانية والطاقة وقانون الشغل والضمان الاجتماعي.

وحسب الأمر الرئاسي، تدخل في مجال السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في المجالات المشار إليها أعلاه وتصدر في شكل أوامر رئاسية. كما ينص الأمر الرئاسي، على أن "مشاريع المراسيم والأوامر الرئاسية ذات الصبغة الترتيبية يتم التداول فيها في مجلس الوزراء"، وعلى أن "الأوامر الرئاسية ذات الصبغة الترتيبية يتم تأشيرها من رئيس الحكومة وعضو الحكومة المعني".

الرئيس سعيَّدْ وتغيير النظام السياسي

قبل وصوله إلى قصر قرطاج، شكّك الرئيس قيس سعيّد في طبيعة النظام السياسي التونسي شبه البرلماني وشبه الرئاسي، والذي اعتبره "شاذاً وهجيناً"، كما شكَّك سعيّد أيضاً - بوضوحٍ وصراحة - في جدوى الأحزاب السياسية الرسمية ومجلس نواب الشعب المُنتخَب. وطالب بـ "قلب هرم السلطة"، داعياً إلى انتخاب مجالس شعبية محلية، تتمثَّل مهمتها المُقدَّسة في الحديث نيابةً عن "الإرادة الشعبية".

وتؤكد مقابلة قديمة للرئيس التونسي، قيس سعيَّدْ، أثناء ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، إخلاصه لـ "مشروعه الطوباوي الثوري "والتزامه باستمرارية الدولة ودستور عام 2014، وتلمِيحه أحياناً إلى أنَّه من الممكن تعديل الدستور من أجل المضي قدماً في مساعيه لتحقيق "الديمقراطية الشعبية" من الأسفل إلى الأعلى، إذا نجح البرلمان في حشد ثلثي أعضائه.

فقد أعلن الرئيس سعيَّدْ في المقابلة المنشورة في جريدة "الشارع المغاربي" بتاريخ 12 تموز/ يوليو 2019، أنَّه يسعى لإلغاء الانتخابات البرلمانية، واعتماد آلية "لتصعيد نواب للبرلمان من المجالس المحلية بالقرعة"، مؤكداً أنَّه سيحارب دعم الجمعيات سواء من الداخل أو الخارج، ما يعني أنه يريد تعطيل مؤسسات المجتمع المدني الضرورية لأية ديمقراطية، فيما ستؤول الأحزاب للتلاشي بفعل الدستور الجديد، حسب تصوره. وزعم سعيد في حديثه السابق لجريدة "الشارع المغاربي" بأنَّه يمتلك مشروعاً "لإيقاف دعم كل الجمعيات سواء من الداخل أو من الخارج لأنها مطية للتدخل في شؤوننا"، حسب قوله.

وقال سعيد في المقابلة المذكورة إنَّ برنامجه الانتخابي يقوم على "فكر سياسي جديد يترجمه نص دستوري بالفعل جديد"، مضيفاً أنَّه يقترح إنشاء مجالس محلية في كل معتمدية وعددها 265 بحساب نائب في كل معتمدية ويتم الاقتراع بالأغلبية على الأفراد، على أن يتم بعد ذلك الاختيار بالقرعة على من سيتولى تمثيل المجلس المحلي في المستوى الجهوي.

وأكد سعيَّدْ أنَّه سيلغي الانتخابات البرلمانية المباشرة، وأنَّ أعضاء البرلمان الذين يقترح أن يكون عددهم 265 سيتم تصعيدهم من "المجالس المحلية الى الجهوية ثم الى البرلمان، وأن الانتخابات ستقتصر على الرئاسة والمحليات.

واعتبر سعيد في المقابلة المشار إليها أن "رؤيته" قابلة للتنفيذ "حتى ترتقي إرادة الأمة إلى مستوى أمانيها"، مضيفاً أنَّ "عهد الأحزاب انتهى" وأن "مآلها الاندثار.. مرحلة وانتهت في التاريخ".

وتابع بأنه "بعد الثورة التي وصلت على مستوى وسائل التواصل والتكنولوجيات الحديثة (فإن الأحزاب) صارت على هامش الدنيا.. في حالة احتضار.. ربما يطول الاحتضار لكنَّ بالتأكيد بعد سنوات قليلة سينتهي دورها"، مستدركاً بالقول إنَّه لن يلغي الأحزاب ولكنَّها ستندثر وحدها.

وقال سعيد إنَّه لم تكن له مواقف ثورية في زمن الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، مبرراً ذلك بأنَّ لا أحد من الأساتذة الجامعيين كانت لديه مواقف، وأنَّ إمكانية نشر الآراء المعارضة كانت معدومةً، على الرغم أنَّ عدداً كبيراً من التيارات والشخصيات السياسية كانت لها مواقف معارضة لنظام بن علي ودفعت بسبب ذلك أثماناً باهظةً.

