مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

إسرائيل.. المصدرة والمستوردة الجديدة في المنطقة

إسرائيل.. المصدرة والمستوردة الجديدة في المنطقة

(أهمية الاتفاقيات الابراهيمية بالنسبة لإسرائيل)

يوماً بعد يوم يتّضح حجم التغيير الكبير الذي احدثته الاتفاقيات الابراهيمية في العلاقات الإسرائيلية – العربية. من الخطأ اعتبارها اتفاقية أخرى، بالإضافة إلى اتفاقيات السلام التي وقعتها إسرائيل حتى الآن. يتعلق الأمر بخطوة رائدة أحدثت فرقاً حقيقياً في منطقتنا.

الرئيس المصري، أنور السادات، الذي تتوافق هذا الشهر ذكرى مرور 44 عاما على زيارته التاريخية إلى القدس، سيبقى له دائماً الحق بأنه أول من أحدث خرقاً، مع مناحيم بيغين، في سور العداء الذي فصل بين إسرائيل والعرب. اتفاق السلام مع مصر، وبعدها مع الأردن، كانا اتفاقين لهما أهمية، أبعدا خطر الحرب وجلبا الهدوء والاستقرار للحدود، لكن لم يحصل سلام حقيقي هنا، فبنود التطبيع التي وردت فيها لم تتحقق أبداً، وظل السلام بارداً بل مجمّداً، سلام حكام ومصالح.

في "أيام أوسلو السعيدة"، عندما بدا أن شيئاً ما قد تغير في نهج العالم العربي تجاه إسرائيل، أثار شمعون بيريس، عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة رابين، فكرة انضمام إسرائيل إلى جامعة الدول العربية، على قدم المساواة بين متساوين. وغني عن الإشارة أن اقتراحه لم يحظَ بأيّ رد، والدّول العربية لم تتكبد عناء الرد عليه أبدأ. كلَّ هذا تغير عند التوقيع على الاتفاقيات الابراهيمية. أصبحت هذه مصدر إلهام، وعلاوة على ذلك خلقت نموذجاً جديداً للعلاقات العربية الإسرائيلية - علاقات تتسم بالدفء والتعاون الواسع - لتحلّ محل النماذج المفقودة للعلاقات الإسرائيلية مع مصر والأردن.

لكن أهميتهم الحقيقية تكمن في حقيقة أنهم حولوا إسرائيل من عشيقة، يخفي الجميع علاقته معها أو من مجرد لاعب آخر بين كثيرين على لوحة الشطرنج الشرق أوسطية إلى لاعب محور مركزي في كل تطور في المنطقة.

في الأشهرِ الأخيرة، طلبت مصر من إسرائيل مساعدتها في إيجاد حل للأزمة التي اندلعت مع إثيوبيا بشأن مسألة سد النهضة. كما تساعد إسرائيل القاهرة في محاربة إرهاب داعش في شبه جزيرة سيناء. في السودان، تساعد إسرائيل في حل الخلاف بين الجيش والحكومة، واتضح أن نفوذها في الخرطوم أكبر حتى من نفوذ واشنطن، التي طلبت حتى من القدس المساعدة في جهودها لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وبالنسبة للمغرب زارها الأسبوع الماضي وزير الامن بني غانتس ووقع على سلسلة اتفاقات أمنية. المغرب تعاطت علناً مع الزيارة، على أمل أن تساعدها إسرائيل في التعامل مع التهديدات الإرهابية والضغط الدولي في مسألة الصحراء. أما في ليبيا فيعرب المرشحون في الانتخابات لرئاسة الدولة عن تأييدهم للتطبيع مع اسرائيل، وابن أحدهم، الجنرال خليفة حفتر، زار اسرائيل.

لذلك ولّت الأيام التي حكمت فيها القوى العظمى المنطقة وحددت مصيرها. لقد فقد هؤلاء كلَّ الاهتمام بها، ويبدو أن الدول العربية حذرة أيضاً من الاعتماد عليهم كما كانت في الماضي بخصوص أمنها. كما أنه انقضت الايام التي كانت فيها الجامعة العربية جهة موحّدة ومتّحدة، إطاراً للبحث ومحفلاً لاتخاذ القرارات التي تلزم كل الدول العربية. كما أن إيران وتركيا، اللتين سعتا قبل عقد بأن تقودا المنطقة، تكتشفان بأنه لم يعد أحد يريدهما أو يثق بهما.

كل هذا خلق فرصة لإسرائيل تمكنت من استغلالها. وكما في الأيام الخوالي التي عرفتها في إفريقيا، فقد أصبحت دولة محورية، حيث يريد الجميع التقرب منها ويريدون الاستعانة بها.  في الواقع، لقد أصبحنا منارة إقليمية للاستقرار والقوة الاقتصادية والتكنولوجية لصالح دول المنطقة.

صحيفة إسرائيل هيوم – إيال سيزر

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد