مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: "لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإحالته إلى القضاء للتحقيق معه في كل ما نسب إليه ومعرفة كيف تم تهريب الأموال وكيف سهل هذا الأمر ومن استفاد منه".

العدد رقم 343 التاريخ: 2022-07-01

إسرائيل وحماس في معركة على الوعي: دلالات وتوصيات

إسرائيل وحماس في معركة على الوعي: دلالات وتوصيات

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

تدار بين حماس وإسرائيل معركة على الوعي، أي على تحديد "الرواية" التي ستملي نظرية حجم الإنجازات من قبل الطرفين على الساحة المحلية، الإقليمية وأيضاً العالمية. تبذل حماس جهداً كبيراً في بناء صورة القوة في مواجهة إسرائيل كمن تضيّق عليها في خمس ساحات..

  • تهدد المنظمة بإطلاق الصواريخ وعمليات إرهابية من قطاع غزة..
  • تقدّم نفسها كمدافع عن الأقصى في القدس..
  • تشغّل جهات "مقاومة" في مدن الضفة العربية ووسط عرب من مواطني إسرائيل..
  • ومن لبنان تطلق صواريخ.

عملياً، تستغل حماس بشكل رئيسي أعمال الشغب والهجمات الإرهابية، وبدرجة أقل تنتجها. ومن ثم، فإن فشل أو على الأقل تعطيل نظام الوعي المعقد لحماس تجاه إسرائيل يشكّلُ تحدياً منهجياً يواجه إسرائيل. من هنا، فإن فشل أو على الأقل تعطيل نظام الوعي المعقّد لحماس تجاه إسرائيل يشكِّل تحدّياً منهجياً يواجه إسرائيل.

يحلِّل هذا المقال أساس الرواية التي بنتها حماس، ويفحص دور إسرائيل في نموها، ويلخّص المبادئ والإجراءات التي قد تغيّر وجه معركة الوعي لصالح إسرائيل.

تكون معركة الوعي فعّالة عندما تكون تستخدم بشكل مكثف ومنهجي، عبر الدمج بين التصريحات العلنية إلى جانب الخطوات الهادئة خلف الكواليس أو خلف لوحة المفاتيح، التي تحفِّز الجماهير أو المهاجمين المنفردين على العمل. هكذا نجحت حماس منذ فترة طويلة في بث رسائل إلى الرأي العام الفلسطيني تتلاءم مع استراتيجيتها. أيضاً الجمهور في إسرائيل يأخذ رسائل حماس ويعطيها أهمية كبرى أكثر من محتواها عملياً. الهجمات وأعمال الشغب التي حدثت في الشهرين الأخيرين، حتى بإيحاء من حماس، كلفت أثماناً باهظة في حياة الإسرائيليين وحظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق ومكثفة وخلقت شعوراً بالخوف وسط الجمهور.

المعركة على الوعي التي تديرها حماس منذ عملية "حارس الأسوار" في أيار 2021 تهدف لخدمة عدد من الأهداف الاستراتيجية.

منها نقل بؤرة الحرب من قطاع غزة في هذا الوقت، حيث يمكن لإسرائيل أن تلحق بها أضراراً كبيرة عبر عمليات عسكرية مباشرة، إلى ساحات شرقي القدس وعمق إسرائيل، حيث يكون تدخلها المباشر أقل وضوحاً بكثير وحيث يُنظر إليه بشكل أساسي على أنه عامل يساعد الآخرين على الدخول في احتكاك مع إسرائيل وفي نفس الوقت الحفاظ على صورتها كمشعل للحوادث العنيفة. وهكذا، تحرّض حماس على الاضطرابات، دون أن تطالب بدفع ثمن في قطاع غزة، على الرغم من أنها كان ينظر إليها في الأشهر الأخيرة في إسرائيل على أنها "اليد التي تهز المهد".

أنهت حماس عملية "حارس الاسوار" بأنها خاضتها من أجل الحفاظ على السيادة الإسلامية في المسجد الأقصى، على الرغم من أن المواجهة مع إسرائيل جرت في أغلبها بين قطاع غزة ومدن إسرائيل. التسمية التي اختارت حماس منحها للمواجهة كان "سيف القدس" نظراً للدلالة الدينية الواضحة للمصطلح، وإسرائيل من جانبها وليس لصالحها ساعدت التنظيم من خلال تسميتها "حارس الأسوار". في نهاية العملية نجحت حماس في إدخال الرواية إلى جمهورها المستهدف المختلف وفيها أن يدها كانت العليا وبالتالي عززت صورتها كمدافع عن الأماكن المقدسة في القدس، عبر وضع اخفاقاتها العملياتية في الخلف.

مع مرور سنة على عملية "حارس الاسوار" وفي سياق تواصل الهجمات في إسرائيل في الشهرين الأخيرين، زادت الحملة على الوعي التي تديرها حماس. وهذه رسائلها الأساسية:

• حماس هي التي تقف خلف سلسلة الهجمات في إسرائيل ومن ضمن ذلك الانتفاضة في الحرم القدسي وفي مناطق مختلفة في الضفة الغربية، إطلاق صاروخ من لبنان في الـ 25 من نيسان. وتحملت أيضاً مسؤولية الهجوم في اريئيل بشكل مباشر، على الرغم من أنها لم تكن مسؤولة عنه. حماس تنشر كلاماً يثني ويمجّد منفذّي الهجمات. كما يعكس تحمُّل المسؤولية هذا إحباط حماس العميق نتيجة إفشال عشرات الهجمات الإرهابية على يد إسرائيل خلال شهر رمضان، والتي خططت المنظمة لبعضها.