تتعايش في عقلية الرئيس سعيَّدْ المحافظة الاجتماعية التي يتبنَّاها جنباً إلى جنب مع أجندةٍ سياسية راديكالية (مشروعه السياسي الطوباوي القائم على تحقيق الديمقراطية المباشرة من خلال إحداث المجالس الشعبية على طريقة برنامج معمر القذافي، وتيارات الماركسية العتيقة (نظام مجالس سوفيتيات العمال والفلاحين) تسعى إلى استبدال أو تجاوز المؤسسات الرسمية القائمة، من خلال تشكيل مجالس شعبية تُنتخب مباشرةً في مختلف محافظات تونس.

ولا يخجل سعيد من الحديث حول رغبته في رعاية مؤسساتٍ تتحدَّث نيابةً عن الإرادة العامة لما يعتبره مجتمعاً وشعباً مُتَّحداً دينياً وثقافياً. ويُصِرُّ على أنَّ هذا البرنامج الثوري سيتعايش مع التزامٍ قوي بالدولة، وبالدستورية والشرعية.

تونس بحاجة إلى نظام رئاسي متوازن

يُعَدُّ النظام السياسي الذي تأسس في ضوء دستور 2014 نِظَاماً شاذاً وهَجِيناً، لأنَّ الفكر السياسي الذي تبنته الأحزاب التي فازت في انتخابات 23 أكتوبر2011، لا سيما حزب النهضة الإسلامي الذي ارتبط بالهوية، أو في سنة 2014، حزب نداء تونس العلماني الذي نادى بالمساواة في الميراث، كان فِكْراً تَقْلِيدِياً، وغير متطابق مع انتظارات الثورة التونسية.

وبما أنَّ الحكومات المتعاقبة على تونس منذ سنة 2011 وليومنا هذا، أثبتت فشلها الذريع في حل مشكلات البلاد، فإنَّ إصلاح النظام السياسي بات ضرورياً، ولا يجوز أن يقتصر فقط على محاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة ووزاراتها وإيقاف عملية السطو على المال العام الذي تقوم به أحزاب السلطة الفاسدة، التي توّلت إدارة البلد بعد سقوط النظام الديكتاتوري.

بَلْ إِنَّ إِصْلَاحَ النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ يَجِبُ أَنْ يَشْمُلَ أَيْضاً تَغْيِيرَ الْقَانُونِ الْاِنْتِخَابِيِّ الْحَالِيِّ الْقَائِمِ عَلَى التَّمْثيلِ النِّسْبِيِّ، وَاِعْتِمَادِ أكْبَرِ الْبَقَايَا، الَّذِي أَنْتَجَ برلماناً مُتَشَّظِياً وَمُتَشَكِّلاً مَنْ كُتَلٍ بَرْلَمَانِيَّةٍ تَضُمُّ الْأَضْدَادُ الْمُخْتَلِفَةُ إيديولوجياً وَفِكْرياً، إِلَى جَانِبِ تَجَمُّعِ الْخُصُومِ تَحْتَ قُبَّةِ الْبَرْلَمَانِ فِي مَجْمُوعَاتٍ صَغِيرَةٍ، لَا تَمَلِكُ أَيِّ مِنْهَا أغْلَبِيَّةٍ كَافِيَةَ لِلْحُكْمِ أَوْ لِتَزَعُّمِ الْبَرْلَمَانِ، فَكُتْلَةَ النَّهْضَةِ الْكُبْرَى عَدَدياً، لَا يتجاوز عدد نُوَّابِهَا الـ 53 نَائِباً، أي أَنَّهَا لَا تَصِل إِلَى رُبُعِ تَرْكِيبَةِ الْبَرْلَمَانِ الْمُكَوِّنِ مِنْ 217 نَائِباً، وَهِي الْحَالَةُ الَّتِي لَا تُنْتِج سِوَى التَّوَتُّرَاتِ وَ الصِّرَاعَاتِ، وَتَغْيِيرَ قَوَاعِدَ اللُّعْبَةِ الْاِنْتِخَابِيَّةِ الَّتِي أَرْسَتْ قَوَاعِدُهَا أَحزاب السُّلْطَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا سِيَمَا حَرَكَتَي النَّهْضَةِ وَالنِّدَاء وَمُشْتَقَّاتِ أحْزَابِ تُونِسِ)، الْلَتَيْنِ سيطرتا على دَوْلَةِ الْفَسَادِ الْعَمِيقَةِ مِنْ خِلَالَ نِظَامِ المحاصصات الَّذِي شَكَّلِ أَساس النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ الْقَائِمِ.

ولذلك، فإنَّ الخطوة الأولى باتجاه التغيير الحقيقي في تونس، تتمثل في تعديل الدستور بما يحقق سدِّ جميع الثغرات، وإنشاء نظام سياسي جديد، أكثر فاعلية ونجاحاً. ويمكن اعتبار النظام شبه الرئاسي (الرئاسي - البرلماني المختلط) الذي يطبقه عدد مماثل من الدول، ونموذجه الناجح النظام السياسي الفرنسي، هو الأكثر ملائمة لواقع تونس، فهو الكفيل بالقضاء على أغلب أنماط المحاصصة السياسية والحزبية، واجتثاث أغلب جذور الفساد والفشل والخلل والشلل، وإلغاء آلية الديمقراطية التوافقية، وتطبيق آلية ديمقراطية الأغلبية السياسية.

 

 

 

إخترنا لكم من العدد