مجلة البلاد الإلكترونية

التجمع يطالب مجلس القضاء الأعلى بإحالة القاضي البيطار إلى التفتيش القضائي بشبهة الدخول في مؤامرة لضرب السلم الأهلي بالتعاون مع دول خارجية

العدد رقم 306 التاريخ: 2021-10-15

إيران عضو في منظمة شنغهاي.. الخلفيات والدلالات

ابتسام الشامي

 

على وقع التحولات العالمية المتسارعة الخطى، جاء إعلان منظمة شنغهاي للتعاون قبول عضوية إيران فيها، مفعماً بالدلالات السياسية والاستراتيجية، التي تتجاوزها كدولة ذات ثقل في المشهد الإقليمي، لتترك تأثيرها في المعادلات الدولية الجديدة الآخذة في التبلور، مع الإعداد الأمريكي لساحة نزال جديدة ستواجه فيها الصين، بعدما رأت فيها تهديدا لمكانتها العالمية.

منظمة شنغهاي للتعاون

انتهت أعمال القمة العشرين لمنظمة شنغهاي التي استضافتها طاجيكستان منتصف الشهر الجاري، بإعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ، إطلاق الإجراءات الخاصة لإدخال إيران في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، بعدما كانت مشاركة بصفة دولة مراقبة، إلى جانب كل من بيلاروس وأفغانستان ومنغوليا، لتكون بذلك الدولة التاسعة في منظمة تعرف عن نفسها بأنها، منظمة دولية سياسية واقتصادية وأمنية أوراسية.

تأسست منظمة شانغهاي، في الخامس عشر من حزيران عام 2001، على يد قادة ستة دول آسيوية هي الصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، روسيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان. وقد وقّع قادة هذه الدول بعد عام على التأسيس، ميثاق المنظمة الذي دخل حيّز التنفيذ في التاسع عشر من أيلول عام 2003، وباستثناء أوزبكستان، كانت الدول المذكورة، أعضاء في "مجموعة شانغهاي الخماسية" التي أعلنت من المدينة الصينية عام 1996، قبل أن تنضم كل من الهند وباكستان إلى المنظمة كعضوين كاملي العضوية في التاسع من حزيران عام 2017 في قمة أستانا.

ووفقاً لما ينص عليه ميثاق تأسيسها، فإن أهداف منظمة شانغهاي تتمحور حول تعزيز سياسات الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين دول الأعضاء، ومحاربة الإرهاب وتدعيم الأمن ومكافحة الجريمة وتجارة المخدرات ومواجهة حركات الانفصال والتطرف الديني أو العرقي. والتعاون في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وكذلك النقل والتعليم والطاقة والسياحة وحماية البيئة، وتوفير السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

نحو شراكات استراتيجية

إطلاق مسار انضمام الجمهورية الإسلامية في إيران في عضوية منظمة شنغهاي، الذي وصفه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، "بالإنجاز الدبلوماسي للبلاد"، لاقى أصداءً إيجابية في أوساط أعضاء المجموعة، وفي هذا السياق رحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بعضوية إيران المستقبلية، وقال بوتين، "لقد دافعنا دائماً عن المشاركة الكاملة لإيران في عمل منظمتنا انطلاقاً من حقيقة أن هذا البلد يلعب دوراً مهما في منطقة أوراسيا ويتعاون بشكل مثمر مع منظّمة شنغهاي للتعاون لفترة طويلة". ورأى أن "دخول إيران سيساهم بلا شك في تعزيز المكانة الدولية للمنظمة".