• ارتفاع حدة الاشتعال حول جبل الهيكل واحتدام الخلاف الإقليمي والعالمي بخصوص السيادة في المنطقة، بغية تعزيز الضغط السياسي على إسرائيل.

• تثبيت صورة وموقع حماس كجهة رائدة في الصراع الفلسطيني المباشر في إسرائيل.

• تدخُّل في السياسة الداخلية في إسرائيل بواسطة تفعيل ضغط مباشر على القائمة العربية الموحدة للاستقالة من الحكومة.

انطباع حول حماس القوية القادرة على تفعيل هجمات ضد إسرائيل بشكل متوازي على عدة جبهات، ظهر أيضاً في الخطابات والتهديدات من جانب كبار مسؤولي حماس. وقد كرر إسماعيل هنية ادّعاءه أن القدس والمسجد الأقصى هما جوهر الصراع، وتبجّح بأن المقاومة برئاسة حماس هي التي تحدد اليوم معادلة القوى في المنطقة. زعيم حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، هدد بأن استمرار دخول قوات الشرطة الإسرائيليين إلى جبل الهيكل سيُشعل حرباً دينية إقليمية، سخر من إسرائيل بأنها ضعيفة كبيت العنكبوت، ودعا كل الفلسطينيين إلى حمل بندقية، سكين أو فأس والانطلاق إلى قتل يهودي.

بعد التحقيق في العمليات الستة التي حدثت في الشهرين الأخيرين، والتي نتج عنها 19 قتيلاً إسرائيلياً، أشارت جهات في المؤسسة الأمنية إلى أنه لا علاقة مباشرة بين منفّذيها وبين حماس. هذه النتيجة تتلاءم مع إستراتيجية حماس - إدارة معركة وعي، خصوصاً في المجال الرقمي، الذي أساسه التحريض والاستفزاز، لكن دون أدلّة على علاقة مباشرة بينها وبين العمليات الإرهابية، وترسيخ صورة المنظمة كقائدة للمقاومة المسلحة ضد إسرائيل وكمسؤولة عن مشاعر الهلع التي تثيرها العمليات الإرهابية وسط مواطني إسرائيل. هذا، بشكل خاص مقابل صورة السلطة الفلسطينية، الخصم الأساسي للمنظمة، بأنها ضعيفة، فاسدة وتتعاون مع إسرائيل.

سياسة إسرائيل: بين المُتاح والمطلوب

تقع إسرائيل في الحفرة التي تحفرها حماس لها. الهلع وضعف الأمن الشخصي هما مشاعر واضحة بعد حصول عمليات إرهابية فتّاكة. ولكن، هذا الجو عززته وسائل الإعلام المنظمة وشبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل، التي تبث مراراً وتكراراً بشكل مباشر من ساحات العملية الإرهابية مشاهد قاسية ودون مراقبة للدم، القتل والغضب أحياناً بسبب مصلحة سياسية أو شعبية.

لمواجهة ميدان الوعي مع سياسة حماس بشكل فعال أوصي بتقديم الخطوات التالية:

أولاً، من الجدير أن يؤكد عناصر الإعلام، الخبراء والمحللون، على التفسير المهني الذي يرتكز على وقائع مع تفعيل دراسة مهنية تدرك معركة الوعي التي تُفعّل إزاء إسرائيل، عندما ينسبون بشكل صريح إلى حماس مسؤولية العمليات الإرهابية وأعمال الشغب في إسرائيل. دوي رسائل العدو دون رقابة وفهم عميق هو قوة مضاعفة لمُنفّذي الإرهاب، الذين يعتمدون على وسائل الإعلام في إسرائيل في توجيه رسائلهم وتمكينهم.

ثانياً، العمليات الإرهابية في مدن إسرائيل وأعمال الشغب التي حصلت مؤخراً في القدس تُظهر أنه من المطلوب الانتباه سواء للبعد الهجومي الخاص بالتأثير على الجمهور المُستهدف الفلسطيني وغيره، أو العمل على البعد الدفاعي وعرقلة إجراءات التحريض والدعاية الخاصة بحماس وسط الجماهير المستهدفة من الفلسطينيين وفي الساحات الدولية والإقليمية. مقابل المعركة التي تديرها حماس من المطلوب معركة إسرائيلية مدمجة، هجومية ودفاعية، بحيث تتزامن الجهود المختلفة وتتعرقل أعمال الوعي الخاصة بالعدو بشكل متواصل وواسع. هذا العمل المشترك مطلوب في الحالة الروتينية وبالطبع خلال الأزمة كما تجسد في الشهر الأخير عند تجنيد كافة قوات الأمن (الجيش الإسرائيلي، الشاباك، وزارة الخارجية وتشكيل الإعلام القومي)، كجزء من جهد التأثير القومي وانطلاقاً من تطوير وتوسيع البعد الدفاعي.

ثالثاً، في الساحة الدولية، حيث يتمتع الفلسطينيون بشكل عام بدعم وتعاطف لكونهم الجهة الضعيفة في الصراع مع إسرائيل، من المطلوب تعزيز العمل خصوصاً في البعد الرقمي. يجب العمل أيضاً في الحالات الروتينية من أجل ترسيخ ثقة ومصداقية معارك الوعي الخاصة بإسرائيل ونقل الرسائل الإسرائيلية، مع مساهمة مؤثرين في البلاد وفي العالم وبواسطة مشاركة الجمهور الواسع، داخل البلاد وخارجها. 

معهد أبحاث الأمن القومي – يورام شفايتسر

 

 

إخترنا لكم من العدد