مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " الأمر الذي لا يمكن لأي لبناني شريف أن يقبل به أو يتجاوزه هو الإهانات التي صدرت من السفير السعودي وليد البخاري وهذا تدخّل سافر ووضيع في الشأن العام اللبناني وإهانة لكل الشعب".

العدد رقم 338 التاريخ: 2022-05-27

حبر على ورق

غسان عبد الله

حبر على ورق

غسان عبد الله

هيهات

إلى المدن الغامضة مضيتُ.. إلى أُسواقِها القديمةِ وحواريِّها الضيقة.. أَبحثُ في الأماكن المحتملة عن شخص هو الزمن عن طبه الشافي وحكمته العميقة.. والجميع يقولون هيهات!.. وعلى طريق العودةِ الطويلِ صادفتُهُ.. شيخاً رقيقاً كالنّسيم.. في صوتهِ بُحّةُ الرمالِ وجلالُ البحر.. وفي عينيه آمادٌ من أسرارِ وأَلوانِ الغابات.. أوجزتُ كلامي واتّسعَ صمتُهُ وطال.. وأخيراً قال: هيهات!!.. لم تعدِ الأَرضُ تفاحةً يانعة.. وكنتُ أمضي كحجر ثقيل.

حياةٌ ضائعة

تتراجعُ إلى الطرقاتِ البعيدةِ.. تنكفئُ كقطٍّ هَرِمٍ.. كآلةٍ مستهلكة.. وربما تقدرُ قبلَ أن تموتَ أن تُطلق أنينَكَ الطويلَ الجريحَ على حياتكَ الضائعةِ وأحلامكَ المصادرةِ كأنك تخاطبُ أشجارَ الغاباتِ المحترقةِ.. أعشاشَ طيورِ اللقلقِ الفارغةِ وشواهدَ القبور.

سوسنة

تبزغُ.. هكذا.. فجأةً بين هذا الشجرِ الصامتِ وظلالِ ذاك الغناءِ الجريحِ سوسنةٌ نديةٌ نجمة كبيرة تحت الأقمار الآفلة، تتلألأُ بنورِها الدريِّ، وعلى شفقِ الأمسياتِ البعيدةِ نداءٌ صريحٌ.. باقةٌ من بنفسجٍ ووعود.

وحشة

أيتها الساعةُ التي تنبضُ على جدارِ حياتنا تُحصي أيّامَنا المتناثرةَ.. تقفُ عاريةً أمامَ القلبِ كأحلامٍ باسقة.. اذْهبي إلى منحدراتِ الكثبانِ أو ظلالِ الصخورِ لإنقاذِ أولئك المجترئين اليائسين.. كوني زاداً وماءً وخيمةً وارفةً وقاماتِ نخيل.. كيف أتركَ البحرَ للبحرِ وأمضي بهذه الوحشة الشاسعة؟!.

 

إخترنا لكم من العدد