نحو شراكة استراتيجية

القيمة المضافة لعضوية إيران في منظمة شنغهاي التي تحدث عنها بوتين، كانت "ممنوعة من الصرف" بسبب ما واجهه انضمامها من عقبات وقفت خلفها الولايات المتحدة الأمريكية. ففي وقت مبكر من عام 2008 تقدّمت طهران بطلب للانضمام إلى المجموعة الدولية بدعم قوي من روسيا، لكن النظر في طلبها تباطأ بفعل العقوبات المفروضة على البلاد من الأمم المتحدة وواشنطن بسبب المزاعم حول برنامجها النووي، ويأتي قرار قبول انضمامها في هذا التوقيت بمثابة صفعة لتلك العقوبات والاجراءات التي حالت دون مشاركتها الفعالة في منظمة تخطط لأن تكون نظيراً للنّفوذ الأمريكي على المستوى العالمي. وبمعنى آخر فإن الولايات المتحدة، أعاقت بطريقة غير مباشرة طريق انضمام إيران إلى المنظمة، وبالتالي فإن قبول عضويتها في هذا التوقيت، يؤشر إلى حجم التحولات الجارية على المستوى العالمي، والمرتبطة بشكل أساسي بالتراجع الأمريكي، وما يرافقه من اختلال في ميزان القوى العالمي، لمصلحة قوى دولية وإقليمية صاعدة، وهو ما توقّف عنده المتحدث باسم هيئة الرئاسة في البرلمان الإيراني نظام الدين موسوي، في قراءته للحدث، مشيراً إلى أن ما نشهده هو "إقامة نظام عالمي جديد حيث تعتبر رباعية القوة في الشرق، - أي روسيا، الصين، الهند، إيران - من أهم اللاعبين الدوليين في هذه المنظومة العالمية الجديدة"، وأضاف أن "انضمام إيران إلى هذه المنظمة، على الرغم من معارضة واشنطن، يثبت أن عصر السياسات الأحادية انتهى وأننا نشهد إقامة نظام عالمي جديد"، موضحاً أن انضمام بلاده إلى المنظمة "يعني التوصل إلى سوق حجمه 3 مليار نسمة، وهذه فرصة كبيرة يجب أن نملك خارطة طريق لاستغلالها بأفضل طريقة".

دلالات سياسية

قبول عضوية إيران في منظمة شنغهاي للتعاون الدولي، لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات التي سبقته سواء تلك التي تعني إيران بشكل خاص، أو تلك المرتبطة بالمشهد الدولي، ولعل أبرزها في التوقيت السياسي أنه جاء على مسافة قصيرة من الانسحاب الأمريكي "المستعجل" من أفغانستان، وما أطلقه من مؤشرات حول الانسحاب الأمريكي من المنطقة، لمصلحة التفرغ للمواجهة الكبرى مع الصين، التي تشكّل مع روسيا عصب المجموعة الدولية، وبالتالي فإن ضم إيران إليها يأتي في سياق الاستعداد الصيني لهذه المواجهة، عبر تعزيز شراكات بكين الاستراتيجية مع دول ذات تأثير في التحولات العالمية ومنها إيران، الدولة التي صمدت في وجه التحديات الأمريكية العسكرية والاقتصادية لنحو أربعة عقود من الزمن.

ولعلّ ما تمتلكه إيران من خبرة في مقارعة الولايات المتحدة سيشكل رصيداً مهماً للصين التي سبق وأن ارتبطت معها باتفاق استراتيجي سمي باسم "وثيقة الشراكة الاستراتيجية" المسقوفة زمنياً بمدة خمسة وعشرين عاماً، بقيمة قُدِّرت بأربعمئة مليار دولار.

خاتمة

مما لا شك فيه أن انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي الدولية سيفتح أمامها نافذة فرص لمزيد من التغلب على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، لكن في المقابل فإن حضورها في مثل هذه الصروح الدولية وضمن شراكات استراتيجية مع عدّة دول في العالم، سيشكّل قيمة مضافة لشركائها بالنظر إلى مكانتها الجيو/استراتيجية على المسرح الدولي، وقدراتها العسكرية، وتطورها العالمي، وخبرتها في مجال الاقتصاد المقاوم وسبل تحويل التهديد إلى فرص.

 

 

إخترنا لكم من العدد