مجلة البلاد الإلكترونية

الذي يحاصر لبنان ويمنع عنه المعونات هو أمريكا وكل المسرحيات التي تحاول سفيرتها أن تقوم بها لن تؤثر في إخفاء هذه الحقيقة التي باتت واضحة لدى غالبية الشعب اللبناني.

العدد رقم 320 التاريخ: 2022-01-22

الكارثة النووية الإيرانية التي نواجهها لها والد مسؤول

الكارثة النووية الإيرانية التي نواجهها لها والد مسؤول

إذا اضطررت إلى اختيار قضية واحدة فقط تستحق أن تكون لجنة تحقيق حكومية، فسأختار البرنامج النووي الإيراني. أهم وأكثر إلحاحاً من موضوع الغواصات والسفن (مهم وعاجل في حد ذاته)، أهم من كارثة ميرون، أهم من هروب الأسرى، أهم من كل القضايا الأخرى المشتعلة على جدول الأعمال.

هذا الموضوع لا يشتعل، بل موقوت.. جهاز توقيت نووي.. الإيرانيون لم يكونوا قريبين إلى هذا الحد من القنبلة (ونوصي بتجاهل محاولة رئيس الموساد السابق إعادة كتابة وتمجيد الوضع الحالي).

الكارثة التي نواجهها الآن، العجز، قلّة الخيارات، هناك أهل (آباء).. هناك مسؤولون.. هناك سبب ومسبب.. وكان هناك من حذر.. تقريباً جميع المختصين حذروا، تحذيرات واضحة وجلية. حتى أنا، الصغير، سمعت في وقت الحقيقة من عدّة مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية والعسكرية حينها (رؤساء أركان، رؤساء شعبة الاستخبارات، رؤساء وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات وآخرين) يقولون شيء كهذا: الانسحاب من الاتفاق النووي من دون بديل يمكن أن يؤدي الى كارثة.

الاتفاق النووي ليس كاملاً، توجد فيه ثغرات، لكن يمنح الهدوء لـ 12 سنة. إنه يبعد إيران لمدة عامين من القنبلة. الانسحاب الأمريكي منه بدون توافقات مسبقة على خطط بديلة يمكن أن يفتح أبواب الجحيم. الإيرانيون سيعودون إلى تطوير وتخصيب اليورانيوم ولن يكون بالإمكان تقديم شكاوى إليهم.

ليس من الواضح ما الذي سيفعله الأمريكيون في هذه الحالة وليس من الواضح عن أي أمريكيين يتم الحديث. بعد كل شيء، لا يمكنك حقاً الاعتماد على ترامب، قد يتركنا لوحدنا في لحظة الحقيقة، من المستحيل البناء على حقيقة أنه سيهاجم إيران. من غير الممكن البناء على سقوط النظام. من غير الممكن البناء على حقيقة أن النظام سوف يستسلم ويزحف إلى اتفاق جديد وأفضل، هذه هلوسة.

هذا الكلام قد قيل، تردّدَ صداه في الغرف المغلقة، وهو مسجل في البروتوكولات. لكن متخذ القرار تجاهل ذلك، كان في حالة نشوة. كان هو ورفاقه (حقاً) يديرون البيت الأبيض. سفيرهم واحد، رون درمر، كان في الواقع رئيس طاقم رئيس الولايات المتحدة. سكرة القوة الموقوتة سوية مع الشخصانية من المنزل [في الداخل الإسرائيلي] فعلت فعلها. احتفلنا بالنصر، من دون ان نعرف ان الامر يتعلق بهزيمة.

ترامب انسحب من الاتفاق، أضاف عقوبات على النظام الإيراني، والحياة بدت جميلة. الإيرانيون كان تفكيرهم معاكس. الامر كان رائعاً، لقد كانت هدية لا تتوقف عن العطاء، إلى أن خسرت هذه الهدية في الانتخابات.

عشيةَ خروجه من البيت الأبيض فكّر ترامب بمهاجمة إيران في اللحظة الأخيرة، لكن كبار قادة الجيش منعوه من ذلك. النظام الإيراني لم يسقط، النظام الإيراني لم يزحف للعودة إلى المفاوضات على اتفاق أفضل بكثير. على العكس: الإيرانيون استأنفوا التخصيب تقريباً بشكل فوري بعد أن انسحب الأمريكيون من الاتفاق. كان هذا من حقهم.

عندما كانوا داخل الاتفاق، بقي بين يديهم كيلوغرامات معدودة مخصبة لمستوى 3.5%. الآن لديهم عشرات الكيلوغرامات المخصبة لمستوى 60%، التي القفز منها إلى مستوى التخصيب العسكري سهل جداً، هم على مسافة قريبة. وإلى جانب ذلك، قاموا بتصليب المواقف، إنهم غير مهتمين على الإطلاق بالعودة إلى الاتفاق الأصلي، صغير عليهم. إنهم مدرسة للغرب، يتعاونون مع الشرق، ويسخرون من أمريكا. من ناحيتهم، هم القوة العظمى وباقي العالم أتباع.. لديهم سبب جدي للتصرف على هذا النحو.

كل هذا من خلق أيادي إسرائيل. كان النضال ضد البرنامج النووي الإيراني عديم الجدوى. لا صلة، تلفيق تام. كانت هناك خطابات، تهديدات، لم يكن هناك محتوى. ألقوا نظرة إلى الصورة الظاهرة على هذه الصفحات، الميكروفون الذي يتحدث إليه نتنياهو غير موصول بالكهرباء. هكذا بالضبط حاربنا النووي الإيراني. الآن، لزيادة الطين بلة، إدارة بايدن يائسة للعودة إلى الاتفاق الأصلي ويتحدثون عن عدة خيارات.

الأول هو "الأقل مقابل القليل" أو "التجميد مقابل التجميد". أي أنهم لا يعودون إلى الاتفاق، لكنهم يخففون العقوبات الشديدة مقابل "تجميد" التخصيب الإيراني. يُعرَّف هذا الاحتمال في القدس بأنه "كارثة استراتيجية، سيناريو مروع، معناه عرض ابتزاز واضح من قبل إيران سينتهي بقنبلة".

صحيفة معاريف – بن كسبيت

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

إخترنا لكم من العدد